تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 523

الفصل 523: كيف أسمح لك أن تنبح بجنون أمام زعيم هذه العشيرة؟!

حين فكّر في ذلك، اضطرب خاطر جيانغ داوشوان، وعلى الفور استخدم نقل الوعي السماوي ليُعلم جيانغ شان بالأمر

وسرعان ما غدا تعبير جيانغ شان غريبًا

أن يرتّب زعيم العشيرة زواجًا بنفسه، فمثل هذه المعاملة الخاصة تكاد تكون فريدة داخل العشيرة، أليس كذلك

ولكن… جسد اليِن الصافي

نظر جيانغ شان بصمت إلى ظهر لي كوي إر، ولمعت عيناه وهو يغوص في التفكير

في الوقت نفسه

سحب جيانغ داوشوان خواطره، وحدّق في لي كوي إر

ذلك النظر كان عميقًا على نحو مدهش، كأنه يضم كل الكائنات، وتومض فيه مليارات النجوم، وكأنه عين الداو السماوي، يرى من خلال كل شيء فلا يترك لوهمٍ مخبأًا

تلاقَت العيون

فانكمشت حدقتا لي كوي إر، وتجمدت في مكانها فجأة

وسرعان ما راحت ترتجف بجسدها كله أمام أنظار الجميع، كأنها رأت شيئًا مرعبًا للغاية

وأمام هذا المشهد المفاجئ، انتفض الحارسان خلفها أولًا، ثم قالا على عجل: «يا زعيم عشيرة جيانغ، أنت…»

وقبل أن يُتما كلامهما، شعرا بضغطٍ هائل من السماء والأرض يكتسح من كل الجهات ويلتف حولهما

وأمام هذا الضغط الكاسح، وبرغم بلوغهما مرتبة الروح البدئية، كانا عاجزين عن المقاومة، لا يختلفان عن بشر عاديين

وتحوّل الضغط المخيف المتواصل كأنه أغلال ثقيلة كبّلت أيديهما وأرجلهما، وأغلقت روحهما البدئية، وقيّدت طاقتهما البدئية، فلم يستطيعا الحراك

وإذ أدركا ذلك اسودّت وجهاهما

عضّا على أسنانهما وقالا بكل ما بقي لهما من قوة: «يا زعيم عشيرة جيانغ! لقد جئنا هذه المرة بنيّة صادقة، ولم نقصد قط أن نكون أعداء لكم»

«أجل، نرجوك أيها الزعيم أن تُحسن التبيّن، فلا تدَع بعض سوء الفهم يورث بين جانبينا ما يكدّر»

ظلّا يتكلمان

أما جيانغ داوشوان فتصامم، وكل بصره كان معلّقًا على لي كوي إر

وبعد نظرات قليلة أخرى، قال باستخفاف: «بما أنكِ وصلتِ إلى جبل كانغوو، فلماذا تحتاج زعيمة الطائفة لي إلى إخفاء هويتها»

وما إن قال ذلك حتى بدت الحيرة على الحارسين من مرتبة الروح البدئية

أين توجد أي «زعيمة طائفة لي» هنا؟ أليست الوحيدة التي تُدعى «لي» هي الأميرة التاسعة

جالا ببصرهما من غير وعيٍ حول المكان، يظنّان أن مزارعة قوية تحمل اسم «لي» قد اندست سرًا بينهم

لكن بعد تمحيصٍ دقيق لم يعثرا على شيء

وتعاظمت حيرتهما شيئًا فشيئًا

وفي النهاية لم يجدا إلا أن يتّبعا نظرة جيانغ داوشوان وينظرا إلى لي كوي إر

أفيمكن أن تكون هذه الأميرة التاسعة الساذجة ظاهريًا ليست بهذه البساطة

أفي الأمر خفايا يجهلانها

عندها رمشت لي كوي إر، وبدا على وجهها جلاءُ الحيرة: «يا زعيم عشيرة جيانغ، هل خلطتني بشخص آخر؟ برغم أن هذه الفتاة المتواضعة تُدعى لي أيضًا، فإنها الأميرة التاسعة الراهنة ليويهوا، وليست قطعًا زعيمة الطائفة لي التي تتحدث عنها…»

ولمّا رأى ذلك، فهم جيانغ داوشوان

يبدو أن الطرف الآخر لا يتراجع حتى يصطدم بالجدار

لا بأس، فهو لم ينوِ أصلًا أن يكشف الطرفُ الآخر عن هويته بسهولة

ما دام اللين لا يجدي، فليكن الشدّة

نهض جيانغ داوشوان ببطء عن وسادة التأمل، واستقبل لي كوي إر، ولوّح بيده فاستدعى مرآة كنزية قديمة متلألئة

مرآة هاوتيان

ثم، وتحت عيون الجميع

قبض جيانغ داوشوان بالمرآة بيمينه وصوّبها نحو لي كوي إر

سويش—

انبثق نور عظيم مبهر للغاية من المرآة واندفع

ثم كلمح البرق أصاب الخصم

وكلما اقترب النور العظيم اشتدّت القوة التي يشعّها

كانت لي تشينغ شوانغ المختبئة داخل جسد لي كوي إر قد أدركت الخطر، فسارعت لتحشد قوتها كي تستعيد السيطرة على الجسد

لكن سرعتها كانت بطيئة للغاية

بل لأنها استهانت، فقد فاتها أفضل وقت للتفادي

الآن فات أوان التراجع

في لحظة غمر النور العظيم المنطلق من مرآة هاوتيان لي كوي إر بالكامل

وانتشرت القوة المرعبة الخاصة بـ «الإمبراطور» على الدوام، ممتدةً إلى جسدها ومتسرّبةً إلى أعماق روحها السماوية

«آآآآه!!!»

انطلقت صرخة حادة تمزّق السمع، ترددت أصداؤها في القاعة

وقبل أن يستفيق الحارسان من مرتبة الروح البدئية من دهشتهما، رأيا خيوطًا من دخانٍ أرجواني غريب للغاية تتسرّب من كل مسام لي كوي إر، وتجتمع فوق رأسها لتُكوّن وجه امرأة شفّافًا

وبرغم أن ذلك الوجه كان جميلًا حدّ الإعجاز، كأنه مصنوع من قِبل العُلى، كاملًا على نحو استثنائي، جمالًا ليس لعالم البشر

إلا أنه، وبسبب كماله المفرط، بدا غير حقيقي بعض الشيء

فكلّ سِمة من سماته لو انفردت لكانت كافية ليدهش بها العالم

لكنها مجتمعةً بدت منعدمةَ الانسجام، كأنها مُركّبة من أجزاء

وفوق وجه تلك المرأة إحساسٌ قوي للغاية بالشرّ والحنق، يفسد ما كان فيه من جمال أصيل

«هذه ليست روح الأميرة التاسعة السماوية»

تنبه الحارسان، والصدمة تعلو وجهيهما

وأخيرًا أدركا أن أميرتهما قد تلبّستها، من غير علمها، روحُ مزارعةٍ سماوية

وحين استعادا في ذهنيهما ما حدث في الأيام الأخيرة، أدركا متأخرَين نقاطًا كثيرة مثيرة للريبة

وخاصةً حين تذكّرا أن الطرف الآخر أفلت من التحري مرارًا تحت أنفيهما

وليس هما وحدهما، بل حتى جلالته لم يلحظ أمرًا غير عادي

وبذلك فهذه المرأة قوتها تتجاوز على الأرجح مرتبة الإنسان السماوي ببعيد، أفيمكن أن تكون ساميّة من الأقاليم الوسطى

بووم—

كأن صاعقة ضربت فانفجرت في رأسيهما

وانهمر العرق البارد عليهما في الحال

وتبادلا النظرات، وقد امتلأ قلبيهما بخليط من الفزع الباقي والارتياح

فلولا عين الحكمة لدى زعيم عشيرة جيانغ، التي اخترقت قناع هذه المرأة من النظرة الأولى، لما عُرف مآل حياتهما

وفي هذه اللحظة، وتحت قمع قوة مرآة هاوتيان، كان خيط روح لي تشينغ شوانغ السماوية عاجزًا تمامًا عن المقاومة، لا يجد إلا العذاب والقمع، وتضاءلت قوّتها في الجسد سريعًا، وازداد وجهها شفافيةً حتى كاد يتبدّد في أي لحظة

قاومت ألم الاحتراق، وحدّقت بعينين سامّتين في جيانغ داوشوان وقالت بحدّة: «يا جيانغ داوشوان! يا لجرأتك التي لا تُصدّق! إن تجرأتَ اليوم على إيذاء روح هذه الزعيمة السماوية، فسأبذل كل ما في وسعي مستقبلًا لأجعل عائلة جيانغ في كانغوو تردّ أضعافًا مضاعفة»

ظلّ وجه جيانغ داوشوان هادئًا، غير آبهٍ بالتهديد

نظر إلى الطرف الآخر من علٍ

ثم قال بنبرة باردة لا مبالاة فيها: «ينبغي لكِ أن تشكري أن حاجز الأقاليم الخمسة ما زال سليمًا»

هممم

لم تفهم لي تشينغ شوانغ تمامًا ما يعنيه

رفع جيانغ داوشوان رأسه قليلًا، ومسح ببصره الجميع، ثم عبر مدخل القاعة، وحدّق بعيدًا، كأنه يرى مناظر الأقاليم الوسطى

وتحت نظراتها الفتاكة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة وقال مبتسمًا:

«لو لم يكن حاجز الأقاليم الخمسة موجودًا، لما كنتُ الآن في جبل كانغوو، بل في طائفة السكينة التساعية المكرمة، أمحو طائفتكم من الوجود»

«كيف تجرئين على النباح والعواء أمام زعيم هذه العشيرة»

برغم أنه قالها مبتسمًا، فإن نبرته كانت باردةً تمامًا، تكشف عن عزم قتل مذهل

التالي
523/1٬326 39.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.