الفصل 692
الفصل 692: متاعب
ما إن همّ جيانغ هاو بالكلام، حتى دوّى من غير بعيد صوتٌ رصين يقول: “أيها المشاغبون الصغار، ما الذي تثيرونه الآن”
وما إن سقطت الكلمات حتى ارتجف جيانغ جيه والآخرون بلا إرادة منهم
وبملامح جامدة رفعوا رؤوسهم ونظروا نحو مصدر الصوت
فرأوا شابًا في رداء أسود يخطو نحوهم بخطوات واسعة
لم يكن ذلك إلا جيانغ تشن، الذي يشغل منصب المشرف على أكاديمية كانغوو
وليس في الأمر مبالغة إن قلنا إنّه لو صُنّف أكثر من يخافونه في قلوبهم لكان جيانغ تشن بلا شك في القمة، تليهَا آباؤهم وأمهاتهم
فمنذ دخلوا معهد تشيانلونغ، كان جيانغ تشن صارمًا في الانضباط بلا هوادة، بل أشدّ صرامةً من أهلهم
ولذلك خافت جيانغ ناننان حتى ابتلعت الحلوى في فمها
فانتهى بها الأمر تختنق بلا قصد، ودارَت عيناها، وأخذت تربّت على صدرها بلا توقّف
ارتعشت زاوية فم جيانغ تشن واسودّ وجهه
ورآه جيانغ بيلين فقال متلعثمًا: “أيها المشرف… أيها المشرف، جيانغ ناننان اختنقت بحلوى”
ثم مدّ يده بسرعة وربّت ظهر جيانغ ناننان مراتٍ عدّة، ولمّا فعل تعافت جيانغ ناننان
قال جيانغ هاو مسرعًا يوضح: “يا جيانغ تشن، كنّا نتحدّث فحسب عن تعيين الأخ يان نائبًا للمشرف”
هزّ جيانغ تشن رأسه
“وهل النقاش يُحدِث مثل هذه الضوضاء؟ كلكم مثل قِرَدة صغيرة، مزعجون حقًا”
في تلك اللحظة قرقر بطن جيانغ جيه فجأة قرقرةً عالية سمعها الجميع بوضوح
غطّى جيانغ جيه بطنه على استحياء وقال بوجهٍ محمَرّ: “أيها المشرف، أنا… أنا جائع”
لم يدرِ جيانغ تشن أَيضحك أم يغضب
“يا هذا، كل ما تعرفه هو الأكل”
انفجر الجميع ضاحكين بفرح
وفي هذه الأثناء سأل جيانغ لي بفضول: “أيها المشرف، متى سيتسلّم الأخ جيانغ يان منصبه رسميًا”
وما إن سقطت الكلمات حتى تجمّعت العيون، مفعمة بالفضول والانتظار
لقد صاروا متحمّسين لسماع دروس الأخ جيانغ يان، وعلى الهامش… اللعب مع القطة
كان جيانغ تشن مع هؤلاء الصغار منذ زمن طويل، وبمجرد نظرة يفهم ما يدور في أذهانهم
فابتسم ابتسامة خفيفة
“بخواطركم الصغيرة هذه، كيف لا أفهم”
ثم رقّ صوته فجأة
“الأغلب أنّي سأغادر جبل كانغوو بعد غدٍ، لذا رتّبتُ ليتسلّم الأخ يان المنصب غدًا ليتولّى عملي”
“لكن لا تفكّروا فقط في اللعب مع القطة، بل الزموا متابعته لتتعلّموا المهارات واستمعوا إلى نائب المشرف، مفهوم”
وما إن سمع الصغار هذا حتى قفزوا مهلّلين من شدّة الفرح
صرخ جيانغ جيه بصوت عالٍ: “لا تقلق يا مشرف، سندرس بجدّ”
وصرخ جيانغ تشي أيضًا: “نعم، نريد أن نصير بقوة الأخ جيانغ يان”
هزّ جيانغ تشن رأسه
“حسنًا، حسنًا، كفّوا عن الضجيج، واذهبوا كلٌّ إلى ما عنده”
تفرّق الصغار، وهم ما يزالون يتمتمون عن تولّي جيانغ يان للمنصب
ركض جيانغ جيه وقال: “سأجهّز كثيرًا من الطعام الشهي حين يأتي الأخ جيانغ يان”
وصاح جيانغ بيلين من الخلف: “همف، كل ما تعرفه هو الأكل، سأهدي الأخ جيانغ يان الكنز الذي أعددته منذ زمن طويل”
وربّتت جيانغ ناننان على صدرها: “أريد أن أكون أول من يطرح الأسئلة على الأخ جيانغ يان”
ولفترةٍ امتلأ معهد تشيانلونغ بالضحكات والفرح، تغمره أشواقٌ وتطلّعات إلى المستقبل
بعد وقت غير طويل
طائفة تيانجيان
كهفٌ حجريّ ما
وبينما علت طاقة السيف إلى السماء تُحرّك الرياح والسحب، خرجت منه هيئةٌ ترتدي الأخضر
قبضت جيانغ تشيوِي على سيفٍ بيدٍ واحدة ورفعت بصرها إلى السماء
فبدت على ملامحها الهادئة أصلًا لمحةُ انفعال
“تمّ الأمر…”
بعد أيامٍ كثيرة من العزلة والتدرّب، رفعت طريقَ السيف لديها إلى بدايات مرتبة سامي السيف، بما يكفي لمعادلة السلف السماوي للسيف
ولو شاع هذا النبأ لأحدثَ ضجّةً في الأقاليم الخمسة
فعلى امتداد الأقاليم الخمسة، لا يبلغ مرتبة سامي السيف إلا كبار الأقوياء من مرحلة الحكيم أو حتى مرتبة ملك مكرم
وأمّا شخص مثل جيانغ تشيوِي، لم تبلغ بعدُ مرتبة يوانشن ومع ذلك وطئت مرتبة سامي السيف، فذاك أمر غير مسبوق، ويُقال إنّ له سِمات ذي عمر طويل
لكن في هذه اللحظة، وإلى جانب فرحةٍ صغيرة بالوصول إلى سامي السيف، امتلأ قلب جيانغ تشيوِي بالحيرة أكثر
“بلوغ مرتبة سامي السيف ينبغي أن يستجلب ظاهرةً سماوية ويجذب محنةً، شأنه شأن اختراق مرتبة السامي، فلماذا لم تتحرّك محنة سامي السيف لديّ”
وسقطت جيانغ تشيوِي في تفكير عميق
حين كانت على وشك الاختراق، كانت تتوقّع استقبال محنة سامي السيف، وقد أعدّت العُدّة لمواجهتها
لكن إلى أن اكتمل الاختراق لم تر أي علامةٍ على المحنة، فصارت استعداداتها الكثيرة بلا جدوى
والأغرب أنّها أثناء الاختراق أحسّت في قلبها بألفةٍ يصعب وصفها، كأنّها خبرت محنة سامي السيف من قبل، فكيف يكون هذا ممكنًا
قطّبت جيانغ تشيوِي حاجبيها وشعرت بدوارٍ في رأسها
ومادامت لا تجد جوابًا، فلتكفّ عن التفكير
وهزّت رأسها وأعادت سيفها الطويل إلى غمده
وفي تلك اللحظة هرول شخصان من بعيد
كانا نينغ تشنغتشي، الذي سيغدو نائب زعيم الطائفة، ووانغ يوهوان، وهو شيخٌ في الطائفة
وقفا أمام جيانغ تشيوِي وانحنيا باحترام: “سلامٌ على شيشو-زو الصغيرة”
أومأت جيانغ تشيوِي إيماءةً خفيفة ردًا للتحية
وعندها بدا نينغ تشنغتشي متردّدًا لا يدري من أين يبدأ الكلام
فلم يجد إلا أن رمق وانغ يوهوان بنظرةٍ حادّة
وفَهِم وانغ يوهوان على الفور، وقال لجيانغ تشيوِي: “يا شيشو-زو الصغيرة، حين خرجتِ من العزلة هذه المرّة، هل وقع خللٌ أثناء الاختراق”
فالجميع يعلم أنّ شيشو-زو الصغيرة كانت في عزلة تستعدّ لبلوغ مرتبة سامي السيف
ولخروجها من العزلة ثلاثة احتمالاتٍ لا غير
الاحتمال الأول أن يكون يومُ مراسم الخلافة، غير أنّه ما تزال بضعة أيام حتى تسلّم منصب زعيمة الطائفة، فلماذا الخروج المبكّر اليوم
والاحتمال الثاني نجاح الاختراق، لكن لم تقع أيّ ظواهر سماوية في الجوار، ولم تهبط حتى محنة سامي السيف، فكيف تكون بلغت مرتبة سامي السيف
لذلك، وبعد طول تفكير، كان الاحتمال الثالث، وهو فشل الاختراق، هو الأرجح
وعلى الرغم من أنّهم لا يريدون تصديق ذلك، فإنّ الوقائع تُظهر أنّ شيشو-زو الصغيرة الموهوبة على نحوٍ استثنائي قد واجهت أخيرًا أول عثرةٍ في حياتها
غير أنّ جيانغ تشيوِي في هذه اللحظة لم تكن تدري ما الذي يدور في أذهانهم
فكّرت أولًا، ثم قالت بحيرة: “نعم، كان هناك خلل…”
فغيرها من الناس يحتاجون إلى محنة سامي السيف ليبلغوا مرتبة سامي السيف، أمّا هي فلم تحتج إليها
فكيف لا يُعدّ هذا الوضع الفريد مشكلةً بحدّ ذاته
ولمّا سمع وانغ يوهوان ونينغ تشنغتشي جوابَ جيانغ تشيوِي تبادلا النظرات، ورأى كلٌّ منهما الأسف في عيني الآخر
يا للخسارة، لو أنّ شيشو-زو الصغيرة تجاوزت إلى مرتبة سامي السيف لكان لطائفة تيانجيان ساميان اثنان، ما يجعلها متفرّدةً في الأقاليم الأربعة ونادرةً جدًا حتى في المنطقة الوسطى، ومشرّفةً بحقّ
لكنّهما بعد زفرةٍ قصيرة عادا سريعًا إلى طبعهما
فهما على يقينٍ راسخ بأنّه مع موهبة شيشو-زو الصغيرة، ما إن تلتقط أنفاسها وتتعلم من هذه الكبوة، فستنجح لا محالة في المرّة القادمة

تعليقات الفصل