تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 47

الفصل 47: اقتحام طائفة تشيانشان، غضب كو تونغغوانغ

جيانغ تشن، نحن زملاء في الطائفة، اعفُ عنا

عند سماع ذلك، ابتسم جيانغ تشن بسخرية باردة: ماذا؟ الآن تذكرتم الزمالة؟ أمّا أن أعفو عنكم؟ من الذي عفا عني حينها

تذكّر نفسه في الماضي، وقد فقد زراعته بالكامل، وطُرِد من الطائفة

وحين وصل إلى بوابة الجبل تعرّض من جديد لسخريتهم الباردة، بل ركلوه فتدحرج على عشرات الدرجات حتى كاد يفقد حياته

طفَت كل تلك التجارب في ذهنه، فامتلأ غضبًا متّقدًا

هؤلاء يستحقون الموت! لا ينبغي أن يظلّ لهم وجود في هذا العالم

وبينما تتلاطم الأفكار، رفع جيانغ تشن سيفه الطويل مجددًا، مستعدًا للجولة التالية من الهجوم

عند رؤية ذلك، بدا شابّ برداء أزرق متوتّرًا وصاح: الجميع يعرف أن دانتين هذا الفتى قد تحطّم، ولقتله لي تيه بضربة سيف واحدة هذه المرّة فلا بدّ أن هناك أمرًا مريبًا. وفي حالته الحالية فليس معلومًا هل يستطيع إطلاق هذه الضربة ثانية

يبدو أن هذا الفتى لا ينوي الإبقاء على أحد منا. لِم لا نقاتل بكل ما أوتينا ونهجم معًا؟ لعلّنا نقتنص بصيص أمل

ما إن أنهى كلامه حتى نظر الجميع بعضهم إلى بعض، وشعروا فجأة أن في قوله شيئًا من الصواب

ثم فكّروا أنهم جميعًا يملكون زراعة مرتبة تقسية الجسد، فكيف لا يهزمون معطّل الدانتين

وبهذه الفكرة اندفع الجميع فورًا

غير أن الشاب ذي الرداء الأزرق الذي تكلّم للتوّ انسَلّ بعيدًا واستدار هاربًا

حمقى حقًا، يستحقون أن يُخدعوا

وقد رأى الآن أن جيانغ تشن خبيث إلى حدّ ما، فكيف يخاطر بالبقاء لحظة أخرى

ركض أكثر من عشر خطوات متتالية

وتفاجأ إذ لم يسمع شيئًا خلفه

ما الذي حدث

ارتبك الشاب ذو الرداء الأزرق قليلًا واستدار بلا وعي ليلقي نظرة وراءه

فإذا بالأرض قد غطّتها جثث مبقّعة بالدم ملقاة كيفما اتفق

تبًا، متى حدث هذا

انكمشت حدقتا الشاب، وتعثر مذعورًا فسقط أرضًا

تجاهل الألم في جسده وزحف مسرعًا يريد الهرب من هذا المكان

لكن قبل أن يزحف مترين ارتطم جبينه بشيء ليّن فتوقفت حركته

تيبّس جسده ورفع رأسه ببطء ونظر أمامه

فإذا بما يعترضه ساق جيانغ تشن اليمنى

في تلك اللحظة كان وجه جيانغ تشن باردًا، يمسك السيف بيد واحدة، ونصله الحاد ملوّن بدم أحمر قانٍ، وقطرات دم تتساقط من طرفه

انتشرت في الأرجاء رائحة دم نفّاذة، وكان الجو خانقًا مثقلًا

غطّى قلب الشاب ذي الرداء الأزرق إحساس هائل بالضغط، فشعر ببرودة تامة كأن دمه تجمّد

وقبل أن يفتح فمه يلتمس الرحمة

لوّح جيانغ تشن بمعصمه، وانقضّ السيف كالتنين نحوه

شش—

اخترق السيف قلبه، فتفجّر الدم متناثرًا في كل مكان

وما إن استلّ جيانغ تشن السيف حتى كانت عينا الشاب مفتوحتين على اتساعهما، وانهار أرضًا بلا حول، وارتجفت عضلاته قليلًا، ثم فقد كل علامات الحياة

ولمّا رأى أن جميع تلاميذ طائفة تشيانشان الحاضرين قد ماتوا بيده، اختفت اللامبالاة عن وجهه فجأة وبهت لونه كثيرًا، كما بدا جسده غير ثابت

فهذه أول مرة يقتل فيها شخصًا، بل هذا العدد الكبير دفعة واحدة

وقد جعلت حدّة القتل جسده يتململ بعدم ارتياح على نحو غريزي

أمّا جيانغ يان، صاحب تجربة قتل وانغ تشينغ وتانتاي يوئر، فلم يشعر بأي ضيق بل بدا متحمّسًا إلى حدّ بعيد

ففي قلبه، لم يكن هؤلاء من طائفة تشيانشان أناسًا صالحين

ولذا فإن مشاهدة جيانغ تشن وهو يذبحهم واحدًا تلو الآخر كالخنازير والكلاب جعلت الدم يغلي في عروقه

ولمّا رأى جيانغ داوشوان أنّ حال جيانغ تشن غير مستقرة، أثنى عليه: أحسنت. في التعامل مع الأعداء، عليك أن تتخلى عن كل لطف. وحدها الوسائل الصاعقة تردعهم، وتجعلهم يفهمون الخوف ويشعرون بالمهابة تجاهك. واللطف ينبغي أن يُحفظ دائمًا لأهلك

نعم، يا زعيم العشيرة، فهمت

أومأ جيانغ داوشوان قليلًا، وتقدّم الوقوف أمامهما قائلًا بهدوء: هيا نذهب. دعني أرى ما قدرات طائفة تشيانشان التي عجزت عن تمييز الجوهرة الدفينة وطردتك فعلًا

بعد قليل

طائفة تشيانشان

قاعة الكنوز في الطائفة

في هذه اللحظة، كان رجل في منتصف العمر طوله نحو تسعة أقدام، عريض الظهر قوي الخصر، ووجهه مكسوّ بشَعر خشن، يمسك بسيف ضخم ثقيل يلوّح به بحرية، يتمرّن على حركات السيف ويتأمل دقائقها

لم يكن هذا سوى زعيم طائفة تشيانشان، المشهور في المدن المحيطة، كو تونغغوانغ

فجأة، دوّى وقع أقدام مسرعة

دُفِع باب قاعة الكنوز بعنف، واقتحم تلميذ شاب وهو مذعور، فسقط على وجهه: حدث سوء يا زعيم الطائفة! لقد تعرّضت طائفتنا لغزو

استشاط كو تونغغوانغ غضبًا، وقفز حاجباه، ولمع في عينيه الشبيهتين بعيني نمر ضوء شرس: ماذا قلت

من الذي يجرؤ على التعدّي والتصرّف بوقاحة في طائفتي تشيانشان! أهي طائفة لوو فنغ التي تحرّكت

وما إن علم أن الطائفة تتعرّض لهجوم حتى خطر بباله فورًا طائفة لوو فنغ التي يرأسها كذلك مزارع من مرتبة يوانهاي وتعاديهم

لكن، لم تكن طائفة لوو فنغ، بل رجل واثنان من الشبان. أعرف أحدهما، اسمه جيانغ تشن، وكان في الأصل تلميذًا داخليًا لدينا

لكن قبل وقت قصير حُطِّم دانتينه على يد طائفة لوو فنغ خارجًا وفقد كل زراعته، فطردناه من الطائفة، وقد وافقتَ أنت على ذلك

لكن لسبب مجهول، لم يستعد جيانغ تشن زراعته فحسب، بل بلغ أيضًا المرتبة الفطرية. وقد قتل كثيرًا من التلاميذ الحقيقيين في طائفتنا على طول الطريق، وأُصيب أو قُتل المزيد. أمّا الشاب الآخر فليس أضعف بكثير من جيانغ تشن؛ تقنياته بالسيف حادّة، وقد مات الوكيل غاو بسيفه

وبينما كان التلميذ يرفع تقريره، تغيّر وجه كو تونغغوانغ بين الشدّة والهدوء، وقال بصوت عميق: إن كان هذا كل شيء، ألن يقدر أي شيخ على حلّه بسهولة؟ ما دمتَ مذعورًا إلى هذا الحدّ، فهذا يعني أن ذلك الرجل

ابتلع التلميذ ريقه، واستعاد المشهد المرعب الذي شاهده لتوّه وقال وهو يرتجف: الشيخ هو اختار التحرّك ليقبض على الشابين، لكن ذلك الرجل الذي ظلّ ساكنًا صامتًا تحرّك فجأة

بضربة واحدة، مات الشيخ هو على يديه

ضربة واحدة

اندهش كو تونغغوانغ وارتسمت الدهشة في عينيه

ويجب أن تعلم أنّ الشيخ هو سيّد في الطبقة 5 من عالم القصر الأرجواني، ومع ذلك قُتل بضربة واحدة، مما يبيّن مدى رعب خصمهم

وبهذه القوة، هل يكون هذا الشخص… مزارعًا من مرتبة يوانهاي

لمعت فكرة في ذهنه، فابتسم بسخرية باردة: مع غيري قد تكون النتيجة غير محسومة، أمّا معي فهم خاسرون لا محالة

فهو، بوصفه خبيرًا مشهورًا في مرتبة يوانهاي، لم يقتصر على بلوغ الطبقة 6 من يوانهاي، بل أدرك أيضًا مقصد السيف، وأتْقن تقنية زراعة قوية بمرتبة أرضية درجة دنيا

وقوّته الراسخة جعلته لا يهاب أي خبير من يوانهاي في المنطقة القريبة

واثقًا ثقة كبيرة، رفع كو تونغغوانغ رأسه فجأة، وقبضت أصابعه الخمس الخشنة على مقبض السيف الثقيل، ثم رفعه وتوجّه نحو مدخل القاعة

ثم تسارعت قدماه فجأة، فغدت هيئته خاطفة حتى تحوّلت إلى أثر ظلّ

وباستشعار روحيته وصل سريعًا إلى وجهته

قعقعة، قعقعة، قعقعة

وصلت إلى أذنيه أصوات القتال، فحدّق كو تونغغوانغ أمامه

فرأى شابين برداءين أخضرين يحملان سيوفًا حادّة بطول ثلاثة أقدام، يقاتلان بضراوة نحو 100 من تلاميذ طائفة تشيانشان

وكانت أرديتهما الخضراء قد تلطخت بكمية كبيرة من الدم الأحمر القاني

ولم يكن هذا دمَهما، بل دم الأعداء

وعند أقدامهما تراصّت أكداس كثيفة من الجثث الملطّخة بالدم

التالي
47/1٬326 3.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.