الفصل 728
الفصل 728: ثلاثة سامين
بعد بضعة أيام
الإقليم الأوسط
فوق النهر الجليدي الشاسع، عصفت ريح قارسة
وقف ثلاثة أشخاص معًا، والجو ثقيل
شاب برداء أبيض في المستوى الثاني من مرتبة السامي
رجل ضخم بلحية خفيفة في المستوى الثامن من مرتبة السامي
شيخ برداء أخضر في المستوى الخامس من مرتبة السامي
في هذه اللحظة كانت أبصارهم مجتمعة على موضع واحد
كانت هناك هالة زرقاء فاتحة ضخمة، ينساب بريقها كدوّامة
تذمّر الشاب ذو الرداء الأبيض بصوت خافت: تبًا، لقد درسنا هذا العالم السري لعقود ولم نقدر على فتحه، بأي طريقة فتحه ذلك الرجل
همف، حين يخرج نهاجمه معًا، وما إن نقبض عليه، ألن يصبح ما نسأله سهلًا علينا قال الرجل الضخم ذو اللحية الخفيفة ببرود، وقد فاضت هالته كأنه سيهجم في أي لحظة
أجل، ما دام يجرؤ على انتزاع الطعام من أفواه إخوتنا فعليه أن يتهيأ لفقدان حياته قال الشيخ ذو الرداء الأخضر وهو يعبث بلحيته، وملامحه قاتمة
لقد صادفوا هذا العالم السري قبل عشرين عامًا، لكن بسبب وجود قوى مانعة شديدة لم يقدروا قط على فتحه فضلًا عن دخوله
غير أنه قبل أيام قليلة فقط، استدرج شاب ما ــ بوسيلة مجهولة ــ وحشًا ساميًا عند المستوى الخامس من مرتبة السامي، فانفجرت معركة عنيفة بينه وبين إخوتهم الثلاثة
وعلى الرغم من أنهم ظفروا، استغلّ ذلك الشاب المزعج الفرصة وفتح العالم السري ودخله
أرادوا اللحاق به، لكنهم ذُهلوا إذ اكتشفوا أن مدخل العالم السري لا يزال يحوي قوّة صدّ شديدة تمنعهم من الدخول، فلم يكن أمامهم إلا الحراسة في الخارج بانتظار خروجه
واستمر هذا الانتظار سبعة أيام
في هذه اللحظة كانت عيونهم تحدّق بترقّب في مدخل العالم السري، تتلألأ فيها الطمع والقسوة
أقسموا أنه ما إن يخرج الشخص الغامض الذي دخل العالم السري حتى يستعملوا كل الوسائل لانتزاع أسراره وكنوزه منه
…
جَرَى الزمن ببطء، وازدادت ريح الجليد قسوة، لكن نية القتل في القلوب لم تضعف قيد أنملة
ظلّوا يحدّقون في المدخل كقطيع ذئاب جائعة ينتظر فريسته أن تظهر
وأخيرًا، بعد طول انتظار، خفت ضوء مدخل العالم السري قليلًا
وخرجت هيئة ببطء
وشّ—
حدّتقت الأعين كلها دفعة واحدة، وانصبّت بقوة على تلك الهيئة
كان شابًا يرتدي رداءً أسود، ملامحه صارمة، وفي عينيه ومضة غائرة
وما إن ظهر حتى شعر بنية قتل قوية من المتحلقين حوله
تس تس، ما زلتم تنتظرونني في الخارج قال جيانغ بِيشوان بابتسامة خفيفة ونبرة هادئة
عقد الشاب ذو الرداء الأبيض حاجبيه، وكذلك الشيخ ذو الرداء الأخضر
استدعى الرجل الضخم ذو اللحية الخفيفة فأسًا عملاقًا أسود حالكًا، وقال بسخرية: هاهاها، لقد تجرأت على خطف إرث العالم السري من أفواه إخوتنا، ظننتُ أن زراعتك لا بأس بها، لكنك في النهاية لا تتجاوز مرحلة روح الوليد، إنك تطلب حتفك فعلًا
في القتال السابق مع الوحش السامي لم ينتبه إلى الطرف الآخر
والآن، حين رآه، أدرك أن زراعة ذلك الطرف لا تتجاوز مرحلة روح الوليد عند المستوى الثالث، ضعيفة على نحو يُرثى له
هزّ الرجل الضخم رأسه وقال بصرامة: يا فتى، سلّم الطريقة التي فتحتَ بها العالم السري، وكل ما حصلت عليه من داخله، وهذا السامي سيُبقي لك جثةً كاملة
ولكي لا يتسرّب خبر العالم السري، فهو بطبيعة الحال لن يُبقي على حياته
محا جيانغ بِيشوان ابتسامته، وألقى نظرة باردة على الرجل الضخم
أثارت تلك النظرة في صدر الرجل الضخم غيظًا يسيرًا وكاد ينفجر، لكنه رأى جيانغ بِيشوان يتحرّك فجأة
لوّح بكفه الكبيرة
وشّ—
انبثق ضوء مبهِر في الحال، فغمر الأفق والأرض، وبثّ ضياءً لا ينتهي
كان الضوء ساطعًا كالشمس الحارقة، فأغمض الجميع أعينهم لا إراديًا
وحين دقّقوا نظرهم صُدموا إذ وجدوا أن منبع الضوء كان سيفًا عتيقًا
كان سيفًا يطفو فوق جيانغ بِيشوان، ويطلق ضغطًا مهولًا
وأمام هذا الضغط بدت الكائنات كلها كالنمل
حتى السامون الأقوياء لم يسعهم إلا أن ترتجف قلوبهم
هذا… هذا سلاح إمبراطوري ضاق بؤبؤا الشاب ذي الرداء الأبيض، وصرخ بذعر
شحبت ملامح الرجل الضخم ذي اللحية الخفيفة في الحال
اتّسعت عيناه، وملأ الدهشة وجهه
لا… مستحيل، كيف لفتًى في مرحلة روح الوليد أن يملك سلاحًا إمبراطوريًا
ارتجف صوته، لكنه قبل أن يتمّ كلامه كان قد غمره نور «سيف المطلقات الثلاث»
وفي اللحظة التالية علت وجهه أمارات رعب، وعجز عن فعل شيء وهو يرى جسده يتحطم ويتبدّد تدريجيًا في ذلك الضياء البهي العظيم
لااا
تلاشى جسد الرجل الضخم في لحظة، ولم يبقَ إلا صدى صوته اليائس الرافض يتردّد في المكان
وقع المشهد بغتة، فأذهل الحاضرين جميعًا
حدّق الاثنان الباقيان في الموضع الذي اختفى فيه الرجل الضخم مذهولين، وقد فاضت في قلوبهم هلع لا يوصف
أيها الأخ الأكبر
كيف حدث هذا، كيف يملك سلاحًا إمبراطوريًا، بأي حق يكون أهلًا لسلاح إمبراطوري
حتى لو كان يملك سلاحًا إمبراطوريًا، فمع زراعة ضحلة كهذه يستحيل عليه إطلاق قوّة كهذه، من يكون بالضبط تمتم الشاب ذو الرداء الأبيض بعينين زائغتين
قال الشيخ ذو الرداء الأخضر بحِدّة: أيها الأخ الثالث، لا تفزع، إنه لا يملك سوى زراعة في مرحلة روح الوليد، وتشغيل سلاح إمبراطوري يستنزف طاقة هائلة، ومن المستحيل أن يشنّ هجمات متتالية، لعلّ ضربة واحدة هي حدّه
استفاق الشاب ذو الرداء الأبيض: صحيح، لا بد أن تلك الضربة كانت حدّه، والآن ما دمنا نتعاون فسنقتله حتمًا ونثأر للأخ الأكبر
وبتذكير الأخ الثاني أفاق في الحال، وازدادت نظرته إلى جيانغ بِيشوان طمعًا
هذا سلاح إمبراطوري، سلاح عظيم متفوّق في ذروة المناطق الخمس
إذا كان قادرًا بزراعة مرحلة روح الوليد على قتل سامي، فلو قدنا نحن هذا السلاح، ألن نقدر على قتل ملك سامي
وما إن خطرت له الفكرة حتى تلاشى هلعه في لحظة، وحلّ محله فرح وحماسة لا مثيل لهما
نظر جيانغ بِيشوان إلى ملامحهما وهزّ رأسه
ما قاله الطرف الآخر لم يكن خطأ، فالسلاح الإمبراطوري وإن كان قويًا يبقى مقيّدًا بزراعة حامله فلا يُطلق قوّته كاملة، وإن جرى تشغيله قسرًا استنزف طاقة هائلة، وقد لا يكون مستغربًا أن يستنفد الشخص كله
وكانت ضربة السيف تلك قبل قليل ضربةً واحدة قاتلة لسامي، أطلقها بعدما استعان بتقنية سرّية لتفعيل قوّة «سيف المطلقات الثلاث»
ويُعلَم أن الهوّة بين مرتبة الإنسان السماوي ومرتبة السامي أكبر بكثير من الفجوة بين مرتبة القصر الأرجواني ومرتبة الإنسان السماوي
ومن يقدر على هزيمة سامي وهو في مرتبة الإنسان السماوي يُعدّ نابغةً من طراز رفيع، ومن يقدر على قتل سامي يُسمّى نابغةً محظورًا
وبزراعة مرحلة روح الوليد التي عنده يستطيع بالكاد مجابهة مرتبة السامي، وإن لم يُبالِ بحياته ربما قتل ساميًا
وفي ظرف كهذا، ومع مجرّد ثلاثة سامين، فلا حاجة لأن يراهن بحياته، فاستعمال «سيف المطلقات الثلاث» ــ وهو سلاح من رتبة الإمبراطور فئة متوسطة ــ كان الخيار الأمثل بلا شك
ومع أن زراعته الراهنة لا تُمكّنه إلا من إطلاق ضربة واحدة، فهذا يكفي
لم يكن عليه إلا قتل الأقوى بينهم، أمّا الاثنان الباقيان فسيكفيان لـ «ذلك الشخص»

تعليقات الفصل