الفصل 774
الفصل 774: مئة عام
خفض لي مينغغوانغ صوته عن قصد محاولًا أن يبدو محترمًا
أمّا الآخرون، فلمّا رأوا ذلك، استبدّ بهم العجب وتساءلوا لماذا جاء هذا الرجل
غير أنّ الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ كان يفهم السبب
لأنه تلقّى بالفعل تعليمات من زعيم العشيرة
ثم لوّح بيده صارفًا الجميع، وقاد لي مينغغوانغ نحو القاعة الكبرى للعائلة
طوال الطريق كان لي مينغغوانغ قلقًا
وخاصة حين وطئ القاعة الكبرى للعائلة ورأى جيانغ داوشوان على المقعد الرئيس، إذ شعر بضغط أكبر
أدّى أولًا انحناءة كبيرة باحترام
ثم تقدّم، وأخرج لوحًا من اليشم من خاتم الفضاء لديه، وقال بخفض صوته: “أيها الكبير، هذا لوح سلّمني إياه السلف القديم لأحمله إليك”
لم يقل جيانغ داوشوان شيئًا، وأشار إليه أن يتابع
أخذ لي مينغغوانغ نفسًا عميقًا وسحق لوح اليشم بسرعة في يده
فوووش
على الفور تحوّل لوح اليشم إلى كرة من الضوء الهادئ وراحت تظهر ببطء في القاعة الكبرى
دار وميض خافت لحظةً، ثم تكاثف في هيئة بشرية باهتة
ومع تلاشي الضوء
ظهرت تدريجيًا هيئة شاب بثوب أخضر
كان ذا حاجبين كحدّ السيف وعينين لامعتين كالنجم، ووجهٍ حازم، وفي ملامحه مسحة برودة ممزوجة بحزنٍ لا يوصف
حدّق جيانغ داوشوان في الهيئة، وعمُقت نظرته من غير وعي
ومع أن سلوك الشاب تبدّل كثيرًا ولم يعد ذاك الفتى الساذج الذي كانه من قبل
فقد عرفه من النظرة الأولى — إنه تلميذه السابق يه لوتشن
ولمّا رأى لي مينغغوانغ هذا المشهد، علم أن وقت الانصراف قد حان، فاستأذن باحترام وغادر القاعة الكبرى في هدوء
ساد القاعة جمود وصمت
ولم يبقَ فيها سوى جيانغ داوشوان ويه لوتشن
أدار يه لوتشن رأسه ببطء وحدّق فيه
ولحظة التقت عيناهما بدا كأن الزمن يرجع إلى الوراء
ومع أن ملامحه تغيّرت، فإن الرقة العميقة الراسخة في عينيه مكّنته من التعرّف إلى من أمامه
“يا معلّمي… كنت أبحث عنك”
تكلّم يه لوتشن بهدوء، وصوته يرتجف قليلًا
اندفعت المشاعر المتراكمة عبر سنين طويلة في هذه اللحظة
نظر إليه جيانغ داوشوان في سكون، ومشاعر معقّدة تضطرب في قلبه
كانت في عيني يه لوتشن كآبة لم يرَ مثلها من قبل
ذلك العُمق المنحوت بمرّ السنين لا يمكن أن يتكوّن في بضع سنين فقط
فهم أخيرًا
إن مجرى الزمن في هذا الحلم مختلف عن الواقع
هو لم يعش هنا سوى أقل من عامين
أما يه لوتشن، فربما انقضت عليه عقود بل قرن كامل
“نعم يا تشن إر، لقد التقينا حقًّا من جديد”
هزّ جيانغ داوشوان رأسه ببطء، وفي صوته لمحة تأثر
ارتخت ملامح يه لوتشن قليلًا، كأن قلبه وجد ملاذه أخيرًا
تنفّس بخفة وارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياح
“يا معلّمي، منذ رحلتَ، طيلة هذه المئة عام، وأنا… دائمًا أبحث عنك”
ارتجف جيانغ داوشوان قليلًا
ومع أنه حدس من قبل أن مجرى الزمن في هذا الحلم غير مألوف، فإن سماعه ذلك من يه لوتشن هزّ قلبه بقوة
“مئة عام”
تمتم جيانغ داوشوان، وفي عينيه مسحة حزن
في عالمه مضى أقل من عامين
أمّا يه لوتشن فقد عاش قرنًا في عالم آخر
ثم تابع يه لوتشن قائلًا: “خلال هذه السنين جرّبت طرقًا لا تُحصى، ولم أستسلم حتى وأنا في تيّارات الزمان والمكان المضطربة”
“استخدمتُ الطريقة الأكثر سذاجة، نشرت الألواح في كل مكان؛ ما دام هناك بصيص احتمال، واصلت البحث”
اشتعلت عينا يه لوتشن بعزم لا يتزعزع
هذا الفصل متاح حصريًا للقارئ عبر الموقع العربي مركز الروايات. النسخ الأخرى مسروقة.
لا تنسَ ذكر الله بين فصل وآخر galaxynovels.com
“تشن إر، لقد فعلتَ هذا فعلًا”
خرج صوت جيانغ داوشوان خافتًا وقد امتلأ قلبه تأثرًا
ابتسم يه لوتشن
“كنت أعلم أن المعلّم لا يزال موجودًا، لكنني لم أعرف في أي عالم أنت… فلم يسعني إلا أن أستخدم الطريقة الأكثر سذاجة وأبحث عن الخيوط في كل مكان”
“وخلال هذه المئة عام لم أتوقف عن الزراعة الروحية أيضًا”
“والآن بلغتُ الملك السامي المستوى التاسع”
كان صوته هادئًا كأنه يذكر أمرًا عاديًا
تفاجأ جيانغ داوشوان قليلًا
الملك السامي المستوى التاسع هو قمّة هذه المرتبة
كم من الناس قضوا أعمارهم، بل عشرات الآلاف من السنين، ولم يبلغوها
أمّا يه لوتشن فبجهده وحده، وفي مئة عام فقط، وصل فعلًا إلى هذه المرتبة
“تشن إر، لقد أدهشتَ معلّمك حقًا”
هزّ جيانغ داوشوان رأسه برفق وامتلأت عيناه بالرضا
ابتسم يه لوتشن ابتسامة خفيفة، وفي عينيه فرح طفولي
كأن طفلًا عرض أخيرًا على أبيه حصاد مئة عام من الجهد يترقّب الإقرار
“يا معلّمي، لعلّك لا تعلم، لكنني خلال هذه السنين قدتُ أيضًا طائفة سيف لوتشن إلى قمّة عالم شوانتيان، فصارت أقوى طائفة بلا منازع”
“جيّد، جيّد”
تمتم جيانغ داوشوان ولم يستطع إخفاء سروره
كان يظن أنه حين يلتقي تلميذه مجددًا سيكون قد حقّق القليل فحسب، ولم يتوقع أنه لم يكتفِ ببلوغ الملك السامي، بل دفع الطائفة كلها إلى القمّة
ثم طوى يه لوتشن ابتسامته وبدت في عينيه لمحة شك
“يا معلّمي، سؤال لم يفارقني: لماذا رحلت فجأة حينها”
“ولماذا تبدو هكذا الآن”
اسودّ وجه جيانغ داوشوان قليلًا
ولم يكن بوسعه أن يطلعه على حقيقة الحلم
فالأمر يتعلّق بالنظام، وهو ما يصعب شرحه حقًّا، حتى إنه هو نفسه لا يملك له بيانًا واضحًا
فأطرق يفكّر لحظة وبدّل تفسيره
“تشن إر، في ذلك الحين كنت أزرع قدرة عظمى لتجزئة الروح
“لكن بسبب حادث ما، دخل خيط من روحي المجزّأة إلى عالم شوانتيان”
“ثم خُتمت ذكرياتي، فغامت كثير من أحداث الماضي
“ولمّا اخترقت الروح المجزّأة إلى مرتبة سامي السيف بدأت ذكرياتي تستعاد تدريجيًا”
“وحينها أدركت أن الروح المجزّأة لا بد أن تعود إلى الجسد الأصلي، ولذلك رحلت”
فهم يه لوتشن ما سمعه، وحُلّت عقدة قديمة في قلبه
“إذًا يا معلّمي، أنت لست من عالم شوانتيان… لا عجب أنه بعد اختراقك إلى مرتبة سامي السيف يومها أغدقت عليّ كثيرًا من القدرات العظمى وأساليب الزراعة الروحية التي لم أرَ مثلها من قبل”
أومأ جيانغ داوشوان بلا مبالاة
“تلك المواريث فعلًا ليست من عالم شوانتيان، بل مما حصدته في عالم أوسع”
“وقبل أن أغادر، ومن أجل سلامتك، تركتُها عمدًا لتعينك على النمو”
قال يه لوتشن بتأثر: “وبفضل تلك القدرات العظمى وأساليب الزراعة الروحية نجوتُ من الموت مرات كثيرة وبلغتُ ما أنا عليه اليوم”
“وصايا المعلّم سيحفظها هذا التلميذ في قلبه دائمًا”
قال جيانغ داوشوان برفق: “لا تُصغّر نفسك هكذا”
“فالقدرات العظمى وأساليب الزراعة الروحية مهمة، لكن ما حسم قدرتك على بلوغ حالتك الراهنة ليس هذا وحده، بل مثابرتك وموهبتك قبل كل شيء”
ابتسم يه لوتشن ولم يجادل
ثم غيّر الموضوع
“يا معلّمي، لو التقينا أبكر قليلًا لربما اجتمعنا حقًّا الآن، بدل أن لا يسعني إلا التخاطب معك عبر خيط الوعي السماوي الذي تركه اللوح”
تفاجأ جيانغ داوشوان قليلًا وقطّب حاجبيه
“تشن إر، لماذا تقول هذا”
بدت على يه لوتشن مرارة، وهزّ رأسه متنهدًا: “منذ وقت غير بعيد التقيتُ تشوغه يو من طائفة سيف لينغشياو في تيّارات الزمان والمكان المضطربة وسلّمته اللوح”
“غير أنّني… كنت حينها متعجّلًا للاختراق إلى مرتبة السامي العظيم ولم أستطع البقاء طويلًا، فعُدت مسرعًا إلى عالم شوانتيان”
وتوقّف هنا، وقد ازدادت ملامحه جدية
“ولأجل فرصة الاختراق إلى مرتبة السامي العظيم دخلتُ أطلالًا قديمة”
“يا معلّمي، تلك الأطلال لها صلة بـ«غزو عالم غريب»”

تعليقات الفصل