الفصل 750
الفصل 750: ها هم قادمون
بينما كان الشقيقان غارقين في هذا اللقاء النادر
دخل جيانغ يان وجيانغ مينغ إلى زنزانة السجن
ما إن سمع جي شيوبينغ الصوت حتى رفع رأسه، وثبت بصره على جيانغ مينغ، وقد ارتسمت على ملامحه دهشة لا يمكن إخفاؤها
«جيانغ مينغ؟ أأنت هو؟» لم يكَد يصدق عينيه
كان صوته ممتلئًا بعدم التصديق والمفاجأة، فلم يكن يتوقع أبدًا أن يظهر هنا حارس بلدة الجنرال لمغارة العالم السماوي لدى عائلة جيانغ في كانغوو
ومن الواضح أنه لم يكن يعلم بعد أن الطرف الآخر قد أصبح حاكم جيش الذئب الجشع
أومأ جيانغ مينغ وقال بنبرة هادئة: «نعم، يا أخي الأكبر شيوبينغ، جئت لإنقاذك»
لكن ما صدم جي شيوبينغ أكثر كان لا يزال قادمًا
حين تحوّل نظره إلى جيانغ يان، ارتجف جسده كله بعنف
وفي ذهنه طفا فورًا ذلك الشخص المتفرّد الذي هزمه في حفل افتتاح أكاديمية كانغوو
«جيانغ يان؟! أنت… كيف تكون هنا؟»
كان صوت جي شيوبينغ مفعمًا بعدم التصديق
في ذلك الوقت في أكاديمية كانغوو، كان جيانغ يان قد هزمه بضربة واحدة
ولم يكن يتخيل يومًا أنه سيصل إلى حالٍ يحتاج فيه إلى أن يأتي الطرف الآخر لينقذه
نظرة جيانغ يان كانت هادئة، فأومأ قليلًا وقال: «أنا هو»
بدت ملامح جي شيوبينغ معقّدة
اجتاحت قلبه في اللحظة نفسها آلام وامتنان وخجل
حاول جاهدًا أن يقول شيئًا، لكن حلقه بدا مسدودًا، وفي النهاية لم يستطع سوى أن يعصر جملة بصعوبة: «أنتم… كيف عرفتم أنني هنا؟»
شرح جيانغ يان بهدوء: «أخبرنا أخوك الأكبر، جي شيوتيان»
تجمّد جي شيوبينغ
وكأن العالم كله صمت فجأة
اتسعت عيناه وارتجفت شفتاه قليلًا، وبعد برهة طويلة تمتم بصوت منخفض: «الأخ الأكبر… هو… أخبركما؟»
سيدّتت جي لينغر برفق على كتفه وقالت بهدوء: «نعم، يا أخي الثاني»
«مع أن الأخ الأكبر يتظاهر بالطاعة للإمبراطور الأب، فإنه في الحقيقة يساعدنا سرًا»
«ولكي ينقذك، اضطر إلى أن يتظاهر بأنه على وفاق مع الإمبراطور الأب»
حدّق جي شيوبينغ في جي لينغر بشرود، وقد امتلأ قلبه بصدمة هائلة
لطالما ظن أن الأخ الأكبر قد اصطف تمامًا إلى جانب الإمبراطور الأب
ولم يتوقع أبدًا أن وراء الأمر حقيقة معقّدة كهذه
تشابك الذنب والندم في صدره، فعجز عن الكلام لحظة
«إذًا… كان الأخ الأكبر يحاول إنقاذي…»
«يا لي من أحمق بحق! لقد أسأتُ فهم الأخ الأكبر!»
نظر إليه جيانغ يان بصمت وأضاف: «لقد خاطر أخوك الأكبر كثيرًا ليبعث لنا الرسالة، ولولاه لما وجدناك بهذه السرعة»
راحت الدموع تتجمّع في عيني جي شيوبينغ
وأخيرًا اندفعت المشاعر المتشابكة في قلبه بلا قدرة على الكبح
اختنق صوته وهمس: «الأخ الأكبر… لقد جاء حقًا لينقذني…»
وعندها، ولما رأى جي شيوبينغ في غاية الضعف، أخرج جيانغ يان حبة تشع وهجًا خافتًا من مخزونه وناولها له قائلًا برفق: «خذ هذه الحبة أولًا»
مسح جي شيوبينغ دموعه وتردد لحظة
لكن تحت نظرة جيانغ يان الهادئة، التقط الحبة في النهاية وابتلعها دفعة واحدة
ذابت الحبة ما إن لامست فمه، وانتشرت هالة دافئة بسرعة، فبددت فورًا شعور الضعف في جسده، وتحسّن لونه واستعاد بعض العافية
الفصل الأصلي متاح فقط عبر مركز الروايات العربي. النسخ الخارجية مسروقة وتضر بعمل المترجم.
الشخصيات والأحداث وليدة خيال، ولا تمثل الواقع بالضرورة.
ولما رأى جيانغ مينغ، الواقف إلى جانبه، أن حال جي شيوبينغ قد تحسّن، تكلّم أخيرًا: «يا أخي الأكبر شيوبينغ، وقد وصلنا إلى هذه المرحلة، أحتاج أن أؤكد أمرًا واحدًا»
«هل قرر الإمبراطور الأب حقًا الاستسلام للمنطقة الوسطى؟»
ما إن سمع السؤال حتى تصلّب جسد جي شيوبينغ قليلًا
وتذكّر المشهد الذي سمعه مصادفة خارج حجرة الدراسة في ذلك اليوم، فازداد وجهه شحوبًا
أومأ برأسه، وارتجف صوته: «نعم، سمعت ذلك بأذنيّ»
«الإمبراطور الأب… قد قرر بالفعل الاستسلام للمنطقة الوسطى، وينوي خيانتنا في اللحظة الحرجة من المعركة بين العالم السماوي الأزرق والمنطقة الوسطى، عارضًا رأسي إمبراطور الأزرق وإمبراطور القمر عربون ولاء…»
وأخذ جي شيوبينغ يذكر واحدًا تلو الآخر التفاصيل التي كان قد سمعها في ذلك اليوم
تبادل جيانغ مينغ وجيانغ يان النظرات، وقد اتخذا حكمًا واضحًا في قلبيهما
قطّب جيانغ مينغ جبينه بقوة، وامتزج صوته ببرودة: «حقًا… طموح الإمبراطور القرمزي ليس صغيرًا»
«هذا العجوز الوغد يخطط فعليًا لخيانة الإقليم الشرقي كله، مستخدمًا أرواح عدد لا يُحصى من أبناء قومه كورقة للانحناء أمام المنطقة الوسطى طمعًا في لقب ليغدو الحاكم السخيف للإقليم الشرقي، لقد جُنّ تمامًا»
أظلم وجه جيانغ يان درجات، وانطلق صوته ببرود وحِدّة: «مع أن المعلومات التي بعثها جي شيوتيان سابقًا ذكرت خطة الاستسلام للمنطقة الوسطى، فإنه لم يشرح تفصيلًا أن الإمبراطور القرمزي بهذه الدناءة إلى حد خيانة الإقليم الشرقي كله… مثل هذا الشخص، بقاؤه وبال، ولا يجوز الإبقاء عليه»
عند سماع ذلك، أصيب جي شيوبينغ بالذهول التام
وامتلأت عيناه بالصدمة، ونظر إلى جيانغ يان وجيانغ مينغ بعدم تصديق: «أنتم… تريدون التعامل مع الإمبراطور الأب؟ أنتم… تنوون…»
كان يريد في الأصل أن يسأل هل سيأسرونه أم سيقتلونه، لكن الكلمات علقت في حلقه وتردد قليلًا، ففي النهاية هذا أبوه
قال جيانغ مينغ بصوت عميق: «يا أخي الأكبر شيوبينغ، ما دامت المعلومات قد تأكدت صحتها، فعلى الإمبراطور القرمزي أن يدفع ثمن خياره»
قال جي شيوبينغ من غير وعي: «لكن، بقوتكما الحالية، هل تستطيعان التعامل مع الإمبراطور الأب؟»
«إن لديه بركة قدر الأمة القرمزية، وهو مقاتل حقيقي بمستوى الحاكم الإمبراطوري، وأنتما…»
في انطباعه، مع أن قوتهما أعلى من قوته، فإنهما لا يتجاوزان عالم التجليات الكثيرة
وحتى لو حالفهما الحظ واخترقا إلى عالم يوانشن في هذه الأيام، فإن مواجهة الإمبراطور الأب الذي يمتلك قوة قتال بمستوى الحاكم الإمبراطوري تبقى فجوة شاسعة
عند سماع ذلك، ابتسم جيانغ مينغ ابتسامة غامضة وفي عينيه مسحة لهو: «لا تقلق يا أخي الأكبر شيوبينغ، مع أن قوتنا «ضعيفة»، فإنها كافية للتعامل مع الإمبراطور الأب»
وما إن أنهى كلامه حتى صار وجهه جادًا على الفور
ضاقت عيناه قليلًا، وحدّق ببصر حاد كأنه ينفذ عبر الجدران الحجرية السميكة
قهقه جيانغ مينغ ساخرًا: «يبدو أننا لا نحتاج إلى الذهاب للبحث عن الإمبراطور الأب…»
انقبض قلب جي شيوبينغ، فسأل على عجل: «ماذا تعني؟»
اتسعت ابتسامة جيانغ مينغ قليلًا، وظهر في نبرته شيء من اللعب: «هو نفسه في الطريق إلينا»
تبع جي شيوبينغ نظرة جيانغ مينغ، فاستدار فجأة وحدّق نحو مدخل السجن تحت الأرض
وفجأة شحب وجهه: «الإمبراطور… الإمبراطور الأب وصل؟»
تقدّم جيانغ يان وربّت بلطف على كتف جي شيوبينغ
«لا تفزع، نحن هنا»
كان صوته رقيقًا، لكنه مفعم بثقة لا تهتز
في الوقت نفسه
خارج السجن تحت الأرض
كان الإمبراطور القرمزي، يصحبه الأمير شون وفريق من الجنود النخبة، قد نصبوا حصارًا بهدوء
سال في الجو عبير قتل خانق، وغدت الأجواء ضاغطة إلى حد الاختناق
مسح الإمبراطور القرمزي بنظرة كالسيف على فوهة مدخل السجن المظلم ببرود
تزايد شعور القلق في قلبه، لكنه حافظ ظاهريًا على رباطة جأش الحاكم
وأرسل رسالة هادئة إلى الأمير شون عبر الوعي السماوي: «يا أمير شون، من تظن اقتحم السجن؟ ومن هو هدفهم؟»
عقد الأمير شون حاجبيه بشدة، وبدت في عينيه لمحة تفكير: «يا أخي الإمبراطور، مع أن الأسرى في السجن مهمون، فإن الوحيد المرتبط بخطتنا هو بينغَر»
«إن كانوا قد جاؤوا لأجله حقًا، فهذا يعني بلا شك أن خطتنا قد انكشفت»

تعليقات الفصل