الفصل 419
الفصل 419: عائلة جيانغ… هزمت العالم؟
لقد أرادت حقًا أن تقول في سرها: “الجهل أحيانًا نعمة، لكن هل تدرك فعلًا مدى عظمة قوة من الدرجة السماوية؟”
لكن الكلمات توقفت عند شفتيها مراعاة لاعتبار جيانغ شوانجي
لاحظ جيانغ شان ذلك وفهم في الحال أنها ما زالت تشعر ببعض القلق
فأظهر أنه يتفهم هذا
فبعد أن عاشت في طائفة يوتشينغ لسنوات طويلة، ترسخت صورة قوة تلك الطائفة عميقًا في قلوب الناس منذ زمن
وتغيير مثل هذه النظرة لا يمكن أن يحدث في ليلة واحدة
لذلك نصحها جيانغ شان قائلًا: “يا آنسة، بما أنكِ جئتِ إلى تسانغوو، فاهدئي واعتني بصحتك، ولا حاجة لأن تقلقي بشأن الأمور الأخرى الآن. ابقي هنا لبضعة أيام فقط، انظري بعينيكِ، واستمعي لقلبكِ، وستعرفين بالتأكيد أن ما نقوله ليس كذبًا”
مع أن باي بينغيون لم تفهم بعد من أين يأتي هذا القدر من الثقة لدى الجميع، فإنها لم تُجادل أكثر
كانت تعرف أنه على حق
فهي ما زالت تعرف القليل جدًّا عن عائلة جيانغ في تسانغوو
إذًا، خلال هذه الفترة، ستراقب بعناية
وسترى ما المميز إلى هذا الحد في عائلة جيانغ في تسانغوو، وهل يمتلك زعيم العشيرة الذي يتحدث عنه الجميع حقًّا تلك القوة الهائلة!
وعندما رأى جيانغ شوانجي أن باي بينغيون لم تعد تستعد للمغادرة، تنفّس أخيرًا الصعداء
ثم التفت مباشرة إلى جيانغ شان وسأله بفضول: “الرئيس جيانغ، ما الذي جاء بك اليوم؟”
تغيّر تعبير جيانغ شان ليصبح جادًّا
ولم يختر أن يجيب عن السؤال فورًا
بل ألقى أولًا نظرة إلى جيانغ مينغ الجالس إلى جواره
وعندما رآه يومئ موافقًا، بدأ يتكلم موضحًا غاية مجيئه
للإطاحة بأسرة تشين العظمى… لتأسيس أسرة جديدة… وليجعله يعمل قائدًا عسكريًّا… شيئًا فشيئًا عقد جيانغ شوانجي حاجبيه، وظهر في ملامحه تردد واضح
رفع رأسه قليلًا، وسقط نظره على جيانغ مينغ وجيانغ شان
جال ببصره بينهما، فوجد صعوبة في اتخاذ قرار في قلبه
فهو في النهاية قد خدم تحت إمرتهما كلَيهما، والعلاقة بينه وبينهما ليست سطحية
لكن تدريبه الحالي أصبح كافيًا، والحياة في كهف السماء الأرجواني العميق كانت في النهاية هادئة أكثر مما يريد
وهذه الحياة لم تكن ما يريده حقًّا…
رأى جيانغ مينغ حيرة جيانغ شوانجي، فتحدث فجأة قائلًا: “بعد عدة أشهر من التطوير، أصبح كهف السماء الأرجواني العميق الآن يسير في الاتجاه الصحيح ومستقرًّا. أيها الأخ شوانجي، أنت تملك موهبة كبيرة وطموحًا أكبر، ولا أستطيع بدافع الأنانية أن أعيق مستقبلك. إن أردت أن تذهب، فاذهب”
“أما مدينة الأرجوان العميق فلا داعي لأن تقلق بشأنها. سأطلب من مجلس الشيوخ أن يجد أحد أبناء العشيرة ليتولى منصبك. وإن اشتقت إليها، يمكنك دائمًا العودة لزيارتها”
وعند هذا الحد توقّف صوته لحظة ثم قال: “أما زوجتك فيمكنها أن تبقى مؤقتًا في كهف السماء الأرجواني العميق الذي أملكه”
“هناك الكثير من الغرف الخالية في قصر سيد المدينة، وإن لم تمانع فيمكنها أن تقيم هناك مؤقتًا وتتعافى بهدوء”
“هذا المكان منفصل عن العالم الخارجي، لذلك من غير المرجح أن تكتشف طائفة يوتشينغ مكان وجود زوجتك. يمكنك عندها أن تخرج إلى العالم الخارجي مطمئن القلب، لتُنجز مع الرئيس جيانغ مشروعًا عظيمًا”
مع أن جيانغ مينغ كان مترددًا في أن يرحل جيانغ شوانجي، فإنه فهم أن لكل واحد طموحاته الخاصة، وأنه لا يملك الحق في منعه من البحث عن تطور أفضل
كل ما استطاع فعله هو أن يتمنى له في قلبه طريقًا آمنًا ومستقبلًا مشرقًا، وأن يعتني بزوجته جيدًا
أما جيانغ شان إلى جواره فقد تأثر فجأة
لم يكن يتوقع أن يوافق حارس المدينة بهذه السهولة على السماح لجيانغ شوانجي بالرحيل
كان يعرف جيدًا مدى أهمية جيانغ شوانجي بالنسبة إليه
ومع ذلك، قال إنه سيتخلى عنه بهذه البساطة
حقًّا إن ذهنية هذا الحارس على مستوى استثنائي
ومع خفوت صوت جيانغ مينغ
وبعد تفكير طويل، اتخذ جيانغ شوانجي أخيرًا قراره
واجه جيانغ شان، وضم قبضتيه أمام صدره وقال: “شكرًا على تقديرك العالي لي، أيها الرئيس جيانغ، أنا مستعد للذهاب!”
ابتسم جيانغ شان وقال: “جيد للغاية”
نظر جيانغ شوانجي إلى باي بينغيون بنظرة عميقة وقال: “بينغيون، خلال هذه الفترة عليك أن تعتني بنفسك وبالطفل جيدًا، انتظريني حتى أعود”
وبعد أن قال ذلك، استدار فجأة مستعدًا للمغادرة
لكن في تلك اللحظة قال جيانغ مينغ فجأة: “أيها الأخ شوانجي، لماذا كل هذه العجلة؟”
“مع أنك أنت وزوجتك تعيشان معًا كزوجين بالفعل، إلا أن زواجكما لم يُعلن بالاسم. إن غادرت هكذا، ألن تترك زوجتك وحدها تتحمل كلام الناس؟”
“في رأيي، قبل أن ترحل، ما رأيك أن تقيم حفل زفاف أولًا؟ فلن يكون الذهاب لمساعدة الرئيس جيانغ متأخرًا بعد أن تصبحا زوجًا وزوجة أمام الجميع”
ما إن سمع هذه الكلمات حتى توقف جيانغ شوانجي فورًا، مجمدًا في مكانه
التفت لينظر إلى من في الغرفة، وقد احمر وجهه، وراح يحك رأسه وهو يشعر بإحراج شديد
في تلك اللحظة كان يتمنى لو يجد زاوية يختبئ فيها
كما احمرّ وجه باي بينغيون هي الأخرى، وبدا عليها بعض الخجل
وعندما رأى جيانغ مينغ وجيانغ شان ذلك، لم يستطيعا إلا أن ينفجرا ضاحكين
وبعد وقت قصير
مدينة وودان، بيت أجداد عائلة جيانغ
هنا يقع مقر حاكم مقاطعة تياندو
في ساحة الفناء تجمّع عدد من الناس
كان حاكم المقاطعة دينغ شوان ممددًا على كرسي من الخيزران، وقد وضع ساقًا فوق الأخرى، والابتسامة لا تفارق وجهه
وقفت إلى جواره زوجته نانغونغ بينغ
وأمامه وقف رجل وامرأة
كانا ابنه الوحيد نانغونغ يان تشي وكنّته جيانغ بيي ون
وعندما رأى دينغ شوان الانسجام العميق بين الاثنين، غمرته مشاعر كثيرة
من كان ليتخيل أن سيد مدينة صغيرة مثل وودان يمكن أن يصل إلى مكانة كهذه اليوم؟
فلم تزدد زراعته الروحية بسرعة كبيرة فحسب، وترتفع مدة عمره كثيرًا، بل حظي أيضًا بفرصة أن يصبح حاكم مقاطعة تياندو
وفوق ذلك، حصل على “موافقة” جميع أفراد عائلة نانغونغ، وأعاد زوجته وابنه بنجاح إلى مقر العائلة
وحتى الآن، وجد ابنه نانغونغ يان تشي شريكة مناسبة له
مثل هذه الحياة الكاملة، لو كانت في الماضي، لما تجرأ حتى على أن يحلم بها!
فجأة دوى صوت إلى جواره، مقاطعًا شروده
تماسك دينغ شوان بسرعة، ونظر إلى مصدر الصوت
كان المتكلم شيخًا يرتدي رداء رماديًّا
كان هذا الرجل مزارعًا متجولًا من عالم عجلة القمر، أراد أن يتقرب من عائلة جيانغ في تسانغوو، ولما كان يفتقر إلى العلاقات، فكّر في الاعتماد عليه
قال دينغ شوان بتوقع واضح على وجهه: “ما النتيجة؟”
ضم الشيخ كفيه وقال: “أرفع التقرير إلى حاكم المقاطعة، السيدة الشابة حامل بالفعل، ووفقًا للفن السري الذي توارثته عائلتي، نعرف أنها تحمل صبيًّا”
وما إن انتهى صوته حتى أصيب كل من في المكان بالذهول
وكان أول من استعاد رد فعله هو دينغ شوان
قفز من على كرسي الخيزران بسرعة، وسار بخطوات سريعة إلى أمام نانغونغ يان تشي وجيانغ بيي ون
نظر إلى بطن جيانغ بيي ون وهو في غاية الفرح وقال: “هاهاها، أنا دينغ سأصبح جدًّا!”
ومع صدى صوته، استعاد نانغونغ يان تشي وجيانغ بيي ون وعيهما
تبادلا النظر، والبهجة تملأ عيونهما
ثم مد نانغونغ يان تشي يده، وربّت برفق على بطن زوجته
ونظر إلى دينغ شوان وقال بصوت خافت: “أبي، بما أن بيي ون حامل، ما رأيك أن نختار اسم حفيدك مسبقًا؟”
في لحظة خيّم الصمت على المكان كله
وكان الجميع ينظرون إلى دينغ شوان في انتظار أن يتكلم
ارتبك دينغ شوان قليلًا، ثم انغمس في التفكير
وبعد أكثر من عشرة أنفاس
قال دينغ شوان ببطء: “في السابق، حين ناقشت الأمر مع والدي بالتبني، قلت إنه إن رزق تشي إر بطفل، فعليه أن يحمل لقب عشيرة جيانغ”
عندما سمع نانغونغ يان تشي هذا، ظل تعبيره عاديًّا من دون أي رد فعل خاص
فقد سمع والده يذكر ذلك قبل عدة أشهر، ولذلك كان مستعدًّا نفسيًّا
أما حراس حاكم المقاطعة المحيطون بهم فلم يكونوا قد سمعوا بهذا من قبل، فانطبعت على وجوههم تعابير غريبة
كانوا يفكرون في سرّهم: بالفعل إن حاكم مقاطعتنا شخص استثنائي
فحتى ابنه لا يحمل لقبه، بل يحمل لقب نانغونغ
وحتى حفيده لن يحمل لقبه هو، بل سيحمل لقب عائلة جيانغ
ثلاثة أجيال من عائلة واحدة، لكل جيل منها لقب مختلف
حقًّا إن حاكم المقاطعة رجل ذو عزيمة لا نبلغ مستواها
لا عجب أننا لا نحصل على مناصب عالية، فالأمر كله له أسبابه الخفية…
وفي هذه اللحظة، وتحت أنظار الجميع
خطر لدينغ شوان فجأة اسم في ذهنه، فقال من فوره: “لِنسمّه بايتيان، ما رأيكم؟”

تعليقات الفصل