الفصل 688
الفصل 688: الأختام السبعة
أخذ جيانغ تشن نفسًا عميقًا، وثبتت نظرته، وقال بصوت منخفض: بالطبع أنا مستعد
في وقت سابق، كان تشن قد وضع اختبارًا حين أنشأ الوهم
إن استطاع أن يهزم 24 خصمًا قويًا اعتمادًا على «طريقه» وحده من دون الاستعانة ببنيته الجسدية أو بأي أداة خارجية، صار مؤهلًا للحصول على ترِكة حياته السابقة
ومع قتله للشيخ أشيب الشعر، كان قد أتمّ الاختبار فعلًا
ابتسم تشن قليلًا حين سمع هذا
ولوّح بيده، فتبدّل المشهد المحيط تبدلًا هائلًا
وفي لحظة، انقلب العالم
تحوّل العالم الأبيض الخالص إلى مشهد مختلف
كانت قمة جبل متهدّمة تمتد إلى السحاب
ساد المكان ضباب دموي، وجثث ممددة في كل مكان، كجبل من الجثث وبحر من الدم
امتلأ هذا الموضع بقفر لا ينتهي، خاليًا من أي أثر للحياة
فوقهم، تراكمت سحب داكنة كثيفة خانقة، يتوسطها دوّام أسود حالك هائل، يقذف ضوءًا عميقًا مظلمًا
وتفشّت شقوق كخيوط العنكبوت تنتشر بلا توقف نحو الخارج
ما هذا
وبينما يحملق جيانغ تشن في الخراب أمامه، ارتسمت على وجهه علامات الحيرة
إذ رأى فجأة هيئة تظهر أمامه
كان رجلًا طويلًا يرتدي درعًا قتاليًا أسود حالك
ملامحه مطموسة، وتعذّر تبين وجهه الحقيقي، وشعره الطويل الباهت ينساب حرًّا ويرقص بجنون
غطّت جسده كله شقوق قرمزية صادمة، حتى بدا كقطعة خزف على وشك التكسّر
قبض بيمينه على سيف قتال أسود حالك، وتقدّم ببطء في عزلة
ولم يلبث أن بلغ قمة الجبل
ورفع نظره نحو الدوّام الأسود الحالك
وعلى صغر هيئته، كانت هالته مهيبة بلا قياس، كأنه قادر على مجابهة قوى العُلى وقطع كل شيء
اهتزّ قلب جيانغ تشن بعنف وهو يشاهد هذا المشهد
أيمكن أن يكون…
عندها دوّى صوت تشن في أذنه
صحيح، هذه حياتك السابقة، ونهايتها المأساوية
كل من كان وفيًا لك دُفن في تلك المعركة العظمى، أليس هذا باعثًا على اليأس
استعاد جيانغ تشن توازنه ونظر إلى تشن
فرآه في تلك اللحظة صارم الملامح، غير أن عمق عينيه أفصح عن مسحة خفيفة من الوحدة
هزّ هذا جيانغ تشن بشدة، وفهم أكثر أن هذا هو ذاته الحقيقية
تنفّس بعمق وقال بصوت خافت: ما الذي حدث بالضبط في ذلك الوقت
نظر تشن إلى الدوّام الأسود في الأعلى وقال ببطء: كارثة، كارثة قادرة على تدمير كل شيء
تبع جيانغ تشن نظره وتكهّن: العالم الأجنبي
أومأ تشن قليلًا
نعم، بسبب أولئك الحشرات الملعونة فقدتُ كل شيء
قطّب جيانغ تشن جبينه
ألا يمكن استئصال كارثة العالم الأجنبي بالكامل
حسب علمه، لم يعانِ عصر الإمبراطور البشري وحده غزوات العالم الأجنبي، بل حتى العصر القديم سجّل غزوات له
التفت تشن إليه بنظرة خاطفة
استئصال؟ حتى ذوو العمر الطويل عجزوا عن استئصاله، فماذا عسانا نفعل نحن
ذوو عمر طويل؟
دهش جيانغ تشن كثيرًا، ولم يتوقع أن يكون لغزو العالم الأجنبي صلة بذوي العمر الطويل
تنهد تشن خفيفًا وغلا صوته ثقلًا
صحيح، ووفق المعلومات التي حصلتُ عليها، فالحقبة التي كنتُ فيها كانت على الأرجح ثالث غزو للعالم الأجنبي، وكانت عقدة الغزو الثاني متزامنة مع تراجع ذوي العمر الطويل واختفائهم
أما أيُّ غزوٍ هو هذا الآن، فلا أعلمه أنا أيضًا
لكن، كما قلتَ، أن يقاوم إمبراطور البشر في هذا العالم، وهو لم يبلغ حتى مرتبة الإمبراطور، الغزوَ—فهذا أمر عجيب حقًا
حتى لو كانت هجمة العالم الأجنبي ضعيفة، فلن تبلغ هذا الضعف أبدًا، إلا إن كان الأمر مقصودًا، ضمن مخطط كبير
ما إن سمع هذا حتى فاض في قلب جيانغ تشن إحساس بالخطر
أيمكن أن تكون الغزوة التالية أعنف، بل ويظهر فيها مستوى مرتبة الإمبراطور
هزّ تشن رأسه
أنت تستهين بالعالم الأجنبي كثيرًا، برأيي سيظهر آنذاك يقينًا مستوى مرتبة الإمبراطور، والاختلاف فقط في عدد الظهورات
إن لم تصمدوا في وجه هذه الموجة من الغزو، فأخشى أن تواجهوا خطر الفناء، شأن سائر العوالم، أو تتحولوا مباشرة إلى غذاء للعالم الأجنبي، فتغدوا حاضنة لتفقيس شياطينه الأجنبية
انقبض قلب جيانغ تشن، واشتدّ توقه إلى أن يزداد قوة
رمقه تشن بنظرة وابتسم: بصراحة، لولا أسرتك العجيبة، لما شككت في مآل هذا العالم أصلًا، فعالم بلا متغيرات لا يصنع المعجزات، ونهايته مرسومة سلفًا
لكن بالذات لهذا، أنا مستعد لمساعدتك، لنرى هل نستطيع تغيير شيء ما
تشدّد وجه جيانغ تشن، وضمّ كفيه باحترام قائلًا: علّمني طريقة إنقاذ العالم
لوّح تشن بيده
أنت وأنا واحد، لا داعي للشكر، وفي الأيام المقبلة سأدرّسك بنفسي وأستخرج طاقتك الكامنة
وكل شيء يبدأ من هذا اللهيب ذو عمر طويل في جسدك، ما أصدق ما يوقظ هذا المشهد من ذكريات
تفاجأ جيانغ تشن قليلًا
أأنت من منحني هذا اللهيب ذو عمر طويل
فمنذ أن حصل على هذا اللهيب، وهو شديد الغموض، يكاد لا يُبدي أي نشاط سوى صقل بنيته الجسدية
وحين ذكر تشن ذلك فجأة، ظنّ أن اللهيب تركه الآخر وراءه، وبدا أن وقت انقشاع الألغاز قد حان
لكن، على غير المتوقع، هزّ تشن رأسه
مسألة الولادة الجديدة عميقة غامضة، فكيف لي قبل رحيلي أن أعبر أعوامًا لا تُحصى وأستشرف وجودك ثم أترك تدبيرًا احتياطيًا
وما إن أنهى كلامه حتى قطّب وقال كالمحدّث نفسه: منطق الأمور يقول إن هذا اللهيب كان ينبغي أن يبقى معي هناك، فكيف انتهى في هذا العالم، وفي يديك أنت، يا له من أمر عجيب
وحين سمع هذا، امتلأ جيانغ تشن بالشك، وشعر كأن الضباب يلفّ مصيره
غير أن تشن هزّ رأسه لتوّه وقال بلا تكلف: هذه الأمور غير مهمة الآن، وأولويتنا العاجلة هي فكّ الختم عن اللهيب ذو عمر طويل
ختم؟
أُصيب جيانغ تشن بالذهول فورًا
لم يخطر بباله قط أن اللهيب ذو عمر طويل في داخله ليس كامل الحالة، بل هو تحت ختم
أومأ تشن
نعم، فمنذ أن حصلتُ على هذا اللهيب، شعرتُ بأنه يحوي ختمًا
حتى وأنا في أوجي، لم أفلح إلا بالكاد في كسر الختم السادس، وبحسب إحساسي، لا بد من ختم أخير بعده، وهذا يدل على أن صاحب اللهيب السابق لم يكن بأي حال مجرد ذي عمر طويل عادي
سبعة أختام بالمجمل
ذهل جيانغ تشن مرة أخرى، حتى إنه كاد لا يصدق ما سمع
ثم ارتعشت شفتاه وتكهّن: هل عليّ أنا أيضًا أن أبلغ مرتبة الإمبراطور، مثلك، لأفك هذا الختم السادس
هزّ تشن رأسه
ليس بالضرورة
وما إن سمع هذا حتى ابتهج قلب جيانغ تشن
بدا أن وجود حياته السابقة مفيد حقًا، إذ يمكنه فك الختم مُقدَّمًا
غير أن الفرح لم يدم سوى لحظة
إذ جاء صوت تشن في اللحظة التالية ببطء
ففي النهاية، بلوغ مرتبة الإمبراطور لا يكاد يسمح إلا بفكّ الختم الخامس
أما فكّ الختم السادس، فما زال بينك وبينه شوط بعيد

تعليقات الفصل