الفصل 395
الفصل 395: حماس قوة النمر
فيما كان الوحشان ما يزالان غارقين في فرحٍ لا ينتهي
أبدى يوين فِنغ دهشة، وتوقّف عن التعافي، ونهض فجأةً وألقى ببصره
لم يتوقّع قطّ أن تأتي المفاجأة بهذه السرعة
…
تحت أنظار يوين فِنغ وقوة النمر ويانغ لي المتوتّرة
بدا كأن قوة الأيل قد نام طويلًا، ففتح عينيه ببطء كاشفًا عينين كبيرتين فيهما شيء من الارتباك
ولمّا نظر إلى السقف المقبّب الغريب عليه إلى حدٍّ كبير شعر فجأةً بشيء من الضياع
أين… أين أنا
ما إن بدأ الشكّ يلوح في قلب قوة الأيل حتى تَبَدَّد سريعًا وانزاح
إذ حين مسح ما حوله بعينيه وتأمّل المشهد أدرك في الحال وجود قوة النمر ويانغ لي أمامه
ورأى أن أخاه الأكبر وأخاه الثالث واقفان هنا بملامح مفعمة بالحماس
كاد عقل قوة الأيل يتجمّد
من يشرح لي ما الذي حدث بالضبط
في ذاكرته
أنه كان قد اقتحم عالم الكهف السماوي الغريب ذاك وصادف بقايا روح لوحش سماوي تحاول الاستيلاء على جسده
وكان يظنّ أصلًا أنه لا أمل في الإفاقة أبدًا
لكن في طرفة عين لم يفق فحسب، بل رأى هنا أيضًا أخاه الأكبر وأخاه الثالث بعد طول فراق
أيمكن أنهم أنقذوني
لا، هذا مستحيل
استشعر قوة الأيل قليلًا ولاحظ أن مستويات زراعة الاثنين لم تختلف عمّا كانت عليه من قبل
فبمثل هذه الزراعة كيف سيقاومان بقايا روح ذلك الوحش السماوي القويّ المروّع
فضلًا عن أن زراعتهما كلتيهما أدنى من زراعته هو
مهلًا
أدنى من زراعته هو
تفطّن قوة الأيل متأخرًا وارتاع
إذ أدرك حينها فقط أن مرتبته القتالية قد بلغت في لحظةٍ ما إلى المستوى الثالث من عالم الظواهر الكثيرة المروّع حقًا
وبمجرّد فتحه وإغماضه لعينيه كانت زراعته قد قفزت قفزات هائلة متجاوزةً عدّة مراتب صغرى
هذا الحدث الذي لا يُصدّق جعله يشعر كأنه في حلم، كأنه غير حقيقي
وامتلأ قلبه بالدهشة ولم يهدأ طويلًا
وبعد صمتٍ طويل
ظهرت على وجه قوة الأيل أماراتٌ معقّدة وهو يحدّق في الوحشين أمامه: أخي الأكبر، وأخي الثالث، هل تخبراني بما يجري بالضبط
ولمّا تبيّن لقوة النمر ويانغ لي أنه عرفهما تبادلا نظرة وزفرا الصعداء أخيرًا
حينها فقط تأكّدا أنهما أخيرًا انتظرا عودة أخيهما بعد طول رجاء
وإذ أدرك قوة النمر ذلك بسط أطرافه الأربعة فجأةً ووثب وارتمى على قوة الأيل وراح يبكي بحرقة: أوووو، يا أخي الثاني، لقد استيقظت أخيرًا
أتدري؟ في الأيام التي غبتَ فيها حقًا لم أقدر أن آكل أو… لا، يا أخي الثالث، ما كانت العبارة
رفع يانغ لي يده إلى جبينه: أخي الأكبر، هي «لم أستطع أن آكل أو أنام كما ينبغي، ولم أستطع النوم ليلًا»
ولمّا سمع قوة النمر ذلك بدا عليه الفهم، ثم نظر إلى قوة الأيل وتابع يبكي بحرقة: أنا أخوك الأكبر، آه، حقًا لم أستطع أن آكل أو أنام كما ينبغي، ولم أستطع النوم ليلًا، ومن دونك أشعر بالفراغ مهما فعلت
ولحسن الحظ إن الجهد لا… لا، يا أخي الثالث
أخي الأكبر، على ما يقول بنو البشر هنا: «الجدّ لا يخيّب صاحب العزم»
صحيح صحيح، انظر لذاكرتي، كنتُ أحفظها جيّدًا، لكن لمّا رأيت أخانا الثاني يفيق نسيتُ كل شيء من شدّة الفرح
أخي الثاني، بما أن «الجدّ لا يخيّب صاحب العزم» فقد انتظرناك أخيرًا حتى عدت، ووو
ومع بكاء قوة النمر
أخذ قوة الأيل يتعرّف شيئًا فشيئًا على الحكاية كاملة
فاتّضح أن من أنقذه هو أحد عشيرة البشر
وفوق ذلك فقد أنقذ هذا المُنقِذ تباعًا الأخ الأكبر والأخ الثالث، وصار معلّمهم المشترك
وبعد سماع هذا الخبر لمعت عينا قوة الأيل بامتنان شديد
ولولا هذا زعيم عشيرة جيانغ
لربما كان من العسير عليهم هم الإخوة أن يلتقوا مجددًا في هذه الحياة، بل ربما فرّقت بينهم الحياة والموت
وبعدها على الفور وُلد في قلب قوة الأيل شيء من الفضول
فهو الآن يريد حقًا أن يعرف كل شيءٍ عن زعيم عشيرة جيانغ
ويريد كذلك أن يرى ما الهيئة التي يتحلّى بها هذا المعلّم الذي استطاع أن ينال هذا القدر من المديح من الأخ الأكبر المتعالي
وبينما كان قلب قوة الأيل ممتلئًا بالشوق
نظر يانغ لي إلى قوة النمر المتحمّس وذكّره: أخي الأكبر، ما دام أخونا الثاني قد استيقظ فعليك أن تُبلغ المعلّم هذا الخبر في أسرع وقت، فـ…
توقّفت حركة قوة النمر
فتذكّر فجأة
ففي ذلك الحين، إلى جانب إحضار حجر الروح ذي 10,000 سنة، كان ذلك الفتى جيانغ تشن قد جاء أيضًا برسالة المعلّم
وقد قال المعلّم إنه إن استيقظ قوة الأيل فعليه أن يستخدم رمز كانغوو فورًا لإبلاغه بالخبر
وما إن تذكّر ذلك حتى قفز قوة النمر سريعًا عن جسد قوة الأيل
وعلى الفور لم يجرؤ على التباطؤ وأخرج بسرعة رمز كانغوو
ومدّ كفّه الصغير الممتلئ وربّت عليه بوسادة كفّه السوداء
ولمّا فتح رمز كانغوو عثر سريعًا على رقم عشيرة المعلّم في قائمة الاتصال
ثم مال برأسه الصغير وشرع يحرّر الرسالة تهيّؤًا لإرسالها
…
وفي الوقت نفسه
الفراغ، عاصمة اليشم البيضاء
في ساحة التدريب الواسعة الشفّافة كالكريستال وقفت أربع هيئات
كانوا جيانغ تشن، وجيانغ هاو، وجيانغ يي، والذي يتقدّمهم… جيانغ داوشوان
جيانغ داوشوان، الذي كان غارقًا في الزراعة، أحسّ فجأةً باهتزاز رمز كانغوو فلم يملك إلا أن فتح عينيه
وبعد أيامٍ كثيرة صار بصرُه أعمق
حتى إن أعماق حدقتيه غصّت بنقوش الداو الملوّنة، وازدادت هالته رعبًا حتى ليخيل للمرء أنه يرى العالم السماوي، فلا يجرؤ على لقاء نظره
وبمجرّد خاطرةٍ منه استدعى جيانغ داوشوان رمز كانغوو وفتحه
وسرعان ما رأى الرسالة التي أرسلها قوة النمر
ولمّا رأى أنه بعد أيامٍ كثيرة قد استيقظ قوة الأيل أخيرًا
ارتسمت فجأةً بسمة طال فقدانها على وجه جيانغ داوشوان
قوة الأيل قد استيقظ، وقد اجتمع الوحوش الثلاثة، وبوسعنا أخيرًا إنجاز هذه المهمة
غمر التأثّرُ جيانغ داوشوان
ثم أغلق الرسالة وحفظ رمز كانغوو
ونهض ببطء يستعدّ لمغادرة عاصمة اليشم البيضاء متوجّهًا إلى قاعة الوحوش الروحية على جبل كانغوو
لكن عندها تحديدًا استشعر جيانغ داوشوان أمرًا ما، فتوقّفت حركته وتجمّد
نظر إلى جانبه وضحك بخفّة: يبدو أن اليوم يوم سعدٍ مضاعف
وإلى حيث يمتدّ بصره
كانت مرآة هاوتيان التي كانت تبثّ نورًا عظيمًا لا ينفد تخفتُ بسرعةٍ تُرى بالعين المجرّدة، وتطوي سطوتها
ولمّا رأى ذلك فهم جيانغ داوشوان الأمر في قلبه
لقد بلغ سبك مرآة هاوتيان مرحلته الأخيرة
بعد هذا الانتظار لأيامٍ كثيرة، دعوني أرى كم نمت مرآة هاوتيان
أما مهمة ربط الوحوش الثلاثة وجعلهم وحوشًا روحية حرّاسًا فليست على عجل، سأؤجّلها الآن…
وبينما تتدافع الأفكار كان جيانغ داوشوان قد جلس مرةً أخرى متربّعًا
وكان يخطّط لانتظار اكتمال سبك مرآة هاوتيان قبل الذهاب إلى قاعة الوحوش الروحية
وهكذا مرّ الوقت قليلًا قليلًا

تعليقات الفصل