الفصل 819
الفصل 819: العاصفة تقترب
في هذه اللحظة تحديدًا، اندفعت عشيرة شياطين الإقليم الأجنبي كتدفق المد، وهالتهم مرعبة، وعزمهم على القتل يهزّ العُلى
ظلّ جيانغ داوشوان مع ذلك متماسكًا. تقدّم بخطى هادئة، وضمّ السبابة والوسطى خفيفًا، ورفعهما بثبات كأن بئرًا عتيقًا لا تموّج فيه
في لحظة، بدأت قوة العالم السماوي والأرض من حوله ترتجف
تكتلت عند طرفي إصبعيه قوّة هائلة مرعبة، تخترق الفراغ
هذا هو… مقصد السيف القتّال
في اللحظة التالية تفجّر مقصد السيف كالسيل، كأن نهرًا سماويًا يعكس مجراه، يكتسح كل شيء
أينما مرّ نور السيف، تمزّق جيش الشياطين كأنه ورق
اثنان من ملوك الشياطين في مرتبة السامي العظيم اختُرقا على الفور بمقصد السيف، وقبل أن يطلقا صرخة تحوّلا إلى رماد تنثره الريح
في طرفة عين خيّم صمت الموت على ساحة المعركة كلّها، حتى كأن الهواء تجمّد
بُهِت الجميع، وصدمتهم أعجزت اللسان
سواء كانوا عامةً أم مزارعين روحيين، بل وحتى هان مينغتسي، ظلّوا متسمّرين لحظة وقلوبهم تمور بموجات هائلة
«هذا… هل هذه قوّة رفيق الداو تونغتيان»
تمتم هان مينغتسي، وقلبه مملوء رعبًا
كان يظن أنه يفهم شيئًا عن هذا القوي
لكنّه في هذه اللحظة صُعق باكتشاف مدى ضحالة تخميناته
في لمحة إصبع، أباد حشدًا من الشياطين، وبينهم ملكان شيطانيان
هذا العرض المرعب من القوّة لا بد أنه عند قمة مرتبة السامي العظيم
في هذا الوقت كانت ردّة فعل وانغ ييون ولان تينغ أعنف بعد
تصلّب وجه وانغ ييون واتسعت عيناه حتى كادتا تبرزان، وارتفعت وانخفضت تفّاحة آدم في حلقه قبل أن يتلعثم: «هذا… هذا قوي جدًا! لم يمنح هؤلاء الشياطين فرصة للرد… هذه القوّة خارجة تمامًا عن المعقول»
ارتجف جسد لان تينغ وتمتم بخفوت: «ليست هذه قوّة عاديّة فحسب، أليس كذلك؟ هذا خارج كل منطق»
أومأ وانغ ييون مرارًا، والأفكار المتشابكة تعصف بقلبه
مع أنه كان يعلم أن هؤلاء الشياطين لن يصمدوا أمام الكبير تونغتيان
لكن أن يُفنَوا فورًا بضربة عابرة من الكبير تونغتيان
فهذا ما لم يكن يتوقعه إطلاقًا
وبينما كان الجميع ما يزال غارقين في الذهول
ظلّ جيانغ داوشوان هادئًا
كان بصره كالبرق يمسح ساحة المعركة كلّها، وملامحه بلا أدنى تموّج
كأن إبادة الشياطين بلمحة إصبع آنفًا ليست سوى أمر عابر
وفي تلك اللحظة انطبع وقوفه الذي لا يُقهر عميقًا في قلوب الجميع، ذكرى مندهشة لا تُمحى
حين خمدت رحى القتال
انحسر الدم والقتل، وبدأ أهل المدينة يستعيدون الأمل
وتعاون العامة والمزارعون الروحيون على رفع الأنقاض وإعادة بناء المدينة
وفي ذلك الوقت دعا سيّد مدينة وان تشيوان جيانغ داوشوان والآخرين إلى قصر سيّد المدينة
وعلى الرغم من تقدّم سيّد مدينة وان تشيوان في السنّ وامتلاء وجهه بالندوب، فقد تماسك متجلّدًا، وامتلأت عيناه احترامًا وامتنانًا
وقد استقبل الجميع بنفسه وأدخلهم إلى قصر سيّد المدينة
وفي الطريق جثا الناس من تلقاء أنفسهم شكرًا، يقدّمون أصدق الامتنان لهؤلاء الأبطال
كان داخل قصر سيّد المدينة بسيطًا لكن تملؤه أجواء الوقار
دعا سيّد مدينة وان تشيوان الجميع إلى القاعة الرئيسة وقدّم الشاي بنفسه تعبيرًا عن الشكر، وعيناه لا تخفيان التأثر: «ما جرى اليوم بفضلكما»
«ولولا إنقاذكما لنا، لكان قد اجتاح العدو مدينتي وان تشيوان تمامًا، ولما نجا أهلها»
لوّح جيانغ داوشوان بيده وقال بهدوء: «مجرد فعل عابر، لا داعي للإطالة فيه»
قال سيّد مدينة وان تشيوان متنهدًا: «الكبير متواضع للغاية»، ثم سأل بتحفّظ: «هل لي أن أعرف اسم الكبير؟ إن مدينتي وان تشيوان من أعلاها إلى أدناها ستذكره أبدًا»
قال جيانغ داوشوان بفتور: «الطاوي تونغتيان»
شكراً لقراءتك من المصدر العربي. الترجمة تستمر بفضل دعمك في مركز الروايات.
إن قرأت هذا النص خارج مَجَرَّة الرِّوايـات، فاعلم أن النسخة قد تكون مسروقة من مصدرها galaxynovels.com
تمتم سيّد مدينة وان تشيوان: «الكبير تونغتيان…» وقد لمعت في عينيه لمحة احترام
كان يعلم أن قوّيًا كهذا في هذا العالم كتنين عظيم لا يُرى منه إلا الرأس دون الذيل
وأن يُنقَذ على يديه نعمة عظيمة لمدينة وان تشيوان
بعد ذلك استراحوا قليلًا
وتحدّث هان مينغتسي مع سيّد مدينة وان تشيوان عن تحرّكات الشياطين الأخيرة
كان وجه سيّد مدينة وان تشيوان جادًا، وصوته منخفضًا: «في الأشهر الأخيرة ازدادت هجمات الشياطين تواترًا»
«وتعرّضت عدة مدن مهمّة على خط دفاعنا لهجمات متكرّرة، وكانت المعارك شرسة للغاية»
عند سماع ذلك عقد هان مينغتسي حاجبيه بعمق وامتلأ وجهه قلقًا
رفع فنجان الشاي وارتشف رشفة خفيفة ثم أطلق زفرة طويلة: «ما دامت تحرّكات الشياطين بهذه الكثرة، فأخشى أنها ليست مجرد جسّ نبض»
«إن صدق حدسي فهي تمهيد لهجوم واسع النطاق»
ظلّ جيانغ داوشوان صامتًا
كان وحده يعلم أن تخمين هان مينغتسي ليس بلا سند، بل دقيق للغاية
فبعد عامين سيشنّ الإقليم الأجنبي هجومه العام الأخير
وستكون تلك المعركة معركة بقاء المناطق الخمس، وأشد المعارك مأساوية منذ ملايين السنين
«العاصفة تتشكل»، قال هان مينغتسي وهو يضع فنجانه، وفي عينيه غور تفكير، «يجب على المناطق الخمس أن تستعد للحرب مبكرًا، وإلا فلن تقدر على صدّ هجوم الإقليم الأجنبي»
ولدى سماع ذلك علا وجه سيّد المدينة أسى
فهؤلاء القادة الذين يحمون الأقاليم، وقد خبروا ألسنة الحرب بأعينهم، يدركون عمق الخطر
كفّ وانغ ييون عن خفّته المعتادة وقال بصوت عميق: «إن كان الأمر حقًا كما قال السيد هان وأن نيران الحرب ستصل قريبًا، فعلينا أن نبذل أقصى ما نستطيع لإحباط مخطط الإقليم الأجنبي»
«صحيح»، أومأ هان مينغتسي قليلًا وقال بنبرة جادّة: «كل مزارع روحي مشارك في معركة بقاء المناطق الخمس…»
ظلّ جيانغ داوشوان صامتًا
فبسبب قيود قواعد الحلم لم يكن يستطيع كشف أي أحداث مستقبلية
لم يكن أمامه سوى أن يتذوّق الشاي بهدوء، وعيناه تزدادان بُعدًا
بعد حديث مقتضب هبط الليل ببطء
واستراح الجميع قليلًا في قصر سيّد المدينة
وكان ضوء المصابيح يخفق في الغرفة، ينعكس على وجوههم الجادّة
في تلك الليلة، عدا جيانغ داوشوان الذي يعرف المآل، لم يخلُ قلب أحد من القلق
ومع اقتراب المعركة الكبرى، ازدحمت في صدورهم أفكار وهموم كثيرة
في صباح اليوم التالي، ارتفعت أولى خيوط الفجر من الشرق، ولفّ ضباب خفيف مدينة وان تشيوان
ودّع جيانغ داوشوان وهان مينغتسي وانغ ييون ولان تينغ سيّد المدينة، وانطلقوا نحو العاصمة الإمبراطورية
شيّعهم سيّد مدينة وان تشيوان بنفسه، يتابعهم بنظره، وعلى وجهه إعجاب عميق
كان يدرك في قرارة نفسه أن هذه المجموعة نعمة كبرى لمدينة وان تشيوان
ولولا مساعدتهم لتحولت المدينة اليوم إلى أرض محترقة
«يا كبير تونغتيان، يا رئيس الوزراء هان، ستذكر مدينة وان تشيوان فضلكما إلى الأبد»
انحنى سيّد المدينة بعمق، وكان صوته جهوريًا لا يخفي تأثره
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا، وأومأ هان مينغتسي كعادته بهدوء، ثم استدارا ومضيا
ولوّح وانغ ييون ولان تينغ بأيديهما، يودّعان سيّد المدينة بابتسامات
وبينما كانت هيئاتهم تتلاشى في البعد، ظلّ سيّد مدينة وان تشيوان طويلًا لا يهدأ له خاطر
وفي تلك اللحظة تقدّم جنرال يرتدي درعًا، وضمّ قبضتيه تحيّة وقال بصوت منخفض: «يا سيّد المدينة، شكرًا لجميل إنقاذ رئيس الوزراء هان والكبير تونغتيان، لقد بادر أهل المدينة من تلقاء أنفسهم يرفعون عريضة لإقامة تماثيل تخليدًا لفضلهما، فما رأيكم»
ارتجفت عينا سيّد مدينة وان تشيوان قليلًا
وبعد برهة أومأ ببطء وقال بنبرة عميقة: «ينبغي أن يعرف مَن يأتي بعدنا ما جرى بالأمس»
«ويجب أن تُذكَر مآثر الأبطال»
ثم توقّف لحظة وأوصى: «غير أن أمر إقامة التماثيل يجب أن تتكفّل به إدارة سيّد المدينة بالكامل، ولا يُسمح للعامة بأن يدفعوا من جيوبهم»
«سيّد المدينة حكيم!» اهتزّ قلب الجنرال، وضمّ قبضتيه قبولًا للأمر

تعليقات الفصل