الفصل 734
الفصل 734: ثلاثة أشياء
في السماء القرمزية انتشر في الهواء عبق كثيف مقزز من الدماء
وعلى الأرض كانت جبال من الجثث تبعث هالة موت باردة
بعض الجثث كانت ناقصة، وأخرى تحمل وجوهًا شرسة
تومضت ظلال الأشباح في بحر الدم وارتفعت منها صرخات نادبة
مدّت أيديها الشاحبة كأنها تريد أن تقبض على شيء ما
وما إن رأى الجميع ذلك حتى ارتاعوا في الحال، وشحبَت وجوههم كأنها ورق، وارتجفت أجسادهم بلا سيطرة
قال مزارع روحي من مرحلة الإنسان السماوي وهو يرتجف والخوف يملأ وجهه: لو كنت أعلم لما استفززناهم
صرخ مزارع روحي آخر من مرحلة الإنسان السماوي بيأس وصوته مفعم بالندم: آه، أندم، ما كان ينبغي لي أن آتي هذه المرة
……
جاهدوا بيأس داخل الوهم محاولين الفرار من هذا المكان المرعب
لكن هالة القتل كانت كقَفص غير مرئي، تطبق عليهم بإحكام وتمنعهم من الهرب
ومع مرور الوقت ببطء راحت معنويات الجميع تنهار شيئًا فشيئًا
تلوّوا ألمًا داخل وهم هالة القتل، وقد امتلأت أعينهم بالقنوط
وفي النهاية ماتوا جميعًا تحت ضغط هالة القتل
طبعت على وجوههم أمارات خوف وعدم رضا، كأنها تقصّ حزنًا لا ينتهي
لم يستطع لان تينغ، الذي كان واقفًا بالجوار، أن يمنع قشعريرة سرت فيه، فاهتز جسده قليلًا
تمتم: يا له من فتى، ما أشد هالة القتل عنده
وبدا في هذه اللحظة أنه أعاد التعرّف إلى جيانغ بييشوان
فمثل هذه الهالة القاتلة الشديدة لم تُشاهد حتى قبل أن يخلد للنوم
كانت كثافة هالة القتل أشد رعبًا من قادة إمبراطور البشر، بل ومن شياطين الإقليم الأجنبي
تُراه كم من الناس قتل هذا الفتى
لولاه أنه لا يملك إلا مرحلة روح الوليد، لربما لم أستطع أنا نفسي تحمّل هذه الهالة القاتلة
وفي هذه اللحظة، وتحت تحكم جيانغ بييشوان المقصود، لم يلحظ جيانغ شيان أي هالة قتل، بل لم يشعر إلا أن الشاب من العشيرة قد تبدّل، فأصبح باردًا على غير عادته ما جعله يبدو غريبًا عليه
لكن في اللحظة التالية استدار جيانغ بييشوان فجأة، فتلاشى البرود عن وجهه في الحال، وطلعت ابتسامة الدفء المعهودة
قال: جيانغ شيان، دعني أرى إصاباتك
هز جيانغ شيان رأسه
ورغم وهن جسده أرغم نفسه على الابتسام قائلًا: أيها الأخ بييشوان، أنا بخير
قطّب جيانغ بييشوان حاجبيه وبدأ يفحص حالة جسد جيانغ شيان بعناية
ولما شعر بالحال المروّعة في جسده اعتصر قلبه الألم
قال: أتسمي هذا خيرًا؟ لقد أُصبت إصابات بالغة
ثم أخرج بسرعة حبة دوائية من رتبة السامي منخفضة الدرجة كان قد حصل عليها من العالم السري لإمبراطور الأقراص الدوائية وناولها إيّاه
وعلى الرغم من أن هذه الحبة لا تعالج إصابات الداو، فإنها قادرة بسهولة على شفاء إصابات جيانغ شيان
قال: خذها بسرعة، ستتعافى إصاباتك في وقت قريب جدًا
ولم يُخبره برتبة الحبة الدوائية، خشية أن يتردد في استخدامها
لم يُفكّر جيانغ شيان كثيرًا، فتناولها ببساطة وقال بابتسامة مُرّة: شكرًا لك، أيها الأخ بييشوان
لولاك لربما كنت قد متّ منذ زمن
لوّح جيانغ بييشوان بيده: نحن عائلة واحدة، لا داعي لمثل هذا الكلام
أومأ جيانغ شيان قليلًا ووضع الحبة في فمه
وما إن دخلت فمه حتى ذابت في الحال
وسرى في جسده تيار دافئ وانتشر في أرجائه
وشعر بوضوح أن إصاباته تتعافى بسرعة يمكن رؤيتها بالعين
تمتم جيانغ شيان وقد ارتسمت الدهشة على وجهه: ما أقوى مفعول هذه الحبة
وفهم في لحظة أن رتبة هذه الحبة تفوق ما تخيّله بكثير
رفع رأسه ونظر إلى الشاب من عشيرته، وتحركت شفتاه مترددًا في الكلام
ولما تذكّر أن الشاب لم يذكر رتبتها عمداً وناولها له هكذا ببساطة، بدا له أن القول أكثر من هذا في هذه اللحظة سيكون تصنّعًا، فأخفى امتنانه في قلبه بصمت
وبعد برهة تعافت إصابات جيانغ شيان تمامًا، وعاد مفعمًا بالنشاط
قال: لقد كنتُ سيئ الحظ حقًا مؤخرًا، أيها الأخ بييشوان، ثم شرع يروي ما مرّ به
قال: جئت إلى غابة شياطين الهاوية المظلمة وكنتُ أحسب أن فتح إرث الإمبراطور تشينغ سيكون فرصة كبرى، لكنني لم أتوقع أن أتسبب بكل هذه المتاعب
طاردني أولئك بلا هوادة، وكدت أن أنهار
استمع جيانغ بييشوان إلى روايته فلم يملك إلا أن يقلق عليه
قال: لقد غامرت كثيرًا هذه المرة، ولا ينبغي أن تكون متهورًا في المستقبل
ثم أظهر نظرة ارتياح
وأضاف: على أن نيلك إرث الإمبراطور تشينغ يُعد أيضًا حظًا كبيرًا
فالإمبراطور تشينغ كان إمبراطورًا عظيمًا من العصر القديم
ومع أن قوته في ذروتها لم تبلغ قوتي، إلا أنها كانت فوق الأباطرة العظام العاديين
إن نيل الشاب من عشيرتنا لهذا الإرث أمر يبشر بالكثير
وبعد أن تحدّثا قليلًا
سأل جيانغ بييشوان فجأة: ما خططك المقبلة
قال جيانغ شيان بتأثر: أيها الأخ بييشوان، أنوي العودة إلى المنزل
كنتُ أظن أن قوتي لا بأس بها، لكن بعد هذه الفترة من التجربة أشعر أنني ما زلت ضعيفًا جدًا
إن كنت لا أستطيع حماية حياتي، فكيف سأحمي العائلة
قتلُ أكثر من 30 إنسانًا سماويًا وهو في مرحلة التجليات الكثيرة بالمستوى التاسع—لو شاع هذا السجل خارجًا لأثار ضجة في الأقاليم الخمسة، ولو سمع المزارعون الروحيون كلمات جيانغ شيان هذه لصرخوا حالًا: فرساي
لكن جيانغ شيان لم يكن يتصنّع
فالمواهب الأخرى تقارن أنفسها بعباقرة أقاليمها، وبحدّ أقصى بعباقرة الإقليم الأوسط
أما هم، فعلى مَن يقيسون أنفسهم داخل عائلة جيانغ على جبل كانغوو
جيانغ تشن، جيانغ يان، جيانغ هان، جيانغ مينغ، جيانغ هاو، جيانغ يي، جيانغ مينغ، جيانغ تشيوي، جيانغ بييشوان…
كل واحد منهم لا يُقهر في مستواه، كافٍ ليتحكم في العصر الراهن
ومع أنهم جميعًا اجتمعوا في عائلة واحدة، فكيف لا يكون ضغط جيانغ شيان هائلًا
وفي نظره لو صُنّفت قائمة عباقرة الأقاليم الخمسة من الأضعف إلى الأقوى فستكون: عباقرة الأقاليم الأربع—الشرق والجنوب والغرب والشمال—ثم عباقرة الإقليم الأوسط—ثم عباقرة الأراضي المكرمة في الإقليم الأوسط—ثم العباقرة الفذّون في الإقليم الأوسط—ثم عباقرة عائلة جيانغ على جبل كانغوو
وأي قائمة عباقرة للأقاليم الخمسة هذه؟ كان ينبغي أن تُسمّى قائمة عباقرة عائلة جيانغ
الكل أبناء العشيرة يتنافسون، ولا فرصة للغرباء أصلًا
تلاطمت في قلب جيانغ شيان موجة من المشاعر
ثم ومضت في ذهنه فكرة فجأة وبدا عليه الفضول: بالمناسبة، أيها الأخ بييشوان، كيف عرفت مكاني هنا؟ لا بد أنه ليس محض صدفة، أليس كذلك
ابتسم جيانغ بييشوان: لقد أخبرني بي مينغ في دردشة المجموعة بأنك جئت إلى غابة شياطين الهاوية المظلمة، فجئت لأرى
فهم جيانغ شيان على الفور، وإذ ذاك أدرك أن الشاب من عشيرته ربما جاء لأمر مهم: أيها الأخ بييشوان، لقد جئتَ لتراني لأمرٍ مهم، صحيح
عندها ذكر جيانغ بييشوان غرض رحلته: نعم، ما دمت عائدًا إلى المنزل فاحمل معك بعض الأشياء
تعهد جيانغ شيان من دون تردد: لا تقلق، أيها الأخ بييشوان، سأعتني بهذا
أومأ جيانغ بييشوان وأخرج ثلاثة أشياء من وسم كانغوو
مرجل الإقليم الشمالي، ولوحًا يشميًا يحفظ إرث إمبراطور الأقراص الدوائية، وحبة دوائية من رتبة السامي عالية الدرجة تعزّز البنية والمَلَكة بعد تناولها
ثم أخرج حبلًا من وسطه مُعلَّقًا به خواتم شتى، ترتطم أحيانًا بعضها ببعض فتُسمِع رَنّة رقيقة
كانت تلك خواتم فضاء انتزعها من أعدائه، وفيها كنوز كثير من الأقوياء من مستوى الإنسان السماوي بل ومن رتبة السامي
وفي هذه اللحظة سلّم جيانغ هان كل الأشياء إلى جيانغ شيان وأوصاه بعناية: يا جيانغ شيان، احرص على أن تسلّم هذا المرجل بنفسك إلى جيانغ شان، وهذا اللوح اليشمي إلى جيانغ يان، وأما هذه الحبة الدوائية فهي هدية صغيرة أعددتها للفتى بي مينغ، فقط أوصلها له
وأما هذه الخواتم الفضائية فعد بها إلى كانغوو وسلّمها إلى الشيخ الأكبر لتدعيم خزائن العشيرة
كن حذرًا في الطريق، فالوضع في الإقليم الأوسط الآن معقد، فلا تستهِن به
تلقّى جيانغ شيان الأشياء بجدية، ووضعها في وسم كانغوو، وأومأ مجيبًا: لا تقلق، أيها الأخ بييشوان، لن أخذلك أبدًا
أومأ جيانغ بييشوان قليلًا: إن واجهت خطرًا فلا تُقاتِل وجهًا لوجه، فسلامتك هي الأهم
دفأ قلبَ جيانغ شيان هذا القول: فهمت، أيها الأخ بييشوان، سأكون حذرًا وسأوصل هذه الأشياء إلى جبل كانغوو في أسرع وقت
ثم استدار وغادر، وتلاشت هيئته سريعًا في العالم السري
نظر جيانغ بييشوان إلى الموضع الذي اختفى فيه جيانغ شيان، ثم أدار رأسه قليلًا وحدّق في لان تينغ وقال مبتسمًا: هيا بنا، أيها الشيخ لان تينغ
فالمرحلة المقبلة ستكون حافلة بالانشغال

تعليقات الفصل