تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 56

الفصل 56: غو شينغجيان يريد مبارزة بالسيوف!

بعد عدة أيام

عند سفح جبل كانغوو

تجمّعت حشود كالبحر، يملؤها صخب شتى

جاء هؤلاء من طوائف وعشائر مختلفة، جميعهم ليقدّموا الاحترام لعشيرة جيانغ في كانغوو

بعد تدمير طائفة تشيانشان، حلّت عشيرة جيانغ في كانغوو بقيادة جيانغ داوشوان محلّهم وصارت المهيمنة الجديدة على هذه المنطقة

ولأجل تطوّر مستقر، كان على الطوائف والعشائر المحيطة، عرفًا ومنطقًا، أن يأتوا إلى جبل كانغوو لـ«تقديم الاحترام»

غير أنه بسبب أمر الإغلاق الذي أصدره جيانغ داوشوان، لم يستطع أحد حتى دخول بوابة الطائفة فضلًا عن مقابلته

ومع مرور الوقت بقيت قوى أكثر فأكثر عند سفح الجبل، وتدريجيًا لم يعد كثيرون في عجلة من أمرهم للمغادرة

بدأوا يتجمّعون ويتحدّثون ويقيمون صلات

التجار القريبون، إذ رأوا المشهد، لمحوا فرصة عمل أيضًا، فشرعوا ينصبون أكشاكًا مؤقتة ويبيعون أطعمة متنوعة

وهكذا غدا سفح جبل كانغوو سوقًا صغيرة

في هذا اليوم، عند الظهيرة

وطئت هذه الأرضَ خطى رجل بملابس سوداء، ملامحه عادية لكن عينَيه حادتان على نحو لافت

طوله ثمانية أقدام وبنيته متينة، وكان كمّه الأيمن مترهّلًا خاليًا كأنه فقد ذراعًا

وكانت يده اليسرى المتبقية تقبض بقوة على مقبض سيف داكن عند خصره وهو يمشي

ما إن مرّ هذا الرجل عبر السوق

حتى شعر الجميع بوخز خفيف كأن إبرًا فضية تلمس جلودهم!

كانوا جميعًا كبارًا في طوائف وعشائر شتى، ومعارفهم بطبيعة الحال واسعة، وبينما يهتزون في داخلهم أدركوا فورًا ما تعنيه هذه الظاهرة

هذا… هذا يبدو أنه مقصد السيف؟

من يمتلك مقصد السيف ليس شخصًا عاديًا، من هذا؟

يرتدي السواد، وبسيف أسود عند خصره، ذراعه اليمنى مفقودة، يمسك السيف بيساره وقد أدرك مقصد السيف… تمهّلوا، أهو غو شينغجيان؟!

ماذا؟ هل هو فعلاً هو?!

لم أتوقع أن يصل صيت عشيرة جيانغ إلى مسامع غو جيانزونغ بهذه السرعة

غو جيانزونغ يعز السيوف كأنها حياته، والآن بعدما سمع بظهور سيد مثل جيانغ جيانزونغ في منطقتنا فمن الطبيعي أن يعجب بالبطل ويطرب لفكرة التحدي، وبالنظر إلى أفعاله الماضية فالأغلب أنه جاء لمبارزة بالسيف، أليس كذلك؟

الآن وقد ذكرت ذلك، أتذكر أيضًا أنه كلما ظهر المعلّم الكبير لطريق السيف كان غو جيانزونغ يسعى للقائه لمبارزة أو اثنتين، ويُشاع أن زعيم طائفة تشيانشان كو هُزم هزيمة مُذلة بسيفه قبل بضع سنوات

ويُقال إن غو جيانزونغ لا ينتمي إلى طائفة ولا عشيرة، ومع ذلك وبمخطوطة سيف ناقصة فقط زرع طاقته الروحية حتى بلغ مرحلته الحالية، تُرى من سيكون الأقوى بينه وبين جيانغ جيانزونغ؟

تحدّث المتفرجون بحماس ولم يستطيعوا كبح توقهم لمعرفة النتيجة المقبلة

هل سينتصر غو جيانزونغ الشهير أم سيثبت جيانغ جيانزونغ الصاعد من الجبل أنه الأقدر؟

تحت نظرات مشدودة لا تُحصى

عبر غو شينغجيان السوق وتوقّف أمام درجات الحجر الأزرق المؤدية إلى جبل كانغوو

رفع رأسه قليلًا ونظر إلى قمة الدرجات التي يحجبها الضباب على نحو خافت، وكانت عيناه تلمعان وتمتم دون أن يملك نفسه: جيانغ داوشوان، آمل ألا تُخيّب ظنّي…

على مدى هذه الأعوام جاب المناطق المحيطة بسيفه الحاد وهزم كثيرًا من خبراء طريق السيف

وعلى مستوى المرحلة نفسها لم يذق الهزيمة

لذا حين ظهر خصم بهذه الخطورة في جبل كانغوو لم يستطع كبح فرحته الداخلية فأسرع إلى هنا ليلًا

لكن أتساءل، كم من قوتك مُبالغ فيه مقارنة بما في الشائعات؟

وما إن فكّر في الشائعات المتعددة حول الطرف الآخر حتى انبعث من أعماق عيني غو شينغجيان بريق حدّي مدهش

لقد قاتل أيضًا في سنواته الأولى كو تونغغوانغ، وهو مزارع قوي أدرك مقصد السيف

غير أن مقصد السيف الذي أدركه كان ضعيفًا هشًّا، فهزمه في بضع حركات

ومع ذلك فقد استطاع هذا جيانغ جيانزونغ أن يقتل كو تونغغوانغ بضربة واحدة، ما يوضح ما بلغته زراعته الروحية من قوة هائلة

غير أنه تساءل كم في هذه الرواية من مبالغة

فقد رأى خلال هذه السنين كثيرًا من المخادعين

وفي خضم أفكاره هزّ غو شينغجيان رأسه وتخلّى عن التردّد وخطا مباشرة إلى درجات الحجر الأزرق

وبفضل مرحلته القوية في الزراعة الروحية بلغ قمة الدرجات بسرعة

كان ثلاثة من تلاميذ عشيرة جيانغ يحرسون بوابة الطائفة ويتبادلون حديثًا عابرًا، فلما سمعوا الحركة نظروا أمامهم بلا وعي

ورأوا الرجل المتشح بالسواد يفيض منه هالة مرعبة كأن الاقتراب منه ممنوع

فارتاعوا غريزيًا

لكنهم ما لبثوا أن استعادوا رباطة جأشهم وهم يتذكرون قوة زعيم عشيرتهم

ثبّت التلميذ المتقدّم من عشيرة جيانغ نفسه وقال بصوت عميق: بأمر شفهي من زعيم العشيرة، عشيرتنا لا تستقبل أحدًا في هذه الأيام، نرجو أن تعود أولًا أيها السيد

رفع غو شينغجيان حاجبه وقال ببرود: أنت يا فتى لست متكبّرًا ولا متذلّلًا حين تراني، لديك قدر طيب من الشجاعة، غير أنني لست هنا هذه المرة لأقيم صِلات مع عشيرتكم، إنما جئت لشيء واحد لا غير، أن أتحدّى زعيم عشيرتكم في مبارزة سيوف

وما إن قال هذا حتى ذُهل الجميع على الفور

إذ ينبغي أن يُعلم أن كثيرين خلال هذه الأيام جاؤوا بهدايا راغبين في صعود الجبل لإقامة صِلات

أما أن يأتي شخص مثله ليتحدّى زعيمهم في مبارزة سيوف فهذه أول مرة

هل لي أن أسأل عن اسمك أيها السيد؟

لمعَت عينا التلميذ المتقدّم من عشيرة جيانغ وسأل على الفور

فما دام الطرف الآخر قد سمع بأفعال زعيمهم ومع ذلك تجرّأ وجاء لمبارزة سيوف

فهذا يدل بلا ريب على ثقته الكبيرة بنفسه، والأغلب أنه مزارع قوي في مرحلة بحر يُوان

قال غو شينغجيان ببرود: غو شينغجيان

وما إن سمعوا هذا الاسم حتى تبادل الثلاثة النظرات وقد استبدّ بهم الذهول

غو شينغجيان؟ أليس هذا هو غو جيانزونغ الأسطوري؟

لأنه طليق لا يقيّده شيء ويجوب العالم طوال العام، فقد خلّف وراءه كثيرًا من الوقائع التي صاغها الحكّاؤون قصصًا وشاعت على نطاق واسع

لذلك عرفوا بطبيعة الحال ما يعنيه هذا الاسم

حينئذ

وإدراكًا لخطورة الأمر وأنه لا ينبغي الاستهانة به، ضمّ التلميذ المتقدّم من عشيرة جيانغ كفّيه وقال: بما أنه غو جيانزونغ بنفسه، فاسمح لي أن أرفع الأمر إلى زعيم العشيرة أولًا، نرجو أن تنتظر لحظة…

همم

أجاب غو شينغجيان بخفة دون انزعاج

فالغرض من هذه الرحلة ليس إثارة المتاعب، بل مجرد مبارزة سيوف بسيطة وتدريب مع جيانغ داوشوان

وليس الانتظار قليلًا بالأمر الجلل

وبعدها مباشرة، غادر التلميذ المتقدّم

ولوهلة لم يبق في المكان سوى التلميذين المتبقيين من عشيرة جيانغ وغو شينغجيان

وحين تذكّرا الأفعال المنسوبة إلى غو شينغجيان خفضا رأسيهما بصمت وقد شعرا بتوتر شديد

ولم يجرؤا على قول كلمة أخرى خشية أن يخطئا فيسيئا إليه

وفي هذه الأجواء صار المشهد مهيبًا ضاغطًا على نحو غير معتاد

أما غو شينغجيان فلم يبال بكل ذلك، وأغمض عينيه على مهل مترقّبًا المبارزة القادمة

التالي
56/1٬326 4.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.