تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 658

الفصل 658: خرزة الروح

اقترح أحدهم أسر جي مينغكونغ، وهو السامي العظيم، لكبح جماح جمعٍ من الملوك السامِين، ومقايضة ذلك بفرصة للتملّص والانسحاب

لا بأس، فهذا بالضبط أفضل أسلوب خطر ببال جيانغ بيشوان

فامتلاك ورقة رابحة كهذه وعدم استخدامها إهدارٌ لنعمة قوة عظمى

بعد سماع خطة جيانغ بيشوان، عضَّ جيانغ يان شفتيه متحمّسًا

قال: إن كان الكبير جي مستعدًا للتحرّك فعلًا، فلن يبقى ما نقلق بشأنه في هذه الرحلة

لم يكن يقلق إلا على الوضع بعد الخروج، أمّا ما سيجري في الداخل فلم يكن يخشاه

فالعالم السري يقيّد مراتب الزراعة، والجميع عند المستوى التاسع من عالم الظواهر الكثيرة

وما دمنا في المرتبة نفسها، فلِمَ أخاف القتال

حتى لو كانوا سامين، بل حتى لو كانوا ملوكًا سامين، فماذا في ذلك

إن لم يكن لديّ جرأة القتال، فكيف أكون جديرًا بلقب أحد أبطال كانغوو التسعة

وحين فكّر في هذا، تبادل النظرات مع جيانغ بيشوان

تلألأت عيناه وأومأ برأسه قائلًا: فلننطلق

وأضاف: لكنّنا لم نذهب من قبل إلى طائفة السكينة التساعية المكرمة، أعلينا أن نجد من يدلّنا

وما إن أنهى كلامه حتى رأى جيانغ بيشوان يهزّ رأسه: لا حاجة إلى هذا العناء، ما عليك إلا أن تتبعني عن قرب

ثم تقدّم مغادرًا المكان أولًا، ولحقه جيانغ يان سريعًا

وإدراكًا منهما لندرة الفرصة، اختفيا في لمح البصر

طوال الطريق كان جيانغ يان يطالع ظهر جيانغ بيشوان، ونشأ في قلبه شعور غريب

قال في نفسه: لمَ أشعر كأن الأخ بيشوان سلك هذا الدرب مرات كثيرة ويعرف طريق طائفة السكينة التساعية المكرمة معرفةً دقيقة

ابتسم جيانغ يان ساخرًا من هذه الفكرة غير المعقولة

ففي الجيل الشاب كله، باستثناء جيانغ تشن وجيانغ مينغ حارسي عالم الكهف، كان جيانغ بيشوان الأشدّ مواظبة على الزراعة

وفي انطباعه أنه لم يطأ العالم الخارجي إلا مرةً إلى العالم السري لدان شنغ، ولم يُغْره حتى الذهاب إلى منجم كنز المصدر العظيم

فكيف له في مثل هذه الظروف أن يكون بهذه الألفة مع موضع أرض مكرمة في المنطقة الوسطى

رجّح أن هذا الشاب من العشيرة نال هذه المعلومات مسبقًا من مكان ما

روّض جيانغ يان شكوكه تدريجيًا ومضى يتبع جيانغ بيشوان

اشتدّ ظلام الليل

وفجأة تبدّل المشهد أمام عيني جيانغ يان

حشود كبيرة من المزارعين تنتشر في السماء العالية

وبنظرة واحدة بدوا كثيفين للغاية، يقارب عددهم 200,000، ولا يزال العدد يزداد

وفي إحساس جيانغ يان، كان مزارعو عالم عجلة النجوم هم الأكثر عددًا، ويبدو أنهم جاؤوا لمشاهدة الحدث

أمّا عالما عجلة القمر وعجلة الشمس فكان فيهما أكثر من 10,000 شخص

ولم يوجد كثير من المزارعين من عالم التجليات الكثيرة فما فوق، بضع مئات فقط

غير أنّ العدد الحقيقي على الأرجح أكبر من ذلك، لأن الغالبية العظمى عند هذا المستوى قد دخلوا العالم السري أصلًا للتنافس على الفرص

ثم حوّل جيانغ يان نظره نحو مركز الحشد

فهناك دوّامة أرجوانية هائلة تتشكّل

تتلألأ بتوهّج أرجواني غامض، وتُشعر بعمقٍ مهيب

وفي كل حين يخرج من الدوّامة مزارعون شاحبو الوجوه تكسوهم الدماء، في هيئة يُرثى لها

ومنهم من يخرج وملامحه متهلّلة فرحًا، يجرّ جسده الجريح كأنه ظفر بفرص عظيمة

تمتم جيانغ يان وقد اتسعت عيناه فضولًا: أهذا عالم سري لإرث إمبراطور عظيم قديم

لم يسبق له أن رأى عالمًا سريًا بهذا العلو

وليس من المبالغة القول إن منجم كنز المصدر العظيم السابق أدنى قليلًا من هذا العالم السري القابع أمامه

ولم يعد يجرؤ أن يتخيّل أيَّ صنوف الفرص قد ينال منها

وفيما كان جيانغ يان في ذروة حماسه

كان جيانغ بيشوان إلى جواره يطالع المشهد بعينين تقدحان ضوءًا، ويحدّث نفسه صامتًا: كما توقّعت، فُتح عالم الإرث السري لإمبراطور السيف ذي الكمالات الثلاث مبكّرًا، غير أنه بالنظر إلى الحال لم ينل أحد الإرث الحقيقي بعد

عندها ارتسمت بسمة على طرف شفتيه: على الرغم من تغيّر مجريات كثيرة، فلن يتغيّر المصير، فهذا الإرث لي وحدي

ثم التفت خفيةً إلى جيانغ يان خلفه، ونقل صوته عبر الوعي السماوي: من الآن فصاعدًا، اتبعني في كل خطوة

أومأ جيانغ يان مطيعًا: حسنًا

ولسبب ما كان يثق بهذا الشاب من العشيرة ثقة كبيرة

ولم يشعر بمثل هذا الإحساس إلا من زعيم العشيرة وجيانغ تشن

تمتم جيانغ يان: غريب فعلًا

وحين رأى جيانغ بيشوان يندفع مسرعًا إلى الدوّامة أمامه، قطع تيار أفكاره ولحق به على عجل

وكان المزارعون في الموقع حشدًا كثيفًا، فلم يلتفت أحد إليهما بالطبع

فوصلا بسلاسة إلى الدوّامة وانغمسا فيها مع الجمع

وما إن خطوا خطوة حتى تبدّل المشهد من حولهما تبدّلًا مدهشًا

شمس حارّة، وسماء زرقاء، وسحب بيضاء في الأفق

وسهل فسيح يمتدّ بقدر ما ترى العين

ووُحوش ضارية مترادفة، وأصوات قتال تتردّد بين الحين والآخر

وبينما كان جيانغ يان يراقب في سرّه

كان جيانغ بيشوان قد غادر الموضع «برشاقةٍ وخفة» وبسط كفّه من بعيد نحو وحش قريب

فدوى انفجار، فتفجّر ذلك الوحش عند المستوى الأول من عالم عجلة الشمس في الحال

لكنّ الغريب أنّ دمًا لم يتناثر

إذ رأى الوحش يتحوّل إلى شظايا لا تُحصى، تتلاشى سريعًا حتى اضمحلّت

ولم يبقَ في مكانه إلا خرزة بيضاء بحجم الإبهام

سأل: ما هذه

التقط جيانغ بيشوان الخرزة البيضاء، ثم التفت يشرح: هذا المكان هو الطبقة الأولى من العالم السري، وإن أردنا الذهاب إلى الطبقة الثانية فعلى كلٍّ منا جمع مئة خرزة روح بيضاء

ثم رفع رأسه وأشار إلى البعيد: وبعدها نذهب إلى موضع عمود النور، ونستعمل مئتي خرزة روح بيضاء حصلنا عليهما وسيطًا ينقلنا إلى الطبقة الثانية من العالم السري

حدّق جيانغ يان تلقائيًا في الجهة التي أشار إليها

فرأى في البعيد عمود نور أرجوانيًّا باهرًا يصل السماء بالأرض كأنه عمود العالم

وبرغم بُعده، شعر منه بقوةٍ قديمةٍ عميقةٍ جعلت قلبه يخفق قليلًا

شهق جيانغ يان نفسًا طويلًا، ثم صرف بصره وعاد ينظر إلى جيانغ بيشوان أمامه

وفي هذه اللحظة كان قلبه مليئًا بالشكوك، ورأسه يطنّ بآلاف الأسئلة

فالناس كلهم دخلوا العالم السري للتوّ، أمّا أنت يا أخا بيشوان، فكيف تعرف كل شيء على هذا النحو

هل نقّبت أيضًا في ذاكرتهم وأنت تمحوهم قبل قليل، فعرفت كل هذا

كان لديه أسئلة كثيرة، لكنه لم يدرِ من أين يبدأ

ولم يقدّم جيانغ بيشوان إيضاحًا طويلًا وقد رأى حاله

فحتى هو نفسه يصعب عليه تفسير كل ذلك بوضوح

واكتفى بأن قال لنفسه: في هذا العالم السري تحوي كل طبقة فرصًا كثيرة، وكلما توغّلنا صارت الفرص أثمن

وأمّا في الطبقة الأولى فمعظم الفرص عند رتبة الأرض بدرجة متوسطة، وأحسنها عند رتبة الأرض بدرجة عليا، ولا نفع لها بالنسبة إلينا

الوقت يضغطنا، وحتى لا يسبقنا الآخرون، فعلينا بلوغ القمة بأقصى سرعة

ثم مسح بنظره الأرجاء وبدأ القتل

وسرعان ما حُطّم وحشٌ بعد آخر من عالم عجلة الشمس بسهولة على يديه، وتحوّلت إلى خرز روح بيضاء

أومأ جيانغ يان ولم يُطِل التفكير

ثم حوّل بصره إلى الوحوش من حوله

التالي
658/1٬326 49.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.