تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 452

الفصل 452: توقّف!

شش—

ما إن أرخى جيانغ تشِن أصابعه الخمس حتى طارت البلورة بلون الدم من يده على الفور، وانطلقت نحو الخبراء الثلاثة من مرتبة «العالم السماوي والإنسان» بسرعة هائلة

أبصر الثلاثة الذين كانوا لا يزالون في عراك محتدم هذا المشهد بحدة، فلم يملكوا إلا أن أوقفوا حركاتهم

وحين رأى ذو الثوب الأخضر، الأقرب إلى البلورة، الكنز قادمًا نحوه، لم يستطع كبح فرح جامح ارتسم على وجهه

أمّا الخبيران الآخران من مرتبة «العالم السماوي والإنسان» فشعرا باستياء شديد

لم يخطر لهما أبدًا أن جيانغ تشِن سيبادر فعلًا إلى رمي الكنز بعيدًا

في هذه اللحظة مدّ ذو الثوب الأخضر راحة يده اليمنى قاصدًا أن يأخذ البلورة بلون الدم في قبضته

لكن قبل أن يلامسها، ظهرت شقوق مروّعة على سطح البلورة

همم؟

شعر ذو الثوب الأخضر على نحو غريزي بوجود خطب ما، وهمّ أن يتفادى

غير أنه رأى نورًا دمويًّا يندفع من شقوق البلورة، منطلقًا ليغمر جسده

تصلّب جسده، وذهلت روحه، كأنه يرى مشهدًا مرعبًا من جبل جثث وبحر دماء

وتناهت إلى أذنيه عويلات قاسية إلى حد لا يُحتمَل

أمام خطر لا يوصف، ارتجفت روح الوليد عنده بعنف تريد الانفلات

لكن مع كونه في منتصف مرتبة «العالم السماوي والإنسان» كان بعيدًا كل البعد عن القدرة على الإفلات من قيد قصد القتل، فكان كل ما يفعله عبثًا

ولما رأى الخبيران المتبقيان أن هالة ذو الثوب الأخضر تهوي سريعًا، وأنه صار ساكنًا لا يتحرك كدمية على خيوط، انكمشت حدقتاهما بشدة وامتلأ قلبيهما رعبًا فتراجعا على عجل إلى الخلف

لكن ما إن تحرّكا حتى دوّى صوت مكتوم وصل إلى آذان جميع المزارعين الروحيين

إذ تحطّمت البلورة بلون الدم تمامًا، وتحولت إلى عدد لا يُحصى من خيوط الضوء الدموي التي اندفعت مباشرة إلى السماء وغطّت القبة

بدا كل شيء في العالم كأنه صُبغ بالأحمر القاني، فغدا المشهد كئيبًا على نحو استثنائي، خانقًا ونذير شؤم

وانتشر هالة فناء، وسرت في المحيط، كائنة في كل ركن من أركان الفضاء

وأمام هذه الهالة، لم يحظ تلاميذ وادي ملك الطب واحدًا تلو الآخر حتى بفرصة الكلام قبل أن تُحصد حياتهم ويسقطوا أرضًا في الحال

رغم موتهم، ظلّت أبدانهم سليمة تمامًا بلا أدنى جرح

وتراصّت الجثث متكاثفة

وقد خلا نظرهم من الحياة، وارتسم على وجوههم فزع، كأنهم شهدوا مشهدًا مرعبًا أفزعهم حتى ماتوا رعبًا

وفي الوقت نفسه لم يكن حال هؤلاء فحسب، بل حتى الشيوخ في مرتبة روح الوليد وأسلاف «العالم السماوي والإنسان» لم يبدوا أفضل حالًا

إذ عجزوا عن احتمال الهجوم اللامتناهي لقصد القتل، فانهارت أرواحهم كليًا

ونتج عن ذلك أن تعرّضت أرواحهم العظمى لضربة هائلة فتهشّمت أشلاء

بل إن الأرواح الحقيقية نفسها مُحيت تمامًا ولم تعد موجودة

لقد بلغ مقصد سيف الذبح، الذي ترقّى إلى مستوى السامي، مستوى مرعبًا للغاية من الإيذاء العقلي للكائنات الحيّة

في هذه الأثناء ألقى جيانغ تشِن نظرة على المشهد المأساوي في الأسفل، وسرح ذهنه

فمع أنه كان يعلم أن المفاجأة التي تركها عمه ستكفي حتمًا لتدمير وادي ملك الطب

إلا أنه لم يخطر له أنه سيُدمَّر بهذه الطريقة

“لكن هذا حسن، هكذا تبقى جميع الموارد…”

لمعت عينا جيانغ تشِن وشعر سرًّا بالاغتباط

فلو أن المفاجأة التي تركها عمه كانت من قبيل تلك الضربة المرعبة التي استُخدمت عند قتل تشو تيانهان

لربما اختفى الآن حصن وادي ملك الطب كله عن بكرة أبيه

فضلًا عن سلب موارد الزراعة الروحية هنا

أمّا الآن، فمجرد إفناء أرواح هؤلاء والإبقاء على أبدانهم سليمة يمكن أن يوفّر له كثيرًا من التسهيلات

مسح جيانغ تشِن محيطه بعينيه، وارتسمت ابتسامة عند زاوية فمه

ففي نهاية المطاف يُعدّ وادي ملك الطب أحد قوى «العالم السماوي والإنسان» العليا المشهورة في أسرة زهرة القمر، ذو إرث عريق وأساس عميق، وسيجلب له بلا شك مفاجآت غير متوقعة

ومن المتوقّع أنه ما إن تُعاد هذه الموارد إلى العشيرة حتى تزداد خيارات أبناء العشيرة في الفنون والتقنيات تنوعًا

وبينما يفكر في ذلك، قلّب راحته وأخرج على الفور كيسًا ضخمًا من فضاء رمز كانغوو

ثم ومضت هيئته وظهر على الأرض

وانتشر وعيه الروحي، وأخذ الخواتم المكانية من أصابع كل جثة، فأبقاها معلّقة في الهواء

ولما رأى ذلك، ابتسم قليلًا ورفع الكيس بخفة

وفي اللحظة التالية

بدت جميع الخواتم المكانية كأنها دُبَّت فيها الحياة، فحلّقت إلى الكيس معًا

وانتفخ الكيس بوضوح

حتى امتلأ تمامًا ولم يعد يتّسع لخاتم مكاني آخر

فرمى جيانغ تشِن الكيس جانبًا بهدوء، فإذا بصوت رنّان ينبعث من داخله، كان اصطكاك عدد كبير من الخواتم المكانية

ثم فعل الشيء نفسه، فأخرج كيسًا جديدًا من فضاء رمز كانغوو ووجّهه مجددًا نحو الخواتم المعلّقة في الهواء

أيتها الخواتم، تعالوا

………..

ومض الزمن قليلًا قليلًا

حتى الغروب، فرغ جيانغ تشِن أخيرًا من إفراغ وادي ملك الطب كله

ومع ذلك لم يتعجّل الرحيل

ومسح محيطه بعينيه، فوقع بصره على صخرة كبيرة غير بعيدة

وبخاطرة اندفع من جسده مقصد سيف واسع، فنحت الصخرة الكبيرة في لحظة إلى لوح حجري

ومشى جيانغ تشِن نحوه ورفعه بيد واحدة

ثم وجّهه نحو الأرض ولوّح به برفق

بوم—

تناثرت الحصى

وغُرس نصف اللوح الحجري في الأرض

ومدّ جيانغ تشِن إصبعين، واتّخذهما سيفًا للكتابة على اللوح الحجري، وترك بضع كلمات قوية

“مَن دمّر وادي ملك الطب، عائلة جيانغ في كانغوو”

وبما أن عمه جاء بنفسه إلى زهرة القمر وأظهر قوته، فإن الأساس الحقيقي لعائلة جيانغ في كانغوو لن يُخفى يقينًا وسينكشف للعالم

وعندها، ومن أجل تعظيم سمعة العائلة وردع القوى الأخرى وتحذيرها، ولئلا يُثير هؤلاء المتاعب لأبناء العشيرة

وجب بطبيعة الحال الاعتراف جهارًا بفعل إبادة وادي ملك الطب

كي يعلم العالم أن كرامة عائلة جيانغ في كانغوو محرّم انتهاكها قطعًا

المساس بها… يعني الموت

ولذا، في نظر جيانغ تشِن

كان تدمير وادي ملك الطب، إلى جانب الثأر لأخيه يان، يهدف أيضًا إلى قتل دجاجة لتحذير القرود

وبعد أن فرغ من كل ذلك، أخذ جيانغ تشِن جميع الموارد وعاد مباشرة إلى موقع «المجال السري لدان شينغ»

ولم يلبث جيانغ تشِن أن غادر حتى اكتشف المزارعون الروحيون العابرون أخيرًا الحالة المأساوية لوادي ملك الطب

إذ لم ينجُ أحد من أهل الطائفة كلها

بل حتى أسلاف «العالم السماوي والإنسان» هلكوا جميعًا

فولّد المشهد المفزع خفقانًا عنيفًا في قلوب المزارعين الذين قدموا للتحقق

وبينما كانوا يتهامسون خفيةً يخمّنون من دمّر وادي ملك الطب، دوّى فجأة صوت: “انظروا سريعًا، ثمّة لوح حجري هناك!”

لوح حجري؟

التفت الجميع لا شعوريًا ونظروا نحو الجهة المشار إليها

“مَن دمّر وادي ملك الطب، كانغوو… عائلة جيانغ؟!”

وبعد قراءة الكلمات المنقوشة على اللوح الحجري، اضطربت قلوب جميع الحاضرين

“إن قوة قادرة على تسوية وادي ملك الطب بالأرض نادرة الوجود في زهرة القمر كلها، فمن تكون عائلة جيانغ في كانغوو هذه؟”

“أيمكن أن تكون من الأراضي المكرمة في الإقليم المركزي؟”

“عائلة جيانغ في كانغوو؟ يبدو الاسم مألوفًا قليلًا، أظنني سمعته من قبل”

“مهلًا، تذكّرت الآن، أتذكرون جيانغ تشي وِي وجيانغ تشِن اللذين عُرفا بالنجوم الثلاثة التي تضيء العالم؟”

“هس— بما أنك ذكرت ذلك، تذكّرت أنا أيضًا، إن العائلة التي ينتميان إليها تُدعى بهذا الاسم!”

“ويُقال إن زعيم عشيرتهم ملك سيف سامٍ، وعلى هذا النحو فليس مستبعدًا أن يدمّر وادي ملك الطب”

“تسك تسك، قوة عليا من مرتبة «العالم السماوي والإنسان» دمّرتها عائلة داخل أسرة حاكمة، أخشى أن عالم الزراعة الروحية في زهرة القمر سيتغيّر هذه المرة”

التالي
452/1٬326 34.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.