تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 783

الفصل 783: أبعد مسافة في العالم هي الزمن

«كل هذا مرتبط على الأرجح بوقوع تشن في الأسر»

سحب جيانغ داو شوان أفكاره وقال لملك شياطين الجبل الحجري: «أعرف كل ذلك» ثم أردف: «والآن، ليس عليك إلا أن تأخذني لأرى الشخص الذي أريد رؤيته» «إن لم تكن راغبًا فلن أُجبرك…»

كانت نبرته هادئة لكنها حملت تهديدًا خفيًا

ارتعد قلب ملك شياطين الجبل الحجري وقال على عجل: «أنا راغب، أنا راغب!» أيُّ مزاح هذا، فبعد أن شهد قوة الطرف الآخر وطباعه لم يشك أنه لو تجرأ على الرفض لطار رأسه عن جسده في اللحظة التالية هذا الفرد من البشر ذي الابتسامة بدا كأنه فرد من عشيرة الشياطين يرتدي جلد إنسان، ماكر إلى حد مُرعب

أومأ جيانغ داو شوان وارتسمت عند طرف فمه ابتسامة «طيبة» وقال: «جيّد، تقدّمْ بنا»

لم يجرؤ ملك شياطين الجبل الحجري على التأخير، فنهض حالًا وراح يخطو إلى الأمام بخطوات ثقيلة

دوّي! دوّي! دوّي!

وإذ رأى ذلك تبعه جيانغ داو شوان ببطء

لم تمضِ فترة طويلة

بلغ جيانغ داو شوان دوّامة سوداء غريبة

«من هنا خرجنا» قال ملك شياطين الجبل الحجري ببطء وقد خالط صوته شيء من التأثر «قوة الزمان والمكان آنذاك شكّلت كل هذا، فتجمّد الزمن ووقعنا أسرى في هذه البقعة، ولولا أن踏 الشخص الذي تبحث عنه هذه الأرض لربما بقينا عالقين بلا حرية أبدًا»

حدّق جيانغ داو شوان في الدوّامة وتلاطمت مشاعره في صدره، وكان يعلم بالطبع ما الذي يعنيه الطرف الآخر، فالزمان والمكان في داخلها قد تجمّدا لأكثر من 3,000,000 سنة وبجانب مخلوقات الشياطين فلا بد من آثار تركتها عشيرة البشر في عالم شوانتيان قبل 3,000,000 سنة ولو لم تكن تلك المخلوقات قد استيقظت أيامًا كثيرة لربما ظل بعض البشر موجودين، أمّا الآن فحتى لو نجا بعضهم بمعجزة فلا شك أنهم ابتُلِعوا تمامًا داخلها على يد عشيرة الشياطين

تنفّس جيانغ داو شوان بعمق وخطا إلى الدوّامة بعزم

في الحال بدا العالم من حوله كأن قوةً خفيةً شطرته إربًا واغتمّ بصره حتى فتح عينيه من جديد

أمام ناظريه أنقاض مدينة مقفرة

هياكل الأبنية الشاهقة الباقية انتصبت كعظام عمالقة، مهيبة ومأساوية معًا

السماء كئيبة وضياء خافت يتسرّب عبر الغيوم ليقع على المباني البالية فيجعلها ساكنة حد الموت ومقفرة

«هذا هو…»

خفض جيانغ داو شوان رأسه وتسرّبت إلى قلبه ألفة لا تفسير لها، وجال بنظره من حوله ممتدًا بوعيه السماوي، ولمحت عيناه أبراجًا مهدّمة وجدرانًا منكسرة

الأرض مكسوّة بالأعشاب والغبار، ولمعان شظايا متناثرة هنا وهناك كأنها تهمس بأمجاد مضت

ثقلُ جوّ المدينة كان خانقًا، وصمت المكان جعل وقع كل خطوة كأنه هدير

تمدّد وعيه السماوي حتى بلغ مبنًى ضخمًا، فجذب نظره فجأة شطرٌ من الكلمات

ثمانية أحرف كبيرة بدت جليّة: «شركة التقنيات المستقبلية المحدودة»

اهتزّ قلب جيانغ داو شوان، ولم تُدهشه الدلالة بل صورة الكلمات نفسها لأنها كانت… صينية

هذه أول مرة يرى فيها كلمات صينية منذ عبوره

كانت تلك الكلمات كمفتاحٍ فتح الذكريات الموصدة طويلًا في قلبه

«هذا مستحيل تمامًا…»

اضطرب قلب جيانغ داو شوان وتسارعت خواطره، وبسط وعيه السماوي فجاءت إلى ناظريه لوحات أخرى مكتوبة بالصينية من حوله: «أهلًا بكم في اتحاد البشر»، «بداية عصر التجنيد العالمي»، «نقسم أن ندافع عن وطننا حتى الموت»، «ابتكار عصر جديد»، «تقنية الدفع الكمي»، «مجموعة القوة البيئية»، «شركة الاستكشاف بين النجوم»، «مختبر مستقبل البشر»، «نظام تفاعل مجسّم»، «الدخول ممنوع إلى هذه المنطقة» فهوت على قلبه كالمطارق

القراءة عبر الموقع العربي الرسمي تحافظ على جودة واستمرارية الترجمة. النسخ الخارجية غير قانونية.

الأحداث مكتوبة للترفيه، وليست دعوة لتكرار ما يفعله الأبطال.

«أيُّ مكان هذا؟» تمتم جيانغ داو شوان بصوت خافت وقد اختلط الذهول بالحيرة

فجأة ضربه ألمٌ حاد كأن آلاف الإبر تنغرز فيه، واندفعت إلى ذهنه ذكرياتٌ ضبابية لا تُحصى فاشتد الألم وتجلّت مشاهد مطموسة شيئًا فشيئًا كأن نارًا أُضرِمت في الظلام

رأى ماضيه — شوارع بلاد لونغ، وجوهًا مألوفة، تفاصيل يومية صغيرة

بعد ظهرٍ مشمس، ضحكات الأصدقاء، ورخاء المدينة يمرّ أمام عينيه

ثم عادت تتتابع مشاهد عالم شوانتيان

ذلك الفضاء المألوف المرصّع بالنجوم… والنجوم السبعة للدبّ الأكبر ونجوم لا تُحصى

ورغم أن تضاريس الأرض تبدّلت، بدت النجوم كأنها لا تتغيّر أبدًا

وبعد أن قارن وجوه الشبه بين العالمين بلغ في قلبه استنتاجًا بالغ الغرابة في لحظة واحدة

«أيمكن أن يكون عالم شوانتيان هو النجم الأزرق نفسه؟!»

انعكس الذهول على وجه جيانغ داو شوان واضطرب قلبه عاصفًا، وفي عينيه ومضة إدراك

منطقيًا كان ينبغي أن يلحظ هذا مبكرًا، لكنه لسببٍ ما غامت في ذهنه بعض ذكرياته عن النجم الأزرق بعد عبوره، ولذا فمع أنه عاش في عالم شوانتيان سنواتٍ طويلة ورأى سماءه المرصّعة بلا عدد، لم يستطع أن يستعيد تلك الذكريات، وكان من قبل يتغافل عنها لاشعوريًا، أمّا الآن ومع انقشاع الضباب عنها عادت الشكوك إلى السطح

وبعدها تدفّقت إلى ذهن جيانغ داو شوان معلوماتٌ شتّى عن عالم شوانتيان

غزوُ الإقليم الغريب قبل 10,000,000 سنة كاد يدمّر العالم كله، ومنذ ذلك الحين خمدت الطاقة الروحية ولم يُولد مزارعون روحيون بعد ذلك، فوجدت عشيرة البشر في عالم شوانتيان نفسها مضطرةً إلى بحث «الأساليب العجيبة الذكية»

وبعد 7,000,000 سنة — أي قبل 3,000,000 سنة من زمنه الحاضر — استخدموا الأدوات الخارجية لصدّ جيش الإقليم الغريب بقيادة إمبراطور الشياطين ذي المئة عين، وانتهى الأمر بأن تلاشت الحضارة بأسرها تقريبًا، لكنهم في الوقت نفسه استقبلوا تعافي الطاقة الروحية ونالوا عون إمبراطور البشر وحصلوا على تركات كثيرة، فعاد عهد المزارعين الروحيين من جديد

كل ذلك لم يكن يشغل جيانغ داو شوان كثيرًا من قبل، أمّا الآن…

«ذلك العصر الذي انقطعت فيه التركات ولم يُولد فيه مزارعون روحيون واضطروا إلى التماس العلوم الحديثة، أهو النجم الأزرق الذي عشتُ عليه يومًا؟»

«وهل عالم شوانتيان الحالي هو النجم الأزرق بعد ملايين السنين؟»

«لقد عدتُ إلى وطني، لكنه وطني بعد ملايين السنين؟»

«المكان صحيح، أمّا الزمن فمخطئ…»

وإذ فكّر في ذلك اهتزّ قلب جيانغ داو شوان اهتزازًا عميقًا، وأدرك فجأة أن ما جرى كلّه انزياحٌ وتشابكٌ في الزمن، فهو لم يعبر عالمًا وحسب، بل قفز على خطٍّ زمني يمتد ملايين السنين، من الماضي إلى المستقبل

وفي تلك اللحظة خفق قلبه بعنف كأنه يسمع هدير الزمن

«هذا يعني أني لن أستطيع العودة إلى وطني أبدًا…»

تغيّر وجه جيانغ داو شوان وتعقّدت ملامحه، ولم يستطع أن يتخيّل أنه مع كل خطوة يبتعد أكثر فأكثر عن الماضي حتى يغدو الزمكان نفسه عاجزًا عن التقاطع

إنها سطوة الأعوام، وحتى ذوو العمر الطويل يجدون عبورها صعبًا

لكن جيانغ داو شوان سرعان ما هدّأ مشاعره، فلو كان ذلك قد وقع له عند عبوره أول مرة لاحتاج إلى زمن طويل حتى يتماسك، لكنه وقد خاض خمس حيواتٍ في «حلم هوانغليانغ» لم يعد كما كان

لا شيء يمكن أن يحطّم قلب الداو لديه

«سأجد بنفسي أجوبة كل ما مضى»

«وسأصوغ بيديّ مستقبلًا جديدًا تمامًا»

أغمض جيانغ داو شوان عينيه قليلًا وقد عقد عزمه في سرّه

التالي
783/1٬326 59.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.