الفصل 746
الفصل 746: سيّد الحبوب
بعد ثلاثة أيام
جبل كانغوو، المنطقة الشرقية
داخل جناح الحبوب، انتشرت رائحة الدواء في الأرجاء، وتلألأت نيران الأفران تظهر وتختفي
اجتمع خمسون شابًا وشابة
كانوا نوابغ الحبوب الذين اختيروا بعناية من العشيرة، وامتلأت وجوههم بالتركيز
فوق المنصّة العالية، مسح تشو تشن، رئيس جناح الحبوب، الحشد بنظرة حادّة
قال: لقد رأيت تقدّمكم الأخير
وخاصةً بعض أفراد العشيرة شديدي الموهبة، تذكّروا أنّ طريق الحبوب شاقّ وطويل، ولذلك فهو أثمن ما يكون
أومأ أفراد العشيرة واحدًا تلو الآخر، وامتلأت عيونهم بتطلّع إلى المستقبل
هتف شاب مفعم بروح القتال بحماس: رئيس الجناح، سأقتفي أثر الأخ يان وأصبح محضّر حبوب من الطراز الأوّل
ابتسم تشو تشن وذكّره بإخلاص: الطموح ثمين، لكن تربية القلب أصعب من الحبوب
في هذه اللحظة انتبه فجأة كأنه استشعر أمرًا غير مألوف، ولمعت البهجة في عينيه
تمتم: يبدو أنّ الاختراق قد نجح
اهتزّ قلب تشو تشن
قال بهدوء: ينتهي تدريب اليوم هنا، يمكن للجميع أن يستريحوا ونواصل غدًا
وبعد أن أنهى كلامه استدار وغادر بخطى مسرعة
ارتخت الأجواء في جناح الحبوب على الفور
جلس أفراد العشيرة مثنى وثلاث، وبدؤوا يناقشون بحماس الدرس الأخير
في زاوية من القاعة، التفّ بضعة شبّان حول فتى
كان اسم الفتى جيانغ شيان، نابغةً في الحبوب، وموهبته تلي موهبة جيانغ يان مباشرة في العشيرة
وقد اخترق في سنّ صغيرة مرتبة محضّر الحبوب المتقدّم، فكسب إعجاب كثير من أبناء العشيرة
ولأنه مثل جيانغ يان من سلالة تيانشوان، صار محطّ أنظار الجميع
قال أحدهم: ما رأيكم، هل موهبة أهل سلالة تيانشوان في الحبوب فطرية
انظروا إلى الأخ شيان، وإلى الأخ يان، كلاهما شخصيتان لامعتان في طريق الحبوب لدى عشيرتنا
مازح شاب رُقّي لتوّه إلى محضّر حبوب متوسط
ابتسم جيانغ شيان بتواضع: لا تُغْرقوني بالمديح، لقد حالفني الحظ فحسب
وبالحديث عن الموهبة، فموهبة الأخ يان مدهشة حقًا، فقوته القتالية لا تُجارى، وتحصيله في طريق الحبوب لا يتأخر أبدًا، إنّه قدوة جيلنا
وما إن أنهى كلامه حتى أومأ الجميع موافقين
ففي قلوبهم، كان جيانغ يان، بوصفه الأبرع في طريق الحبوب في العشيرة وأحد أبطال كانغوو العشرة، قد حقّق إنجازات مذهلة
قال شاب غير قادر على كتمان انفعاله: بالفعل، الأخ يان قويّ إلى حدٍّ مخيف، نحن دونه بكثير
أومأ جيانغ شيان موافقًا
ثم انزلقت عيناه من غير قصد إلى قط أسود وأبيض في الزاوية
كان متمددًا بكسل على الطاولة، يغمض عينيه في الشمس، غير مبالٍ بالضجيج من حوله
كان اسم هذا القط القط شوان
وقيل إنّه الحيوان الروحي للأخ يان
وهو أيضًا تميمة جناح الحبوب
قال جيانغ شيان مازحًا وهو يمدّ يده ليداعب بطنه برفق: يا سيّد القط، أنت حقًا تعيش حياة خالية من الهموم
تقلّب القط شوان بكسل، ولوّح بذيله، وردّ بفخر: بالطبع، هذا السيّد القط هو الكنز الحارس لهذا الجناح، وحين يكون مزاج هذا السيّد القط جيّدًا تتحسن قدرتكم على التحكم بنار الحبوب بنقاط عدّة
لم يتمالك الجميع أنفسهم من الضحك
قال أحد أفراد العشيرة ممازحًا: يا سيّد القط، ما أجرأك، تستحمّ شمسًا وتنام طوال اليوم، ثم تزعم أنك كنز حارس
شخر القط شوان باستخفاف: هذا السيّد القط يعيش على مهل، أنتم تتعبون في الحبوب، وأنا أستمتع بالحياة، هذا هو توازن طريق العُلى
قهقه من حوله أيضًا: يا سيّد القط، حياتك أهنأ من حياتنا بكثير، انظر إلى فرائك، يلمع كأنه مرآة
هزّ القط شوان ذيله بفخر: همم، لمعان الفراء موهبة هذا السيّد القط، ماذا، أتريدون التعلّم
لا، لا، لا
استمرّ الجميع في المزاح، وامتلأ جناح الحبوب بالضحكات، فخَلَق ذلك أجواءً مريحة
أغمض القط شوان عينيه برضًا، وراح ذيله يتمايل برفق، وهو مسرور في سرّه
يا لها من حياة رائعة
وبالمقارنة مع مشقّة الترحال الدائم مع الصغير يانزي من قبل، فهذه الحياة أنسب له بكثير
فلتثيروا أنتم الصغار العواصف في المستقبل، أمّا هذا السيّد القط فيكفيه أن يبقى هنا وينام قرير العين
لعق القط شوان كفّيه وهو يشعر بالحظّ السعيد
في الوقت نفسه
في حجرة سرّية داخل جناح الحبوب
دخلها تشو تشن وابتسم قليلًا وقال: يا تلميذي، لقد اخترقت بالفعل
ثبتت نظراته في وسط الحجرة السرّية
كان شاب جالسًا متربّعًا، تحفّ به هالة خفيفة، ويدور حوله لهيب الإمبراطور، وقد انكمشت هالته كأنه اندمج مع العالم من حوله، ولم يكن سوى جيانغ يان، أحد أبطال كانغوو العشرة
وعلى الرغم من أنّ تشو تشن توقّع ذلك، فإنّه صُدم حين رأى حالة جيانغ يان بعينيه
المعلّم الكبير في طريق الحبوب
تلك منزلة يعجز عدد لا يُحصى من محضّري الحبوب عن بلوغها طوال حياتهم
وحتى في المنطقة الشرقية حاليًا لا يوجد سوى ثمانية من كبار محضّري الحبوب
وها هو جيانغ يان، في هذا العمر اليافع، يصبح المعلّم الكبير التاسع في طريق الحبوب
حتى لو كان ذلك بمعونة تركة إمبراطور الحبوب التي جلبها جيانغ شيان
فهذا المستوى من الموهبة لا نظير له في المناطق الخمس كلها
قال في نفسه: أن يبلغ مرتبة المعلّم الكبير في طريق الحبوب بهذه السرعة، فإن استمر تقدّمه على هذا المنوال، هل سيتمكّن من اختراق مرتبة السامي في الحبوب بعد سنوات غير كثيرة
لم يملك تشو تشن إلا أن تنهد في قلبه
فبعد أن اخترق مرتبة السامي بوسائل مواتية بمعونة عاصمة اليشم الأبيض، لم يلبث أن خطا تلك الخطوة في طريق الحبوب، فانتقل من كمال المعلّم الكبير إلى بدايات مرتبة السامي في الحبوب، وصار السامي الوحيد في الحبوب في المنطقة الشرقية
غير أنّ هذا الإنجاز بدا ضئيلًا مقارنةً بتقدّم جيانغ يان
فهو قد أمضى آلاف السنين في التراكم حتى يدخل مرتبة السامي في الحبوب
أمّا هذا التلميذ أمامه، فبدأ من لا شيء، ولم يحتج سوى ثلاثة أعوام لينتقل من مبتدئ في الحبوب إلى معلّم كبير في طريق الحبوب، وبلغ في الزراعة القتالية المستوى الأوّل من مرتبة يوانشن، فتقدّم في الطريقين معًا
والأدهى من ذلك أنّ موهبته في الحبوب تبدو أشدّ بروزًا كلما ازدادت زراعته القتالية
قال في نفسه مبتسمًا بمرارة: هل يمكن أن يتجاوزني هذا الفتى خلال عشر سنوات
عشر سنوات تُضاهي آلاف السنين
من يصدّق هذا
وبينما كان تشو تشن غارقًا في التفكير
فتح جيانغ يان عينيه ببطء، وتألّق فيهما ضوء صافٍ
زفر نفسًا عكرًا، فانحلّت الهالة المتدفّقة من حوله رويدًا رويدًا
نهض وانحنى باحترام وقال: يا معلّمي
نظر تشو تشن إلى تلميذه برضا وأومأ قليلًا
قال: لقد اخترقت أخيرًا، لكن سرعة تقدّمك فاقت توقعاتي
ابتسم جيانغ يان بتواضع وقال: لم يكن ذلك إلا توفيقًا، ولولا إرشاد المعلّم لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم
لوّح تشو تشن بيده: لم أفعل سوى أن أشرت ببعض الأمور، أمّا الموهبة والجهد الحقيقيان فهما منك أنت
ثم أردف: غير أنّ بلوغك مرتبة المعلّم الكبير ليس إلا نقطة انطلاق جديدة، والطريق أمامك أشقّ
قال جيانغ يان بجدية: سيحفظ التلميذ وصايا المعلّم
جيّد جدًا
ابتسم تشو تشن ابتسامة خفيفة، ولوّح بكُمّه بلطف، فتبدّدت الطاقة الروحية التي ملأت الحجرة السرّية
وأومأ إلى جيانغ يان: هيا بنا، فهؤلاء الفتية في الخارج على الأغلب بانتظارك
خرج الاثنان من الحجرة السرّية واحدًا بعد آخر
وفي الحال اندفع هواء الخارج النقيّ إلى الداخل، ممزوجًا بعطر الأدوية المميّز في جناح الحبوب، فأنعش العقل
وفي هذه اللحظة كان الجميع ما يزالون مجتمعين في القاعة الرئيسة لجناح الحبوب، يتبادلون بهدوء خلاصة تجاربهم في الحبوب
لكن ما إن خطا جيانغ يان إلى جناح الحبوب حتى انقطع الثرثرة الصاخبة فجأة
واتجهت الأعين كلها إليه في آن واحد، كأن المكان تجمّد للحظة واحدة

تعليقات الفصل