الفصل 531
الفصل 531: بركة العالم السماوي، صاحب فضل عظيم؟
بعد أن اخترق بهدوء مرتبة صغرى
بسط جيانغ داوشوان نظره بتمهّل نحو مكان غير بعيد
هناك، جلست ثماني هيئات متربّعة
كانوا جيانغ تشن، جيانغ هاو، جيانغ مينغ، جيانغ يان، جيانغ يي، جيانغ شيان، وكذلك جيانغ هان وجيانغ بيشوان
بعد تأسيس أكاديمية كانغوو، وبالنظر إلى أدائهم في منافسة النوابغ والأخطار التي قد يواجهونها مستقبلًا، سلّم جيانغ داوشوان خاتم عاصمة اليشم الأبيض المتبقي إلى جيانغ هان لمعاونته على تسريع الزراعة الروحية
وأُعطي آخر خاتم لعاصمة اليشم الأبيض إلى جيانغ بيشوان
فقد عثر عليه قبل أيام ورفد العشيرة بآلاف تقنيات الزراعة الروحية
وبصرف النظر عن تقنيات رتبة سماوية، كان هناك عدد مذهل يبلغ 169 تقنية سامية بين تقنيات الزراعة والمهارات القتالية والتعاويذ وأساليب صقل الجسد مجتمعة، ما وسّع مكتبة العشيرة كثيرًا ووفّر خيارات أكثر لأفرادها
ولم تقتصر الإسهامات على الرتبة السامية، بل قدّم أيضًا تسع تقنيات من رتبة إمبراطورية بين تقنيات الزراعة والمهارات القتالية والتعاويذ وأساليب صقل الجسد، عارضًا إياها لأفراد العشيرة كي يزرعوها
ومن بينها مهارة القتال العليا من الرتبة الإمبراطورية «مهارة بيشوان العظمى»، ونص السيف من الدرجة العليا «طريق سيف بي مينغ»، وتقنية صقل الجسد من الدرجة العليا «مخطط السطوع القرمزي للتسعة عوالم»
أما أصل هذه التقنيات فحافظ الاثنان على تفاهم مدهش: هذا لا يسأل وذاك لا يتكلم
فجأة شعر جيانغ داوشوان بأمر ما فلم يملك إلا أن ابتسم خافتًا وقال: «أقدِم بهذه السرعة»
ثم رفع رأسه ونظر إلى أعلى
في فراغٍ لا نهائي معتمٍ وعميق فوقهم
انبثّ ضوء ذهبي خافت بخفّة، يضطرب ويغلي
وازداد بريقه قوةً وقوة
وفي أقلّ من 3 أنفاس صار أشدّ عشرات المرات، كشمس صغيرة ينسكب نورها على العالم
ظهر المشهد فأهاج دهشة الثمانية، فتوقّفوا عن الزراعة الروحية ورفعوا الأبصار
كان الضياء السماوي المولود من الظلام كأنه تجسيد للعالمين، إذ تكفي نظرة بعيدة إليه لتشعر المرء بضغطة هائلة
«ما هذا»
«لا يبدو أنني أشعر منه بأي خطر»
«ما الذي أحدث ظاهرة مدهشة كهذه؟ أهو زعيم العشيرة»
بدت الدهشة على الجميع وأخذوا يخمّنون مصدر الظاهرة
في هذه اللحظة، تكلّم جيانغ بيشوان الذي ظلّ محافظًا على خفائه: «لا تقلقوا، هذه بركة العالم السماوي، وهي خير عظيم»
عند سماع ذلك تحيّر من حوله
ففي فهمهم لم يسمعوا قطّ بشيء اسمه بركات العالم السماوي
فمن أين عرف جيانغ بيشوان ذلك
كان جيانغ هان أوّل من التقط الغرابة فلم يملك إلا أن رمق جيانغ بيشوان بنظرات إضافية
فعلى مستوى العشيرة كلها، وباستثناء زعيمها، كان أكثر من يشعره بالغموض هو هذا الرجل
يتصرّف بتخفٍّ، وقوته مجهولة
ولم يُظهر قوته قط أمام الغرباء
بل وحتى أمام أفراد عشيرته أخفاها بعُمق شديد
تمامًا كما كان يفعل جيانغ هان في السابق
لكن ما استرعى انتباهه حقًا ليس زراعته أو قوته، بل علمه وأفقه
ففهمه لتقنيات الزراعة والتعاويذ والمهارات القتالية وما إلى ذلك كان قويًا على نحو مذهل
وكان أيّ من يقع في مشكلة أثناء الزراعة يجدها تُحلّ بهدوء على يديه، فيقدّم جوابًا خلال أنفاس معدودة، بل وقد يرقّي صاحبه إلى مستوى أعلى بإجابة محسّنة
والآن، إذ استطاع بكلمة واحدة أن يكشف أن الظاهرة أعلاه بركة من العالم السماوي، فقد زاد ذلك بلا شك من إثبات تفرّده
وفي هذه اللحظة، وتحت نظرات الحيرة
قال جيانغ بيشوان بنبرة عميقة: «عمومًا لا ينال بركة العالم السماوي إلا من يملك فضلًا عظيمًا، فيحظى باهتمام إرادة الداو السماوي، وعندها فقط تتاح له فرصة نزول هذه المنحة. وما إن تُتقبّل البركة حتى تفيد الزراعة، وتحسّن البنية، وتنقّي الروح العظمى، وتقوّي الأساس، ولها منافع عجيبة كثيرة…»
ذو فضل عظيم
نظروا بعضهم إلى بعض وقد ارتسم الشك في العيون
إذ لم يستطيعوا حقًا أن يتصوّروا من في عاصمة اليشم الأبيض يملك، كما قال جيانغ بيشوان، فضلًا عظيمًا
فجأة دوّى صوت مكتوم «بانغ» من الأعلى فقاطع أفكارهم
فاتجهت الأبصار إلى مصدر الصوت
فإذا بشعاع ذهبي متألّق لا يوصف يندفع من كتلة الضوء، منطلقًا ليستقرّ بسرعة قصوى على جيانغ تشن، فيلفّه
مركز الروايات — منصة عربية بلا إعلانات، وقراءتك هنا تدعم استمرار نشر الروايات.
ظهور هذا المحتوى بعيدًا عن مَجَرَّة الرِّوَايَاتْ لا يجعله مباحًا، بل قد يكون منقولًا بغير حق.
تألّق جسده كله بضوء نفيس، فأضاء ما حوله
وتشابكت تعويذات ذهبية وجرت، في قداسة عليا ونغمة داو تملأ الجو. ومن بعيد بدا ككائن سماوي عظيم
«أصاحبُ الفضل العظيم هو جيانغ تشن»
اتّسعت عينا جيانغ يان وقد ملأته الدهشة
إذ يُعلَم أنه، منذ انتقلت العشيرة إلى جبل كانغوو، نادرًا ما غادر هذا الشاب العشيرة إلى العالم الخارجي
وبالحساب الدقيق لم تتجاوز المرات التي خرج فيها حقيقةً سوى 4
الأولى كانت للعودة إلى الديار في مدينة وودان
والثانية للخروج والإمساك بجيانغ يونغان الذي سرّب تقنيات العشيرة
والثالثة للتحرك وإبادة عائلة جيانغ في فِينغباي بأكملها
والرابعة للسفر مع شوان فنغ إلى طائفة سيف القلب لمشاهدة الشابة جيانغ تشيوي تختبر سيفها، ثم، وهو يحمل طاقة سيف زعيم العشيرة، أباد وادي ملك الأدوية كله
ومن أي زاوية نظرت، لا تبدو هذه الأمور الأربع ذات صلة بفضل عظيم أبدًا
بل إن الحدثين الأخيرين تحديدًا جرّا قتالات كثيرة
ولو قيل إن محنة سماوية ستهبط لكان لهذا شيء من المعقولية
أما بركة العالم السماوي
فهذا مستحيل تمامًا
وفي هذه اللحظة لم يكن جيانغ يان وحده من أدرك ذلك
فالجميع أيضًا، ولا سيّما وقد تذكّروا ما قاله جيانغ بيشوان، تغيرت تعابيرهم على نحوٍ لافت
ثم وجّهوا أنظارهم جميعًا إلى جيانغ بيشوان
أمتأكّد أنت أن جيانغ تشن صاحب فضل عظيم
ولمّا رأى ذلك ظلّت ملامح جيانغ بيشوان كما هي هادئةً
لكن في قلبه دوّى همسٌ، وفقد بعض ثقته
«هذا غير صحيح. أتذكّر أن نيل بركة العالم السماوي يتطلّب فعلًا أن يكون المرء ذا فضل عظيم كي يحظى بفرصتها. أترى أن ثمّة سرًّا خفيًا لا أعلمه»
لقد صدّ جيانغ بيشوان مع شقيقه الأصغر بي مينغ جيوش الإقليم الغريب مرارًا لمقاومة ذلك الإقليم
وعندها فقط حصلا على فضل عظيم وجمعا أكثر من 10 بركات من العالم السماوي
وبسبب ذلك، ومع ما اطّلع عليه من بعض السجلات التاريخية، تجرّأ على الجزم بأن نيل بركة العالم السماوي يستلزم فعل ما ينفع العالمين وأن يكون للمرء فضل عظيم
غير أن ما يحدث الآن لجيناغ تشن لا يُقاس على المألوف
«أيمكن أن يكون الأمر بسبب “تشن” في الحياة السابقة؟ فطالما أن إرادة الداو السماوي استطاعت أن تعيدني إلى أعلى مجرى نهر الزمن، فهي بطبيعة الحال تعرف أهمية تشن في المستقبل. فهل من أجل حفظ ذاتها ومنع ابتلاعها بإرادة الإقليم الغريب منحت بركة للعالم السماوي مسبقًا لتُعينه على النمو»
«ورغم أن هذا يفسّر الأمر بالكاد، تبقى نقاط غريبة كثيرة»
«لِمَ منحت الإرادة السماوية البركة لجيانغ تشن وحده؟ وبحسب المنطق ينبغي أن أنال أنا وبي مينغ واحدة أيضًا»
«أيمكن أن تكون الإعادة عكس مجرى الزمن قد استنزفت كل قوتها، فلم يبقَ سوى بركة أخيرة وهبتها لجيانغ تشن، الذي بلغ الذروة في حياته السابقة»
«إن فكّرت هكذا بدا ذلك ممكنًا بعض الشيء. ولو كانت قوة الإرادة السماوية كافية لما أعادتني أنا وحدي…»
وفي لمح البصر فكّر جيانغ بيشوان في احتمالات لا تُحصى، وانتهى إلى ما بدا له أكثر النتائج «منطقية»
وفي الوقت نفسه
اشتدّ وهج الضوء الذهبي الذي يغمر جيانغ تشن
فأنزل رأسه ناظرًا إلى يديه وقد غاب في التفكير
«ما هذه القوة»
كانت قوة شديدة الامتلاء بدلالة سامية عليا
وهي تشبه على نحو مدهش الهالة التي رآها حين هبطت محنة سماوية فحطّمها العم
غير أن ثمّة فرقًا واحدًا: فهالة ذلك الوقت كانت ممتلئة بعدوانية وتخريب، تريد إطفاء كل حياة
أما الهالة الراهنة فلطيفة للغاية
تحيط بجسده كله، فيشعر كأنه في ينابيع حارة، دافئة ومريحة على نحو استثنائي
وبعد برهة
اضطربت الهالة وارتقت بسرعة
كراك
ومع طقطقةٍ واضحة صدرت من داخل جسد جيانغ تشن
اخترقت زراعته، التي كانت أصلًا في مرتبة التحوّلات الكثيرة المستوى الثالث، وبلغت رسميًا مرتبة التحوّلات الكثيرة المستوى الرابع

تعليقات الفصل