الفصل 682
الفصل 682: مكان الموت
ما إن سقطت الكلمات حتى تبادل الملكان المكرَّمان من عائلة لين في باوخوا نظراتٍ خاطفة، ولمعت في أعينهما رغبةٌ لا تُخفى
بالفعل، إذا كان هذا جيانغ بيشوان قد عبر حاجز الأقاليم الخمسة ليصل إلى المنطقة الوسطى، فلا بد أنّ زراعته لم تتجاوز المستوى التاسع من مرتبة الظواهر الكثيرة
وعلى الرغم من عجزهما عن هزيمته داخل المرتبة نفسها، فإنّهما حالما يعودان إلى العالم الخارجي ويستعيدان قوة قتال ملكٍ مكرَّم، فلماذا يقلقان من عدم القدرة على هزيمته، بل وقتله
وما إن خطرت لهما هذه الفكرة حتى هدآ فورًا، وأعلنا الهزيمة واحدًا تلو الآخر، استعدادًا للعودة إلى الخارج ليُطبقا الطوق على جيانغ بيشوان ويعترضاه
وبما أنّ جماعة الملوك المكرَّمين اعترفوا بالهزيمة طوعًا، فقد قضت قواعد العالم السري فورًا بفوز جيانغ بيشوان
في اللحظة التالية
أضاء النور وتشقّق الفضاء، فنُقل تشاو تنغ والآخرون جميعًا إلى العالم الخارجي
وفي الوقت نفسه، عاد باب ضوئي أرجواني للظهور أمام جيانغ بيشوان
ولم يكن خلف الباب ساحة نزال أخرى، بل مكانُ الرحيل لإمبراطور السيف الثلاثي
أمال جيانغ بيشوان رأسه قليلًا ونظر إلى جيانغ يان والآخرين وابتسم ابتسامة خفيفة
هيا بنا، الإرث أمام أعيننا
قال ذلك، ثم رفع قدمه وخطا إلى الداخل
لمّا رأوا هذا، غمرت الحماسةُ جيانغ يان والآخرين فلحقوا به على عجل
في الوقت نفسه
ما إن نُقل تشاو تنغ والآخرون إلى الخارج حتى عمّت ضجّة هائلة في العالم الخارجي
انظروا بسرعة، حتى الإمبراطور يانغ انتهى به الحال إلى هذه الصورة البائسة، لعلها أول إصابة بالغة في حياته، من الذي فعل هذا
على الأرجح جيانغ بيشوان الذي قتل لي لوان، فلا أحد غيره يملك مثل هذه القوة القتالية
انتظروا، أليس ذاك هو السلف الثاني لعائلة تشاو
لا يُصدَّق، حتى ذلك الشيخ عاد مهزومًا أمام جيانغ بيشوان
لم أتوقع أن يُهزموا هم أيضًا، هل حقًا هذا جيانغ بيشوان لا يُقهر بين أنداده في المرتبة نفسها
لبرهةٍ، علت الضوضاء من كل صوب، وانخرط الجميع في نقاش محتدم
شعر الجميع أنّ هزيمة تشاو تنغ والآخرين أمر يصعب تصديقه
وخاصة الفرق التي أقصوها من قبل، فقد أصابها الذهول حتى عجزت عن الكلام
قبل هذا، كانوا يسمعون عن مدى جسارة جيانغ بيشوان، دون أن تتكوّن لديهم صورة واضحة في قلوبهم
لكنهم الآن، وقد شاهدوا بأعينهم شخصيةً بوزن السلف الثاني لعائلة تشاو وهو يتخبّط بين إصابة بالغة وشفا الموت، اضطربت القلوب بعنف
على امتداد الأقاليم الخمسة، وفي المرتبة نفسها، من يستطيع أن ينافس هذا جيانغ بيشوان
في تلك اللحظة بالذات كان لين تياندو أول من استعاد هدوءه
تقدّم مسرعًا وضمّ كفّيه وقال باحترام: أيها الكبير، هل يعني هذا أنّ إرث الإمبراطور العظيم سيؤول فعلًا إلى جيانغ بيشوان
كان السلف الثالث لعائلة تشاو يحمل السلف الثاني، وقد غشّى وجهه كآبةٌ كثيفة
صحيح، ذلك الفتى ماكرٌ إلى أقصى حد، لم نقدر عليه وتركناه يفوز
ولعلّه الآن قد دخل بالفعل إلى موضع الإرث
وبمجرد نظرة، أدرك في سرّه أنّ ما أحدثه جيانغ بيشوان من جلبة ليس باليسير، إذ جذب انتباهًا واسعًا على غير توقع
وما إن انتهت كلمات السلف الثالث لعائلة تشاو حتى ضجّ المكان كله من جديد
إرث الإمبراطور العظيم على وشك أن يناله جيانغ بيشوان
في لحظة، تركزت نظرات لا تُحصى على مدخل العالم السري
كانت العيون متّقدة، والجشعُ يعصف بالقلوب، وقد امتدّت الأعناق ترقبًا لظهور جيانغ بيشوان
وفي الوقت نفسه، باستثناء أرض الذئب الجشع المكرمة التي لا نية لها في التحرّك، فإنّ عائلة غاو آنشينغ وأسرة السنونو الأرجواني، اللتين لم تكونا تنويان التورّط أصلًا، قد غلبهما إغراءُ إرث الإمبراطور العظيم فلم تستطيعا كبح الجشع في القلوب، وعدّلتا نيّتهما الأولى واستعدّتا لبذل كل ما في الوسع
كما أنّ بقية الملوك المكرّمين الذين أُقصوا من قبل قد هاجت قلوبهم، وراودتهم الرغبة في التحرّك لاغتنامه
وخلال وقتٍ قصير توتر جوّ المكان كله وازدادت الكآبةُ ثِقَلًا، كأنّ عاصفةً توشك أن تهبّ
داخل العالم السري الخاص بالإرث
بمجرّد أن خطا جيانغ بيشوان إلى مكان الرحيل لإمبراطور السيف الثلاثي، انكشف له المشهد قدّامه
إنه قصر فسيح عظيم
وفي الأمام درجٌ طويل
وعلى المنصّة العالية في آخر الدرج هيكلٌ عظمي أبيض شاحب
وعند أضلعه تشتعل جَذوةٌ بحجم قبضة اليد ذات لون ذهبي فاتح، تشي بهالة مرعبة ترجف لها القلوب
ذلك هو لهيب الإمبراطور بدرجة السامي فائقة الجودة
وحول الهيكل العظمي سيفٌ أسود طويل ولوحٌ حجري تعلوه آثار ضربات السيوف
وهذان الكنزَان هما السيف الثلاثي، وهو سلاح إمبراطوري متوسط الرتبة، واللوحُ الحجري الذي يضمّ خلاصة فهم إمبراطور السيف الثلاثي لطريق السيف
وفوق ذلك بقيت خمسة ألواح يشم، تسجّل كتابًا إمبراطوريًا متوسط الرتبة خلّفه إمبراطور السيف الثلاثي، وأربع تقنيات بدرجة السامي فائقة الجودة
ولأنه كان قد تدرّب عليها في حياته السابقة، وقد أودع هذه الأساليب الخمس منذ زمن بعيد في جناح مكتبة العشيرة ليتبادلها أبناء العشيرة بحرية، لم يكن لجيانغ بيشوان كبيرُ اهتمام بهذه الألواح الخمسة
لذا تقدّم إلى الهيكل العظمي وأخذ أولًا الكتاب الإمبراطوري
ثم رفع يده ولوّح، فقذف الألواح الأربعة الباقية عاليًا ورماها أمام لي ييانغ ولو تشنغتساي
وتحت نظراتهما المذهولتين قال جيانغ بيشوان ببساطة
الإنسان العادي لا ذنب له، لكن امتلاك الكنز يجلب التهمة، فالكتاب الإمبراطوري جذابٌ جدًا لأولئك الناس، وإن كُشف أمره جرّ عليكما بلاءً يقطع حياتكما، لذا سأحتفظ به الآن
أما هذه الألواح الأربعة، فالتقنيات التي بداخلها ليست سوى بدرجة السامي فائقة الجودة، فإن تحرّكتما بحذر فلن تثيرا الطمع بطبيعة الحال
ولمّا رأى أنهما ما زالا واقفَين في ذهول مترددَين في قبول الألواح، هزّ رأسه وابتسم قائلًا
خذاها، بما أنكما قد اعترفتما بي أخًا أكبر، فكيف لا أُبدي لفتةً ما
اعتبرا هذا هدية لقاءٍ من أخيكما الأكبر
وما إن انتهى كلامه حتى انتبها كالمستفيقين من حلم، وأسرعا يشكرانه قائلَين: شكرًا لك أيها الأخ الأكبر
لم يكونا من أصحاب الخجل المصطنع، وقد قال الأخ الأكبر ما قال، فلو لم يقبلا الألواح لوضعاه في موقف حرج، لذا مدّ كلٌّ منهما يده وأخذ لوحين من اليشم
وبعد أن قبلا الألواح، خفق قلبيهما حماسةً شديدة
فهذه تقنيات بدرجة السامي فائقة الجودة، وعلى امتداد المنطقة الوسطى ربما لا تمتلكها إلا القوى العاتية التي يشرف عليها ملوك مكرَّمون
والآن لم يحصلا عليها بسهولة فحسب، بل نال كلٌّ منهما اثنتين، وهو أمرٌ لم يكونا ليتجرّآ على تخيّله في الماضي
وبينما يفكران في هذا ازداد شكرهما للأخ الأكبر، وانحنيا مرة أخرى ممتنَّين
لوّح جيانغ بيشوان بيده قائلًا: نحن إخوة، لا تتعاملوا بتكلّف
ثم حوّل نظره إلى هيكل إمبراطور السيف الثلاثي
ورفع يده قليلًا فأودع السيف الثلاثي، وهو سلاح إمبراطوري، في رمز كانغوو
ثم تناول اللوح الحجري ورماه إلى جيانغ يان
همم
وما إن امتلأ قلب جيانغ يان بالشك حتى أتى صوتُ جيانغ بيشوان هادئًا
هذا الشيء يحوي خلاصة فهم إمبراطور السيف لطريق السيف، ويمكنه أن يرفع طريق السيف لدى زعيم العشيرة إلى مستوى أعلى، إنّه كنز نادر حقًا
ينبغي أن تأخذه، وتعيده إلى جبل كانغوو، وتسلّمه لزعيم العشيرة ليتدارسه
فما كان من جيانغ يان إلا أن حفظ اللوح الحجري، ثم عقد حاجبيه قليلًا
لقد سمع المعنى الكامن بين كلمات الشاب من عشيرته
بيشوان، ألست تنوي العودة إلى جبل كانغوو معي
كانت عينا جيانغ بيشوان عميقتين وهو يقول ببطء
سأرافقك ومعنا جوهر الدم إلى جناح تيانجي، لكنني بعد ذلك سأعود إلى المنطقة الوسطى
لأن لدي هنا أمورًا كثيرة لا بد من إنجازها

تعليقات الفصل