الفصل 701
الفصل 701: طائفة سحابة النار الشيطانية، مُدمَّرة!
انفرجت شفتا جيانغ هان إلى أعلى كاشفًا عن ابتسامة باردة
وتحت أنظار لين هونغيوان والاثنين الآخرين المذعورة، اندفعت سيول ضخمة من قوة أصل ينابيع الصفراء بجنون
انقبضت قلوبهم، فسارعوا إلى حشد قوتهم للمقاومة
لكن أمام قوة أصل ينابيع الصفراء الهائلة، سواء كانت قوة الجوهر أم قوة السماء والأرض، فقد تلاشت بسرعة، وعجزت تمامًا عن الصمود
ومع استمرار تآكل قوة أصل ينابيع الصفراء، أحسّ لين هونغيوان والاثنان الآخران بأن الحيوية في أجسادهم تستنزَف بسرعة
لا، لا يمكن أن يستمر هذا
تلألأت عزيمة في عيني لين هونغيوان، وبدأ يحرق من عمره ويستخدم تقنيات سرية محاولًا كسر قيود الخصم
ولم يتأخر الشيخان الساميان الآخران، فمع زئير غاضب انفجر الضوء من جسديهما محاولين الإفلات من ورطتهما
لكن جيانغ هان لم يتزحزح قيد أنملة، بل زاد القوة التي يضخّها
آه آه آه!! دوّى صراخ الألم من لين هونغيوان والاثنين الآخرين، وبدأت التشققات تظهر على أجسادهم كأنها خزف مكسور
سيدي، اعفُ عنا! نرجوك أن تعفُ عنا! لم يستطع أحد الشيخين الساميين الحفاظ على كرامته السابقة، فبدأ يتوسّل الرحمة
هزّ جيانغ هان رأسه
رفع يده ولوّح، فانفجرت قوة مرعبة وابتلعتهم في لحظة، محوّلةً إياهم إلى جثث محنّطة
وفي الوقت نفسه، اندفعت كميّات هائلة من الجوهر والطاقة والروح إلى جسده؛ وكان الحجم كبيرًا إلى درجة منحتْه إحساسًا قويًا بالامتلاء، حتى كاد لا يُحتمل
وجعله ذلك يدرك أنه في حدود زراعته الحالية، فإن ابتلاع ثلاثة مزارعين كبار في مرحلة الإنسان السماوي المستوى 9 دفعة واحدة يقترب من حدّه الأقصى
ولو أراد صقلهم بالكامل، فبحسب تقديره سيستغرق الأمر شهرًا واحدًا على الأقل من الوقت
وبينما فكّر في ذلك، نظر جيانغ هان حوله بهدوء
لا يمكن أن أدع هذه اللقيمات الصغيرة تفلت
انتشر وعيه السماوي بقوة، فاكتشف في لحظة أن كل التلاميذ والشيوخ الناجين قد تفرّقوا وهربوا، بل إن بعضهم رأى سوء الموقف مبكرًا وغادر مسبقًا، وقد ابتعدوا بالفعل عشرات الكيلومترات
سخافة، أتظنون حقًا أنكم ستفلتون من قبضتي
تلألأت حدقتا جيانغ هان القرمزيتان بضوء قاسٍ، فأصبحتا أشد إرباكًا للقلوب
فعندما استخدم آنفًا مجال القطبين لم يسرّع فقط استهلاك قوة الجوهر لدى هؤلاء، بل وسمهم أيضًا بهالته الخاصة
ولذلك، ومهما فرّ هؤلاء الناس فلن يفلتوا في النهاية من إدراكه؛ كانت كل تحركاتهم واضحة وجليّة
بعدها اندفعت من جسده كميّات كبيرة من قوة أصل ينابيع الصفراء، فتحوّلت إلى خيوط من سهام الضوء وتكاثفت فوق رأسه
كثيفة لا تُحصى حتى كأنها حجبت السماء
وفي اللحظة التالية
بوم بوم بوم!!
انطلقت كل سهام الضوء بسرعة مذهلة، محدثة فرقعات صوتية تصمّ الآذان
وتحت تحكّم وعي جيانغ هان السماوي، بدا كل سهم ضوئي وكأنه يملك وعيًا، يناور برشاقة ويصيب بدقة كل شخص فرّ هاربًا
وفي تلك الأثناء تعالت صرخات العذاب صعودًا وهبوطًا متوالية بلا انقطاع
وسقط تلاميذ وشيوخ طائفة سحابة النار الشيطانية الهاربون واحدًا تلو الآخر من علوّ السماء، ثم ابتلعتهم قوة سهام الضوء
وعقب ذلك بدّلت تلك السهام الضوئية اتجاهها، حاملةً معها الجوهر والطاقة والروح الخاصة بأولئك التلاميذ، وعادت إلى جسد جيانغ هان
وحين أصاب آخرُ تلميذٍ هاربٍ من طائفة سحابة النار الشيطانية بسهم ضوئي، خيّم سكون الموت على مقرّ الطائفة كله
قطّب جيانغ هان حاجبيه قليلًا
وشعر بألم خافت في جسده كأنه على وشك الانفجار، وذلك من امتلائه بالجوهر والطاقة والروح العائدة من جميع مزارعي طائفة سحابة النار الشيطانية
هوو
لكن لحسن الحظ ما يزال هذا ضمن نطاق الاحتمال، غير أنه سيتطلب وقتًا أطول للصقل
ولصقل كل ذلك سيحتاج إلى شهرين على الأقل من الوقت
كان هذا أول مرة منذ أن خطا جيانغ هان طريق الزراعة الروحية يبتلع فيها هذا العدد الكبير من المزارعين؛ سواء من حيث الكمّ أو الكيف فقد فاق الماضي بكثير
وكل ذلك ثمرة التحوّل الذي جلبه اختراقه إلى الإنسان السماوي
إذ خضعت مهارة ينابيع الصفراء لتحوّل نوعي
فما دام جسده يحتمل، يمكنه ابتلاع الجوهر والطاقة والروح لدى المزارعين باستمرار وتخزينها داخله
وعندما يقترب من حدّه يمكنه أن يقضي الوقت في صقل ما بداخله من جوهر وطاقة وروح ببطء
ثم هبط جيانغ هان ببطء إلى الأرض
وكان تحت قدميه مشهد من الأنقاض والدماء
أخذ نفسًا عميقًا، مستنشقًا رائحة الدم التي ملأت الأجواء
من الآن فصاعدًا، لن يكون لطائفة سحابة النار الشيطانية وجود في هذا الإقليم الشرقي
قال جيانغ هان بهدوء، وتردّد صوته في الخرائب الصامتة
وفي تلك اللحظة، ظهر ضوء غريب فجأة في السماء البعيدة
وسرعان ما اقترب الضوء وتحول إلى شيخ أبيض الشعر
نظر الشيخ إلى المشهد المروّع أمامه، وانعقد حاجباه بإحكام
ثم ثبت نظره على جيانغ هان
يا فتى، إن قتلك قاسٍ جدًا
كان ناسكًا جوّالًا طاف في الإقليم الشرقي سنوات طويلة، واسمه الطاوي دونغلين
فبعد أن بلغ مرحلة الإنسان السماوي المستوى 9 ووجد أن الأمل في اختراق مرتبة السامي معدومًا، راح يزكّي خلقه ويتمرّس على الزهد في عالم العوام لآلاف السنين، باحثًا عن طريقة لاختراق مرتبة السامي
وكان طبعه طليقًا غير مقيّد، وقد كوّن صداقات كثيرة في الطريق المستقيم والطريق الشيطاني على السواء
والآن، وأثناء مروره بطائفة سحابة النار الشيطانية، سمع صوت قتال فجاء يتفحّص، فلم يجد إلا أن الطائفة التي تربطه بها علاقة طيبة قد ذُبحت وأُبيدت على يد شاب أبيض الشعر
فكيف لا يُصدم؟ وكيف لا يغضب
أما عن خوفه من أن يقتله الطرف الآخر فلم يكن يعنيه كثيرًا
فمع أنه ليس بقوة الطرف الآخر، إلا أن شبكة علاقاته واسعة، وقد كوّن أصدقاء قدماء كثر في مرحلة الإنسان السماوي المستوى 9؛ ومع خلفية كهذه فلن يقتله الطرف الآخر بلا سبب
وحين سمعه جيانغ هان رماه بنظرة عابرة
اختفِ
أمنحك ثلاثة أنفاس من الوقت، فإن لم ترحل، تمُت
انعقد حاجبا الطاوي دونغلين، وكان على وشك أن يغضب حين شعر بنيّة قتل مرعبة تنبعث من الطرف الآخر وتكتسحه كموجة عاتية
وقد بدت تلك النية في القتل ملموسة تقريبًا، كأنها تنبع من لمعان بارد لا ينتهي في هاوية عالم الجحيم التساعي، فأخذ جسد الطاوي دونغلين يرتجف بلا سيطرة
واتسعت عيناه المليئتان بالذهول والخوف
كانت هذه نيّة قتل مرعبة لم يختبر مثلها من قبل
باردة قاسية
كأنها قادرة على تجميد روحه
ليس خيرًا
هبط قلب الطاوي دونغلين فجأة
وفي هذه اللحظة أدرك حقًا أن هذا الشاب أبيض الشعر أمامه قد يقتله بالفعل، وأن الأمر ليس مجرّد تهديد
وبينما يفكّر في ذلك ازداد جسده ارتجافًا، وانهمر عرقه البارد كالمطر
سيدي، اعفُ عني! لم يعد الطاوي دونغلين يبالي بالهيبة أو المنزلة، فاستدار عازمًا على الهرب
كانت حركاته مذعورة ومضطربة، وقد تلاشت رشاقته وهدوؤه المعتادان دون أثر
غير أن تلك النيّة القاتلة كانت كظلّه، تطبعه بإحكام، حتى خُيّل إليه أنه صار هدفًا لسيد الموت، فلا يفلت مهما ركض
راح الطاوي دونغلين يحفّز قوة الجوهر لديه بجنون، فارًّا بيأس إلى البعيد
ولم يبقَ في قلبه سوى فكرة واحدة
لا بد أن أهرب، لا بد أن أنجو

تعليقات الفصل