الفصل 520
الفصل 520: الإمبراطور الشاب، جيانغ تشن
ما إن تكلّم جيانغ تشن حتى خيّم الصمت على المكان
تحمّل كثير من نوابغ السلالة الملكية الضغط الهائل الذي يثقل أجسادهم، ووجوههم شاحبة، وأسنانهم مطبقة، وقد لزموا الصمت
أما لو يونتيان، صاحب المركز الثاني على تصنيف النوابغ، فبعد أن تبدّل تعبيره لم يملك إلا أن يبتسم بمرارة قائلًا: جيانغ تشن، لم أعجب يومًا حقًا بأحد. حتى جي شيوتيان الذي تصدّر تصنيف النوابغ ذات مرة لم أضعه في اعتباري. كنت مؤمنًا دائمًا بأنه مع ما يكفي من زمن الزراعة سأستطيع اللحاق بهم وتجاوزهم
وتوقّف صوته قليلًا عند هذا الحد ثم رمق جيانغ تشن: لكنك مختلف
قوتك لا أستطيع مجاراتها، وموهبتك لا أستطيع بلوغها. حتى لو زرعت طوال عمري، فلا ثقة لي بأنني سأتجاوزك
أخفض لو يونتيان رأسه ببطء وقال بنبرة معقّدة للغاية: بموهبة مذهلة كهذه، تتخطى القديم والحديث، فلن يكون مسرحك العظيم محصورًا في الإقليم الشرقي، بل في الإقليم الأوسط حيث الخبراء كالسحب المتراكمة. هناك فقط ستتألق حقًا وتعرض موهبتك كاملة
أكاد ألمح المستقبل على نحوٍ غامض. إنه عصر جديد تمامًا، عصر يحمل اسم جيانغ تشن. في ذلك العصر ستقهر، كنابغة من الإقليم الشرقي، جميع نوابغ الإقليم الأوسط المتعجرفين، وتشتهر حقًا في الأقاليم الخمسة، وتثبت طريقك إلى عدم القهر، وتصير شمس هذا العصر، تضيء العالم وتُخفت النجوم وتجعل عددًا لا يُحصى من النوابغ يعجزون عن النظر إليك مباشرة
عصر جلّي كهذا نادر في 10,000 سنة. أرغب أن أكون شاهدًا على التاريخ، أسير خلفك، وأشهد ولادة أسطورة
لذلك، قبل مجيء ذلك العصر العظيم، اسمح لي أن أكون تابعك
بعد أن سحقه جيانغ تشن بزخم لا يُقاوَم، زال كل كبرياء في قلبه
فلو أنه قُمِع بكنوز سحرية قوية، أو هُزم بسرٍّ فائق القوة، لوجد لنفسه أعذارًا للفشل
لكن من بداية المعركة الكبرى حتى نهايتها لم يستخدم جيانغ تشن شيئًا من ذلك. اعتمد فقط على قوة الجوهر وجسده المادي، وعلى لكمات وركلات بسيطة، فتغلب عليهم جميعًا بسهولة
أمر لا يُصدق كهذا جعله يقتنع تمامًا
بل ولّد في أعماق قلبه لمحة من… تعبّد وإجلال
وفي الوقت نفسه
ما إن انتهت كلمات لو يونتيان حتى انفجر المكان بضجّة
انكمشت عيون كثير من نوابغ السلالة الملكية بشدة، وحدّقوا في لو يونتيان كأنهم رأوا شبحًا
لم يكن أحد ليتوقع أن تخرج هذه الكلمات، القريبة من التوسّل، من فم النابغة الشهير صاحب المركز الثاني
لكن وسط الصدمة أفاق كثيرون
فقد انقادوا، مثل لو يونتيان، لقوة جيانغ تشن انقيادًا كاملًا
وأدركوا بعمق أنه في المستقبل كُتب على جيانغ تشن أن يصير قائد الجيل الشاب في الإقليم الشرقي، وأن يمثّل الإقليم الشرقي في قمع نوابغ الإقليم الأوسط
ومعلومٌ أن الأقاليم الأربعة: الشرق والغرب والجنوب والشمال، المقيّدة بقوانين السماء والأرض، لدخول تصنيف النوابغ فيها—فضلًا عن شرط العمر—هناك أيضًا قيد المرتبة: لا يدخل التصنيف إلا من هم دون مرحلة روح الأصل
وأما في الإقليم الأوسط، حيث الخبراء كالسحب، وحيث يشرف «السامي» بل وحتى «الملك السامي»، فقد تغيّر معيار دخول تصنيف النوابغ لاشتراط عمرٍ دون 1000 عام، وتحوّل شرط المرتبة من دون مرحلة روح الوليد إلى دون مرحلة الإنسان السماوي
وهذا يعني أنه حين يتبدد حاجز الأقاليم الخمسة، فحتى لو كان جيانغ تشن قد اخترق إلى مرحلة روح الأصل، فسيظل قادرًا على دخول تصنيف نوابغ الإقليم الأوسط، بل وحتى تصنيف نوابغ الأقاليم الخمسة
لذلك تجرّؤوا على الجزم بأنه بموهبته وقوته القتالية الفريدة سيهيمن طويلًا على تصنيف نوابغ الأقاليم الخمسة، متربعًا على القمة لسنوات كثيرة، دافعًا نوابغ الجيل نفسه إلى أحلك ساعاتهم واليأس
وبهذا الإدراك، فهم الجميع فجأة أن الخسارة أمام جيانغ تشن ليست أمرًا مخزيًا
فليسوا هم وحدهم من لا يستطيع الفوز؛ بل إن نوابغ الأقاليم الخمسة الآخرين كذلك
وبعد أن استوعبوا هذه النقطة، هتفوا واحدًا تلو الآخر، مثل لو يونتيان، نحو جيانغ تشن: اسمح لنا أن نصير أتباعك، نقف خلفك، ونستقبل معك قدوم العصر العظيم
تعالت الأصوات وترددت في الأرجاء بلا انقطاع
أُصيب ذوو مرحلة روح الوليد ومرحلة الإنسان السماوي في الجوار بالذهول
لم يتوقع أحد أنه بعد هذه المعركة سيتمكّن جيانغ تشن من كسب جميع النوابغ المشاركين كسبًا كاملًا، وأن يسفر الأمر على نحوٍ خفيّ عن ميلٍ لأن يصير قائد الجيل الشاب
وهذا يختلف تمامًا عن مجرد تصدّر تصنيف النوابغ
فمع أن صدارة التصنيف تمثل أقوى قوة قتالية للجيل الشاب، فإنها لا تكفي لإقناع الجميع وكسب ثقة كل النوابغ
هذا هو حال أصحاب القمم في التاريخ على الأغلب
أما قائد الجيل الشاب فلا بد له من أقوى قوة قتالية، ومن ثقة كاملة وإجلال من سائر النوابغ ليستحق هذا الشرف
وإذا عدنا عبر سنوات الإقليم الشرقي الكثيرة، فلقد وُلد قِلّة قليلة فقط من أمثال هؤلاء
وهذا يبيّن مدى عِظم الصعوبة
في هذه اللحظة
وتحت أنظار الجميع
رفع جيانغ تشن يده اليمنى ببطء
وفي الحال تلاشت ظواهر الجسد المكرّم الثلاث من تلقاء نفسها، وزال الضغط المخيف الذي كان يغلّف أكثر من 30 نابغة
تنفّسوا الصعداء وخفّت أجسادهم
وانفرجت الجباه المتجهمة
ثم كافح الجميع، وهم في حالٍ يرثى لها، للنهوض عن الأرض
وما إن انتصبوا سمعوا صوت جيانغ تشن يصدح ببطء: أقبل ولاءكم
وما إن قيلت هذه الكلمات حتى رفع أكثر من 30 نابغة رؤوسهم فجأة
وحدّقوا في قامة جيانغ تشن الممشوقة، واللمعان في عيونهم لا ينقطع، كأن صورة تتشكّل أمامهم
في الصورة يقودهم إلى الإقليم الأوسط، فيهزم واحدًا تلو الآخر من النوابغ ذوي المواهب الشيطانية، يبحث عن هزيمة فلا يجدها، وينال في النهاية لقبَ عدم القهر في هذا الجيل
سيتردد اسمه في أرجاء أراضي الأقاليم الخمسة، ويُسجَّل في التاريخ، ويصير أسطورة، ويمتدّ إلى الأبد، وتنظر إليه أجيال لا تُعد فيُجِلّونه
عندها، كلما ذُكرت كلمات مثل موهوب، نابغة، وحش، سيظل اسم جيانغ تشن حاضرًا لا يُفارق
بل ويمكن استخدام عبارات من قبيل: شبيه بجيانغ تشن، كأنه جيانغ تشن وُلد من جديد، جيانغ تشن الصغير، جيانغ تشن بين الرجال، أرى في هذا الشخص بذور جيانغ تشن—لوصف مدى قوة موهبة نابغة ما
لقد صار الاسمان «جيانغ تشن» رمزًا، وجبلًا شامخًا يسدّ طريق عدد لا يُحصى من نوابغ المستقبل فيعجزون عن تسلّقه
وكأتباع، ستترك أسماؤهم بلا شك أثرًا في التاريخ الذي لا ينتهي، وتنتقل إلى الأجيال
وبهذا الخاطر ازداد حماسهم، وشعروا بأن الدم في أجسادهم يغلي ويشتعل
إنها فرصة للشهرة عبر 10,000 سنة، فمن ذا الذي لا يتحرك لها
وبدفعةٍ من المشاعر—حماسة، وإجلال، وانفعال، ونشوة—
جثا ما مجموعه 31 نابغة على ركبة واحدة في مواجهة جيانغ تشن
جيانغ تشن
جيانغ تشن
جيانغ تشن
وبينما كان الجميع يهتفون باسم جيانغ تشن بصوت واحد
انطلق صوت مميّز قليلًا فجأة، طغى على سائر الأصوات
الأخ الأكبر جيانغ تشن يمتلك إمكانية الإمبراطور العظيم، وقد قُدّر له أن يهيمن على هذا العصر
موهبته وقوته القتالية لا نظير لهما في العالم. حتى الأباطرة العظماء القدماء في شبابهم لم يكونوا ندًّا للأخ الأكبر جيانغ تشن
وبصفتنا أتباعًا، فنداؤه باسمه مباشرة ينطوي لا محالة على شيء من قلة الاحترام. لمَ لا نمنحه لقبًا يليق بالمقام
وبما أنه أرقى من إمبراطور شاب، فلنأخذ هاتين الكلمتين: «الإمبراطور الشاب»
الإمبراطور الشاب، جيانغ تشن
ولم يكن القائل سوى وانغ يوهوان

تعليقات الفصل