الفصل 642
الفصل 642: اعتراض سلاح عظيم
على أي حال، وبعيدًا عن طائفة الجبل الأخضر، كان يحمل قدرًا كبيرًا من الحقد تجاه عائلة جيانغ في كانغوو
قبل أن يزول حاجز الأقاليم الخمسة لم يكن ليجرؤ على التحرّك ضد عائلة جيانغ في كانغوو
لكنّ تحريض طائفة سحابة النار الشيطانية على افتعال المتاعب لعائلة جيانغ لم يكن مشكلة
لمعت في ذهنه أفكار عديدة
انتهز شو قو الفرصة بحسم، وحشد قوّته سريعًا، وكثّفها في كفّه، ثم قذفها بدقّة نحو مركبة دونتيان
طنين—
دوّى على الفور صوت طنين صافٍ
اندفع نور ذهبي شاحب كالموج، شقّ الفضاء مكوّنًا شقوقًا متشابكة
حدّق شو قو بالمشهد الفوضوي في الأسفل، وعلى طرف شفتيه ابتسامة باردة، وهمس لنفسه: «وداعًا، في لقائنا القادم، أيا تكن هويتك، فإنك مقدَّر لك أن تُسحق تحت قمع الأراضي المكرّمة»
ثم أردف: «طبعًا، هذا إن استطعت النجاة من هذه الضربة…»
استدار شو قو وخطا إلى داخل الشقّ من دون تردّد
غير أنه ما إن مدّ قدمه اليمنى للخارج
حتى هبّت برودة تقشعرّ لها العظام من قاع قلبه وانتشرت بسرعة في سائر جسده
استشعر ذلك والتفت مذهولًا، فإذا به يرى هيئة مألوفة تنتصب أمامه
شعر أبيض، عينان حمراوان، وذلك جيانغ هان اللامبالي
وخلفه كانت خريطة كنز صفراء معلّقة في الجو تُشعّ نورًا غامضًا أصفر خافتًا
سُمع صوت جيانغ هان الهادئ يقول: «خطة جيّدة، لكنها لا تتعدّى ذلك»
مع أنه كان يستطيع الاتّكال على قوته لتحمّل تدمير الخصم لذاته
إلا أنه، لحماية هؤلاء الإخوة الصغار من طائفة الجبل الأخضر، أخذ بالأسلم
أي أن يستدعي الصورة الشيطانية لِلينابيع الصفراء لتمتصّ ذلك الإنسان السماوي من طائفة الشياطين الذي فجّر نفسه وتدمجه مع نهر الينابيع الصفراء العظيم
غير أنّ شو قو لم يكن ليعلم شيئًا من هذا
كل ما علمه أنه حتى لو فجّر ذلك الإنسان السماوي من الطائفة الشيطانية زراعته وأداة حياته المرتبطة فلن يتمكّن من إلحاق أي أذًى بهذا الرجل
فاضطرب اضطرابًا شديدًا، وإذ أدرك أن الوقت يضيق وجب عليه الفرار بأسرع ما يمكن
فعجّل بتفعيل مركبة دونتيان محاولًا اختراق العائق أمامه
لكن في تلك اللحظة
ومضة—
لمع نور عظيم مبهر أمام عينيه فجأة
ارتجف قلب شو قو بعنف وشعر فورًا بألم ممزِّق في جانبه الأيمن
نظر إلى أسفل فرأى أن ذراعه اليمنى كلها قد قُطعت، والدم يتدفّق متطايرًا في كل اتجاه
آآآه!!!
تألّم شو قو حتى كاد يختنق وأطلق صرخة مكلومة
لكن قبل أن يستعيد توازنه
شعر فجأة بنسمة باردة تجتاح وجهه
فرفع بصره لا إراديًا فرأى جيانغ هان قد ظهر أمامه فجأة
كانت ملامح الآخر غير مكترثة، وقد أمسك بمركبة دونتيان التي كان يعدّها أمله الأخير
«أنت…»
اتّسعت عينا شو قو واندفعت في قلبه موجة رعب، وَلْهًا عن الألم مؤقتًا
رمق جيانغ هان شو قو بنظرة باردة وهو يلاعب مركبة دونتيان في يده وقال بلا اكتراث
«هذه الأداة كنز لا بأس به، لكنّ زراعة مستخدمها ضحلة فلا يطلق قوّتها الحقّة، وحتى سرعة تفعيلها بطيئة»
كلماته كانت مشبعة بالازدراء والاحتقار
كأنّ كفاح الطرف الآخر في عينيه لا يعدو أن يكون مهزلة سخيفة
«أنا تلميذ حقيقي للأرض المكرّمة للهاوية السوداء! ما دمتَ تعفو عن حياتي فأنا على استعداد لأن أدفع أي ثمن! خذ ما تشاء»
وعلى الرغم من غضب شو قو الشديد اختار أن يتوسّل بصوت منخفض ليحيا
لم يتأثّر جيانغ هان، بل ضحك ضحكة خافتة
ورفع يده اليمنى ومحا على الفور علامة الترويض الخاصة بشو قو على مركبة دونتيان
طنين—
عاد صوت الطنين يتردّد
وجود هذا الفصل في مواقع أخرى يعني أنه منسوخ. النسخة الأصلية دائمًا في مركز الروايات العربي.
الشخصيات والأحداث خيالية، ولا ترتبط بقصة واقعية محددة.
لكنّه هذه المرّة كان تحيّةً للسيّد الجديد
ولمّا رأى شو قو ذلك احترق غيظًا لكنه لم يجرؤ على إظهاره، فاكتفى بقبض قبضتيه وهو يراقب الآخر يضع كنزه في جيبه
وتحت نظره قال جيانغ هان ببرود
«ما أريده آخذُه بطبيعتي، فلماذا أحتاج إلى أن يمنحني أحد شيئًا»
«أم أنّك تعلّمني كيف أفعل الأمور»
كانت نظرته كالسِّكّين تخترق صوب شو قو، فارتجف قلبه وارتقى البرد من عموده الفقري
تحرّكت شفتاه قليلًا يريد أن يشرح، لكنه رأى الآخر يلوّح مطلقًا نورًا غامضًا اندفع نحوه
«هلكت حياتي»
فزع شو قو فزعًا شديدًا
ولم يكن ثمّة مهرب، فلم يسعه إلا أن يغمض عينيه وينتظر الموت
دويّ—
غير أنّ شيئًا غير متوقّع حدث
فبعد دويّ عظيم ذُهل إذ وجد نفسه ما يزال حيًّا
«ما هذا»
فتح شو قو عينيه بدهشة وخفض رأسه قليلًا ونظر إلى نفسه
فرأى أن جسده كلّه ملفوف بنور غامض عميق داكن
وما إن رأى ذلك حتى صُعق للحال، ما الذي يجري
وبينما هو يتساءل دوّى في ذهنه صوتٌ عجوز: «يا فتى لقد أقلقتَ هذا الإمبراطور حقًا، فما إن تستيقظ حتى تقع في ورطة كهذه…»
وكان في الصوت نفَسٌ من العجز
وما إن همّ شو قو بالردّ حتى سمع الصوت يتابع
«الفتى المقابل لك خطير جدًّا، ولو كان في الوسع تغيير المرشّح لما كلّفت نفسي التدخّل في هذه المسألة»
«وأحسب أنك أدركت خطورة الموقف أيضًا، أليس كذلك»
«إن أردت النجاة، فأخلِ ذهنك من الآن وسلّم جسدك لهذا الإمبراطور…»
ومع أنّ شو قو كانت لديه هواجس فقد فهم أنه لكي ينجو لا بدّ له من الاتّكال على هذا الكائن الغامض
لذا أفرغ ذهنه بحسم
وفي الوقت نفسه بدا شو قو في عيني جيانغ هان وقد طرأت عليه تحوّلات مدهشة بعد أن كان ضعيفًا للغاية
فغدت عيناه حادّتين على نحو لا يُصدَّق
وارتفع هالةُ قوّته بسرعة، من مرتبة عجلة القمر، مجتازًا عدّة مراتب كبرى، ليبلغ ذروة مرتبة الإنسان السماوي
وحتى إن جيانغ هان خامره حدس قوي أنه لولا قيود حاجز الأقاليم الخمسة لَأمكن للطرف الآخر أن يُظهر مباشرة قوّة السامي
«الأمور تزداد إثارة»
«يبدو أن وحشًا عجوزًا متشبّثٌ به»
ضيّق جيانغ هان عينيه قليلًا وراوده حدس فوري
ثم رفع يده بسرعة ليُفعّل الصورة الشيطانية لِلينابيع الصفراء لابتلاع الطرف الآخر أولًا
غير أن المفاجأة كانت
أن الطرف الآخر لم يتوقّف البتّة ولم يُبدِ نيةً في مهاجمته
بل استدار سريعًا وشقّ الفضاء وهرب إلى الفراغ واختفى من دون أثر
«أهربَ هكذا فحسب»
ارتسمت على وجه جيانغ هان ملامح غريبة، ثم شقّ الفضاء ودخل هو أيضًا في عمق الفراغ
ومسح ما حوله مطلقًا وعيه العظيم بلا انقطاع ليتقصّى موضع الخصم، لكنّه لم يعثر على شيء
«يا للخسارة، لم أستطع أن أحبس هذا الرجل»
هزّ جيانغ هان رأسه
ثم خفض رأسه ونظر إلى مركبة دونتيان في يده فارتسمت بسمة لاهية على طرف فمه
فمع أنه فشل في قتل هذا التلميذ الحقيقي للهاوية السوداء فقد اعترض سلاحًا عظيمًا، وذلك مكسب معتبر أيضًا
فإن أسلحة العِظام، على امتداد الإقليم الشرقي كله، هي كنوز القوى العليا
«على أنني أشعر أننا سنلتقي ثانيةً حتمًا»
رفع جيانغ هان رأسه قليلًا وعمق نظرته كأنها تخترق الفراغ
خامره حدس قوي في قلبه
ففي المستقبل لا محالة سيلتقي هو وذلك التلميذ الحقيقي للهاوية السوداء مجددًا

تعليقات الفصل