تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 800

الفصل 800: من تظن نفسك؟

لما خطر له ذلك، تقدّم حارسٌ بخطواتٍ سريعة وبملامح يعلوها الاحترام وقال: «انتظروا قليلًا، سأذهب لأبلّغ الزعيم الشيطاني»

لمع الضجر في عيني لينغ مِن، وقال بصوتٍ بارد: «الأفضل أن تُسرع، فوقتي ثمين»

انقبض قلب الحارس، فاستدار على الفور وغادر مسرعًا

مضى الوقت دقيقةً بعد دقيقة

انتظر القلّةُ القادمون من أرض الهاوية السوداء المكرّمة بصمت

تجعّدت حاجبا لينغ مِن تدريجيًا، ثم تمتم بازدراء: «تحالف الشياطين ليس بشيءٍ مميّز، حتى التبليغ عندهم بطيءٌ إلى هذا الحد»

قال تلميذ من الهاوية السوداء بجواره بهدوء ناصحًا: «أيها الأخ الأكبر لينغ، لا تتعجل»

«فهذه الرحلة تتعلق بأمرٍ مهمٍ للسيد السامي، ولا ينبغي لنا أن نفقد رباطة الجأش»

أطلق لينغ مِن شخيرًا باردًا

ثم شبك يديه خلف ظهره وصمت

لكن الازدراء في ملامحه ازداد وضوحًا

وفي تلك اللحظة أخيرًا عاد الحارس

كانت ملامحه جادة وقال بصوتٍ عميق: «تفضلوا باتباعي، فالزعيم الشيطاني ينتظركم في القاعة الكبرى»

ارتسمت على شفتي لينغ مِن لمحةُ تَعالٍ، فأومأ قليلًا، ودخل مع رفاقه من التلاميذ

وسرعان ما بلغوا أمام القاعة الكبرى الفخمة

وانفتح الباب الرئيس ببطء

خيّم على القاعة صمتٌ ثقيل، واجتاحهم شعورٌ خانق بالضغط

تقدّم الحارس للتبليغ: «يا زعيم الشياطين، قد وصل رجال أرض الهاوية السوداء المكرّمة» ثم انصرف باحترام

وما إن خطا لينغ مِن والآخرون إلى القاعة، حتى أحسّوا بضغطٍ شديدٍ للغاية يلاحقهم كظلٍّ لا يفارق

رفع عينيه قليلًا، فالتقتا بنظرة الجالس على المقعد العالي—شعرٌ أبيض وعينان قانيتان، وهالةٌ كهاويةٍ لا قرار لها، عصيّةٌ على الإدراك

في تلك اللحظة هَوَى قلب لينغ مِن فجأة

وأدرك في الحال مدى هول الرجل أمامه، وأنه بالتأكيد لا يقل قوّةً عن بعض شيوخه

غير أنه في النهاية رجلٌ خبر «العالم الكبير»

لذلك تماسَك سريعًا، واستعاد تَيهَه الواثق المتعجرف

«الزعيم الشيطاني حقًا غير عادي»

ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، وقال بنبرةٍ لاهية تحمل خيطًا من الازدراء: «لا عجب أن عالم الزراعة الروحية في المنطقة الشرقية يكاد اليوم يعدّ تحالف الشياطين سيّدًا على الجميع…»

ظلّت ملامح جيانغ هان هادئة، ولوّح بيده، وحدجهم بنظرةٍ ساكنة كالماء: «كفاكم لغوًا، ما غاية مجيئكم من أرض الهاوية السوداء المكرّمة»

رفع لينغ مِن ذقنه قليلًا وابتسم: «لقد سمع السيد السامي بأفعال الزعيم الشيطاني، ويرى أن لتحالف الشياطين بعض المزايا»

تقدّم خطوةً خطوة، وهو يرفع صوته ليسمعه الجميع

«لذا فهو مستعد لأن يمنح تحالف الشياطين فرصة—فرصة الانضمام إلى أرض الهاوية السوداء المكرّمة»

خرج صوته باردًا، وفي طيّاته نظرةُ استعلاء: «ينبغي للزعيم الشيطاني أن يعلم أن ازدهار المنطقة الوسطى لا يُقاس بالمنطقة الشرقية»

«فإذا خضعتم للهاوية السوداء، ستنالون بطبيعة الحال منافع عظيمة»

«وحين يتبدّد حاجز المناطق الخمس، لن يُصان مقامكم في المنطقة الشرقية فحسب، بل قد تُصبحون أيضًا شيوخًا في أرض الهاوية السوداء المكرّمة، وتتمتعون بموارد كثيرة»

«آمل ألّا يُضيّع الزعيم الشيطاني هذه الفرصة الممتازة»

سادت القاعةَ سكينةٌ ثقيلة

وقف لينغ مِن في الوسط مفعمًا بالثقة

كأن منّة السيد السامي وحدها كافيةٌ لتُرغم تحالف الشياطين على الانحناء

بردت نظرة جيانغ هان قليلًا

وبعد هنيهةٍ ابتسم ابتسامةً قصيرة

غير أن ضحكته كانت باردةً، تنضح سخرية: «أبهذه الدرجة بلغت وقاحتكم وحماقتكم في أرض الهاوية السوداء المكرّمة»

«أنت…» اسودّ وجه لينغ مِن

لم يتوقع أن يكون هذا الزعيم الشيطاني فظًّا إلى هذه الدرجة

لمعت شرارة الغيظ في عينيه، لكنه كبحها على الفور

«لا حاجة لأن يتسرّع الزعيم الشيطاني في الرفض»

«فإنما يُقدّر السيد السامي إمكانات تحالف الشياطين، ولذلك يمدّ إليكم غصن الزيتون»

اقترب بضع خطوات، وفي صوته تهديدٌ خفي: «تفيض المنطقة الوسطى بالخبراء، وما إن يتلاشى حاجز المناطق الخمس، حتى تصير المنطقة الشرقية مجرّد شيءٍ في قبضة أيدينا»

«والحكيم أن تختاروا موقفكم مبكرًا»

«وإلا فمهما بلغت قوّتكم، ستغدون في النهاية دخانًا يتبدد بنفخةٍ واحدة…»

وما إن خفت صوته حتى عمّ القاعة صمتُ موت، حتى كأن الهواء تجمّد

ظلّ جيانغ هان جالسًا على العرش العالي

وجهه بلا ملامح، لا يُرى عليه انفعال

لكن ما لبث أن رفع إصبعه قليلًا وأشار عبر الهواء

دوّي—

انطلقت قوةٌ خفيّة، فأصابت لينغ مِن بسرعةٍ هائلة

وفي لحظةٍ أحسّ لينغ مِن أن قوةً جبّارة طوّقت جسده وشلّته، فلم يَعُد قادرًا على الحركة

انكمشت حدقتاه بقوة، وظهر الهلع في قلبه بلا قناع، وراح يدير طاقة «روح الوليد» بيأس، لكنه كان كالنملة تحاول هزّ شجرة

«أنت…!» خرج صوته مرتجفًا، ممزوجًا بعدم التصديق والخوف

وأخيرًا أدرك أنه استهان بالزعيم الشيطاني أمامه، واستهان بقسوة هذا الرجل وحسمه

نظر إليه جيانغ هان من علٍ، وبصره بارد كالزمهرير: «أيُّ شيءٍ أنت لتتطاول؟ وهل تليق بك الجرأة على تهديد هذا الحاكم»

ولمّا أنهى كلامه شدّ إصبعه قليلًا

فما كان من لينغ مِن إلا أن اجتاحه ضغطٌ مُمزِّقٌ من الرأس إلى القدمين، وصرخت عظامه كأنها ستُسحق إربًا

عضّ على أسنانه وجاهد، وتصبّب العرق البارد على جبينه، وتسارع نَفَسه، وتدفّق الخوف في قلبه كموجٍ لا يكف

«أيها الزعيم الشيطاني… ارحم! لقد أسأتُ التعبير»

تزلزل صوته رعبًا

وفي تلك اللحظة تحطّم كبرياؤه كله تمامًا، ولم يبقَ إلا غريزةٌ وضيعة للتشبث بالحياة

لكن عيني جيانغ هان لم تتبدلا، واكتفى بالتحديق إليه بلا مبالاة، كأنه يتأمل دودةً هالكة لا محالة

بدت الأجواء جامدة، والزمن بطيئًا

ولما زاد جيانغ هان الضغط

بدأ جسد لينغ مِن يلتوي تحت القوّة، وتردّد طنينُ تكسّر العظام مرارًا

شحُبَ وجهه كالكاغد، وامتزج الألم باليأس

أما التلاميذ القلّة من أرض الهاوية السوداء الذين شهدوا هذا المشهد، فقد أوهنت أرجلُهم حتى كادوا يخرّون على الأرض، ولم يبقَ في قلوبهم إلا خوفٌ عميق

طَقّة—

صوتٌ حاد

تحوّل جسد لينغ مِن في لحظةٍ إلى رقٍّ دموي رقيق لا تُعرَف ملامحه

وخيم على القاعة الكبرى صمتٌ كثيف

ولم يُسمع إلا وخزُ قطرات الدم وهو يزعج السكون

أعاد جيانغ هان إصبعه ببطء، وكانت نظرته كسيف، تمسح ببرودٍ من تبقّى من تلاميذ أرض الهاوية السوداء المكرّمة

«اخرجوا، وارجعوا لتبلغوا سيدكم السامي: إن هو خضع، فقد أعفو عنه وأجعل له مقامًا»

«وإن أبى» وانتقلت نظرة جيانغ هان، فمرت على بقية دماء لينغ مِن «فهذا مصيره»

سقط صوته، يتردّد في القاعة، باردًا يقضّ العظم

ارتجّ القوم من أرض الهاوية السوداء بين صدمةٍ وغضب، وقبضوا على قبضاتهم بقوة، لكنهم لم يجرؤوا حتى على التنفّس بصوت

«لنذهب» قال أحدهم بخفوت، وفي عينيه حنق

ولما سمعوا ذلك لم يجرؤ أحد على البقاء، فاستداروا مسرعين يهمّون بالمغادرة

غير أنه ما إن خطوا خطوةً حتى جاءهم صوت جيانغ هان من جديد، باردًا كالريح القارسة: «لم أقل إنكم تستطيعون الرحيل…»

وقبل أن يتمّ كلمته انطلق نورٌ عظيم أصفر كالرعد

كانت سرعته هائلةً حتى كأنه شقّ الفضاء في لمح البصر، فلم يترك لهم طرفة عينٍ ليردّوا

وعلى الأثر دوّى صراخٌ مُمِضّ

إذ انفجر أحد تلاميذ الهاوية السوداء ومات، وصار بقعة دم، ولم تُفلِت حتى «روح الوليد»

تجمّد الهواء فجأة في القاعة الكبرى

وشحبَت وجوهُ الباقين حتى صارت كالجير، وانهمر عرقهم البارد كالمطر

اشتعل الغيظ في صدورهم لكنهم شعروا بضعفٍ بالغ، فلم يملكوا إلا أن يلعنوا في سرّهم: «هذا المعتوه! إنه شيطانٌ بحق بين الشياطين!»

واللعن شيء

غير أنهم فهموا أن الغضب لا يجدي

ولم يبقَ أمامهم إلا طريقٌ واحد—التشبّث بالحياة

فعَضّ الجميع على النواجذ، وارتموا أرضًا، ووفق «الأمر» الذي أملاه جيانغ هان، تدحرجوا على الأرض في خزيٍ وراحةٍ إلى الخارج

التالي
800/1٬326 60.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.