الفصل 454
الفصل 454: وصول البشر السماويين!
بعد وقت قصير
مرّت الدفعة الثالثة من المزارعين الروحيين عبر هذا المكان
ولمّا نظروا إلى وادي ملك الأدوية المتهدّم، ارتاعوا غريزيًا في البداية
لكن ما إن تداركوا الأمر ولاحظوا مواد البناء المتبقية حولهم، حتى خطَر لهم شيء ولمعت أعينهم
فأخرجوا على الفور خواتمهم الفراغية وبدؤوا في الجمع
وبعد رحيلهم
كانت جميع المباني في وادي ملك الأدوية قد اختفت تمامًا، حتى إنك لا تجد شظية واحدة
ولم يحدث ذلك إلا حين مرّت الدفعة الثالثة من المزارعين الروحيين
فلمّا رأوا أنه لم يبقَ في وادي ملك الأدوية ما يُنتفع به
ولكي لا يغادروا خاليي الوفاض، لم يجدوا سوى أن ينقلوا الصخور والأشجار والنباتات من وادي ملك الأدوية
صحيح أنّ وادي ملك الأدوية يحوي عروقًا روحية عالية الدرجة، لكنها لا تُنقَل
أما هذه الصخور والأشجار والنباتات فمختلفة
إذ لِكونها قد رُويت بعروق الروح سنين طويلة، فقد احتوت طاقة روحية وفيرة للغاية
وإذا استُخدمت في الصقل والامتصاص، فمفعولها يُضاهي حتى الأحجار الروحية عالية الدرجة
لا يجوز إهدار هذا
وسرعان ما غدا وادي ملك الأدوية الفسيح عاريًا وخاويًا إلى حدّ بعيد، وانبعثت منه مسحة قفرٍ ووحشة
ولو لم يكن أحدهم يعرف أن هذا المكان كان مقرّ وادي ملك الأدوية أصلًا، لظنّ لا شعوريًا أنه محض وادٍ موحش لا يكترث له أحد
على الجانب الآخر
غير بعيد عن أطلال طائفة قلب السيف
انطلقت عشرات خيوط الضوء من السماء بسرعة مذهلة كأنها نجوم خاطفة
أما الهالة التي بثّتها فكانت أعتى وأشد، بزخمٍ يلامس السماء ويقمع الأحياء كلّهم
ولو أنهم أضمروا نية القتل، لكفت نفحةٌ عابرة منهم لقمع وقتل مرتبة عجلة النجم وعجلة القمر بسهولة
وكان أضعفهم قد بلغ مرتبة الروح الأصل
وأقواهم وصلوا إلى مرتبة البشر السماويين، وكانوا 12 منهم
وعلى الرغم من اختلاف القوى التي تقف خلفهم
فإن هدفهم كان واحدًا تمامًا
وهو تقصّي ما جرى في طائفة قلب السيف
ولمّا اقترب الهدف، اعترى الجميع قلق خفي، فتبادلوا التواصل عبر الوعي السماوي لا شعوريًا
“اليوم اندفع كثير من تلاميذ طائفتي إلى سفح جبل طائفة قلب السيف لمشاهدة مسابقة اختبار السيف لملك السيف قوس القزح الأبيض، وقد شهدوا العجوز وانغ يخترق إلى مرتبة سامي السيف، وبحسب رواياتهم فالنسق المستخدم يُشتبه أنه مصفوفة صقل الروح للدم الأعظم…”
“باستخدام حياة جميع تلاميذ الطائفة وذراريهم عونًا، وصهر طاقتهم ودمهم وروحهم الأصيلة ومنعهم من دخول الولادة الجديدة، عندها فقط تمكن من عبور محنة السامي قسرًا، مثل هذه الأفعال تضرّ بالعالم وهي لا تختلف عن طرائق الشيطان، وأنتم يا أهل الداو هنا على الأرجح لقتل هذا الوغد ودرء خطر عظيم عن زهرة القمر، أليس كذلك”
“همف، مصفوفة صقل الروح للدم الأعظم طريقة من طرق الشر والاعوجاج، وإذا أتقنها أحد صار مباح العقاب، هذا وانغ جيتشو في سعيه للقوة ارتكب فعل الذبح بالفعل، لقد غرق في الجنون، ويصعب ضمان أنه لن يكرر فعلته اليوم كي يخترق إلى مرتبة السامي”
“صحيح، لقد أتمّ اختراقه لتوّه ولم تستقر مرتبته بعد، والآن أفضل وقت لنا للتحرّك، وإن ضيّعنا هذه الفرصة ستنشأ كارثة كبرى”
شعر جميع البشر السماويين بموجة من القلق
وازداد عزمهم على قتل وانغ جيتشو رسوخًا
فبناءً على الحال الراهنة، صار احتمال استخدام الطرف الآخر لمصفوفة صقل الروح للدم الأعظم ليخترق إلى مرتبة السامي شبه مؤكّد
ومن يقتل صغار طائفته على هواه، فمثل هذا القاسي سيعدّ أهل العالم ماشيةً تُذبح بلا تردّد
ولذلك خافوا أن يستهدف الطرف الآخر قواهم ليجمع “المواد” اللازمة لمصفوفة صقل الروح للدم الأعظم
ولا يسعهم أن يقفوا متفرجين
وهذا هو السبب الحقيقي وراء رغبتهم في قتل وانغ جيتشو
ثم اندفع الجميع بعزم اجتثاث الخطر من جذوره مسرعين إلى مقصدهم
غير أنه حين شهد الجمع، الذين استعدّوا لعدوٍّ رهيب، المشهد أمامهم، أصيبوا بالذهول التام
إذ تفاجؤوا بأن لا أثر لوانغ جيتشو أصلًا
ولم يكن هناك سوى هيئة السلف سيف السماء، ووانغ يُتشيوان، ورجلٍ أبيض الرداء
وعند جانب الرجل الأبيض الرداء دوّامة زرقاء داكنة لافتة جدًا
وبدا كأنها مدخل إلى عالم سري
عجيب، لم تذكر الأخبار هذا
ومع أن الحيرة اعتصرتهم وبدَوا مهتمّين بهذا العالم السري
فما إن تذكّروا خطر وانغ جيتشو المحتمل، حتى لم يعد لديهم وقت للاكتراث بهذه الأمور
فتوجّهت أنظارهم كلّها إلى السلف سيف السماء الأكثر ألفة لديهم، يريدون سؤاله عن مكان وانغ جيتشو
“يا تيان جيان، بما أنّ وانغ جيتشو قد اخترق إلى مرتبة سامي السيف، فأين هو الآن”
وما إن سقطت الكلمات حتى ارتجف قلب السلف سيف السماء غريزيًا
ولم يُسارع إلى الرد، بل رفع رأسه بهدوء وحدّق بحذر نحو تلك الهيئة المهيبة
ولمّا رأى أن جيانغ داوشوان لا يزال مستريحًا مغمض العينين، أطلق زفرة ارتياح
ثم نظر إلى الجميع، وتحركت شفتاه قليلًا، وقال ببطء: “وانغ جيتشو مات”
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى دُهش الجميع كثيرًا
“لقد اخترق وانغ جيتشو إلى مرتبة سامي السيف، أتقدر أنت… على قتله”
وليس لأنهم يستخفون بالسلف سيف السماء
بل لأن قوة سامي السيف عظيمة إلى حدّ بعيد، ولا ريب أنها ليست شيئًا يقدر الطرف الآخر على قتله
وبلا مبالغة، حتى لو حاصروه فاحتمال قتله سيكون أقل من 100%
أما إن أراد الفرار فربما حاز فرصة ضئيلة للنجاة
ارتسم على وجه السلف سيف السماء تعبير معقّد وقال بيأس: “الذي قتله ليس أنا بطبيعة الحال، بل تشو تيانهان…”
فعقد الجميع حواجبهم، وأسَرَّهم الشك تلقائيًا
ولم يملك أحد عظماء البشر السماويين، ممن تربطهم علاقة جيدة بوادي ملك الأدوية، إلا أن قال: “أتمزح يا داووي، دع عنك أن سيّد الوادي تشو وهذا وانغ جيتشو كانت بينهما صداقة عميقة، فكيف يؤذيه، ثم إن وانغ جيتشو قد اخترق إلى مرتبة سامي السيف، وعلى مستوى زهرة القمر كلها قلّ من يجاريه، فكيف لسيّد الوادي تشو بقوّته أن يأخذ حياته”
وما إن انتهى حتى أبدى كثيرون موافقتهم
إذ إن تشو تيانهان في نظرهم، على الرغم من أنه بلغ كمال مرتبة البشر السماويين، فإنه ركّز في الأصل على طريق صقل الحبوب، فكانت قوته القتالية أدنى فطرةً من سائر البشر السماويين في المرتبة ذاتها، ولم يقدر حتى على هزيمة وانغ جيتشو قبل اختراقه، فكيف يقتله بعد الاختراق
وفي هذه اللحظة خطر لِأحدٍ في الحشود أمر فجأة: “ما دمتَ تقول إنه سيّد الوادي تشو، فأين هو الآن”
صحيح، ألن تتّضح كل الأمور برؤية تشو تيانهان
فنظر الجميع معًا إلى السلف سيف السماء
وتحت أنظارهم مدّ السلف سيف السماء سبّابته بحذر وأشار إلى أعلى، ناحية جيانغ داوشوان
ولمّا رأى بعضهم ذلك ظنّوا لا شعوريًا أنّ تيان جيان يلمّح إلى أن تشو تيانهان قد دخل العالم السري في الأعلى
فما كاد السلف سيف السماء ينطق حتى تحرّك أحد البشر السماويين بثوب أبيض على عجل، وفرّ إلى السماء، مستعدًا لدخول العالم السري ليتحرّى
غير أنه حين لم يبلغ بعدُ سوى منتصف المسافة، وكان بينه وبين مدخل العالم السري شيءٌ من البعد
فتح جيانغ داوشوان، الذي كان مستريحًا مغمض العينين، عينيه فجأة
وفي لحظةٍ بلا تمهيد ظهرت رهبة مروّعة تعلو على هذا العصر وتجتاح الكون
وانتشر الضغط في السماء، كاسحًا البحار الأربعة والبراري الثمانية، ليُغلف جسد البشر السماوي ذي الرداء الأبيض
وتلاقى النظران وتشابكت النظرات
وبمجرد نظرة واحدة انتصبت شعيرات البشر السماوي ذي الرداء الأبيض، وانطلقت برودة قاسية من أخمص قدميه صاعدةً إلى قمة رأسه، كأنها تسرّبت إلى أغوار روحه
ليس جيّدًا
ارتاع البشر السماوي ذو الرداء الأبيض في قلبه إلى حدّ بالغ، وشعر بأن جسده وروحه قد التأم عليهما قفل الطرف الآخر
وكأنه في اللحظة التالية سيلاقي رعبًا عظيمًا، على شفا خطر الموت وتبدّد طريقه
من يكون هذا الرجل؟!!

تعليقات الفصل