الفصل 797
الفصل 797: الشجاعة
عند سماع هذا، حملت نبرة شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، لمحة غضب: «طريق الزراعة الروحية ينبغي أن يتّبع العالم السماوي والأرض، لا أن يُفرض بالقسر والعنف»
«اتّباع العالم السماوي والأرض» ضيّق جيانغ هان عينيه وبدا على فمه ابتسامة ساخرة
«لو كانت طائفة شانغتشينغ تتبع فعلًا العالم السماوي والأرض لظلّت في العزلة»
«ما دمتم قد ظهرتم في تحالف الشياطين، أليس هذا أيضًا خرقًا لقواعدكم ومحاولة للتدخّل في شؤون الآخرين بقوة خارجية»
«أنت…» تغيّر وجه شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، قليلًا
لقد لزم العزلة سنين طويلة ولم يشأ أن يتدخّل في صراعات الإقليم الشرقي
لكن مع اضطراب局 الأحداث وتوسّل كثير من صغار الزراعة الروحية من الفصيل المستقيم معًا، لم يجد مناصًا من مخالفة مبدئه
ولذلك، إزاء مساءلة جيانغ هان، لاذ بالصمت لحظة وعجز عن الرد
ولمّا رأى جيانغ هان ذلك قال ببرود: «لهذا لا يعجبني أمثال طوائفكم ممّن يزعمون أنهم من الفصيل المستقيم»
«عامرون بالكلام الكبير وقلوبهم مملوءة حِيَلًا»
«تأتون لقمع تحالف الشياطين، ثم لا بدّ أن تتدثّروا برداء الاستقامة، نفاقكم حقًا بلغ الغاية…»
وما إن أنهى كلامه حتى ازداد وجه شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، قتامة
فلم يتمالك شيخ من طائفة شانغتشينغ نفسه وصاح غاضبًا: «وقاحة، كيف تتجرأ على إهانة السلف الأكبر هكذا؟ أنت تطلب الموت»
«اصمت» رفع شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، يده ليوقفه، وحدّق في جيانغ هان بنظرة معقّدة
كتم الغضب في صدره وقال بصوت عميق: «يا زعيم الشياطين، أنت وأنا نعلم أن حدّة اللسان ليست سيفًا لا يُقهَر»
«القوة الحقيقية هي الأساس الذي يُقنِع كل شيء»
ضحكة جيانغ هان الباردة ازدادت حدّة: «إذا كان الأمر كذلك فلنَحْكُم بالقوة»
«إن استطعت أن تقنع هذا السيد، فسأُصغي بطبيعة الحال وأكون مستعدًا لإيقاف خطة توسّع تحالف الشياطين»
«لكن للأسف — على الأرجح أنك لا تملك تلك الأهلية…»
أخذ شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، نفسًا عميقًا، فاشتعلت هالته على نحو هائل
وبإيماءة عابرة هاجت الطاقة الروحية بعنف، واجتمعت قوة السماء والأرض في دوّامة جامحة متشابكة بالريح والرعد، وملأها عزم قاتل
«لقد سمعت طويلًا بصيت زعيم الشياطين، واليوم سيجرّب هذا الشيخ أساليبك الموقّرة»
كان تعبيره باردًا وخطى خطوة إلى الأمام، وهالته كالجبل
وقف جيانغ هان بهدوء، وعيناه صافيتان
رفع يده ببطء، من غير أن يستخدم أي قوة جوهر، لكن حين اشتدت قبضته أصدرت عظامه صوتًا مكتومًا
«حسن جدًا، ما دامت مبادؤنا متباينة، فسأجعلُك بقبضتي تدرك أن ما تسمّيه اتّباع الطبيعة ليس في النهاية إلا وهمًا»
وما إن تمّت الكلمات
حتى اندفعت هيئة شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، فجأة، وانسكب ضوء كضوء النجوم كأنه ظلال سيوف تُطوّق جيانغ هان
كان كل ظلّ سيف حادًا حدّةً بالغة، ومع فيضان قوة الجوهر بدا كأن الهواء نفسه يتمزّق
لكن جيانغ هان تقدّم خطوة فحسب، ولم يشعّ جسده بأي وهج لقوة الجوهر، وسدّد قبضته مباشرة
دوّي—
في اللحظة التي لامست فيها ظلالُ السيوف قبضتَه تبعثرت بقوة جسده المادي، وتحولت إلى ذرّات ضوء وتناثرت
«هذا… كيف يكون ممكنًا»
لمعت في عيني شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، لمحة ذهول
ثم عضّ على أسنانه واستدعى ظلال سيوف أكثر بلا انقطاع، محاولًا أن يُغلق كل شبر من مسار تراجع جيانغ هان
وظلّت خطوات جيانغ هان على حالها، وقبضته تهبط كجبل عظيم
هدير—
لكمة واحدة حطّمت كل الأساليب
انهارت كل ظلال السيوف في الحال ما إن لامست جسد جيانغ هان وتحولت إلى غبار
«ما رأيك»
كان صوت جيانغ هان لا مباليًا، وريح قبضته تصفر وتثير عاصفة عاتية
وبرفع ذراعه فحسب، وبلكمة بسيطة، حطّم فورًا قوةَ الجوهر الحامية لشوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين
وتناثرت الطاقة الروحية كريح هوجاء، وجعلت القاعة تهمهم بلا انقطاع
تراجع شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، بضع خطوات، وفارت دماؤه، وامتلأت عيناه بالدهشة
لقد لزم العزلة آلاف السنين، ولم تكن تربيته الجسدية ضعيفة، ومع ذلك قُمِع بقوة خصمه الجسدية وحدها، ولم يقدر على ردّ الصاع
«قوة كهذه تجاوزت بالفعل ما يُقارَن به نصفُ خطوة إلى السيّد الإمبراطوري، أيمكن — كما تشيع الشائعات — أن يكون سيّدًا إمبراطوريًا حقًا»
فزع شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، في سرّه، لكنه أنكر ذلك على الفور: «كيف يكون هذا ممكنًا؟ من دون قدر السلالة الحاكمة مسندًا إليه، كيف يبلغ مثل هذا المقام»
في هذه اللحظة ابتسم جيانغ هان ابتسامة لا مبالية
ثم ومضت هيئته وظهر في طرفة عين أمام شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين
كانت ريح قبضته كالرعد تهوي ثانية
فعجِل شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، بتكثيف درع من قوة الجوهر، فتمكّن بالكاد من صدّ تلك اللكمة المذهلة
غير أن القوة كانت هائلة حتى إنها نفذت عبر درع قوة الجوهر، فزلزلت أحشاءه، وجعلت الدم ينسكب من فمه، وتراجع في هيئة يُرثى لها
«لا أكثر من هذا…»
هزّ جيانغ هان رأسه، وعلى وجهه خيبة خفيفة
«يا سلفنا الأكبر»
في هذه اللحظة كادت عينا الشيخیْن من طائفة شانغتشينغ تنشقّان وهما يريان شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، مصابًا، فتبدّلت ملامحهما تبدّلًا شديدًا
تقدّما يريدان النجدة، لكن عزم القتل لدى جيانغ هان كبّلهما فلم يستطيعا التقدم قيد أنملة
حدّق جيانغ هان ببرود في شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، وهو يقترب ببطء
كان صدر شوانمينغتسي يعلو ويهبط، واضطربت هالته، وفقدت عيناه أي أثر لعزم القتال
حُسمت الهزيمة
كان يعلم أنه لا فرصة له في الفوز
وتدفقت إلى ذهنه شائعةٌ بعد أخرى عن طبيعة زعيم الشياطين الدموية
«يبدو أن هذا اليوم هو يوم موت هذا الشيخ…»
أطلق ضحكة مُرّة، وامتلأ قلبه يأسًا عميقًا
ولعلّ النجاة اليوم صارت متعذّرة
وفي هذه اللحظة رفع جيانغ هان يده ببطء، وتكاثف ضوء أصفر في راحته، وتصاعد عزمُ القتل إلى عنان السماء
راقب شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، هذه الضربة وهي توشك أن تهوي، فازداد قلبه حزنًا
واعتدل قائمًا، وتهيّأ لملاقاة الخاتمة الأخيرة
غير أنه قبيل سقوط الضوء توقّف جيانغ هان فجأة، وخمدت نية القتل من حوله على نحو مباغت
فانفرج شيء من التوتّر الذي في الهواء
أُصيب شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، بدهشة طفيفة، وامتلأت عيناه بعدم التصديق
«مقبول»
قال جيانغ هان بلا مبالاة
«يا شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، مع أن قوّتك ليست من الطراز الأوّل وأن مبدئك يخالف مبدأ هذا السيد، فإن تحالف الشياطين يعيش إصلاحًا وما يزال بحاجة إلى أيدٍ قادرة، وبوسعي أن أُبقي على حياتك»
ولمّا رأى تردّد شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، ابتسم جيانغ هان: «وحاجز الأقاليم الخمسة على وشك أن يتبدّد، فلمَ التمسّك بالرؤى القديمة»
«انضمّ إلى تحالف الشياطين وساعد هذا السيد على إعادة تشكيل نظام الإقليم الشرقي»
كانت نبرة جيانغ هان هادئة، لكن هالته من حوله كجبلٍ يضغط
لم يعد ذلك المزارع الضعيف الذي بدأ للتوّ طريق الزراعة الروحية ولا يفهم شيئًا
بل صار زعيم تحالف الشياطين، سيّد الطريق الشيطاني في الإقليم الشرقي بلا منازع
تهابه الأطراف كلها، وله طموحات واسعة
يفكّر في المآلات والمصالح في كل شيء، بدل أن يقتل على عماها
وفي ناظريه أن بلوغ شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، نصفَ خطوة إلى السيّد الإمبراطوري في الإقليم الشرقي الشحيح الموارد يدلّ على موهبة غير عادية
وفوق ذلك، منذ دخوله تحالف الشياطين لم يبادر الرجل إلى إيذاء أحد
ومثل هذا الرجل قتله تبذير، والإبقاء عليه للنفع أَولى
ففي النهاية، مع كثرة الأقوياء في تحالف الشياطين، لا يوجد نصف خطوة إلى السيّد الإمبراطوري واحد
ولو حصل على عون هذا الرجل لأمكنه أن يخصّص وقتًا أطول للتدريب، بدل أن يُنهِك نفسه بكل صغيرة وكبيرة
ولولا ذلك، فكلما عصفت بتحالف الشياطين عاصفة واضطر أن يتولّى حلّها بنفسه، لكان الأمر مُرهقًا إلى حد كبير
وحين سمع هذا بدا التعبير على وجه شوانمينغتسي، شيخ تحالف الشياطين، معقّدًا
شهق، وهاج قلبه أمواجًا
فالرجل الذي أمامه قادر على انتزاع حياته بسهولة، ومع ذلك توقّف في اللحظة الأخيرة ومدّ يد الاستقطاب
وقد حرّكه هذا السَعة في الصدر وهذه الشجاعة
لكنه كان يعلم أيضًا أن قبول الاستقطاب يعني ترك السُّبل القديمة لطائفة شانغتشينغ والسير في طريق لا عودة منه
أما إن رفض ورحل اليوم، فسيصير عدوًّا، وعلى الأرجح سيواجه مطاردة لا تنتهي

تعليقات الفصل