تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 402

الفصل 402: الوحش السماوي، الفينيق!

بعد ذلك، وبعد أن هدّأ جيانغ داوشوان رافعة السحابة الزرقاء البيضاء

وهو يعرف أنّها تستطيع فهم كلام البشر، قال لها على الفور: «اليوم أريد أن أمنحك فرصة حظ عظيمة، هل ترغبين في ذلك؟»

رافعة السحابة الزرقاء البيضاء أمالت رأسها، ثم هزّته، ورفرفت بجناحيها، وانحنت قليلًا، وأطلقت صرخة مفعمة بالفرح

ابتسم جيانغ داوشوان قائلًا: «أغلب الظن أنّه بعد اليوم ستتمكنين من نطق كلمات البشر…»

الوحوش الروحية العادية تحتاج إلى أن تبلغ على الأقل مرتبة عجلة القمر حتى تتمكن من الكلام

وإذا أرادت التحوّل إلى هيئة أخرى، فلا بدّ أن تصل إلى مرتبة التجليات الكثيرة!

أمّا لو كانت فينيقًا، فستتمكن من إتقان القدرة الفطرية على الكلام والتحوّل مبكرًا، تمامًا مثل شياو باي!

بعد أن سمعت المعلّم يقول ذلك، ازدادت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء فرحًا بلا شك

فقد كانت تتوق إلى الكلام منذ زمن طويل، وإلا فإن العيش من دون القدرة على التواصل مع الآخرين طوال الوقت كان خانقًا فعلًا

وخاصة تايغر فورس ويانغ لي، هذان الغليظان اللذان دأبا على مضايقتها دائمًا، حتى امتلأ قلبها بالاستياء

في هذه اللحظة، وتحت أنظار رافعة السحابة الزرقاء البيضاء

تحرّكت فكرة في ذهن جيانغ داوشوان، فأخرج في الحال ريشة الفينيق من مستودع النظام!

وشّ—

وما إن ظهرت ريشة الفينيق من العدم، وهي تطفو في الهواء

حتى انتشرت هالة حارّة متوهجة، مشكلة موجة حر لفحت المحيط من حولها وجعلت الهواء جافًا!

خفضت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء رأسها، وشعرت في أعماقها، بدافع الغريزة، ببعض الانزعاج

ولكن في عمق سلالة دمها ظهرت بهدوء رجفة لا توصف

بل إن صوتًا خافتًا غامضًا جاء من أعماق المجهول قائلًا: «خذيها، يجب أن تحصلي عليها!»

في حياة رافعة السحابة الزرقاء البيضاء لم يسبق لها أن واجهت مثل هذا الموقف

فجأة شعرت ببعض الارتباك

لو لم تكن على جبل كانغوو، ولو لم تكن واقفة أمام المعلّم

لاختارت بلا تردد أن تتبع غرائزها الداخلية وتخطف الشيء الذي أمامها مباشرة

لكن أمام المعلّم اختارت أن تكبح ذلك الشعور بالقوة

فالمعلّم بالنسبة إليها هو السماء والأرض، والوجود الفريد الوحيد في هذا العالم!

ولا يمكن أن تُعاش حياتها إلا من أجل المعلّم!

ولهذا استطاعت أن تحمي عقلها بنجاح، فلم تستسلم لاضطراب سلالة دمها، وانتظرت بصبر ترتيب المعلّم

ولمّا رأى جيانغ داوشوان هذا الموقف أومأ برضًا

فقد كان يستطيع بطبيعة الحال أن يشعر بالرغبة المشتعلة في قلبها

ومع ذلك استطاعت أن تتحمّلها

وهذا دلّ بلا شك على أنّ حكمه كان صائبًا حقًا

وهكذا لم يتردّد جيانغ داوشوان بعد الآن، وسيطر فورًا على ريشة الفينيق لتسقط على رافعة السحابة الزرقاء البيضاء!

وفي اللحظة التي تلامسا فيها

تحوّلت ريشة الفينيق الصغيرة للغاية على الفور إلى كتلة من اللهب العاتي ارتفعت فجأة، وغطّت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء بالكامل!

واستمرّت درجة الحرارة في الارتفاع من حولها، بقوّة تكاد تحرق كل شيء وتحيله رمادًا!

ولتقليل الضجة سيطر جيانغ داوشوان فورًا على قوة السماء والأرض، فجعل حاجزًا غير مرئي ولا ملموس يلتف حولها، ليمنع بنجاح امتداد موجة الحر!

ومضى الوقت شيئًا فشيئًا

وارتفعت درجة الحرارة في المكان فجأة إلى حدّها الأقصى!

فالحرارة العالية المرعبة جعلت الهواء يتلوّى، وأحرقت الأزهار والأشجار، وحوّلت الأرض إلى فحم أسود!

حتى إن الصخور نفسها بدأت تذوب تدريجيًا!

أمّا رافعة السحابة الزرقاء البيضاء، ففي مركز موجة الحر، فكانت تولد من جديد وسط اللهيب اللامنتهي، مستقبلة تحوّلًا هائلًا!

إلى أن دوّى صياح عالٍ، يتردّد صداه بين السماء والأرض!

وتراجعت النيران سريعًا، كاشفة عن هيئة ضخمة!

لقد كان طائرًا سماويًا ذا روح شامخة وجسد كامل الهيئة!

رفع رأسه، وبدا مفعمًا بالثقة والكبرياء

كانت عيناه لامعتين، متلألئتين كأنهما نجوم، وفي أعماقهما تلوح هالة خفية من الأناقة والنبالة!

وكان عنقه طويلًا وأنيقًا، لا يكفّ عن تحريك ريش ذيله الأحمر الناري الجميل الباهر

وكان ريش جسده كلّه ناعمًا رقيقًا، تُرى فوقه طبقة خفيفة من هالة لامعة بألوان متعدّدة تحت ضوء الشمس!

هذا هو… الوحش السماوي، الفينيق!

وجود هذا الفصل في مواقع أخرى يعني أنه منسوخ. النسخة الأصلية دائمًا في مركز الروايات العربي.

القصة للترفيه، وما فيها من صراعات لا يُنصح بمحاكاتها.

ولم يستطع جيانغ داوشوان إلا أن يطلق صيحة إعجاب مبهور

من حيث هالته النبيلة الاستثنائية، فربما لا يوجد في جبل كانغوو بأسره من يضاهيه؛ لقد كان وجودًا فريدًا حقًا!

وكان هذا الإحساس بلا شك معاكسًا تمامًا لما يجلبه شياو باي

فإحداهما أنيقة نبيلة، بالغة الجمال

والأخرى مهيبة قديمة، لا يضاهي شدّتها أحد

وبحسب ما استشعره جيانغ داوشوان

ارتفعت مرتبة زراعة رافعة السحابة الزرقاء البيضاء من مرتبة عجلة النجوم التي كانت فيها أصلًا إلى مرتبة التجليات الكثيرة الحالية!

متخطية عدة مراتب كبرى دفعة واحدة

وهذا يبيّن بوضوح القوّة الهائلة الكامنة في ريشة الفينيق!

وفجأة ظهرت كرة أخرى من اللهب العاتي حول رافعة السحابة الزرقاء البيضاء!

لكن هذه المرة كانت مختلفة عمّا سبق

فإن لون هذه الكرة من اللهب العاتي، إلى جانب الأحمر الناري، كان يحمل أيضًا لمحة من الذهبي!

غمر اللهيب جسدها بالكامل

وتحت أنظار جيانغ داوشوان بدأ جسد رافعة السحابة الزرقاء البيضاء يتقلّص بسرعة يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة

هذا هو… التحوّل؟

لمع بريق في عيني جيانغ داوشوان، وفهم الأمر

إذ أدرك فورًا ما كانت تفعله

ولم يمر وقت طويل

حتى ضعفت قوّة اللهب العاتي

وإذا بيد صغيرة بيضاء لا عيب فيها تمتد فجأة من داخل النيران

ثم خرجت من داخلها هيئة صغيرة، لتظهر إلى العالم الخارجي!

لقد كانت فتاة صغيرة لطيفة ترتدي فستانًا أحمر، يماثل طولها تقريبًا طول شياو باي

نظرت إلى جيانغ داوشوان

وعيناها الكبيرتان الصافيتان اللطيفتان أغمضتهما قليلًا، فبدتا تمامًا مثل هلالين صغيرين

وارتسمت أيضًا على وجهها ابتسامة سعيدة للغاية!

فتحت ذراعيها وانطلقت مسرعة نحو جيانغ داوشوان وهي تهتف: «معلّمي!»

اقتربت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء بفرح من جيانغ داوشوان

لكن حين لم يبقَ بينها وبينه سوى أقل من متر واحد توقّفت فجأة في مكانها، وبقيت واقفة هناك!

فعلى الرغم من أنّ الفرح كان يغمر قلبها، فإنّها كانت تعرف أيضًا حدود اللياقة

فالشخص الواقف أمامها هو معلّمها، وكان لا بد من مراعاة آداب التصرف أمامه

لذا كبحت مع ذلك فرحتها في قلبها

غير أنّه في اللحظة التالية

رفعت رأسها فجأة، وحدّقت في جيانغ داوشوان بعينين تلمعان بتوق واضح

ولم يتمالك جيانغ داوشوان أن ضحك بخفة، وقد فهم في الحال ما كانت تريد فعله

فلم يجد بدًّا من أن يمدّ يده اليمنى بلا حيلة، ويضعها على رأسها، يربّت عليه كما كان يفعل من قبل

وحين شعرت باللمسة المألوفة على رأسها، اتسعت الابتسامة على وجه رافعة السحابة الزرقاء البيضاء، وصارت ملامحها أكثر بهجة

بل إنّها لم تستطع منع نفسها من الوقوف على أطراف أصابعها، لتقرّب رأسها أكثر من كف المعلّم

أمال جيانغ داوشوان رأسه قليلًا

وحين لاحظ حركة رافعة السحابة الزرقاء البيضاء الصغيرة تلك، بدا على وجهه أثر من الدلال والعطف

ولم تتوقف حركة يده، بل استمرّ يربّت على رأسها لا بسرعة ولا ببطء

بعد برهة

ابتعدت رافعة السحابة الزرقاء البيضاء عن يد جيانغ داوشوان على مضض

ثم استدارت لتواجه جيانغ داوشوان، وانحنت تحية وقالت: «شياوتاو تتقدّم بالتحية إلى المعلّم!»

رفع جيانغ داوشوان حاجبه، وشعر بقليل من الدهشة، وقال: «شياوتاو؟»

لم يكن يتوقع أنّ لها اسمًا بالفعل

في هذه اللحظة رفعت شياوتاو رأسها، ونظرت إليه بنظرة عميقة، وعيناها مليئتان بالاستياء

وقالت: «معلّمي، كم مضى من الوقت، ومع ذلك لم تفكّر قط في اسم لي…»

«بسببه ظلّ ذلك الضخم تايغر فورس يسخر منّي طوال الوقت، لذا… لذا تجاوزت الحد قليلًا وفكّرت في اسم لنفسي، أرجوك لا تلمني…»

التالي
402/1٬326 30.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.