تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 696

الفصل 696: المحنة السماوية

في اليوم التالي

إقليم كانغلينغ

داخل كهف حجري ما

كان شاب ذو هيئة حازمة، بشَعر أبيض وعينين حمراوين، جالسًا متربّعًا فوق منصة حجرية عالية بارزة، كأن عظيمًا عتيقًا قد حلّ

لم يكن سوى جيانغ هان الذي اعتزل أيّامًا عديدة

في هذه اللحظة كانت الهالة من حوله قوية كأمواج هائلة تهدر بعنف، ترتفع بثبات وتزداد سعةً وسطوة

وحين بلغت هالته ذروتها دوّى خَبْطٌ مكتوم

اندفعت قوّة ضغط لا تُقاس تملأ كل شبر من الفضاء

كان هذا الضغط ثقيلًا للغاية حتى إن الكهف بأسره عجز عن احتماله فارتجف بعنف

وفي طرفة عين انتشرت هذه الهيبة الباردة إلى الخارج، تجتاح الجبل كله بقوة لا تُصدّ

هدير

بدا الجبل بأكمله كأنه تهزّه كيفما شاءت يد عملاقة غير مرئية، فاندفعت صخور لا تُحصى تتدحرج على المنحدرات الوعرة

وعصفت رياح عاتية، وتناثر الرمل والحصى في كل مكان، وانحنت الأشجار على غير استقامة

أما الطيور التي كانت تعشش في غابة الجبل فأفزعها هذا الاهتزاز المفاجئ، فخَفَقت أجنحتها وفرّت في هلع

وكذلك الوحوش في الجبل، استبدّ بها الذعر فأخذت تعدو يائسة مبتعدةً عن الجهة التي فيها الجبل

وفي الوقت نفسه اسودّ الفضاء الذي كان صافياً من قبل

طبقات من الغيوم الداكنة انطبقت بعضها على بعض حتى خُيّل للناس أنهم يكادون يختنقون

دوّي

خيوط من البرق الأرجواني انسابت حرّة في السحب، كأفاعٍ ملتوية متعرّجة، تمزّق العتمة حينًا بعد حين وتنفجر بوهج مبهر

راقب جيانغ هان وهو جالس على المنصة الحجرية هذا المشهد، فارتفع حاجباه قليلًا وشعر بالدهشة

«هذه ليست قفزة إلى مرتبة السامي، بل إلى الإنسان السماوي، فلماذا تُحدث كل هذا الضجيج»

امتلأ بالريبة إلى حد بعيد

فعلى العموم من يريد اختراق مرتبة الإنسان السماوي يكفيه أن يترك الأمور لطبيعتها، ولن يستنفر أبدًا نزول محنة سماوية

ولا يجتذب المحنة إلا من يلمس مرتبة «السامي» مثل السامي وسامي السيف

«لا بأس، ليس هذا مهمًا الآن، ما دامت المحنة قد حضرت فسأجتازها أولًا ثم أفكّر بعد ذلك»

وحين رأى ما في السماء من فوضى تتضخّم أكثر فأكثر هزّ جيانغ هان رأسه وكفّ عن التفكير في المسألة

وقف على الفور، وخفتت صورته واختفى من مكانه، مندفعًا مباشرة نحو سحب المحنة

وما إن اقتحم سحب المحنة حتى بلغ الضغط بين السماء والأرض ذروته

وازداد البرق الأرجواني الكثيف شراسة، ينهال بضراوة على جيانغ هان

وكانت مجموعة من المزارعين الروحيين العابرين قد شاهدوا هذا المشهد مصادفة، فاستولى عليهم الفزع، وتوقّفوا من تلقاء أنفسهم، وارتسم على وجوههم الذهول

«أهذه… محنة سماوية» ارتجف صوت أحدهم وارتعشت شفتاه بلا انقطاع

«يا للعجب، أن يجسر أحد على اجتياز المحنة قسرًا تحت قيود القواعد الكونية، فكم تكون زراعة هذا الكبير مرعبة» اتسعت عينا مزارع آخر وبدت على وجهه رهبة عميقة

«إن ضغطًا كهذا أشدّ ببضعة أضعاف من ضغط زعيم طائفتنا، أخشى أنه على الأقل خبير لا نظير له في مرتبة الإنسان السماوي، المستوى 9، وقد أدخل قدمًا في مرتبة السامي» شهق مزارع ثالث يتمتم مع نفسه

«صحيح، فما من وجود يهزّ الأرض والسماء كهذا إلا ويطلق هالةً ترجّ القلوب، ويجترئ على اختيار اجتياز المحنة قبل أن يتبدّد حاجز المناطق الخمس»

انخرط الجميع في نقاش محتدم وتعجّب لا ينقطع

ومع أن أحدًا منهم لم يرَ كيف تكون محنة السامي، إلا أنهم، استنادًا إلى الأساطير حولها، أدركوا مدى قوّة المشهد الماثل أمامهم

نسخة هذا الفصل صادرة من مركز الروايات العربي فقط. وجودها خارج الموقع يُعد سرقة.

مَـجَرّة الرِّوايات تحتفظ بحق هذا النص، وظهوره في مكان آخر بلا إذن يعد نقلًا غير مشروع galaxynovels.com

سطوة كهذه، لا شك أنها محنة سامٍ

وفي هذه الأثناء، في العلو الشاهق

انهالت خيوط البرق الأرجواني بجنون نحو جيانغ هان، لكن ضياءً أشرق من حوله، مشكّلًا طبقة من حاجز أصفر صدّت كل تلك الصواعق في الخارج

تابع المزارعون الروحيون في الأسفل المشهد في السماء بقلوب مشدودة، لا يجرؤون حتى على التنفّس

«محنة سماوية مرعبة كهذه، هل ينجح هذا الكبير حقًا في اجتيازها» لم يملك أحدهم إلا أن همس

«آه، مع أن قوة هذا الكبير عظيمة، فإن اختراق مرتبة السامي أصعب من الصعود إلى السماء في منطقتنا الشرقية على الأقل» هزّ المزارع الذي بجانبه رأسه

«صحيح، لو رجعنا إلى تاريخ منطقتنا الشرقية على مدى ملايين السنين لما وجدنا من نجح قط، ويبدو أن هذا الكبير ليس استثناء»

«لو أنه ارتضى الانتظار بضع سنوات أخرى حتى يتبدّد حاجز المناطق الخمس لتمكّن بطبيعة الحال من الاختراق بنجاح، لكنه الآن اختار دربًا أعسر محكومًا عليه بالفشل، وذلك حقًا قرار غير حكيم ومؤسف»

واصل الجميع النقاش الحاد ولم يعلّق أحد منهم أملًا على اختراق هذا الكبير

نعم، فلو كانت المنطقة الشرقية تُنبت ساميًا حقًا لظهر منذ زمن بعيد

لكن بسبب هذه القواعد الكونية اللعينة أُبيدت أجيال من الأقوياء تحت هذه المحنة السماوية

وفي الوقت نفسه تبدّل المشهد في السماء مرة أخرى

إذ انكمشت سحب المحنة فجأة، وتجمّع كل البرق في عمود ضوء أرجواني هائل هوى بقوة ساحقة نحو جيانغ هان

فصاح جيانغ هان عاليًا وأطلق فجأة فنّ الدمار العظيم

بسط أصابعه الخمس، وحشد ضوءًا أسود بلا حصر، فانفجرت قوّة دمار مرهبة إلى أبعد حد، واصطدمت بعمود الضوء الأرجواني

خَبْط

للحظةٍ بهر الضوءُ الأبصار حتى استحال النظر إليه مباشرة

ولمّا انقشع الوهج بقيت هيئة جيانغ هان شامخة داخل سحب المحنة، وإنما ضعفت هالته قليلًا

«هل نجح» مدّ المزارعون أعناقهم واحدًا تلو الآخر

رأوه يلهث قليلًا، غير أن ابتسامة ارتسمت على طرف فمه

«ليست هذه المحنة بأكثر من هذا»

لم يكن الصوت عاليًا، لكنه دخل آذان الجميع بوضوح

تحجّر الجميع في أماكنهم مذهولين

«كيف… كيف يكون هذا ممكنًا، لقد اجتاز المحنة السماوية فعلًا» فرك أحد المزارعين عينيه غير مصدّق وقد حدّه الذهول فصار صوته حادًا

«أيمكن أن تكون القواعد الكونية في المنطقة الشرقية لا قيد لها عليه، هذا يناقض المنطق» فتح مزارع آخر فمه على اتساعه وطفح وجهه بعدم التصديق

«لم أتوقع أن أصِل إلى إقليم كانغلينغ اليوم فأصادف حدثًا جللًا كهذا، إنه أول وجود في منطقتنا الشرقية ينجح في الاختراق إلى مرتبة السامي» ارتجف صوت أحدهم من فرط الحماس

«إنها معجزة، لقد حالفنا الحظ أن نشهدها اليوم، وهذا بحق نعمة عظيمة» أجهش مزارع مسنّ بالبكاء وقد غلبته مشاعره

«كنت أظنه فراشة تلقي نفسها في النار، فإذا به طائر العنقاء ينهض من الرماد، إن وسائل هذا الكبير وشجاعته تُلهِم الإعجاب حقًا» عقد مزارع شاب قبضتيه وتألّقت عيناه بالإكبار

ضجّ المشهد

وحدّقت الأنظار كلها في تلك الهيئة في السماء وقد امتلأت القلوب بالرهبة من القويّ

عندئذٍ تمتم أحدهم: «تُرى ما اسم هذا الكبير، لو تسنّى لي أن أتّبع خطاه لكان ذلك شرف حياتي»

وما إن أنهى كلامه حتى صبّ عليه آخر ماءً باردًا

«ومثلك أنت، كيف يسهل عليه أن يدنو من قوّة كهذا الكبير»

ومع أنه قال ذلك فقد امتلأت عيناه هو أيضًا بالشوق

في هذه اللحظة ألقى جيانغ هان نظرة عابرة على المزارعين الروحيين في الأسفل

ولم يلبث أن غاب، إذ خفتت صورته وتلاشى من غير أثر

التالي
696/1٬326 52.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.