الفصل 676
الفصل 676: القضاء على هذا الوحش معًا
في الوقت نفسه
الملوك المكرمون، يتقدمهم السلف الأكبر لأرض الذئب الطمّاع المكرمة، أحسّوا بحدّة بنظرات غريبة تحيط بهم
قطّبوا حواجبهم وقد امتلأت قلوبهم بالشك، غير مدركين تمامًا ما الذي حدث
وبينما هم على وشك السؤال، ارتفع صوت لين تياندو ببطء: «هل حتى أنتم هزمكم جيانغ بيشوان؟»
عند سماع ذلك، تفاجأ الخمسة قليلًا
ملك أرض الذئب الطمّاع المكرم عقد حاجبيه وحدّق نحو لين تياندو وقال بصوت عميق: «من كلامك يبدو أنك واجهت ذلك الشخص أيضًا؟»
هزّ لين تياندو رأسه بقوة وامتلأ وجهه بالاستياء
«نعم، التقينا بهذا الشخص في المباراة الأولى»
«ذلك جيانغ بيشوان شيطان غير إنساني بحق»
«نزعة القتل لديه شديدة للغاية، ولا يترك لأحد فرصة ليوضّح موقفه؛ فإذا وقع خلاف اعتمد على قواعد القمع في العالم السري ليقتل الطاوية لي لوان بوحشية، وهذا أمر لا يُغتفر ومثير للكراهية تمامًا»
أُخذ الخمسة على حين غرّة
كانوا بطبيعة الحال قد سمعوا باسم لي لوان
إلا أنهم، ما دامت لم تتورّط في صراع مع قواهم، لم يولوا الأمر اهتمامًا
والآن حين سمعوا خبر موتها، تبادلوا النظرات وقد امتلأت أعينهم بالخشية
لم يتخيّلوا قط أن يجرؤ جيانغ بيشوان إلى هذا الحد، فيقدم على قتل ملك مكرم
ففي النهاية، حين قاتلوه، لم يلتقطوا منه أي نزعة قتل واضحة
وسرعان ما تدفّق شعور بالارتياح في قلوبهم
فباعتبار مدى رعب خصم كهذا، لو أنه ضرب بقسوة، لكان من الممكن أن يلقى أحدهم حتفه
وبينما خيّم الصمت على الخمسة، ازدادت تعابير وجوههم تعقيدًا
أما المتفرجون حولهم فارتجفوا في داخلهم، وأخيرًا راحوا يصدّقون أن ما قاله لين تياندو صحيح
تلك لي لوان ماتت حقًا على يد جيانغ بيشوان من عائلة جيانغ في كانغوو
وفوق ذلك، في المباراة الثانية، هزم هذا الشخص ملوكًا مكرمين من القوى الثلاث العليا: أرض الذئب الطمّاع المكرمة، وعائلة غاو في أنشينغ، وأسرة السنونو الأرجوانية
إن قوته تتجاوز الخيال ببساطة
عندها ثبّت لين تياندو ذهنه وقال بصوت عميق: «أيها الأساتذة، هذا جيانغ بيشوان من المنطقة الشرقية في نهاية المطاف، والعائلة التي تقف خلفه، عائلة جيانغ في كانغوو، طالما كان بينها وبين منطقتنا الوسطى نزاعات واحتكاكات متكررة، ومن المستحيل تمامًا أن يصبحوا عونًا لنا»
«هذا الفتى ما يزال في مرتبة التحوّلات الكثيرة، ومع ذلك يمتلك قوة قتال مذهلة، فإمكاناته لا تُقاس»
«انظروا إلى نزعة القتل القاسية لديه، فإذا تُرك ينمو من دون كابح، فسيصير بالتأكيد خطرًا خفيًا كبيرًا على منطقتنا الوسطى مستقبلًا، ويجب أن نتخذ الحيطة ونكون على أشدّ اليقظة»
وبينما يقول ذلك، مسح بنظره الحشد من حوله
ثم قال: «هذا الشخص، وهو من المنطقة الشرقية، يتجرأ على قتل ملك مكرم من منطقتنا الوسطى»
«إن جلسنا مكتوفي الأيدي، فحين تنتشر الأخبار، سنفقد هيبتنا لا محالة ونغدو أضحوكة أمام أهل المناطق الأربع الأخرى، يسخرون منا بلا رحمة»
«لذلك عقدت العزم على توحيد جميع السادة والملوك المكرمين الحاضرين هنا، وما إن يخرج هذا الفتى من العالم السري سنقتله على الفور لدرء المتاعب المستقبلية»
«لا أدري، هل يوافق الأساتذة على الانضمام إليّ للقضاء على هذا الشرير؟»
ومع أنه لم يكن يعتقد في قرارة نفسه أن جيانغ بيشوان قادر على النجاة من حصار المكرمين وقتلهم
إلا أنه، لضمان عدم وقوع خطأ، كان من الطبيعي أن يستميل مزيدًا من الأقوياء إلى جانبه
وما إن انتهت كلمات لين تياندو
وقبل أن يعلن الخمسة موقفهم
حتى انتفضت شن شيانغتشيو دهشة
ونظرت لا إراديًا إلى سلفها الأكبر وقالت بقلق: «يا سلفي الأكبر، هذا غير جائز إطلاقًا»
رفعت السلف الأكبر لأرض الذئب الطمّاع المكرمة حاجبيها وملأت الدهشة وجهها
«تشيو، ولماذا ذلك؟»
التقت نظراتهما
فانتبهت شن شيانغتشيو على الفور واحمرّ وجهها
أطرقت برأسها وقالت بهدوء: «في ذلك العالم السري رأيتُ أن هذا الشخص لا يحمل نية سيئة؛ لقد هزمكم ثم توقّف بحزم، وهذا وحده يكفي ليدل على صفاء طبعه»
«وهذا لا ينسجم مع ما قاله السيد المكرم لين عن نزعة قتله الشديدة، لذا قد يكون موت لي لوان لسبب ما»
«ثم إن قلتم إنه خشي هويتكم فاختار أن يمسك يده، فذلك مستحيل أكثر»
«فبعد كل شيء، هذا الشخص يجرؤ على قتل ملك مكرم مثل لي لوان، ولو كان يضمر لكم نية قتل، فربما لم تكن العاقبة حسنة أيضًا»
«ما رأيكم أيها الأساتذة الأجلّاء، هل ما قالته شيانغتشيو معقول؟»
عند سماع ذلك، أومأ الملوك المكرمون الخمسة جميعًا بما يفيد الموافقة
ففي الحقيقة، إذا فكّروا بهدوء، ورغم أنهم هُزموا على يد جيانغ بيشوان، فإنهم لا يحملون في قلوبهم أي ضغينة
فهم لم يُسخر منهم ولم يُصيبوا بإصابات خطيرة، بل هُزموا مواجهةً في قتال عادل، وكان من الطبيعي أن يعترفوا بالتفوق ويقتنعوا تمامًا
ولذلك لم يكن لديهم بطبيعة الحال أي اهتمام باقتراح لين تياندو
بل حتى لو لم تبادر شن شيانغتشيو بالاعتراض، لما وافقوا أبدًا
في هذه اللحظة سحبت السلف الأكبر لأرض الذئب الطمّاع المكرمة النظرة الغريبة من عينيها
ونظرت إلى شن شيانغتشيو وقالت مبتسمة: «أما سلفك الأكبر فليست من أولئك الذين يخلطون بين الحق والباطل»
«وحيث إن جيانغ بيشوان اختار أن يحفظ كرامتنا في العالم السري ولم يوجّه ضربة قاتلة كما فعل مع لي لوان، فهذا فضل لنا»
«وباعتبار هذا الفضل، فلن نقدِم بطبيعة الحال على أي فعل»
ثم توقّف صوتها قليلًا
وتبدّل نبرها بعدها
«غير أنه من المؤسف أنه ليس من أهل منطقتنا الوسطى؛ وإلا فما الضرر في أن نساعده؟»
وباختلاف المعسكرات، لم تستطع إلا أن تقف موقف المتفرّجة
عند سماع ذلك ازدادت تعابير شن شيانغتشيو تعقيدًا
كما أنها لم تفهم هي نفسها لماذا تهتم بهذا الشاب المدعو جيانغ بيشوان إلى هذا الحد
شيء كهذا، لو كان في الماضي، لكان غير قابل للفهم ببساطة
وأخيرًا هزّت رأسها في عجز وطردت من ذهنها أفكارها الكثيرة
وإذ علمت أنها لا تستطيع تغيير قرار سلفها الأكبر
لم يسعها إلا أن تدير رأسها ببطء نحو مدخل العالم السري، وعيناها الجميلتان تلمعان بالنور، وقلبها ممتلئ بالخواطر
«أتُراك تصنع معجزة مرة أخرى»
فإن تمكّن الخصم من الإفلات بنجاح وهو يواجه اعتراض المكرمين وقتلهم
فمن اليسير تصوّر أن اسم جيانغ بيشوان سيهزّ المناطق الخمس ويعرفه عدد لا يُحصى من المزارعين الروحيين
«حتى لو كانت فرصة النجاة قريبة من الصفر، فأنا ما زلت آمل أن تخرج سالمًا…»
وبينما تستعرض شعورها الداخلي، لم تطق في النهاية أن ترى الطرف الآخر يموت بهذه الصورة
………..
في الوقت نفسه
في ساحة العالم السري
كان جيانغ بيشوان قد تقدّم فعلًا يقود جيانغ يان والآخرين، متجهًا إلى المباراة الأخيرة بزخم كاسح
فما إن ينتصر، سيتمكّن من دخول موضع الراحة الخاص بإمبراطور السيف ذي المطلقات الثلاث ونيل الترِكة
وحين رفع جيانغ بيشوان رأسه ونظر إلى الجهة المقابلة
وقع بصره على أربعة شيوخ ذوي هيئة سامية كمن يعيش زمنًا مديدًا، وعلى شاب وشابة
إنهم تشاو تنغ ومجموعته

تعليقات الفصل