تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 602

الفصل 602: المواجهة!

عند رؤية ذلك رفع جيانغ يان حاجبيه قليلًا، وارتفعت في قلبه لمحة اهتمام

وهو يحدّق في التمثال البرونزي أمامه شعر بهالة قوية

لم يملك إلا أن يقول بصوت عميق: «هذه الهالة… هل هي مرتبة الروح الأصلية… الطبقة التاسعة؟»

وبعد أن قال ذلك، تبِع بنظره التمثال ومسح المكان من حوله، فرأى الأرض مغمورة بالدماء والجثث وآثار معركة طاحنة

وما إن شهد هذا المشهد حتى فهم جيانغ يان كل شيء على الفور

ثم وقع بصره على القصر في قلب الخرائب

كان القصر عتيقًا باذخًا، كأنه شق الزمن وشهد مرور أعوام لا تُحصى

تحيط به زخارف قديمة تشعّ نورًا ساطعًا

كل زخرفة تبدو كأنها تروي تقلّبات الدهر وثِقله

وفي تلك اللحظة، التقط إدراك جيانغ يان تدفّقًا كثيفًا للغاية من قوة الجوهر بين السماء والأرض من داخل القصر

بلغ هذا الغنى حدًا يجاوز السائل العظيم، ولا شك أنه المصدر العظيم الأسطوري

«يوجد في الداخل مصدر عظيم، بل الكثير منه»

بعد أن استشعر ذلك تلألأت في عيني جيانغ يان لمحة حماسة

«يبدو أن هذا هو مصدر الهالة التي ذكرها السيد القط»

«حتى من غير ذلك الشيء الذي تحدّث عنه السيد القط، فإن مصادر العظمة هذه وحدها جعلت رحلتنا مجدية»

وعلى هذا التفكير، استدار جيانغ يان قليلًا وتبادل الابتسام مع الثلاثة الآخرين

ثم تحرّك بلا تردّد نحو موضع التمثال البرونزي

في الوقت نفسه

بمجرد أن تحرّك التمثال البرونزي دوّت الزئير في كل الأرجاء

من بين الستة من النوابق السماويين الذين تُركوا أصلًا لتغطية المؤخرة كان قد سقط اثنان بالفعل

ولم يبقَ إلا أربعة يفرّون في شتى الاتجاهات، يتشبّثون بالبقاء بصعوبة

أمام هذا الوحش المرعب الذي يصل إلى عباب السماء شحبَت وجوه الجميع وامتلأت قلوبهم بالعجز

وبينما يقاومون بيأس بكنوزهم الروحية لم يملكوا إلا أن يفكّروا: هل يمكن حقًا أن نقاوم مثل هذا الوحش

وخاصة مع سقوط رفقائهم من حولهم الواحد تلو الآخر نهاية مأساوية

بدأت الشجاعة وروح القتال التي جمعوها بشق الأنفس تتبدّدان رويدًا رويدًا

رأوا أولئك النوابق الذين طال صيتهم يُداسون هنا كالفئران في مكان رطبٍ معتم تحت الأرض

وامتلأت قلوبهم بحزن على أقرانهم الراحلين، وبخوف كثيف

«آه!!!»

فجأة دوّى صراخ آخر وانتشر في الأرجاء

هوى سيف عملاق طوله مئات الأقدام من السماء، فحطّم كنز نبوغٍ سماويٍّ في لحظة، وغرز الشخص وكنزه في الأرض معًا، وسحقه إلى بركة لحم وشظايا لا تُعدّ من الكنوز الروحية

تناثر الدم في كل مكان، فازداد رعب الثلاثة الباقين اشتعالًا

في تلك اللحظة

كان نبوغ سماوي بثياب حمراء شاحب الوجه، يحدّق في التمثال البرونزي أمامه

رأى الخصم يقترب ببطء، ينوي نزع السيف العملاق المغروس عرضًا في الأرض ويدفعه نحوه

عند رؤية ذلك فاض الخوف في قلبه كموجٍ متلاطم

بدت القوة وكأنها نُزفت من جسده كله، حتى بات يَصعُب عليه تحريك أبسط قدر من قوة الجوهر

وخاصة كلما حاول تفعيل قوته

تطفو في ذهنه قسرًا صورة رفيقه وهو يُسحق إلى عجين تحت السيف العملاق

فتيبّس جسده وخرّ إلى الأرض بلا حول

كان في تلك اللحظة يائسًا يريد إخراج كنزه الروحي، لكن يديه ارتجفتا خارج السيطرة ورفضتا الانصياع

«لا… لا تفعل، أنا لا أريد أن أموت الآن»

اتسعت عينا النبوغ ذي الثياب الحمراء وامتلأ وجهه رعبًا

أطلق صرخة هيستيرية يرجو بها من التمثال البرونزي أن يرحمه

غير أن الخصم لم يُبدِ أي رد فعل، بل رفع السيف العملاق ببرود، وصوّبه، وهمّ بالهجوم من جديد

هذا المشهد جعل النبوغين السماويين القريبين يكشفان عن تعابير حزن لا تُحتمل

كأنهما قد رأيا سلفًا مصير رفيقهما وهو يتحوّل إلى عجين، مقتفيًا أثر من سبقوه

وكأن كل هذا قد صار قدرًا محتومًا

ولو كان في هذا العالم من يغيّر القدر، فلربما لا يكون إلا قوة عظمى

هوووش —

وبينما يهبط السيف العملاق

هاجت رياح عاتية كوحوش، واجتاحت ضغوطٌ مروّعة المكان كمدٍّ جارفٍ يخنق الأنفاس

أما النبوغ ذو الثياب الحمراء، الملقى على الأرض، فقد غدا وجهه شاحبًا كالموت، وهمّ لا شعوريًا بإغماض عينيه انتظارًا لقدوم النهاية

لكن في حدقتيه اللتين أخذتا تضيقان انعكس نور أسود قاتم

«ذلك هو…»

وتحت نظرات النبوغ ذي الثياب الحمراء المذهولة

لم يُسمع إلا «دوّي» عظيم

تمزّق الهواء، واندفعت الرياح الجامحة بلا نهاية نحوه، وقذفت به بقسوة بعيدًا لمسافة تقارب 1,000 متر

اجتاحت الأنقاض من حوله، وملأ الغبار الفضاء وغطّاه كأن القيامة قد حلّت

وحين خمد الضجيج شقّ النبوغ ذو الثياب الحمراء طريقه من كومة الأنقاض وهو في هيئةٍ مزرية

رفع رأسه على عجل وحدّق إلى الأمام

وما إن وقعت عيناه على المشهد حتى صُدم في الحال

اتسعت عيناه، وانكمشت حدقتاه، وتدلّى فمه، كأن الزمن توقّف في تلك اللحظة

حتى الشخصان غير البعيدين أصابهما ذهول جعل لسانيهما ينعقدان أمام هذا المنظر المدهش

لقد غدا ذلك السيف العملاق المرعب الذي كان ينتصب في السماء، بطول يقارب 330 مترًا، مغروسًا عموديًا في الأرض

وعلى سطح السيف شقوق كثيفة كشبكة عنكبوت، تُروِّع من يراها، كأنها تشهد على القوة المروّعة التي تعرّض لها للتو

«هذا… ما الذي جرى بالضبط؟»

فاض خوف لا يوصف في قلوب الجميع

وسرعان ما هبطت أنظارهم إلى الأرض

كان هناك مسطرة سوداء بطول إنسان مغروسة عموديًا

انتُصبت تلك المسطرة الكبيرة بين الركام، وسطحها مغطّى بنقوشٍ عتيقة عميقة المعنى

وتنبعث من المسطرة هيبة قوية تجعل الواحد يعجز عن التحديق فيها مباشرة

وبينما يحدّقون في تلك المسطرة السوداء الضخمة وثبتت إلى أذهانهم فكرة جريئة: أيمكن أن تكون هذه المسطرة السوداء هي التي صدّت ذلك السيف العملاق المخيف بطول نحو 330 مترًا

وما إن خطرت لهم هذه الفكرة حتى ارتاعوا بشدة وسرت قشعريرة في أبدانهم

فإن كان الأمر كذلك حقًا، فكم سيكون مرعبًا تدريب من رمى هذه المسطرة السوداء

لقد تجاوز ذلك بوضوح نطاق مرتبة التجليات الكثيرة التي يدركونها

«اللعنة، ألم يقولوا إن هذا المكان لا يستوعب إلا المزارعين الروحيين دون مرتبة الروح الأصلية»

ارتجفت قلوب الجميع وعجزوا عن استيعاب ما أمام أعينهم

وفي تلك اللحظة

حين خطا التمثال البرونزي خطوة دوّى صوت يصمّ الآذان

وانتبه الجميع فجأة من ذهولهم

وفي اللحظة نفسها، وتحت أنظارهم

ظهرت فجأة هيأة أمام المسطرة السوداء

كان شابًا بثياب سوداء

شعره الأسود كالحبر، وملامحه حادّة، وقامته طويلة مستقيمة

وعلى الرغم من أنه بدا ضئيلًا بالمقارنة مع جسد التمثال البرونزي الشامخ كالجبل، صغيرًا كالنملة

فإن هالته لم تكن دونه قيد أنملة، بل شكّلت معه مواجهة متكافئة

هذا المشهد أذهل الجميع أشد الذهول

«من أين خرج مثل هذا الوحش»

وقبل أن يفهموا الموقف ظهر خلف صاحب الثياب السوداء ثلاثة أشخاص تباعًا

أربعة أشخاص في المجموع اصطفّوا جنبًا إلى جنب، وكلهم يشعّون بهالات مرعبة تبعث فيهم رعبًا كاملًا

التالي
602/1٬326 45.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.