تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 635

الفصل 635: الظل

ابتسم شو قو وقد أغراه الحماس بخطته

وفي الوقت نفسه شعر بقدر من السخرية تجاه أسرة جيانغ في كانغوو

هؤلاء لا يعرفون كيف تُكتب كلمة الموت حقًا إذ تجرؤوا على استفزاز أرض المعابد مرارًا

بل أرادوا اتخاذ أولئك التلاميذ ذريعة لإرغام أرض المعابد على خفض الرأس

كيف يكون ذلك ممكنًا

إلا إذا كان حتى إمبراطور جين عاجزًا عنك، لكن كيف يكون ذلك

وبينما يفكر في ذلك ضحك شو قو من جرأة فكرته

إذ يُعلَم أنه وإن كانا معًا بقوة بمستوى سيد الإمبراطور فبينهما فروق في الشدة

وكان جيانغ داوشوان، وقد ترقّى حديثًا إلى مستوى سيد الإمبراطور، أضعف بوضوح

وفي هذه اللحظة، وأمام ترتيبات شو قو، ومع أنّ رجال طائفة سحابة النار الشيطانية لم يفهموا مقصده، فإنهم بدافع توقير اسم التلميذ الحق للهاوية السوداء وافقوا جميعًا

فإن تطور طائفة سحابة النار الشيطانية معتمد في النهاية على أرض الهاوية السوداء

ومعاداة تلميذها الحق ليست خطوة حكيمة قطعًا

عندها لمعت عينا شو قو كأنه تذكّر شيئًا وقال لا إراديًا: «هذه المسألة تحتاج إلى توقيت ولا عجلة فيها، والآن سترافقونني لنهتم بأمر آخر»

«ما الذي تحتاجه منا يا سيدنا»

ولما رأى هؤلاء الثلاثة من المزارعين، وقد فاقوه في المران، يظهرون هذا القدر من الاحترام امتلأ شو قو زهوًا وارتسمت على وجهه ابتسامة رضا

«اتبعوني إلى طائفة الجبل الأخضر، وأبيدوا الطائفة كلها ولا تُبقوا أحدًا حيًا»

وما إن انتهت كلماته حتى ذهل الثلاثة

«طائفة الجبل الأخضر»

«أي طائفة هذه حتى تحظى بهذه العناية من سيدنا»

«ولماذا لم نسمع بها من قبل»

تبادل الثلاثة النظرات وهم في حيرة شديدة

حينها سأل أحدهم باحترام: «يا سيدنا ما شأن هذه الطائفة حتى يحتاج أمرها أن نتعاون نحن الثلاثة عليها»

أوراءها إنسان سماوي مخضرم

وتشاوروا في ما بينهم وفي قلوبهم شيء من القلق

فقد جاؤوا هذه المرة بأمر من زعيم الطائفة لمساعدة أرض الهاوية السوداء فحسب في ما يخص الشذوذ

وأمر كإفناء طائفة الجبل الأخضر سيجر بلا شك تعقيدات غير لازمة

ابتسم شو قو بهدوء وشرح: «أنتم تبالغون في الظن، فأقوى من في طائفة الجبل الأخضر ليس إلا مزارع مرتبة عجلة القمر»

«وحتى لو حقق اختراقًا فغاية ما يبلغ مرتبة عجلة الشمس، وأرى أن بقوتكم سيكون إفناؤهم كقلب الكف فلا داعي للقلق»

ولولا إرادتي للتيقن المطلق

لذهبت إلى طائفة الجبل الأخضر وحدي وقتلت من فيها جميعًا ولم أترك أحدًا

فلما سمعوا ذلك تبددت الشكوك في قلوب الثلاثة على الفور

وكانوا يعلمون أن هذا التلميذ الحق كان من الإقليم الشرقي من قبل

ولعل طائفة الجبل الأخضر تحمل ضغينة قديمة له

وإرضاءً لتلميذ الهاوية السوداء الحق ضمّوا أكفهم وقالوا: «أمرك مطاع»

هز شو قو رأسه راضيًا ولوّح بيده وقاد الثلاثة وغادروا المكان

وفي الوقت نفسه

الإقليم الشرقي، أسرة جين العظمى

في عمق القصر الإمبراطوري، في قاعة فسيحة

كان شاب يرتدي رداءً أسود ممددًا على سرير كبير

وعلى الرغم من مظهره اليافع بدت هالته واهنة على نحو استثنائي، تبعث إحساسًا بالأفول

كان هذا هو الحاكم الحالي لأسرة جين العظمى

وأحد الأربعة من أصحاب قوة مستوى سيد الإمبراطور في الإقليم الشرقي، إمبراطور جين

وكان تمرده عميقًا إذ بلغ قمة مرتبة الإنسان السماوي، ولو اقترن ذلك بإسناد قدر المملكة لَتفجّرت منه قوة قتال بمستوى السامي ولساد الإقليم الشرقي بقلة من الندّ

غير أن الزمن لا يرحم

فقد بقي من عمره القليل، وجسده يضعف تدريجيًا

نظر إمبراطور جين إلى القاعة الخالية ولم يملك إلا أن تغمره المشاعر وهو يتنهد: «أعانني حاجز المناطق الخمس وأعجزني حاجز المناطق الخمس»

«كان يمكنني أن أطمح إلى أن أصير ساميًا، بل وحتى أن أبلغ ملكًا ساميًا لم يكن مستحيلًا، لكن بسبب قيود هذا الحاجز لا يوجد في الإقليم الشرقي الفسيح من يستطيع اختراق مرتبة السامي، وهذا مما يورث الغيظ»

وبعد أن قال ذلك هاج في قلبه خوف مفاجئ لا تفسير له

فلو أنه اخترق مرتبة السامي لنال بطبيعة الحال آلافًا مؤلفة من السنين من العمر، ولفكّ هذا الجمود

لكنّه مكبّل في مرتبة الإنسان السماوي، لا يملك إلا أن يرى عمره المحدود أصلًا يتناقص ببطء

يا والدي الإمبراطور، لست راضيًا

وفي هذه اللحظة غرق إمبراطور جين في تفكير عميق

وتذكر نهاية والده الإمبراطور المأساوية

ذاك صاحب القوة العليا الذي هزّ العالم، كان تمرّده عميقًا يماثل تمرّده، لكنه في النهاية، ومع اقتراب عمره من نهايته، اضطر للمخاطرة باختراق، فاستجلب محنة السامي طلبًا لبصيص أمل

غير أن قوة محنة تلك الليلة كانت طاغية فأطبقت على والده الإمبراطور في لحظة، وصارت ظلًا لا يُمحى في قلبه

هل أسير على خُطا والدي الإمبراطور وأسلك الدرب نفسه

وما إن ظهر هذا الخاطر حتى اجتاح قلبه موج من الحزن واليأس

لكن في تلك اللحظة دوّى صوت فجأة

«إمبراطور جين، عمرك محدود، هل ترضى بالسقوط

«طموحاتك وآمالك لا ينبغي أن تُطفأ هكذا»

وما إن خفت الصوت حتى صارت عينا إمبراطور جين الخافتتان حادتين في لحظة، على غير ما كانتا

حدّق في أرجاء المكان وقال بصوت عميق: «من يجرؤ على اقتحام القصر الإمبراطوري والكلام بهذه الوقاحة»

كان صوته مفعمًا بالهيبة لا تُنتهك

غير أنّ الغريب لم يتزحزح ومضى يقول: «إمبراطور جين، وإن كنت صاحب القوة الأسمى في الإقليم الشرقي فبدنك واهن وعمرك قصير»

«إن لم ترد أن تذهب جهود عمرك سدى فعليك أن تجد سبيلًا لإطالة العمر أو لاختراق مرتبة السامي»

«وقد جئت هذه المرة لأدلّك على طريق»

ومع استمرار الصوت في الكلام ازدادت سحنة إمبراطور جين كآبة

فمع قسوة كلام الآخر كان كلّه حقًا، يصيب موضع الوجع مباشرة

غير أنه في نهاية الأمر سيد إمبراطور لأسرة حاكمة، كيان يحكم مخلوقات لا تُحصى

فاستعاد هدوءه سريعًا ونهض من السرير

ورفع رأسه قليلًا ونظر إلى القاعة الخالية وقال بصوت عميق

«من يقدر على الإفلات من إدراك هذا الإمبراطور فليس على الأرجح من الإقليم الشرقي، بل من الإقليم المركزي أليس كذلك»

«ما دمت لا تتكلم عبثًا فاذكر قصدك»

وفي اللحظة التالية انبعث ضحك من الظلام: «هاهاها كما توقعت من إمبراطور جين»

ثم ظهر رجل بثياب سوداء في وسط القاعة

كان نحيلًا حاد القسمات، وانحنى لإمبراطور جين قائلًا: «أنا مو يان، أمرني السادة السامون أن أزور إمبراطور جين»

ثم غيّر الموضوع وقال مباشرة: «ولست هنا لأقابلك فحسب بل لأحمل إليك ما تشتهي، غير أن كل نيل يقابله فقد، وسيستلزم هذا أن تدفع ثمنًا صغيرًا»

ضيّق إمبراطور جين عينيه، وتواردت إلى قلبه بعض التخمينات

فأومأ برأسه نفيًا وقال: «إن أردت اتخاذ هذا الشيء ذريعة لتجعل أسرتي جين العظمى تخضع للإقليم المركزي فذاك محال»

«ومع أن هذا الإمبراطور يخشى الموت فإن خضوعه لكم مذلة أعظم»

وكانت عيناه كالمشاعل تحدّقان مباشرة بالرجل الأسود أمامه

ابتسم الرجل الأسود ابتسامة طفيفة وقال بصوت خفيض غامض: «مولاي، لا تُسارع إلى الحكم»

التالي
635/1٬326 47.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.