الفصل 686
الفصل 686: أسرار قبل ثلاثة ملايين سنة
قَلّصت جي مينغكونغ حاجبيها قليلًا
«عالم شوانتيان؟ أتذكّر أن الإمبراطور والدي قاد جماعة إلى ذلك العالم»
«لكن ذلك العالم تعرّض مرارًا لغزو الإقليم الأجنبي، فعانى أهله كثيرًا، وجفّت طاقته الروحية، ودخل عصر أفول التعاليم، ولم يبقَ فيه إلا بشر عاديون يدرسون تقنيات غريبة ومنحرفة»
«لذلك لم يمكث الإمبراطور والدي سوى ثلاثة أيام قبل أن يعود على عجل»
«كيف يمكن أن يكون لهذا علاقة بوفاة الإمبراطور والدي»
كان نظر جيانغ بيشوان عميقًا وقال ببطء: «يا سيدة جي، هذا الأمر أبعد ما يكون عن البساطة»
«على حدّ علمي، بعد أن خُتمتِ في المصدر السماوي، وطِئ إمبراطور البشر عالم شوانتيان مرة أخرى»
«وفي تلك المرّة مكث إمبراطور البشر تسعة أشهر كاملة، ولما عاد كان مصابًا بجراح خطيرة، ولم يمضِ وقت طويل حتى توفّي فجأة، وهكذا شاع خارجًا أنه مات بسبب عودة داء قديم لا شفاء له»
امتلأت جي مينغكونغ بالدهشة والارتباك وهتفت: «أتقول إن وفاة الإمبراطور والدي على علاقة كبيرة بعالم شوانتيان»
«كيف يعقل أن يؤذي الإمبراطورَ والدي بشرٌ عاديون» وبعد كلامها صارت نظرتها كلمع البرق تتجه مباشرة إلى جيانغ بيشوان «ثم كيف عرفتَ كل هذا بالضبط، هل تخدعني»
هزّ جيانغ بيشوان رأسه سريعًا «تفضّلي وانظري»
قال ذلك وهو يدير تقنية الزراعة الروحية عمدًا ويطلق موجة من الطاقة، فأضاء نور ذهبي ساطع كاشفًا عن هالة بشرية فائقة القوة
«فن إمبراطور البشر؟ كيف تعلّمتَ تقنية الزراعة الروحية الخاصة بالإمبراطور والدي»
حانت من جي مينغكونغ رجفة عنيفة في قلبها
ظلّ وجه جيانغ بيشوان هادئًا وقال ببطء: «لقد نلتُ جزءًا من ترِكة إمبراطور البشر، وبفضله عرفتُ بعض الأسرار المتعلّقة بهذا الأمر»
ولم تكن هذه الكلمات كذبًا
ففي حياته السابقة عثر على جزء من ترِكة إمبراطور البشر في أطلال بالمنطقة الوسطى
ومع أن جي مينغكونغ صدّقته إلى حدّ بعيد، بقي الشك واضحًا على ملامحها «ما دامت الترِكة ذكرت هذا الأمر، فلماذا لم تُفصِّل كل ما مرّ به الإمبراطور والدي في عالم شوانتيان»
أجاب جيانغ بيشوان: «ربما وُجد في عالم شوانتيان محظور ما جعل إمبراطور البشر يتردّد ولا يصرّح بوضوح، وقد يكون أخفى الحقيقة أيضًا»
«الآن وقد امتلكتِ قوة السامي العظيم، فستستطيعين في حينه الذهاب بنفسك إلى عالم شوانتيان للتحقّق وكشف حقيقة وفاة إمبراطور البشر»
عند سماع ذلك ارتسمت مرارة على وجه جي مينغكونغ وتنهدت: «لو وُجد أثر واحد لطاقة من عالم شوانتيان لاتخذته دليلًا لأبني تشكيل انتقال وأعبر العوالم»
«لكن ثلاثة ملايين سنة قد مضت، وتبدّلت الدنيا كثيرًا، فأين لي أن أجد ولو أثرًا واحدًا بعد الآن»
«ثم إن مدّة عمري لم يتبقَّ منها الكثير، وقد زاد هذا الفعل إصاباتي سوءًا، ولن أعيش طويلًا على الأغلب»
وهي تقول هذا رفعت رأسها قليلًا وحدّقت ببصرها نحو جيانغ يي في البعيد
ففي قلبها لم يكن جيانغ يي تلميذها فحسب، بل من يمكنه أن يلتمس الحقيقة من بعدها
ابتسم جيانغ بيشوان ابتسامة غامضة ولم يزد
في الحقيقة كان لديه أسلوب لمعالجة إصابة الداو لدى جي مينغكونغ، غير أن هذا الأسلوب يقتضي دفع ثمن فادح
ومع ضحالة العلاقة الراهنة بين الطرفين لم يكن الأمر يستحق أن يستخدمه
«لأراقب قليلًا بعد، فإن كانت لا تستخدم الصديق الصغير يي فحسب، فلا داعي لذكر طريقة معالجة إصابة الداو، وإخبارها بخيط وفاة إمبراطور البشر هو أقصى ما يمكن»
«أما إن عاملته بصدق وإخلاص، فحتى لو كلّفني ذلك بعض الثمن فسأرضى»
نظر جيانغ بيشوان إلى جيانغ يان والآخرين في البعيد وارتسمت ابتسامة على طرف شفتيه
فمنذ البداية وحتى النهاية لم يكن يهتم إلا بأصدقائه المقرّبين وعائلته
أما حياة الآخرين وموتهم، فما الذي يعنيه له
حتى في حياته السابقة حين بلغ مرتبة الإمبراطور العظيم، لم يتخذ على عاتقه إنقاذ عامة العالم
كل ما فعله كان لضمان أن يبقى من يهتم بهم سالمين مطمئنين
مضى الوقت قليلًا قليلًا
وأرخى المساء سدوله تدريجيًا
وبعد اللقاء
وبمعونة جي مينغكونغ خرج جيانغ بيشوان وجيانغ يان من الممر الفضائي حاملين جوهر دم السامي العظيم، ووصلا إلى حاجز المناطق الخمس
أما لي يي يانغ ولو تشنغتساي فعادا مؤقتًا إلى طوائفهما
وبفضل جذب جيانغ بيشوان أنظار الجميع، لم تُثِر عودة هذين المكرمين ضجّة كبيرة
ولم تمضِ فترة طويلة
حتى وصل جيانغ بيشوان وجيانغ يان بنجاح إلى جناح تيانجي
وبقيادة شيخٍ دخلا غرفة فرأيا سيد الجناح جي وقد أنهى لتوّه زراعته الروحية
ولمّا رأى الاثنين يقتربان شعر لأول وهلة بالحيرة
لكن حين لمح تعابير جيانغ يان ومض في قلبه حدس، وأبصرت عيناه التي خبتا من قبل نورًا مفاجئًا، وارتجف صوته قليلًا: «يا صديقي الصغير، هل يكون السلف الأكبر…»
أومأ جيانغ يان وضمّ كفّيه بتحية وقال: «يا كبيرنا، لقد حالفني التوفيق ولم أخفق في المهمة، وقد بلّغتُ وديعتك إلى السيدة جي»
فما إن سمع ذلك حتى نهض سيد الجناح جي بحماسة وقبض بيديْه على ذراع جيانغ يان وسأله بقلق: «إذًا… هل السلف الأكبر بخير»
قال جيانغ يان بهدوء: «اطمئن يا كبيرنا، السيدة جي بخير تمامًا»
ولم يذكر إصابات جي مينغكونغ كي لا يزيد قلقه
زفر سيد الجناح جي نفسًا طويلًا وتمتم لنفسه: «حسنٌ، حسنٌ، ما دامت السلف الأكبر آمنة فذلك حسن»
ثم تردّد قليلًا وسأل: «هل أوصت السلف الأكبر بشيء تحمله إليّ»
تذكّر جيانغ يان كلامًا قاله جيانغ يي يومًا
كان بوسعه أن يواسيه، لكنه رأى أن تلك الكلمات في النهاية محض قول
وهكذا بقيت آلاف الجمل في قلبه بلا لسان
وأخيرًا هزّ رأسه وأخرج صندوقًا يَشميًّا بديعًا وقدّمه
تفاجأ سيد الجناح جي وأخذ الصندوق لا إراديًا
وفي هذه اللحظة سمع جيانغ يان يقول ببطء: «لم تقل السيدة جي الكثير، إنما طلبت منا أن نحمل هذا إليك»
فما إن سمع حتى فتحه لينظر
وفي الحال اندفعت نحوه هالة مهيبة
«هل يمكن أن يكون…»
اتسعت عيناه وملأ الذهول وجهه
وهو يحدّق في الدم داخل الصندوق اليشمي قفز إلى قلبه تخمين جريء
ثم كبح صدمته بالقوة وحدّق في جيانغ يان
والتقت نظراتهما
فرآه جيانغ يان يومئ إيماءة خفيفة
«نعم، إنها قطرة من جوهر دم السيدة جي»
«وقد قالت مرة إنه بسلالة دمك الحالية الضعيفة لستَ مؤهلًا بعد لتحمل اسم جي»
«لكن إن صقلتَ هذه القطرة من جوهر الدم فتبدّلت سلالتك، فستصير مؤهلًا»
«سلالة جي لا ينبغي أن تنقطع، ولا ينبغي أن تنقطع»
ورغم أن صوته كان خفيفًا، دوّى في أذن سيد الجناح جي كأنه صاعقة
اهتزّت يداه من شدّة التأثر حتى كاد يعجز عن الإمساك بالصندوق، ولمعت الدموع في عينيه
«السلف الأكبر… السلف الأكبر ما تزال حقًا مشغولة بأمري، وباستمرار سلالة جي»
اختنق صوت سيد الجناح جي بالعاطفة: «كيف أكون أنا، سيد الجناح جي، أهلًا لعاطفة عظيمة كهذه من السلف الأكبر»
مدّ جيانغ يان يده اليمنى وربّت برفق على كتفه وقال بودّ: «لا تُنقص من قدرك يا كبيرنا»
«السيدة جي لا بد أنها رأت إخلاصك لعشيرة جي وعرفت صدق قلبك، لذا ائتمنتك على شيء بهذه الأهمية»
«عليك أن تشدّ عزيمتك وألا تُخيّب توقّع السيدة جي»
أخذ سيد الجناح جي نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة انفعاله
«كلامك حقّ يا صديقي الصغير، ولن أخلف رجاء السلف الأكبر أبدًا»

تعليقات الفصل