الفصل 526
الفصل 526: حشد جيش لمعاقبة الجاني، كارثة غير متوقعة!
بعد حين قصير
الإقليم الأوسط
في كهف بارد في أرض الصقيع الأقصى
داخل تابوت أزرق داكن
كان شيخ بثياب رمادية يطبق عينيه بإحكام كأنه ميت
لكن فجأة، وكأنه استشعر أمرًا ما، قطّب حاجبيه قليلًا وفتح عينيه فتلألأ فيهما بريق بارد يقشعر له البدن
رفع يده قليلًا، فانطلق خيط ضوء من حيّز القصر الأرجواني واستقرّ يحوم أمام عينيه
تبدّد الضوء وظهر حقيقته؛ كان وسمًا برونزيًا عتيقًا
اهتزّ الوسم بلا انقطاع وتلألأ ضوؤه، وسرعان ما أطلق شعاعًا شكّل شاشة ضوئية
وبدا في داخلها طيفُ رجل في منتصف العمر بملامح جادّة
كان هذا هو الشيخ الأكبر للأرض المكرمة للهاوية السوداء
“أيها السلف الأكبر! الأمر خطير! تلك المرأة المجنونة من طائفة السكينة التساعية المكرمة هنا!”
قطّب السلف الأكبر للهاوية السوداء، ذو مرتبة الملك المكرم، المستوى الرابع، حاجبيه وقال: “بعد كل هذه السنين، لماذا جاءت فجأة إلى أرضي المكرمة للهاوية السوداء؟”
انعقدت حاجباه بإحكام وامتلأت عيناه بالارتياب
هزّ رأسه كاتمًا شكوكه مؤقتًا وقال بهدوء: “حسنًا، دعوني ألتقي بها إذن”
وما إن أنهى كلامه حتى تلاشى في الهواء، عابرًا الفضاء، وظهر في الأرض المكرمة للهاوية السوداء في طرفة عين
في اللحظة التي ظهر فيها في هذا العالم، هدأ التلاميذ الذين كانوا يهلعون في الأرض المكرمة للهاوية السوداء دفعة واحدة
نظر الشيخ الأكبر إلى السلف الأكبر للهاوية السوداء وهمّ بالكلام: “أيها السلف الأكبر…”
لكن السلف الأكبر للهاوية السوداء لوّح بيده فقطع عليه الكلام
وأمال رأسه قليلًا ناظرًا إلى لي لوان غير البعيدة
ولمّا رأى الطرف الآخر قد جاء بجموع من كبار طائفة السكينة التساعية المكرمة، وبدا كأنهم جاؤوا لرفع دعوى ومحاسبة، ازداد شكّه عمقًا
“أيتها الطاوية لي، ما سبب مجيئك إلى أرض الهاوية السوداء المكرمة بهذا الجمع الكبير؟”
مسحت لي لوان المكان بنظرها، ولم تُجب فورًا، بل تمتمت: “أين لين تياندو؟”
تفاجأ السلف الأكبر قليلًا حين رآها تسأل عن تلميذه الصغير
ودار في ذهنه خاطر فجأة: أيمكن أن ذلك التلميذ قد استفزّها؟
وبعد أن فكّر بهذا، أطلق السلف الأكبر قليلًا من وعيه السماوي، ومسح الطائفة كلّها فلم يجد أثرًا للين تياندو
ثم التفت إلى الشيخ الأكبر إلى جانبه وقال بصوت عميق: “أين السيد المكرم؟”
أجاب الشيخ الأكبر على عجل: “أيها السلف الأكبر، لقد كنت في عُزلة لمدة 600 سنة، ولعلك لا تعلم، لكن السيد قال قبل 5 سنوات إنه وجد فرصة للاختراق إلى مرتبة الملك المكرم، فغادر مؤقتًا، ووكّل إليّ أمر تدبير شؤون الأرض المكرمة…”
وما إن انتهى كلامه، وقبل أن ينطق السلف الأكبر، حتى دوّى صوت لي لوان فاضحًا غضبًا لا حدّ له
“قبل 5 سنوات؟ أحسنت يا لين تياندو! ما إن اخترقتَ إلى مرتبة الملك المكرم حتى استعجلتَ واتخذتَ إجراءً ضد لي تشينغ شوانغ أثناء عزلتي!”
كانت متردّدة بعض الشيء في البداية، لكن بعدما عرفت هذا تأكّدت في لحظة أن من تحرّك هو على الأغلب لين تياندو بنسبة 90%
وبينما تفكّر في ذلك، وإلى جانب الغضب، شعرت ببعض الدهشة؛ لم تتوقّع أن العثور على الجاني سيكون بهذه السلاسة
فقد وجدت للتوّ المشتبه به الثاني وثبّتت الهدف بنجاح
وفي تلك اللحظة، ومع سقوط كلمات لي لوان، هبط قلب السلف الأكبر للهاوية السوداء
لم يخطر بباله أن أمرًا ما قد وقع لزعيمة طائفة السكينة التساعية المكرمة الحالية
وفوق ذلك، ومن سلوك هذه المرأة المجنونة لي لوان، فالراجح أنه ليس حادثًا بسيطًا
ونظرًا لقوة خصمه القتالية الهائلة، لم يكن واثقًا من نصرٍ مضمون، فسارع يقول: “اهدئي يا طاوية لي. خصومات الماضي مرّ عليها أكثر من 1,000 سنة، ولين تياندو يتولّى منصب السيد منذ زمن طويل، وهو يعرف ما هو الأهم، ولن يتهوّر في مهاجمة الصديقة الصغيرة لي تشينغ شوانغ. لا بدّ من وجود سوء فهم. أرجو أن تمنحيني بعض الوقت لأتحقّق من الحقيقة…”
مع أنه قال هذا، فإنه لم يكن يملك ثقة في قلبه
ويُذكر أنه قبل أكثر من 1,000 سنة
كوّن لين تياندو ضغينة كبيرة مع لي تشينغ شوانغ
تقاتلا في 12 معركة، وخسر 11 منها
وفي المعركة الأخيرة هزمه الطرف الآخر مستخدمًا سلاحًا عظيمًا، فثقب صدره وأصاب روحه وترك إصابةً في الداو، واستغرق أكثر من 10 سنوات من التعافي ليكاد يفيق بالكاد
ومع أنه تعافى تمامًا، بل واختَرق بعد الانكسار وتقدّمت مرتبته، فإنه لم يستخدم قوة المكرمين ليلتئم جرح صدره، بل تركه عمدًا ليذكّر نفسه على الدوام بخسارته 12 معركة متتالية وأنه أصبح أضحوكة العالم
وفي حالة الكظم تلك، إن حالفه الحظ فاخترق إلى مرتبة الملك المكرم، فهناك فعلًا احتمال أن يتحرّك للانتقام من لي تشينغ شوانغ
فهو، إلى جانب طلب الثأر، قد يحدث فجوةً بين الأجيال في طائفة السكينة التساعية المكرمة؛ فإذا ماتت لي لوان فلن يظهر ملك مكرم جديد في فترة قصيرة
غير أنه، وبحسب فهمه للين تياندو، حتى لو أراد مهاجمة لي تشينغ شوانغ فلن يختار طائفة السكينة التساعية المكرمة مسرحًا لذلك، فضلًا عن الإفلات من رصد تشكيلة حراسة الطائفة. باختصار، الحادث كلّه يشي بالغرابة في كل موضع
ولمّا رأت لي لوان السلف الأكبر للهاوية السوداء لا يزال يُجهد نفسه في التبرير، ابتسمت بسخرية وقالت: “جرّب إن شئت أن تتواصل مع لين تياندو”
في نظرها، من يرتكب أمرًا بهذا الكِبر ويترك شبهَ عدمٍ من الأدلة
فلا بدّ أنه يستعدّ للتظاهر بالموت ليتفادى الانكشاف
وكان واثقًا أن عدم وجود أدلة كافٍ ليعجزها عن فعل شيء لهم
لكنها، لي لوان، حين تتحرّك، لماذا تحتاج إلى أدلة؟
ما دمتُ أراه هو، فهو هو
عند ذلك ازداد قلق السلف الأكبر للهاوية السوداء
وأخرج على عجل رمز اتصال، وفعّله قليلًا، وبدأ يتواصل مع لين تياندو
نَفَس… نَفَسَان… ثلاثة أنفاس…
ومضى الوقت ولم يتلقَّ أي ردّ من لين تياندو
ولولا الوهج الذي لا يزال يلمع على سطح الرمز، لظنّ السلف الأكبر أنه نسي تفعيله
“تياندو، أنت…”
أعاد السلف الأكبر الرمز بصمت، وتعقّدت ملامحه إلى أقصى حد
ومع أنه لم يرد الاعتراف، فإن كل الخيوط كانت تشير إلى تلميذه الصغير
تنهد في داخله ونعته بالحمق
ثم رفع رأسه وحدّق في لي لوان مجددًا: “أيتها الطاوية لي، رمز الاتصال لا يستجيب. لعلّ تياندو وقع في مشكلة. وقد يكون خطر الصديقة الصغيرة لي تشينغ شوانغ من فعلِ غيره أيضًا. هل لدى الطاوية لي أي دليل آخر يثبت أن تياندو هو من تحرّك؟”
وليتفادى هذه المعركة، فلن يعترف أبدًا ولو كلّفه ذلك حياته
غير أن ما لم يتوقّعه السلف الأكبر
أنه ما كان ينبغي له أن يذكر ذلك؛ فما إن فعل حتى فاض غضب لي لوان في الحال واحمرّت عيناها
“ههه، أتظنّ أن التصرّف خفيةً وتركَ لا شيء من الآثار سيجعل طائفة السكينة التساعية المكرمة تتراجع؟”
“أقول لك: أنا لي لوان، لم أعتد في حياتي أن أبرّر لأحد”
“إن لم تقدّم لي اليوم تفسيرًا كاملًا فسأجعل أرض الهاوية السوداء المكرمة تندم لا محالة”
وما إن انتهى صوتها
وش—
حتى انطلق ضياء عظيم مبهر مهاجمًا السلف الأكبر للهاوية السوداء
وكانت هيبته هائلة تكشف عن القوة المطلقة لمرتبة الملك المكرم، المستوى الخامس
وأخيرًا لم تستطع لي لوان أن تكبح نفسها فتحرّكت
ولما رأى السلف الأكبر الحال ذهل ثم استشاط غضبًا
رفع يده واستدعى سلاحه العظيم المرتبط بالحياة وصاح غاضبًا: “جيّد… جيّد… جيّد! أيتها المرأة المجنونة، إنك حقًا بلا منطق!”

تعليقات الفصل