الفصل 512
الفصل 512: أحلك لحظة!
بعد أن أظهر جيانغ هاو موهبته التي لا تُجارى وقوته الهائلة
انبهر به جميع مزارعي مرحلة يوانشن، بل وحتى خبراء مرتبة الإنسان السماوي اندهشوا منه بشدة
طوال حياتهم، لم يسبق لهم أن شاهدوا نابغة يتحدّى العُلى على هذا النحو، وحتى في شتى السجلات التاريخية لم يجدوا من يمكن مقارنته بجيانغ هاو
لقد تجاوز كل النوابغ المذهلين والمتحدّين للعُلى قديمًا وحديثًا
جيانغ هاو
من ناحية سرعة الزراعة الروحية وحدها، أمكن اعتباره بالفعل أقوى نابغة في المناطق الخمس، وهو لقب يستحقه حقًا
في الثالثة عشرة من عمره، بلغ مرتبة التجليات الكثيرة
إنجاز مرعب كهذا كان كفيلًا بإسكات الجميع وجعلهم يذعنون تمامًا، فلا يجرؤ أحد على التشكيك فيه
وفي الأثناء
في زاوية بعيدة
كان السلف الأكبر تيانجيان يتابع المشهد وهو ينقر بلسانه دهشة
“جيانغ تشي وي، أبناء عشيرتك أدهى من سابقيهم فعلًا. بعد انتهاء أحداث اليوم، ألن يمرّ كل نوابغ الإقليم الشرقي بأحلك ساعة لهم”
فجأة شعر السلف الأكبر تيانجيان بوخزة تعاطف مع نوابغ هذا الجيل
فمجرد جيانغ تشي وي وحدها كانت كافية لبثّ اليأس في النفوس
أما الآن، فداخل أسرة جيانغ في كانغوو تنتشر نوابغ مرعبة على شاكلة جيانغ تشي وي في كل مكان، فأين الأمل للآخرين في العيش
وكان من المتوقّع أنه مستقبلًا لن يقتصر الأمر على الإقليم الشرقي، بل سيطال الظلّ القاتم حتى نوابغ الإقليم الأوسط وساميه، ولن يكون من يحطّم قلب الداو قليلًا
وبينما يفكر في ذلك، لم يستطع السلف الأكبر تيانجيان إلا أن يشعر بتعاطف عميق مع هؤلاء
وبينما يُظهر الأسى شعر في الوقت نفسه بشيء من الارتياح
ولحسن الحظ أنه لم يولد في العصر نفسه مع هؤلاء النوابغ من كانغوو
وإلا فمجرد التفكير في الأمر كافٍ ليخنق الصدر
في الساحة
تراجعت الهالة المحيطة بجيانغ هاو تدريجيًا
رفع رأسه ببطء نحو باي وو شيه المذهول وقال بلا مبالاة: “همم، لقد بلغتُ مرتبة التجليات الكثيرة”
كانت نبرته هادئة للغاية وكأنه يذكر أمرًا تافهًا
استعاد باي وو شيه هدوءه ببطء
بدت ملامحه قاتمة، وظل صامتًا
ومع أنه لم يرد الاعتراف، فإنه في أعماقه لم يعد واثقًا من هذه المعركة، ولم يعد يملك يقين النصر الذي كان لديه من قبل
ثم تماسَك باي وو شيه قسرًا ونفخ بخفوت بازدراء
وفي لحظة، ظهر سيف طويل أرجواني من العدم أمامه معلّقًا في الهواء، يطلق خيوطًا براقة متوهجة على نحو يبعث على الدهشة حقًا
“صحيح أنك اخترقتَ إلى مرتبة التجليات الكثيرة، وصرتَ في المرتبة نفسها معي، لكنك أنهيت الاختراق للتو ولم تثبّت مرتبتك بعد. فكم من قوة التجليات الكثيرة تستطيع أن تُخرج”
حدّق باي وو شيه مباشرة في جيانغ هاو، وقد حرّك بهدوء طاقته الداخلية، وراح عزم القتال فيه يتصاعد بلا انقطاع
في رأيه، أن يبلغ هذا الشخص مرتبة التجليات الكثيرة في سن الثالثة عشرة
فلا بد أنه كرّس كل وقته وجهده للزراعة الروحية، وأهمل دراسة الفنون القتالية والتقنيات
بمعنى آخر، مع أن مرتبة هذا الشاب المرعب عالية، فإن قوته القتالية متوسطة فحسب
أيمكن أن يتفوّق في المرتبة والقوة القتالية معًا
لا وجود في هذا العالم لشخص كهذا على الإطلاق
وما إن خطر له ذلك حتى خفّ الهلع في قلب باي وو شيه وتعاظم يقينه
لكن فجأة دوّى إلى جوار أذنه صوت شاب صافٍ: “اللكمة الأولى…”
وما إن انتهت الكلمات حتى أسرع باي وو شيه يستشعر ما حوله ناويًا التقاط حركة جيانغ هاو
غير أن حركته كانت بطيئة جدًا، وفي عيني خصمه لم تختلف عن بطء السلحفاة
دوّي—
انشقّ الهواء بصوت مسموع، واجتاح دويٌّ مكتوم الأرجاء فأرعدت قلوب الحاضرين
وفي اللحظة التالية
وصلت قوة اللكمة
ضغط هائل لا يُقاوَم باغته
وتلألأ ضوء ذهبي غمر الجهات كلها، مشكّلًا ظلّ تنين ذهبي موهومًا فوق رأس جيانغ هاو
زئير
وكأن تنينًا حقًا يزأر
انبثقت رهبة التنين خافتة، وتخللت كل زاوية من الفضاء المحيط
تُسمّى هذه الحركة: قبضة التنين
وهي مهارة فريدة للتنين الحق صيغت بدمج البصائر التي حصل عليها خلال منازلاته مع جيانغ شياوباي، والقدرة العظمى للتنين الحق التي علّمه إياها، مع سلالة التنين الحق في دمه وقدرة استيعابه التي تتحدّى العُلى
بلكمة واحدة أحسّ باي وو شيه بمهابة كاسحة، كأن تنينًا حقًا هبط، فلا مجال للمقاومة
“مستحيل كيف يملك قوة قتالية كهذه وهو في هذه السن”
شحب وجه باي وو شيه وامتلأ بعدم التصديق
لم يتوقع قط أن أسوأ الاحتمالات سيتحقق
هذا الفتى، جيانغ هاو، تميّز فعلًا في المرتبة والقوة القتالية معًا
وفي هذه اللحظة داهمه الندم، وأدرك أنه اختار الخصم الخطأ
لكن فات أوان الندم
زئير—
مصحوبًا بزئير تنين يصمّ الآذان
غمر شبح التنين الذهبي جسد باي وو شيه كله
وصارت قوة التجليات الكثيرة التي كان يتباهى بها هشّة للغاية أمام هذه القوة المرعبة
وفي طرفة عين تمزّقت إربًا
وانطلق هو نفسه طائرًا إلى الخلف كأنه قذيفة، متجاوزًا الحاجز محطّمًا إياه
غير أنه حين شارف جسده على ارتطام الأرض، اندفع ثلاثة من النوابغ القريبين بسرعة لاستقباله كي لا تتضرّر في أكاديمية كانغوو كل عشبة وشجرة
لكن ما إن ظهروا في الهواء ومدّوا أياديهم لالتقاط جسد باي وو شيه حتى وقع أمر غير مألوف
فاضت فجأة القوة المتبقية من قبضة التنين
ونُقلت إليهم صدمة مخيفة إلى حدّ بعيد
وفي تلك اللحظة بدوا ثلاثتهم مذعورين، والعرق البارد يتصبّب من أجسادهم
وذهلوا إذ وجدوا أنهم لا يلتقطون شخصًا، بل نجمًا في السماء يهوِي بسرعة
وعلى الفور فقد النوابغ الثلاثة، مع باي وو شيه، توازنهم وتهوّوا جميعًا
ولمّا رأى كثير من النوابغ في الأسفل ذلك تغيّرت وجوههم فجأة، ثم طفق الناس يحلّقون في السماء واحدًا تلو الآخر مطلقين قوتهم لإيقاف الساقطين
أربعة أشخاص… خمسة أشخاص… ستة أشخاص… سبعة أشخاص… ثمانية أشخاص
ولمّا دخل النابغ التاسع على الخط أمكن بالكاد كبح القوة المتبقية من قبضة التنين
وبعد أن هبط الجميع بسلام
كان باي وو شيه عندها متهاويًا في أذرعهم
أطبق جفنيه بإحكام، وتلطّخ فمه وأنفه وعيناه وأذناه بدم أحمر قانٍ صادم
ومع أن هالته كانت ضعيفة للغاية، فإنه لحسن الحظ ما زال يتنفّس نصف نفس، بالكاد يحافظ على حياته
على أن فقدان الوعي والدخول في غيبوبة عُدّ أفضل مآل بالنسبة له
أما النوابغ التسعة الآخرون فشحبت وجوههم، ولم يثبتوا على أقدامهم إلا باعتماد بعضهم على بعض
ورفعوا أنظارهم ببطء، وما زال الاضطراب فيهم قائمًا، نحو الهيئة داخل الحاجز
ومع أنه أقصر قامة لصغر سنه
فقد بدا جيانغ هاو في أعينهم الآن شامخًا على نحو استثنائي
شامخًا إلى حدٍّ يتعذّر بلوغه، لا يُصار إلا إلى التطلّع إليه
جيانغ هاو
لماذا يولد في إقليمنا الشرقي نابغة يتحدّى العُلى كهذا، قادر على قمع عدد لا يُحصى من نوابغ الإقليم الأوسط فلا يستطيعون رفع رؤوسهم
كانت التعابير على وجوه الجميع معقّدة، وتبادلوا النظرات في صمت
وفي الوقت نفسه، غير بعيد، كان جيانغ يي يشاهد هذا المشهد فلم يملك إلا أن يهزّ رأسه
“هذا الفتى، قلتُ له أن يرفق، فلماذا يصير أقسى مني حين يعتلي الساحة”
ومع أن جيانغ يي بدا منزعجًا، لم يكن في عينيه أي لوم، بل تسامح كامل
وفي أعماقه حتى لمعت لمسة إعجاب
وحين يتعلق الأمر بالقسوة فقد تجاوزه حقًا
حسنًا إنه فعلًا أخي، أخو جيانغ يي

تعليقات الفصل