الفصل 717
الفصل 717: الأجواء الجديدة لأسرة كانغ لينغ
سيد السيوف؟!
ارتجف قلب الشيخ الأعلى لي ليانغ بشدّة، ولم يملك إلّا أن يتساءل هل أساء السمع
في تلك اللحظة واصل تشوغه يُو قائلًا: “لا أعرف اسم ذلك الكبير، كلّ ما أعلمه أنّه يبحث عن شخص، قريب له”
“وقد ظلّ يبحث زمنًا طويلًا طويلًا…”
وعند هذا القول ارتسمت ابتسامة عند زاوية فمه
“لا أدري ما الذي خطر لي آنذاك، لكنني تقدّمت وقلت إنني أستطيع مساعدته في البحث، لعلّي أعثر على خيط”
“وبسبب ذلك نلت إرشاد ذلك الكبير، وكنت محظوظًا فاخترقت إلى مرتبة إمبراطور السيف نصف خطوة”
“وكثمنٍ لذلك، عليّ أن أساعده في العثور على ذلك الشخص”
“وإن وجدته فقد قال إنني أستطيع سحق الشيء الذي سلّمني إيّاه لأرسل الإحداثيات”
سأل الشيخ الأعلى لي ليانغ على عجل: “هل لديك هيئة ذلك الشخص واسمه”
رفع تشوغه يُو يده ولوّح، فكَثَّف شاشةً من الضوء بقوة السامي
وظلّ سطح الشاشة يتبدّل
وأخيرًا ظهرت هيئة
كان رجلًا في منتصف العمر يرتدي رداءً طاويًا رماديًا، وسيفٌ عند خصره، وشَعرٌ أبيض عند الصدغين
“اسم هذا الشخص: بلا اسم”
عقد الشيخ الأعلى لي ليانغ حاجبيه
“بلا اسم؟ إنّه اسم عجيب حقًا، ولا يبدو اسمًا حقيقيًا البتّة”
“ولو بحثنا وفق هذا الاسم فالأرجح أنّ العثور على شيء سيكون صعبًا، هل هناك دلائل أخرى”
قال تشوغه يُو بصوتٍ غائر: “بحسب ذلك الكبير، فإنّ هذا الرجل حين رحل قال: إن أردتم أن تجدوني فما عليكم إلّا أن تتذكّروا كلمتين: جبل كانغوو”
“جبل كانغوو”
رفع الشيخ الأعلى لي ليانغ حاجبه متعجّبًا
لو كان هذا قبل عامٍ لَما أثارت هاتان الكلمتان لديه سوى الغرابة
أمّا الآن فلم يعُد بمقدوره أن يشعر بالغربة مهما حاول
فأخبار عشيرة جيانغ على كانغوو باتت تبلغ أُذنيه كل بضعة أيام
“جبل كانغوو؟ هل له صلة بعشيرة جيانغ على كانغوو”
“أم أنّ الشخص الذي يبحث عنه ذلك الكبير متخفٍّ في عشيرة جيانغ على كانغوو”
“لا، لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه المصادفة، كلّه محض تزامن”
وفي رأيه، رغم أنّ عشيرة جيانغ على كانغوو ذائعة الصيت في الأقاليم الخمسة، فإنها في الواقع مجرد عشيرة صغيرة لا تملك حتى ساميًا
فكيف لها أن ترتبط بذلك سيد السيوف
تمتم تشوغه يُو: “سواء كان الأمر مصادفة أم لا، ينبغي أن نحقق قبل أن نُصدر حكمًا”
“هذه المرّة، حين تُرتِّبون لمن يذهب إلى الإقليم الشرقي لتقديم هدية التهنئة لطائفة تيانجيان، أرسلوا أيضًا مَن يفتّش وفق الصورة لعلّه يعثر على شيء”
“وإن لم يُعثر على شيء، فأرسلوا أشخاصًا للبحث عمّا يتصل بكلمتي «جبل كانغوو» في الأقاليم الخمسة كلها”
“وحين ينتهي هذا الأمر، يحين وقت ذهابي إلى اضطرابات الزمكان لمحاولة الاختراق”
انحنى الشيخ الأعلى لي ليانغ قليلًا وضمّ كفّيه قائلًا: “أمتثل لأمر الأخ الأكبر”
لوّح تشوغه يُو بيده: “انصرف”
مركز الروايات هو موطن هذه الرواية، وأي ظهور لها خارجه سرقة واضحة. شكراً لقراءتك من المصدر العربي.
صلِّ على النبي ﷺ، وواصل القراءة حين تكون مرتاحًا.
“نعم”
بعد عدّة أيام
الإقليم الشرقي، أسرة السماء اللازوردية
داخل مدينة الملك تدفّقت الحشود وعمّ الصخب
وقد اجتمع هنا عدد لا يُحصى من المزارعين، لا من الإقليم الشرقي وحده، بل من الأقاليم الأربعة التي قطعت مسافاتٍ طويلة
ومنذ وفاة إمبراطور جين صارت أسرة السماء اللازوردية بؤرة اهتمام شتّى القوى
ولن يُفوِّتوا بطبيعة الحال هذا الحفل للترقية إلى أسرةٍ ملكية
وفي هذه اللحظة أخذت جماعاتٌ من الناس، وعلى اختلاف خواطرهم، تتلفّت بهدوء وتتأمّل بعناية المظهر الجديد لأسرة السماء اللازوردية
“إنّه لأمر مُذهل أن تتمكّن هذه الأسرة من الترقي إلى أسرةٍ ملكية في هذا الزمن القصير”
“لو عدنا بالذاكرة، لوجدنا كم من أسرٍ صُهِرت قرونًا طويلة ومع ذلك عجزت عن بلوغ مثل هذا المجد…” قال مزارع من الإقليم الغربي وهو يربّت لحيته وقد غمره التأثر
“وهذا أقلّ من أن يكون الأمر الأشد إدهاشًا، هل لاحظتم — أيها الطاويون — الشذوذ هنا” قال مزارع من الإقليم الجنوبي وهو يمسح بنظره ما حوله بنبرةٍ بالغة الجديّة
لم يكن صوته عاليًا، لكنّه وقع كحجرٍ أُلقي في بحيرة، فشدّ انتباه كثيرين في الحال
وجّه الجميع أنظارهم إليه، وقد أثارهم الفضول إلى ما يقصده بالشذوذ
تنفّس مزارع الإقليم الجنوبي بعمق، ثمّ رفع إصبعه ببطء وأشار إلى الزحام الصاخب في الشارع
“ألم تلحظوا أنّه في مدينة ملك السماء اللازوردية هذه ليس كثرة الأقوياء وحدها اللافتة، بل إنّ عامة الناس جميعًا يمتلكون زراعة”
وما إن قيل هذا حتى صُعق الجميع كأنّ صاعقة أصابتهم فثبتوا في أماكنهم
ثمّ أطلقوا إدراكهم سريعًا وفحصوا أحوال الناس من حولهم
ولم يكن في عدم الإحساس كبير أمر، لكن ما إن استشعروا حتى هالهم ما وجدوا
إذ رأوا أنّ الناس العاديين الذين يمشون في الشارع تنبعث منهم — على قلّتها — تذبذبات طاقةٍ روحية
وبعض الأطفال يلعبون ويتعاقبون الركض في الطريق، والهالة الروحية التي أظهروها بلا قصد أدهشت الجميع
“كيف يصحّ هذا؟ ففي الأسر العادية يحظر الحكّام على العامة الزراعة الروحية حظرًا صارمًا، ويشدّدون الرقابة على تداول طرائقها حفاظًا على استقرار الحكم خشية أن يهتزّ أساسهم، فكيف تفعل أسرة السماء اللازوردية عكس ذلك” قال مسؤول من أسرةٍ ملكية في الإقليم الشمالي وهو يوسّع عينيه وقد علا وجهه الذهول
وأضاف مزارعٌ بجانبه: “صحيح، لقد جُبْتُ الأقاليم الخمسة سنين طويلة ولم أرَ أسرةً تجرؤ على فعل هذا، إنّ أسرة السماء اللازوردية ممعِنةٌ في الجرأة إلى الغاية”
“لعلّ للملك كانغ اعتباراتِه” طرح أحدهم رأيًا مغايرًا
“هَه، اعتبارات؟ هذا توديدٌ صريحٌ للهلاك” زمجر آخر ببرود “فالسماح للعامة بأن يزرعوا بهذه الحرية سيُفضي — عاجلًا أو آجلًا — إلى اضطراب، والأرجح أنّ أسرة السماء اللازوردية ستنهار قريبًا”
“لا يمكن الجزم بهذا كذلك” قال شيخٌ وهو يداعب لحيته “فلعلّ الملك كانغ يملك من اليقين ما يكفي للسيطرة على الموقف”
“يقين؟ هذه مسألة لا تُحَلّ باليقين وحده”
ردّ الشخص السابق: “كم عدد العامة في أسرةٍ واحدة؟ فإذا امتلكوا جميعًا زراعةً اتّسعت طموحاتهم تبعًا لذلك، ومَن يضمن عندئذٍ ألّا يعارضوا الحكم”
“سابقًا اتخذت أسرٌ أخرى هذا الإجراء لتعزيز قوّة البلاد، فماذا كان المصير؟ هيه، لم تُفلِت رغم ذلك من كلمة «الدمار»”
“كنتُ أحسب الملك كانغ بطلًا من أبطال هذا العصر، ولم أتوقّع إلّا أن يكون قصير النظر، وما رأيته اليوم مُخيِّب”
وما إن انتهت الكلمات حتى خيّم الصمت على المكان كلّه
وفي هذه اللحظة تكلّم مزارعٌ بثوبٍ أخضر: “لكن لو لم يملك الملك كانغ يقينًا قاطعًا، فكيف أقدم على قرارٍ بهذه الجرأة”
“ربما لا نرى نحن سوى المخاطر السطحية، ولم نلتفت إلى المخطّطات الأعمق التي قد تكون متوارية خلف هذا…”
هزّ مزارعٌ في منتصف العمر، متجهّم القسمات، رأسه قائلًا: “مخطّطات؟ هَه، مهما كثرت المخطّطات فصعبٌ أن تُبدّل خطورة هذا القرار”
“فما إن يمتلك العامة زراعةً حتى يصبحوا كخيولٍ جامحةٍ انفلتت من لِجمها، عسيرٌ أن تُضبَط، وفعلُ الملك كانغ هذا بلا ريب لعبٌ بالنار وإحراقٌ للنفس”
وانخرط الجميع في جدلٍ محتدمٍ من جديد

تعليقات الفصل