الفصل 656
الفصل 656: الشائعات
بعد وقت قصير
خطا جيانغ يان، يرافقه القط شوان، إلى أرض الإقليم المركزي
لكن ما إن وطئت قدماه المكان حتى أحسّ بحدّة بأن شيئًا غير طبيعي يلفّ المحيط
تركيز الطاقة الروحية هنا بالفعل أعظم بكثير مما في الإقليم الشرقي، فلا عجب أن بإمكان هذا المكان تنشئة هذا العدد الكبير من ممارسي الزراعة الروحية، إن عددهم يفوق بكثير مجموع الأقاليم الأربعة
وخلال لحظة فقط فهم جيانغ يان الأمر واستخلص نتيجة استنادًا إلى الفارق بين الإقليمين
كان تركيز الطاقة الروحية في الإقليم المركزي نحو ثلاثة أضعاف ما هو عليه في الإقليم الشرقي
وحتى على الحدود فالفارق شاسع إلى هذا الحد، فكيف بوسط الإقليم المركزي وقلبه، إن كثافة الطاقة هناك لا تُتخيل، وربما تماثل حصون بعض الطوائف العليا
لا عجب أن مواهب الإقليم المركزي اعتادت التكبر وتعد نفسها أرفع من ممارسي الأقاليم الأربعة
تلألأت عينا جيانغ يان وفكّر صامتًا قائلًا في نفسه: لا عجب أن مثل هذه الشائعات انتشرت
يُقال إنه بعد وفاة إمبراطور البشر اندلع بين الأقاليم الخمسة قتال فوضوي دام مليون سنة
قُتل عدد كبير من الممارسين، وغمرت الأرواح الناقمة الأجواء، وارتفع عبء الكارما إلى العُلى
وأدّى ذلك مباشرة إلى أن بيئة الزراعة في الأقاليم الخمسة غدت أشد صعوبة، فغدت الطاقة الروحية أضعف فأضعف، وكأن العالم يوشك أن يدخل عصر انحسار التعاليم
ولمنع وقوع ذلك، اتّحد جميع السامِين في الأقاليم الخمسة وأقاموا معًا تشكيلة كبرى من درجة السامي ذات جودة قصوى
وبهذه التشكيلة صبّوا كل الطاقة الروحية من الأقاليم الأربعة الشرقي والجنوبي والغربي والشمالي في الإقليم المركزي، فجعلوا الأقاليم الأربعة غذاءً لإقليم واحد
ثم إن معظم السامِين والملوك السامِين وحتى أصحاب مرتبة السامي العظمى في الأقاليم الخمسة اصطحبوا تلاميذ طوائفهم إلى الإقليم المركزي ليعيدوا تأسيس مقارهم هناك
ولمنع ارتداد الطاقة الروحية من الإقليم المركزي إلى الأقاليم الأربعة
استعملوا حتى قوة جميع السامِين مع كامل الحظ البشري الذي خلّفه إمبراطور البشر لإقامة حاجز على حدود الأقاليم الخمسة يعزل الأقاليم الأربعة الأخرى
وفي الوقت نفسه، عدا أصحاب مرتبة شبه إمبراطور، لم يكن لأي ممارس، بل ولا للبشر العاديين، أن يعبر هذا الحاجز
ومع تكوّن حاجز الأقاليم الخمسة
في المرحلة الأولى، ورغم أن بيئة الزراعة في الإقليم المركزي تحسّنت واستطاعت أن تمنع قدوم عصر انحسار التعاليم
إلا أن ذلك لم يكن إلا تأجيلًا مؤقتًا
فقد غدت كثافة الطاقة الروحية في الإقليم المركزي لاحقًا أشد تخلخلًا، وأصبح اختراق المراتب أصعب فأصعب
وحين استنفد الأقوياء الذين اختاروا البقاء في الأقاليم الأربعة أعمارهم ورحلوا واحدًا تلو الآخر
لم يسلم أقوياء الإقليم المركزي أيضًا فسقطوا تباعًا
حتى اليوم، ومع شحّ الطاقة الروحية، لم يعد في الإقليم المركزي، على قوّته، وجود لمرتبة السامي العظمى
وصار الملوك السامون ذروة الأقاليم الخمسة
ومن هذه الزاوية تبدو هذه الأخبار عالية المصداقية
وإن صحّت فلا عجب أن تلك الأراضي المكرمة لم تكن تبالي بالأقاليم الأربعة قبل تلاشي الحاجز، لكنها لمّا شارف الحاجز على الزوال أظهرت جميعها نية ضمّ الأقاليم الأربعة
فما إن يتبدّد الحاجز حتى تتدفق الطاقة الروحية في الإقليم المركزي راجعةً إلى الأقاليم الأربعة فتبعث فيها حياة جديدة بعد نضوبها
وعلى هذا الخاطر اشتدّ شعور جيانغ يان بالأزمة على الفور
كان يعلم أن الوقت المتاح له ينفد
فما إن يتبدّد حاجز الأقاليم الخمسة حتى لا بدّ أن تستقبلهم ضربة هادرة من تلك الأراضي المكرمة الكثيرة
لا بدّ أن أصبح أقوى بأسرع ما يمكن
فبقوتي الحالية ما زلت بعيدًا جدًا عن القدرة على مجابهة كل هذا
وبعد إنهاء أمر اليوم عليّ أن أدخل العزلة بأسرع ما يمكن استعدادًا لاختراق مرحلة الروح الأصلية
وما إن قبض جيانغ يان قبضتيه وعقد العزم سرًا
حتى كان خلفه جيانغ بيشيوان يتبعه صامتًا
لم يكن في عجلة لفتح العالم السري الخاص بالإرث في الحال
بل كان يتجه أولًا إلى الموقع الذي زوّده به جيانغ يي
فالعالم السري يمكن تفعيله في أي وقت، فلا داعي للعجلة
أما المهمة الملحّة فكانت أن يأخذ أولًا الدم الجوهري لسامي عظيم
ثم يحمله إلى جناح تيانجي ويعود بعد ذلك إلى الإقليم المركزي
غير أنهما ما إن تقدّما حتى أحسّا بسرعة بإشارة إلى أمر غير طبيعي
لماذا يطير ممارسو الإقليم المركزي جماعات في اتجاه واحد
أترى أمرًا جللًا قد وقع
توقّف الرجلان قليلًا وقد استبدّ بهما الفضول
ثم أدار جيانغ بيشيوان بصره ومسح الأرجاء
فلم يلبث أن رأى خمسة ممارسين من مرتبة عجلة الشمس يحلقون من أمامه
أيها الطاوي، توقّف
وما إن دوّى صوت جيانغ بيشيوان حتى انتشر ضغط قوي ليغمر الخمسة، فتصلّبت أجسادهم وتوقفوا واحدًا تلو الآخر
هذا المستوى من الضغط أهو سيد الحق ذي التحوّلات الكثيرة
التفت الرجل المتقدّم ببطء وقد بدا الاحترام على وجهه وانحنى لجيانغ بيشيوان قائلًا: تحية لك يا كبير
هل لي أن أعلم لِمَ استدعانا يا كبير
وبينما يتكلم لم يستطع إلا أن يلمح جيانغ يان الواقف إلى جانبه
همم
لسبب ما شعر أن ملامح هذا الشخص مألوفة جدًا، كأنه رآه من قبل
يحمل على ظهره مسطرة سوداء، وعلى كتفه هرّ صغير رمادي وأبيض
تمهّل، هذا المظهر
إنه هو
انكمشت حدقتا الرجل بشدة ودهش دهشة عظيمة
لم يتوقع أبدًا أن يكون حظّه سيئًا إلى هذا الحد، فما إن غادر الطائفة حتى يصطدم بهذا القاتل الجبّار
وفي الوقت نفسه كان الأربعة من خلفه قد تعرّفوا أيضًا على هوية جيانغ يان، فبدت على وجوههم أمارات الفزع، بل وتراجعوا خطوتين خوفًا
ولو لا أن الطرف الآخر يحدّق بهم لولّوا الأدبار منذ زمن
ضاق جيانغ بيشيوان عينيه وابتسم قائلًا: أوه، كلكم تعرفونه
نظر جيانغ يان بدهشة، فلم يكن يتوقع أن يُعرَف حال وصوله الإقليم المركزي وعند أول من يصادفهم مصادفة
إذن فشهرتي في الإقليم المركزي أكبر بكثير مما تخيّلت
وما إن أدرك ذلك حتى ارتسمت على وجهه ملامح غريبة
وتحت نظرة جيانغ بيشيوان صار الجميع شاحبين من الخوف ولم يجرؤوا على النطق
وأخيرًا تقدّم الرجل المتقدّم وقال مرتجفًا: يا كبير، لعلّك لا تعلم، لكن سمعة السيد جيانغ السيئة قد ذاعت في الإقليم المركزي منذ أيام، وصورته معروفة لدينا نحن تلاميذ هذه الطوائف
لقد حذّرنا شيوخنا حذّرونا من أنه إن صادفنا هذا الشخص خارجًا فعلينا أن نفرّ فورًا
وكان قد استخفّ بتحذيرات شيوخه من قبل، وظنّ أنه ما دام لا يذهب إلى ذلك المكان المشؤوم في الإقليم الشرقي فلن يلتقي بالطرف الآخر
ولذا حين مرّ به قبل قليل لم يشعر إلا بألفة ولم يتعمق في التفكير
والنتيجة
ما إن خطرت له هذه الفكرة حتى ندم أشد الندم، وتمنّى لو أنه غيّر مساره باكرًا
هذا مثير للاهتمام
أدار جيانغ بيشيوان رأسه ببطء نحو جيانغ يان إلى جواره وقال مازحًا: يا أخ يان، هل سمعت جيدًا
تسك تسك، لقد صرت مشهورًا حقًا في الإقليم المركزي الآن
تجهّم جيانغ يان وقال في حرج: يبدو أن عليّ تالياً أن أغيّر مظهري أولًا، وإلا فقد أتسبب في حوادث لا لزوم لها
وقد جاءته هذه الواقعة تذكرةً في وقتها
فلو أنه تنبّه إلى هذه النقطة لاحقًا لربما فات الأوان على كل شيء
فبحسب مقدار الكراهية التي تكنّها تلك الأراضي المكرمة له، إن علمت بوجوده هنا فليس مستبعدًا أن يتحرّك سامٍ بنفسه
أومأ جيانغ بيشيوان، ثم نظر مرة أخرى إلى الممارس المرتجف من مرتبة عجلة الشمس أمامه وقال بصوت غليظ
الآن أسأل، وأنتم تجيبون، مفهوم
وما إن سمع ذلك حتى أخذ الممارس يهزّ رأسه بجنون: مفهوم، سأجيب عن كل شيء

تعليقات الفصل