الفصل 694
الفصل 694: عماد الأمة، الوزير المخلص لأسرة جين
في هذه اللحظة، داخل إحدى مدن أسرة جين العظمى السابقة
قصر سيّد المدينة
جلس إمبراطور القمر لي تشنغ لونغ على العرش في علّيته، منصتًا بصبر لتقارير مرؤوسيه
قال أحدهم: بحسب التقارير، بعد خروج جيانغ بيشوان من العالم السري للإرث تعرّض لكمين من سامين، لكن على غير المتوقع ظهرت ابنة إمبراطور البشر آنذاك
كانت زراعتها في الذروة تمامًا، فبضربة واحدة سحقت السلف الثالث المشهور لأسرة تشاو بسهولة
فارتاع السامون جميعًا ولم يجرؤ أحد على الاعتراض، ولم يملكوا إلا أن يشاهدوا ابنة إمبراطور البشر وهي تغادر مع جيانغ بيشوان والآخرين
وما إن انتهى الكلام حتى خيّم الصمت على القاعة في الحال
لم يجسر أحد على النطق، واكتفى الجميع بالتحديق بتوتر في سيّدهم الإمبراطور
وبعد حين طويل
نهض الإمبراطور لي تشنغ لونغ فجأة من على العرش وانفجر ضاحكًا: هاهاها، يا له من جيانغ بيشوان، ويا لها من أسرة جيانغ كانغوو
في الماضي تجرؤوا على التنمّر على منطقّتي الشرقية كأنها بلا رجال، وها هم اليوم يُكنَسون على يد شاب من منطقتي الشرقية، بل خسروا ملكًا مكرمًا، ثم تسببوا لاحقًا بشكل غير مباشر في موت ذلك الملك المكرم من أسرة تشاو، يا لها من حكاية عجيبة تمثّل خسارة وجهٍ للمنطقة الوسطى، لكنها لنا نحن المناطق الأربع مُرضية حقًا
وأغلب الظن أنه من الآن فصاعدًا يجب أن تتحول تسمية «أبطال كانغوو التسعة» إلى «أبطال كانغوو العشرة»
جيانغ يان، جيانغ بيشوان، جيانغ تشن، هؤلاء الثلاثة جميعًا نوابغ لا يُجارَون قادرون على هزيمة تشاو تنغ، لتزدهر منطقتي الشرقية
وفي هذه اللحظة لم يملأ قلبه تجاه الموهبة المذهلة التي أظهرها جيانغ بيشوان والآخرون إلا ارتياح لا ينتهي
منذ كم سنة لم تظهر مثل هذه النوابغ في المنطقة الشرقية
لا بد أنها مئات الآلاف من السنين
والآن لم يظهر نبوغ بهذا المستوى فحسب، بل ظهر ثلاثة على التوالي، وكيف للمرء ألا يتهلل
أدار الإمبراطور لي تشنغ لونغ رأسه ببطء ونظر إلى المعلّم الوطني إلى جواره مبتسمًا: يا معلّم الدولة، أما زلت ترى أن هذا الإمبراطور بالغ في تقدير أسرة جيانغ كانغوو
بانت الحيرة على المعلّم الوطني وهو يهزّ رأسه: بصيرة جلالتكم بعيدة المدى، ولا مجال لمقارنتها ببصيرتي
وكان قلبه ملآن إعجابًا
أولًا، ذلك الملك كانغ جيانغ شان قتل إمبراطور جين، ثم هزم جيانغ يان تشاو تنغ، وبعدها قتل جيانغ بيشوان لي لوان
كل هذه الوقائع أبرزت فرادة أسرة جيانغ كانغوو، فلا يجوز الظن فيهم بعقول العادة، وكان جلالتكم الأبعد نظرًا إذ لم يختر أبدًا أن يعادي أسرة جيانغ كانغوو
ثم فكّر المعلّم الوطني قائلًا: يا جلالة الإمبراطور، إن وتيرة صعود أسرة جيانغ سريعة للغاية، وأخشى أن يتسارع نمو أسرة السماء الزرقاء كذلك إلى حدّ يجعل مجابهتها في المستقبل أمرًا عسيرًا
تلألأت نظرة الإمبراطور لي تشنغ لونغ بعزم
قال: إن كان في وسعهم الإسهام في ازدهار المنطقة الشرقية، فما شأننا أنجابههم أم لا، ما داموا يحملون المنطقة الشرقية في قلوبهم فذاك حظها السعيد
وما إن سمع ذلك حتى تأثر وجه المعلّم الوطني
شقّ شفتيه قليلًا ليقول شيئًا، لكن الإمبراطور لي تشنغ لونغ أشار له بيده فتوقف
قال الإمبراطور: يا معلّم الدولة، أتدري ما الذي تفتقر إليه المنطقة الشرقية أكثر من سواه الآن
استغرب المعلّم الوطني قليلًا
ثم قال بعد أن تروّى بصوت عميق: يا جلالة الإمبراطور، ما تفتقر إليه المنطقة الشرقية الآن هو الوحدة وقوة كبرى قادرة على قيادة الجميع لمقاومة المنطقة الوسطى
هزّ الإمبراطور لي تشنغ لونغ رأسه
هذا صحيح، على أن صعود أسرة جيانغ كانغوو وأسرة السماء الزرقاء مدهش، فإن استطاعوا أن يكونوا الرابطة التي توحّد المنطقة الشرقية، فلِم نخشى قوتهم
خفض المعلّم الوطني رأسه وضَمّ كفيه قائلًا: جلالتكم حكيم، ونحن رعاياكم كنا قصيري النظر
قال الإمبراطور لي تشنغ لونغ برفق: لستم قصيري النظر، ولكن الموقف معقد ولا يُرى بوضوح من نظرة واحدة
ثم عاد وجلس على العرش
ومدّ يده فأخذ الشاي الذي ناوله إيّاه أحد المرؤوسين
وارتشف رشفة صغيرة يبل بها حلقه
سأل: كم مدينة تبقّت حتى نبلغ اليوم العاصمة الإمبراطورية لأسرة جين العظمى
وما إن فرغ صوته حتى ضمّ جنرال بثياب سوداء يديه وقال: تقريرًا لجلالتكم، لم يبقَ إلا تسع مدن أخيرة، فإذا سقطت استطعنا أن نضرب في الصميم ونستولي على العاصمة الإمبراطورية لأسرة جين العظمى
لم يبدُ على وجه الإمبراطور لي تشنغ لونغ أثر فرح ولا حزن
ووضع فنجان الشاي وقال بلهجة عابرة: بطيء، بطيء جدًا، فلسنا وحدنا من يسعى الآن إلى الاستيلاء على العاصمة الإمبراطورية لأسرة جين العظمى
الوضع الراهن لا يُتنبأ به، ويجب أن نغتنم زمام المبادرة، فإن سبقتنا الجهتان الأخريان تبخرت جهودنا السابقة سدى
وبعد أن قال ذلك أغمض عينيه قليلًا
وحدد نظره نحو الجنرال أمامه وقال بنبرة عميقة: بلّغوا مرسوم هذا الإمبراطور، عليكم اختراق المدن التسع في غضون 3 أيام، وإلا فالقانون العسكري
ارتجف قلب الجنرال فأجاب مسرعًا: الأمر مطاع
وبوجه بارد حدّق الإمبراطور لي تشنغ لونغ في البعيد، وومضت في حدقتيه لمعة باردة
وتمتم: هذه القطعة الأهم من أحجية جين العظمى ستكون في النهاية لي
وما إن سقط صوته حتى سُمِع ارتطام مكتوم
وإذا بجندي يترنح داخلًا
قال: يا جلالة الإمبراطور، حدث أمر جلل، لقد اخترقت أسرة السماء الزرقاء العاصمة الإمبراطورية لأسرة جين العظمى
وما إن سمع ذلك حتى وثب الإمبراطور لي تشنغ لونغ واقفًا
كيف يكون هذا، كيف لأسرة السماء الزرقاء أن تخترق العاصمة الإمبراطورية أولًا
امتلأ وجهه بالدهشة، وقبض كفّيه بقوة حتى ابيضّت سلامياته
وتبادل الحاضرون أيضًا النظرات، وبدت الدهشة والقلق على ملامحهم
أما ذلك الجنرال فكان أشد إنكارًا وهو يتمتم: مستحيل، كنا بلا ريب الأسرع، ثم إن أسرة السماء الزرقاء كانت آنذاك مشغولة بجيشٍ يقوده إمبراطور جين، فكيف تسابقنا إلى العاصمة الإمبراطورية
تماسك الإمبراطور لي تشنغ لونغ وقال بصوت عميق: تكلّم، ما الذي جرى بالضبط
أجاب الجندي وهو يرتجف: يا جلالة الإمبراطور، الأسر الثمان الكبرى، تتقدمها أسرة وانغ، فتحت المدينة واستسلمت لجيانغ شان، فأمّنت بذلك عبور جيش أسرة السماء الزرقاء ودخوله مباشرة ليستولي في ضربة واحدة على العاصمة الإمبراطورية
تبدلت ملامح الإمبراطور لي تشنغ لونغ مرة بعد مرة وهو يصغي
ثم أسند ظهره إلى العرش وزفر زفرة طويلة
الأسر الثمان الكبرى، أيّ أعمدةٍ للأمة وأيّ مخلصين لأسرة جين العظمى، يبدو أن هذا الإمبراطور قد بالغ في تقديرهم إذ اختاروا فتح المدينة والاستسلام بهذه السرعة
وفي هذه اللحظة تقدّم مستشار وقال: يا جلالة الإمبراطور، وإن كان الأمر مفاجئًا فليست فرصنا معدومة، فجيانغ شان استولى للتو على العاصمة، وربما لم يستتبّ الموقف بعد، لعلنا نستطيع أن…
بدت على الإمبراطور لي تشنغ لونغ ملامح معقدة ولوّح بيده
قال: كفى، إن كان قد استطاع أن يجعل الأسر الثمان الكبرى تستسلم، فذلك أيضًا من قدرته، وعلى مثل هذه الوسيلة أن يقرّ هذا الإمبراطور بالخسارة أمامها
بلّغوا أمري: يتوقف الجيش كله حيث هو للراحة وإعادة التنظيم، وسأفكر في الخطة ثم نرتّب التحركات
فأجاب الجميع بصوت واحد: سمعًا وطاعة
أومأ الإمبراطور لي تشنغ لونغ إيماءة خفيفة، وكاد يتكلم إذ سمع فجأة صوتًا من خارج الباب
قيل: تقريرًا لجلالتكم، مبعوث من أسرة السماء الزرقاء يلتمس المثول
انعقد حاجبا الإمبراطور لي تشنغ لونغ قليلًا وارتسمت على وجهه حيرة
قال: تدمير العاصمة الإمبراطورية لتوّهم، ثم يرسلون مبعوثًا بهذه العجلة… أيها الملك كانغ، ما الذي تنويه بالضبط
وهزّ رأسه وقال بصوت عميق: أدخِلوه
ولم تمضِ مدة طويلة
حتى دُفع الباب ببطء
ودلف رجل في منتصف العمر بثياب فاخرة، رأسه مرفوع وخطوه واثق
له ملامح عميقة وعينان لامعتان نافذتان، وعلى الرغم من أنه لا يُظهر غضبًا فقد بدا بطبيعةٍ فيه مسحة سلطة
ومع أن الهالة المنبعثة منه لم تتجاوز المستوى 1 من مرتبة عجلة الشمس، فإن سَمْته كان استثنائيًا، واضحًا عليه أنه رجل تبوّأ موقعًا رفيعًا زمنًا طويلًا
وما إن شهد الوزراء والقادة العسكريون هذا المشهد حتى أدركوا في الحال أن هوية هذا الرجل غير عادية، وليس مبعوثًا عاديًا قطعًا

تعليقات الفصل