الفصل 448
الفصل 448: شق الفضاء!
في اللحظة التي كان فيها الجميع غارقين في ذهول غير مسبوق وعاجزين عن التماسك زمنًا طويلًا
ظهر تشو تيانهان، الذي طار مرتين متتاليتين، من جديد أمام جيانغ داوشوان
لكن بالمقارنة مع المرة السابقة كان أشدّ بؤسًا هذه المرة
تمزقت ثيابه واضطربت هالته وبدت فوضوية إلى أقصى حد
غير أن الشيء الوحيد الذي لم يتغيّر هو الغضب المشتعل في عينيه
لا، فقد اختلط بالغضب قدرٌ من الخوف لا يلتقطه الغرباء
وذلك الخوف لم ينبع من قوة الخصم فحسب، بل من المجهول أكثر
بدا له أنه مهما بذل من جهد فلن يرى بصيص أمل في الفوز
وكأنه كان يَرى هزيمته البائسة قبل أن يشن ضربة واحدة
لا! لا أصدق أن شخصًا كهذا موجود في هذا العالم
هزّ تشو تيانهان رأسه سريعًا ودفع خوفه بقوة إلى أعماق قلبه
ثم قبض على السلاحين العظيمين في يديه ووجههما نحو جيانغ داوشوان
وبعد الدرسين السابقين لم يعد ينوي التفوّه بكلام قاسٍ
واكتفى بالتحديق بثبات في خصمه، مستعدًا للانقضاض في أية لحظة
وشّة—
حتى هبّت نسمة باردة
تحرك تشو تيانهان
تلاشت هيئته من مكانه في طرفة عين وظهر من الفراغ أمام جيانغ داوشوان
ومن غير أن ينتظر خصمه ليوجّه ضربة، بسط مجاله مباشرة وأطلق مقصد السيف الناري من رتبة السامي
تمامًا كما فعل وانغ جيتشو في البداية مع تيان جيان
كان ينوي استخدام أقوى ضربة قاتلة لديه ليقضي تمامًا على هذا العدو المرعب
غير أنه لم يتوقع التالي
فما إن انبسط المجال حتى اصطدم بقوة خفية اعترضته، فلم تسمح له بالتقدم شبرًا واحدًا، بل أخذت تبطله
أهذا… مجال
سحقًا! هذا مستحيل! لماذا يملك هو أيضًا مجالًا
في لحظة خمد بريق عيني تشو تيانهان وشُلّ فكره
لم يخطر بباله قط أنه سيكون هناك سامي سيف ثانٍ في هذا العالم غيره
بل إن ما أرعبه على نحو خاص أن المجال الذي أطلقه الخصم كان مستقرًا للغاية، وشدته تفوق شدته بكثير
وهذا يدل بلا ريب على أن الخصم يختلف عنه؛ فبينما هو سامي سيف جديد بالكاد أدرك المجال، كان الخصم قد أتمّ الاختراق منذ زمن
وما إن فكّر في ذلك حتى شعر تشو تيانهان بانسحاق تام، وفتح فمه ليتقيأ دفعة كبيرة من الدم الأحمر القاني
أن يكون جسده المادي أدنى من جسد الخصم فذاك أمر، لكن كيف يكون حتى مقامه في طريق السيف الذي خطط له بجهد أدنى من مقام الخصم أيضًا
في هذه اللحظة تجاهل جيانغ داوشوان ذهول خصمه، ورفع يده اليمنى وجمع إصبعين وحوّلهما إلى سيف إصبع
انبثق مقصد السيف وتجمع عند طرف إصبعه
ونزل إلى هذا العالم للمرة الأولى مقصد السيف الأسمى وقد ترقى إلى رتبة السامي
بدأ ضوء أسود لا نهاية له يومض ويغطي السماء والأرض، مطلقًا هالة مرعبة تبعث على الخفقان والاختناق
شحُب وجه تشو تيانهان وامتلأت عيناه رعبًا
واجتاح خوف لم يذق مثله من قبل أعماق روحه، فارتعش جسده خارجًا عن إرادته
وشعر في الخفاء بمدى رعب القوة الكامنة في هذه القوة: طاقة فضاء صِرف، وفناء لا ينتهي مركزٌ إلى أقصى حد
وما إن تهوي حتى يكون موته حتميًا بلا ريب
تصبب عرق تشو تيانهان وفقد في الحال شجاعة المقاومة
وانعطف فجأة وبدأ يُفعِّل تقنية الفرار مهما كلفه الأمر، راغبًا في الابتعاد عن هذا الوحش
لكن كل جهوده ذهبت أدراج الرياح في النهاية
فما إن خطا قدمه الأولى مبتعدًا
حتى هبط الهجوم من بعده مباشرة
سيو—
خط أسود شديد الكثافة، كأنه يبتلع كل ضوء، اجتاح المكان فابتلع جسد تشو تيانهان كله في لحظة
تصلب جسده وتجمّد تعبيره وبقي مغروسًا في موضعه لا يتحرك
وبينما شعر المتفرجون من حوله بالحيرة
طَق—
دوّى صوت تشقق حاد في أرجاء المشهد كله
وتحت أنظار الجميع المذعورة
رأوا الفضاء يتمركز حول جيانغ داوشوان ويبدأ في التهشم، ويتمدد التشقق بسرعة إلى أن غاب عن الأنظار
ومن بعيد بدت السماء العليا كلها كالمرآة
وهذه المرآة غدت مثقبة، تغطيها شقوق متشابكة كخيوط العنكبوت الكثيفة
حتى انفجرت تمامًا بفرقعة
وحيثما وقعت العين بدا الفضاء كله وكأنه قُطع إلى قطع صغيرة لا تُحصى بشيء ما
أما جسد تشو تيانهان فصار كخزف مكسور، تفتتت أجزاؤه وفنيت روحه الحقيقية
وأخيرًا جُرفت شظايا جسده مع قطع الفضاء التي لا تُحصى إلى تيارات الفراغ ودُفنت في أعماقها
بقي جيانغ داوشوان واقفًا مكانه وهو يُنزل ببطء سيف الإصبع، وخلفه فضاء يواصل ترميم نفسه
كانت هذه الضربة سلالة من مقصد سيف الفضاء
واسمها: شق الفضاء
أما بالنسبة إلى السامِين الذين خطوا إلى عالم القوانين فقد لا تُحدث فيهم ضررًا قاتلًا وقد يتفادونها بفاعلية
لكن لأي كيان دون السامي، فمجرد لمسها يعني القتل الفوري
وهذا هو الجانب المرعب الحقيقي لمقصد السيف الأسمى من رتبة السامي
فجأة شعر جيانغ داوشوان بشيء ما
فسحب أفكاره سريعًا ونظر نحو جهة الإحساس في قلبه
ورأى أمامه في الجو سيفين طويلين يطفوان ويبعثان خيوطًا من الضوء
أسلحة عظيمة؟ مع أنها من رتبة السامي منخفضة الدرجة، لكنها تكفي وأكثر لمكافأة أبناء العشيرة
فكر جيانغ داوشوان لحظة، ثم رفع يده ولوّح بها فخزّن السلاحين العظيمين في فضاء القصر الأرجواني
ثم مسح بنظره فرأى على بُعد يقارب 500 كيلومتر ثلاث هيئات
وكانوا تحديدًا المزارعين الثلاثة من مرحلة روح الوليد في وادي ملك الطب
وما إن رأوا هلاك تشو تيانهان حتى فرّوا مذعورين
وعند رؤية ذلك هزّ جيانغ داوشوان رأسه
فهذا ليس وقت شفقة نبيلة
حتى لو أن تركهم لن يشكل تهديدًا له
لكن اعتمادهم على زراعتهم في مرحلة روح الوليد للانتقام سرًا من أبناء العشيرة الأضعف سيكون سهلًا للغاية
ولذلك، ولتفادي المفاجآت، فالأفضل إزالة الشر من جذوره
وبمجرد أن خطرت له الفكرة حرّك جيانغ داوشوان وعيَه السماوي قليلًا، فاجتاز في لحظة مسافة تقارب 1,500 كيلومتر ونزل فوق رؤوس الثلاثة وأفنى أرواحهم
وبمعونة زراعته لكتاب تايجي عبر الانتقال من وعي تايين السماوي ذي الدورانات التسع، مضافًا إليه مخطط تصور نووا
أضحت قوة وعيه السماوي الحالية تسحق مزارعي مرحلة يوانشن سحقًا تامًا
وليس مبالغة أن نقول إن مَن هم في المرحلة نفسها لا يملكون حتى مؤهلات مهاجمته
فحياتهم وموتهم لا يعدوان أن يكونا رهن فكرة واحدة منه
ثم سيطر جيانغ داوشوان على وعيه السماوي ليسترد الخواتم الفضائية للثلاثة من مرحلة روح الوليد
فهذه الموارد لا ينبغي أن تُهدر
وكان الشيء الوحيد المؤسف أن الخاتم الفضائي لتشو تيانهان تحطم مع جسده وجرفته تيارات الفراغ
لكن لحسن الحظ بقي السلاحان العظيمان، وهما أثمن ما هناك
سحب جيانغ داوشوان أفكاره ونفخ كمّه وغادر الموضع
وحين ظهر من جديد كان قد وصل إلى شوانفِنغ
وما إن رأى جيانغ تشِن والآخرون زعيم العشيرة وقد ظهر أمامهم فجأة حتى كتموا حماسهم في قلوبهم وانحنوا على عجل قائلين: التحية لزعيم العشيرة
أومأ جيانغ داوشوان وقال بلطف: انهضوا
وبعد أن تكلم نظر إلى سلف السيف السماوي ووانغ يوتشيوان غير بعيدين
ولما أبصر شحوب وجهيهما وضعف هالتيهما وشدة جراحهما، رقّ قلبه قليلًا
ومنطقيًا، لو أرادا الرحيل بقوتهما، فلن يستطيع لا وانغ جيتشو ولا تشو تيانهان إيقافهما بالضرورة
لكن من أجل جيانغ تشي وي والآخرين، آثرا البقاء وخاضا قتالًا داميًا إلى أن وصل
وحفظ هذا الجميل

تعليقات الفصل