تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 58

الفصل 58: سأوجّه ضربة سيف واحدة فقط، فراقبني جيدًا

في اللحظة التي عبّر فيها غو شينغجيان عن دهشته

لوّح جيانغ داوشوان بمعصمه، فانطلق الغصن في يده، وقد التفّت به قوة يُوان يانغ النقية، كالسهم يجتاح بسرعة عالية

صفع وجهه هواء بارد، كأن شفرة فولاذية تكشط الجلد

ارتبكت ملامح غو شينغجيان وشعر بخطر قوي، فسارع يثبت السيف المعلّق عند خصره الذي كان يرتجف بلا انقطاع، ثم رفع النصل أمامه مستعدًا لصدّ هذه الضربة الكاسحة

دوّي—

صدر صوت مكتوم

في اللحظة التي اصطدم فيها نصل السيف بالغصن، انفجرت قوة عظمى مرعبة لا تُضاهى

في تبادل واحد فقط، طار غو شينغجيان بعيدًا، وقد طُرح هو وسيفه معًا عشرات الأمتار

ولم يتوقف إلا حين ارتطم ظهره بصخرة عملاقة بارتفاع إنسان

وبفعل الصدمة، تشقّق سطح تلك الصخرة فجأة، كأنها مزهرية من خزف، تتناثر فيها شقوق كثيفة تشبه خيوط العنكبوت

كحّ، كحّ

شحُب وجه غو شينغجيان، وأمسك بسيفه بيده اليسرى، وغرسه في الأرض ليثبّت توازنه

حتى وهو في مرحلة بحر يُوان المستوى التاسع، فقد بدا له أمرًا بالغ العناء أن يواجه القوة العظمى المرعبة لجيانغ داوشوان ويقاومها

ضربة عفوية واحدة بعثرت أحشاءه، فكيف لو تلتها بضع حركات أخرى

وفي هذه الحال، لم يشكّ لحظة في أن الطرف الآخر لو لم يستخدم أي سلاح، واعتمد على قبضتيه فحسب، لكفاه ذلك ليسحقه حتى الموت

فكّر في ذلك فاشتعل صدره بالغيظ، ثم نظر إلى جيانغ داوشوان وقال ببرود: يا جيانغ جيانزونغ، يشيد الناس خارجًا بمدى بلوغك في طريق السيف، لكن ما رأيته اليوم ليس سوى قمع للخصم بالقوة، من دون أي حركات سيف بديعة تُرى

هل يحتقرني جيانغ جيانزونغ إلى هذا الحد، ويرى أن قتالي لا يستحق أن تستخدم فيه حركات السيف

كان قد جاء أصلًا من أجل منازلة سيوف

لكن هذا الجيانغ داوشوان لم يُشهر سيفه من البداية إلى النهاية، فضلًا عن أن يَعرض أي حركات سيف

بل وأكثر من ذلك، التقط غصنًا على جانب الطريق يتّخذه سيفًا، واعتمد على قوته الفطرية العظمى، فسحقه بقوة عبثية لا تُصدّق

هذه التجربة البائسة تناقضت تمامًا مع هدف الرحلة، لقد كان حقًا سحقًا من طرف واحد

ولمّا رأى جيانغ داوشوان تكفهرّ ملامح غو شينغجيان أكثر فأكثر، هزّ رأسه وقال بهدوء

سأستخدم ضربة سيف واحدة فقط، فراقب جيدًا

فهو اليوم، إلى جانب تقنية عشرة آلاف سيف باتجاه الطائفة، كان قد أتقن أربع تقنيات سيف من رتبة الأرض من الدرجة العليا

وسيختار واحدة منها على نحو عابر

سيفية غوييوان

في طرفة عين، اندفعت كميات كبيرة من قوة يُوان يانغ النقية، والتصقت كلها بالغصن

سرت أنوار متدفقة، وفاحت هالة كثيفة من الموت، كأن الكائنات خرت صريعة وفني كل شيء

واكتسحت الفورة المفاجئة لهذه القوة المطلقة ما حولها، فانكسرت الأعشاب والزهور القريبة، واهتزّت أوراق الأشجار الخضراء وتناثرت منها أوراق كثيرة

وأمام هذه الضربة التي أفصحت عن ظواهر مذهلة قبل أن تبدأ حقًا

ابتلع غو شينغجيان ريقه بتوتّر، وقبض بيده اليسرى على مقبض السيف بقوة، وضمّه إلى صدره، جاهزًا لصدّ الضربة في أي لحظة

ولتأمين نفسه تمامًا، سارع يفعّل قصد السيف في مستوى الإتقان العظيم المخزّن في جسده

تفجّر مقصد السيف، وشكّل ضغطًا فريدًا، ينازع الظواهر التي بثّها جيانغ داوشوان

لكن في تلك اللحظة تحديدًا، شقّ السماء ضوء سيف باهر مرعب، بلغ ذروة الحدّة

ولمّا أحسّ غو شينغجيان أن قصد السيف في مستوى الإتقان العظيم لديه قد قُمِع، انكمشت حدقتاه وصرخ: قصد السيف المكتمل

وما إن تمّت الكلمات

صفير—

صفع وجهه هواء بارد يحمل بردًا لا نهاية له

تيبّس جسد غو شينغجيان، وقفّ شعره، وسرت قشعريرة باردة على ظهره

وحين انقشع الهواء البارد، عاد السكون إلى المحيط

كان غو شينغجيان قد ابتلّه العرق البارد رعبًا

وتدفّقت على ذقنه قطرات عرق بحجم حبوب الصويا، تتساقط إلى الأرض

خفض رأسه بتيبّس

فرأى عند عنقه، على مسافة أقل من نصف عرض إصبع

غصنًا قد حُكّ معظمه فلم يبقَ منه إلا طرف حادّ

وعند هذا المشهد، وخز فروة رأس غو شينغجيان

ولو لم يُمسك الطرف الآخر نفسه وسمح لطرف الغصن بالتقدّم قليلًا

لثُقبت قصبته الهوائية على الأرجح، ودُفن في هذا الموضع

يا لها من ضربة سيف خاطفة، أعترف بالهزيمة

وإذ رأى أنه لم يستطع صدّ ضربة سيف واحدة للطرف الآخر، خفَض غو شينغجيان رأسه وعلى وجهه مسحة إحباط

وما إن قال ذلك، حتى ذُهل التلميذان من عائلة جيانغ اللذان كانا يراقبان من غير بعيد

فقد بدا لهما أن كل شيء جرى بسرعة مفرطة، وحُسم الفائز في بضع أنفاس

وجاءت نتيجة منازلة السيوف أبعد كثيرًا من توقّعاتهما

كانا يظنّان أول الأمر أنها ستكون مواجهة متكافئة

لكنّهما لم يتوقّعا أن يُهزَم ذلك المشهور، غو جيانزونغ، عاجزًا عن أي ردّ أمام زعيم عشيرتهما، وينتهي به الأمر بهزيمة ساحقة

فإلى أي حدّ بلغ قوّة زعيم العشيرة يا ترى

وتحت نظرات الإعجاب تلك

نظر جيانغ داوشوان إلى غو شينغجيان أمامه وضحك قائلًا: ما رأيك في ضربة السيف التي سددتُها

لقد جُلت مئات المدن وناظلتُ كثيرًا من سيّافي السيوف، غير أن بديع ضربة سيفك، يا جيانغ جيانزونغ، قد فاق هؤلاء جميعًا، إنها فريدة مما رأيت في حياتي، فحركة قتل بهذه القوة نادرة للغاية حتى بين القوى العظمى التي يشرف عليها خبراء مرحلة عجلة القمر

وفوق ذلك، وأنت في مرحلة بحر يُوان، قد أدركت قصد السيف المكتمل، وهو مستوى يصعب تصوّره، وأنا أعجب بك حقًا، ولقد ظننت حين سمعت بأفعالك أن الشائعات فيها شيء من المبالغة، لكنني لم أتوقع العكس تمامًا، إذ إن الشائعات قد قلّلت من قوّتك

هزّ غو شينغجيان رأسه

لقد رضي بالهزيمة، فمهما قَصُرت يده، سيُقِرّ بذلك بسَعة صدر

وإذ رأى ذلك، أومأ جيانغ داوشوان قليلًا وقال بهدوء: فهل تريد أن تتعلّم

فمع أن الطرف الآخر قد هُزم بضربة سيف واحدة منه، إلا أن هذا لا يعني أنه ضعيف، بل يعني أن جيانغ داوشوان قويّ جدًا

فمزارع سيف في مرحلة بحر يُوان المستوى التاسع وقد أتقن قصد السيف في مستوى الإتقان العظيم، يمتلك ذروة قوة قتالية تكفي لتهديد خبراء مرحلة عجلة النجوم

ولذلك، ونظرًا إلى الأساس الضعيف حاليًا لعائلة جيانغ، خطر لجيانغ داوشوان أن يستميله

وما إن انتهت كلمات جيانغ داوشوان

حتى جَمُد غو شينغجيان لحظة، وسأل بشيء من عدم التصديق: تعني أن هذه الحركة… يمكنني أن أتعلّمها

وما إن تذكّر القوة المرعبة لضربة السيف تلك، أدرك أن هذه الضربة لا شكّ أنها الحركة القصوى للطرف الآخر

لكن الآن، وبعد لقاء واحد فحسب، قرّر هذا الجيانغ جيانزونغ أن يعلّمه حركة السيف تلك

أليس هذا التطوّر الخارق للعادة ضربًا من العجب

وإذ فكّر في ذلك، شعر غو شينغجيان بوخز من خجل في قلبه

لقد قصد جبل كانغوو، وما إن وصل حتى طلب منازلة الطرف الآخر

لكن ما كان يدري أنه بعدما قبل الطرف الآخر المنازلة وهزمه، لم يُعنّته، بل أراد كذلك أن يمنحه فرصة كبيرة كهذه

صَدر بهذه السعة جعله يشعر أنه دونه

وفي هذه اللحظة، وإذ رأى جيانغ داوشوان أن السمكة قد علِقت بالسنارة، رمى الغصن إلى الأرض على سجيّته، وشبك يديه خلف ظهره، وقال مبتسمًا: إن رضيت أن تصبح شيخًا ضيفًا في عائلة جيانغ، فإنني بالطبع سأعلّمك حركة السيف هذه، ما رأيك

وما إن سمع أن للأمر شرطًا، حتى بدت الحيرة على وجه غو شينغجيان

التالي
58/1٬326 4.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.