الفصل 52
الفصل 52: دهشة الجميع من عائلة جيانغ، هجرة العائلة
بينما كان الجميع يبدون دهشتهم مرارًا، هبطت من على ظهر النسر القرمزي هيئة مألوفة
«زعيم العشيرة؟ إنه زعيم العشيرة، لقد عاد»
«هل هذه الوحوش الروحية الثلاثة كلها مطايا أخضعها زعيم العشيرة»
«هاهاها، حقًا إنه أهلٌ لمقام زعيم العشيرة»
«الهالة المنبعثة من هذه النسور العملاقة قوية على نحو مبالغ فيه، حتى إنني أشعر أنها ليست أضعف بكثير من الشيخ الأكبر»
«هس~ بحسب كلامك، هل يمكن أن تكون هذه الوحوش الروحية الثلاثة كلها…»
«إن كان حدسي صحيحًا، فهي على الأرجح وحوشًا روحية بمرتبة القصر الأرجواني بلا شك، إنه لأمر لا يُصدَّق أن تُروَّض وحوش بهذه القوة على يد زعيم العشيرة، وثلاثة دفعة واحدة»
«سمعت أن زعيم العشيرة ذهب إلى طائفة تشيانشان، أليس كذلك؟ لماذا عاد بهذه السرعة؟ بل وجلب معه ثلاثة رفاق شرسين كهؤلاء»
انخرط كثير من تلاميذ عائلة جيانغ الحاضرين في نقاش صاخب، وقد غمرهم الذهول من المشهد أمامهم
بعد ذلك مباشرة، وتحت أنظارهم، نزل شخصان آخران من على ظهر النسر القرمزي
ولما رأوا جيانغ تشن والبقع القرمزية الساطعة على ردائه، تفاجأ كثيرون وشعروا ببعض القلق
فطن بعضهم في الحال إلى أمر ما، وأضاءت أعينهم، وقالوا بحماس: «أخي تشن، أخي يان، أهذه الآثار من الدم عليكم لأنكما عدتما تواً بعد قتالٍ في طائفة تشيانشان»
ما إن قيل هذا حتى ضجّ المكان كلّه
وتمركزت نظرات لا تُحصى في آنٍ واحد على جيانغ تشن وجيانغ يان
فأطبقا فميهما فورًا، ولم يجرؤ أحد على التنفّس بصوت عالٍ، وظلّوا ينتظرون بصبر ردّهما
ولم يُخيب جيانغ تشن آمالهم
إذ اكتفى بأن هزّ رأسه وقال مبتسمًا: «زعيم طائفة تشيانشان وكل الشيوخ لقوا حتفهم على يد زعيم العشيرة، وبعض التلاميذ قتلناهم نحن، أما من لم تربطهم بالطائفة صلات عميقة فقد أرسلناهم إلى بيوتهم، والآن طائفة تشيانشان قد دُمِّرت»
ما إن دوّى صوت جيانغ تشن حتى بدا الفرح على وجوه كل من حضر من عائلة جيانغ، وانطلقوا في موجة حماسة
كما اهتزّ الشيوخ في المرتبة الفطرية الذين أسرعوا إلى المكان بعدما وصلهم الخبر، وامتلأت أعينهم بحماس لا يوصف
يجب أن تعلموا أنها طائفة تشيانشان، صاحبة الصيت الواسع، التي أرعبت المناطق القريبة مئات السنين
في الماضي، لو أرادت عائلة جيانغ أن تلحق بعض صغارها بهذه الطائفة ذات مقام المتسيّد، لاضطرّت لدفع ثمن باهظ ونسج علاقات حتى تكاد تقدر بالكاد على إدخال أحد أفرادها
وإذا لقي أحد أفراد العائلة قبولًا لدى طائفة تشيانشان، كان يُعدّ ذلك حظًا يفوق الوصف
بل كان بإمكانه أن يجعل رئيس عائلة صغيرة يطير من الفرح ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ دون نوم
وكانوا سيقيمون حتى مأدبة دخول إلى الطائفة، ينصبون وليمة كبرى، ويدعون كثيرًا من الأقارب والأصدقاء للاجتماع، ويتباهون بهذا الخبر المفرح
وكل ذلك ليس إلا غيضًا من فيض الهيبة التي راكمتها طائفة تشيانشان عبر مئات السنين
وبغضّ النظر عن هذه الهيبة، فإن مجرد الاسم الكبير لزعيم الطائفة كو تونغغوانغ كان كفيلًا بأن يُرهب عدة مدن محيطة، ويدفع عائلات صغيرة لا تُحصى إلى إرسال أفرادها أملًا في وصل العلاقات به ونيل الحماية
ومع ذلك، طائفة بهذه القوة اختفت هكذا فجأة
شعر الجميع بمزيد من الرهبة في قلوبهم، وحدّقوا بصمت في ظهر جيانغ داوشوان الشامخ، وقد امتلأوا تبجيلًا
ولما رأى جيانغ يان أن أفراد العائلة المحيطين بهم قد صُدموا بهذا الخبر، ألقى قنبلة أخرى
«هاهاها! لا تعلمون كم كان زعيم العشيرة مهيبًا في طائفة تشيانشان! حتى زعيم الطائفة هناك لم يستطع صدّ ضربة واحدة من زعيم العشيرة…»
وبوصف جيانغ يان الحيّ، شعر كل من في المكان وكأنهم كانوا هناك بأنفسهم
ولما سمعوا أن زعيم العشيرة لم يشهر سيفه أصلًا، بل أطلق مباشرة تلك الضربة التي تهز السماء والأرض وتُبكي الأشباح، فقضى في لحظة على زعيم طائفة تشيانشان ونُخبة من الشيوخ معًا، انفجر المشهد كله حماسًا
«سمعت أن أولئك الشيوخ في طائفة تشيانشان كلهم ممارسو الزراعة الروحية بمرتبة القصر الأرجواني»
«وما مرتبة القصر الأرجواني؟ ذلك الزعيم كو ترقّى إلى مرتبة يوانهاي قبل أكثر من عشر سنوات، وقوته عظيمة لدرجة يصعب أن يجد لها ندًّا في مناطقنا المحيطة، لكن شخصية خارقة كهذه قتلها زعيم العشيرة بضربة واحدة، بصراحة أشعر وكأني في حلم»
«متى أصبحت قوة زعيم العشيرة مرعبة إلى هذا الحد؟ حتى طائفة تشيانشان لم تستطع أن تُصيبه بأذى»
«الأمر حقًا يفوق الفهم! في أي مرتبة تظنون أن زعيم العشيرة الآن»
…
اهتزّت قلوب الجميع، وانخرطوا في نقاش محتدم
أما جيانغ داوشوان فلم يولِ كل ذلك اهتمامًا كبيرًا
وإذ خطر له أن طائفة تشيانشان قد دُمِّرت، استدعى على الفور كل أبناء عائلة جيانغ
«اليوم، أصدر أمر زعيم العشيرة»
«جميع المقاتلين في المرتبة الفطرية من العائلة يغادرون صباح الغد متجهين إلى أماكن وجود فروع عائلة جيانغ كلها، فإذا التقوا رؤساء تلك الفروع، فليبلغوهم أن زعيم العشيرة هذا قد غفر للأخطاء التي ارتكبها أسلافهم، ويريد دعوتهم للعودة إلى عائلة جيانغ لنتطور سويًا…»
«من الآن فصاعدًا، سيتحد أبناء عائلتي جيانغ كجسد واحد، ونعمل معًا على تقوية عائلة جيانغ في كانغوو»
وما إن سقط صوته حتى اهتزّ المكان كله
فرفع كثير من أفراد عائلة جيانغ رؤوسهم فجأة، وحدّقوا في زعيم عشيرتهم في عدم تصديق
لم يتوقّعوا قط أن يكون زعيم العشيرة واسع الصدر إلى هذا الحد
فهو لم يغفر لسلالة عائلة جيانغ في شوانتشنغ فحسب، بل أراد أيضًا أن يغفر لكل الفروع ويدعوهم للمجيء إلى جبل كانغوو لينعموا بالرخاء
وكان ذلك خبرًا عظيمًا لتلك الفروع
وما إن ازدحمت خواطرهم حتى انحنوا في الحال وأدّوا التحية قائلين: «نمتثل للأمر»
وحين رأى جيانغ داوشوان هذا الأداء من الجميع، هزّ رأسه راضيًا
وبينما رأى أن ما سواها من التحسينات والترتيبات يمكن تأجيله إلى حين عودة الفروع كلها، وأن التدابير الراهنة قد وُضعت كما ينبغي
أعلن جيانغ داوشوان ختام هذا الاجتماع العائلي، ثم اختفى من مكانه في الحال

تعليقات الفصل