تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 739

الفصل 739: صهر مرجل الإقليم الشمالي

في الساحة ساد صمتٌ كصمت الموت، حتى الريح بدت وكأنها توقفت

جيانغ شان كسر الصمت قائلًا بخفوت: جيانغ مينغ

كان بصره عميقًا وهو يحدّق في قامة جيانغ مينغ الباسلة: روح جيش الذئب الشره اكتملت، ومَصير آزور هيفن أُوكِل إليك

لم يُجِب جيانغ مينغ، بل رفع رأسه ببطء

مسح بنظره الجبال، وحدّق في البعيد كأنه يرى هناك ساحة قتالٍ شاسعة لا حدود لها

اندفعت الرياح من كل الجهات تعصف بوجهه الصارم

اختراق إلى مرتبة السامي… وفتح المنطقة الوسطى

ترددت هذه الفكرة البسيطة في قلب جيانغ مينغ

وسط عزم القتال المتأجج واللظى، خُيِّل إليه أنه يرى المستقبل

إنه، جيانغ مينغ، مَكتوب له أن يجتاح أسر المنطقة الوسطى ويُرغم جميع الساميين على خفض رؤوسهم خضوعًا

………

انتهى اجتماع اختيار قائد جيش الذئب الشره، وغادر الجنود والموظفون واحدًا تلو الآخر

غير أن الأجواء المتدفقة ظلت معلّقة فوق العاصمة الإمبراطورية ولم تتبدد طويلًا

أخذت السماء تُسدل عتمتها تدريجًا

داخل القصر الإمبراطوري لآزور هيفن ساد الوقار والجلال

عاد جيانغ شان، وقد فرغ تَوكًا من المأدبة، إلى مكتبته، لكن قلبه لم يكن هادئًا

صحيح أن قوة روح جيش الذئب الشره كافية لتهيب العالم، وأن مستقبل آزور هيفن صار أكثر ثباتًا

لكن فكره كان قد انجرف إلى هدفٍ أبعد — كيف يضبط المشهد العام في منافسة الأقاليم الخمسة

اتكأ جيانغ شان إلى المكتب، وعلت بين حاجبيه مسحة تفكير عميق

إذ ذاك، دخل حارس إلى المكتبة مسرعًا فقطع عليه تأمله

يا جلالة الإمبراطور، أحد أفراد العائلة الإمبراطورية، جيانغ شيان، يلتمس المثول

جيانغ شيان؟ ارتسمت على وجه جيانغ شان دهشة خفيفة، وارتفع في قلبه خيط فضول

هذا الشاب جيانغ شيان كان دائمًا قليل الظهور ونادرًا ما تُتاح له فرصة طلب المثول، فما باله اليوم

دعه يدخل، قالها جيانغ شان وهو يلوّح بيده بخفّة ونبرته هادئة

نعم

ولم يلبث أن دخل جيانغ شيان المكتبة

ولما رأى أنه لا غرباء حولهما، ابتسم وضم كفيه بتحية وقال: جدي جيانغ شان

كان هذا النداء الأليف خارجًا تمامًا عن وقار وآداب العائلة الإمبراطورية المعتادة، فبدا في غاية العفوية

لم يملك جيانغ شان إلّا أن يُبدي قدْرًا نادرًا من الاسترخاء، فقهقه قليلًا: أيها الشاب، أتيت اليوم لتمازحني

في هذه اللحظة لم يعد الإمبراطور الآزوري الشهير في الأقاليم الخمسة، بل صار واحدًا من عائلة جيانغ كانغوو، شيخ سلالة ياوقوانغ

وشعر بقربٍ أكثر نحو جيانغ شيان بوصفه شيخًا

هزّ جيانغ شيان رأسه: لو كان الأمر مزاحًا فقط لما تجرأت على إزعاجك، لكنني جئت اليوم لأمر مهم

أوه؟ ارتفعت حاجبا جيانغ شان قليلًا وحدج بنظرةٍ حادّة على الفور: حدّثني

انحسرت ابتسامة جيانغ شيان قليلًا واكتسى وجهه شيئًا من الجِدّ: جدي جيانغ شان، لقد أوصاني بي شوان غه بأن أحمل إليك «شيئًا صغيرًا» على وجه الخصوص

بي شوان؟ بدت الدهشة على جيانغ شان

كان جيانغ بِيشوان لغز المسير دومًا، وهو الآن في المنطقة الوسطى، فما معنى أن يُوكِل فجأة بإرسال شيء

لم تتضاءل شكوكه، لكنه لم يُبدِها، بل ابتسم بلا مبالاة: ذلك الفتى بي شوان صار أكثر غموضًا، قل لي ما هو

وما إن سمع هذا حتى أخرج جيانغ شيان على مهلٍ مرجلًا عتيقًا صغيرًا من رمز كانغوو

ما إن ظهر المرجل الصغير حتى تجمّد الجو في المكتبة على الفور

الهالة العتيقة المنبعثة من جسده كأنها تخترق سنين لا تنتهي، وتحمل ضغطًا أبديًا خنق المكان كله في لحظة

هذا هو… مرجل الإقليم الشمالي؟ ضاق نظر جيانغ شان وبان على وجهه ذهول لا يُخفى

لم يخطر له أنه بعدما نال مرجل الإقليم الشرقي من يد دينغ شوان، سيستقبل بعد زمن غير طويل مرجل الإقليم الشمالي أيضًا

وفوق ذلك، فإن الطريقة التي وصل بها كانت غير متوقعة تمامًا، إذ أرسله جيانغ بِيشوان من المنطقة الوسطى عبر جيانغ شيان

تأمل جيانغ شان قليلًا

وبعد لحظة علت وجهه ابتسامة وقال بهدوء: بي شوان صاحب خاطر، وسأ记 هذا الجميل له

مدّ يده ببطء، فوضع كفه على المرجل الصغير العتيق، وعلى الفور شعر بقوةٍ باردة ثقيلة تسري من أطراف أصابعه في جسده كله

كانت تلك القوة تحمل ركام سنين قديمة كأنها عبرت الزمان والمكان

حقًا… الهالة هي نفسها تمامًا كمرجل الإقليم الشرقي

ولم يعد في قلب جيانغ شان أدنى ريب

على الفور لوّح بيده، فغُلِّفت المكتبة بطبقة خضراء خافتة

كان هذا هو الحاجز الذي نصبه ليمنع تسرّب الهالة

ولمّا رأى ذلك انقبض قلب جيانغ شيان

كان يعلم أن ما سيحدث الآن استثنائي بلا ريب، ولعله سرٌ مُزلزل لا يعرفه إلا قلة في العائلة

وكما توقّع، من غير تردد، شرع جيانغ شان في صهر مرجل الإقليم الشمالي مباشرة أمام جيانغ شيان

أخذ المرجل الصغير يُطلق ضوءًا أزرقَ خافتًا في كفّه، وكان النور يجري ببطء، وكأن النقوش العتيقة على جسد المرجل قد استيقظت تُفيض هالةً خالدة لا تفنى

وشّ—

فجأة انفجر مرجل الإقليم الشمالي بضوءٍ مبهِر

وفي لحظة امتلأت المكتبة كلها بإشراقة لا حدّ لها

اكتسح ضغطٌ شاسع، حتى إن الحاجز الذي نصبه جيانغ شان ارتجف قليلًا، كأنه قد ينهار في أي لحظة

الجد جيانغ شان… يستطيع حقًا صهر مرجل الإقليم الشمالي؟ اهتزّ قلب جيانغ شيان بقوة وتقطّع نَفَسه

إذًا فالعلة في أن بي شوان غه أوصاه بإيصال مرجل الإقليم الشمالي إلى الطرف الآخر هي أن ذاك الطرف يمتلك قدرة صهر مراجل الأقاليم الخمسة

مراجل الأقاليم الخمسة

كنزٌ أسمى يُقال إنه قادر على كبح حظّ الداو البشري في الأقاليم الخمسة

على مدى ملايين السنين، خاض لا يُحصى من الأقوياء صراعًا للاستحواذ عليه

غير أنه، باستثناء الإمبراطور البشري، لم يستطع أحد السيطرة عليها

أما الآن فالجد جيانغ شان يقدر أن يصهره بهذه السهولة

كيف يكون ذلك

…………

بعد لحظات

ارتجف جسد جيانغ شان قليلًا

وانتشرت من داخله هالةٌ عتيقة عابقة بسنينٍ طويلة

كانت تحمل ثقلًا لا يُصدّق، كأنها تصل بين السماء والأرض، حتى ليكاد الهواء يجمُد تحت ضغطها

ثم فتح جيانغ شان عينيه رويدًا، ومض فيهما نور عظيم عميق

كان ذاك النور كأنه آتٍ من زمن قديم، يكشف قوة ترجف لها القلوب

حقًا، هذا المرجل، مثل مرجل الإقليم الشرقي، يحتوي على قدرٍ يسير من حظّ الداو البشري

في اللحظة التي أمسك فيها بزمام مرجل الإقليم الشمالي، شعر بوضوح بحظّ الداو البشري الباقي فيه وقد جرفته سنون العمر

وبعد امتصاصه وصهره

بدا كأنه اتحد مع حظّ الداو البشري الباقي على مرجل الإقليم الشرقي وخاتم الإمبراطور البشري، مُحدثًا تحوّلًا نوعيًا

بَونغٌ مكتوم

اندفعت زراعة جيانغ شان بسرعة لا تُصدّق كفيضانٍ جارف

مرتبة يوانشن المستوى السادس

مرتبة يوانشن المستوى السابع

مرتبة يوانشن المستوى الثامن

مرتبة يوانشن المستوى التاسع

مرتبة الإنسان السماوي المستوى الأول

في أقل من عشر أنفاس، قطع جيانغ شان فعلًا عدة مراتب، فقفز مباشرة من مرتبة يوانشن المستوى الخامس إلى مرتبة الإنسان السماوي المستوى الأول

كانت طاقةٌ جبّارة تتجمّع فيه بلا انقطاع، كبحرٍ واسع

وقف جيانغ شيان إلى الجانب تحت ثقل ضغطٍ لا يُرى، وشعر كأن جبلًا يطبق على صدره، فأضحى تنفّسه أثقل فأثقل

الجد جيانغ شان، لقد اخترقتَ فعلًا كل هذه المراتب بهذه السرعة؟ هتف جيانغ شيان بدهشة

كان يظن أصلًا أن نيل إرث الإمبراطور الأخضر فرصة نادرة، لكنه بعد أن رأى ما جرى للجد جيانغ شان أدرك للتو أن الطرف الآخر يملك هو أيضًا فرصة لا تقل شأنًا عن فرصته

وليس الجد جيانغ شان وحده، فالأغلب أن أبناء العائلة اليافعين الآخرين بدورهم يملكون فرصًا عظيمة تفوق خيال عامة الناس

التالي
739/1٬326 55.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.