تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 821

الفصل 821: إذا كان القلب حرًا تغيّرت الهيئة

لم يتمالك وانغ يي يون نفسه فضحك وصفع فخذه ساخرًا وقال: “هذا المظهر، حقًا يبدو كأنه دمية”

“هل جلبتم تمثالًا”

هزّ لان تينغ رأسه برفق وهو يراقب المشهد بابتسامة نصفية

شعر غونغ يانغ تسه ببعض الحرج وأخذ يحاول إقناعه مرارًا

لكن غونغ يانغ غاو ظلّ بملامح خشبية كأنه في عالم آخر

في هذه اللحظة كان تعبير هان مينغتسي عاديًا

نظر إلى غونغ يانغ غاو وقال بهدوء: “يا غونغ يانغ غاو، أتدري لماذا استُدعيت اليوم”

كان الجميع يظن أن غونغ يانغ غاو سيبقى بلا استجابة كعادته وقد فقدوا الأمل

لكن فجأة رفع غونغ يانغ غاو رأسه

ولمعت في عينيه شرارة روح، خاطفة لكنها باهرة جدًا

“كل شيء في العالم له بداية ونهاية، فما القيد وما الحل”

كان صوته منخفضًا وواضحًا، كأن كل كلمة تحمل وزنًا هائلًا فأطبق الصمت على الغرفة

حتى وانغ يي يون ذُهل لحظة

لم يتوقع أن يقول هذا الشاب الذي يبدو غبيًّا كلامًا مدهشًا كهذا

أشرق بصر هان مينغتسي قليلًا

وكظم الدهشة في قلبه وتابع يسأل: “ما القيد وما الحل”

غدت نظرة غونغ يانغ غاو عميقة كأنها تنفذ ضجيج الدنيا وقال بصوت منخفض: “القيد في الهيئة، والحل في القلب”

“في العالم الفسيح قوانين لا تُحصى، فمن أين يأتي القيد وإلى أين تمضي الحرية”

“لم أستوعب كله، غير أن في قلبي ركنًا من الكون”

وما إن تكلّم حتى غرق الجميع في التفكير

وبدت أجواء الغرفة كأنها تجمّدت لحظة

اهتزّ قلب هان مينغتسي والتفت ينظر إلى جيانغ داوشوان وفي عينيه لمحة دهشة

هذا الغلام، على بطء أفعاله، تكشف بضع كلماته فهمًا يتجاوز أقرانه ويمسّ أصل الداو الأدبي

أيمكن، كما قال الرفيق الطاوي تونغتيان، أن غونغ يانغ غاو ليس أبله بل موهبة نادرة

ثم طوى أفكاره وتقدّم ببطء نحو غونغ يانغ غاو وقال: “ما قلته آنفًا، القيد في الهيئة والحل في القلب، ما الهيئة وما القلب”

لم يبدُ على غونغ يانغ غاو كثير انفعال، غير أن نظرته كانت عميقة كقاع هاوية

وفتح فمه ببطء: “الهيئة هي القاعدة، حدّ العالم”

“والقلب هو اللّامحدود، حرية الداو السماوي”

“من قيده الشكل فهو أسير البشر، ومن حرّره القلب فهو مستنير بالداو نفسه”

حبس الجميع أنفاسهم وأخذ هان مينغتسي نفسًا عميقًا واشتدّ اللمعان في عينيه

وانحنى طرف فمه مبتسمًا

“أتظن أن المأزق يمكن كسره كليًا”

“هيئة العالم وقواعد السماء والأرض لا تسمحان لك بتغييرهما كيفما شئت، فكيف تحلّه”

لمع ضوء حاد في عيني غونغ يانغ غاو

ورفع رأسه وقال بنبرة حازمة: “لكل شيء سبب ونتيجة، القواعد يضعها البشر ويكسرونها أيضًا”

“إذا كان القلب حرًا تغيّرت الهيئة”

“ولتتحوّل القواعد إلى قلب، لا بد أولًا من تحويل القواعد بالقلب”

في الحال عمّ الصمت الغرفة

كانت هذه الكلمات صادمة جدًا، تتجاوز تفكير الناس المعتاد

تحوّلت دهشة هان مينغتسي إلى إعجاب بل وخالطها سرور خفي

فضحك ملء فيه: “على ما في قلبك من قيود فإن طموحك عظيم”

“ولعلّ ما قلته هو الطريق الذي تنشده”

“يا غونغ يانغ غاو، أتدري أن الداو الأدبي يحمل داو السماء والأرض وتحوّلات لا تُحصى والخلائق، إنه داو قلوب البشر، فكيف تستخدم قلبك لتغيّر قواعد العالم”

صمت غونغ يانغ غاو لحظة ثم قال بصوت خافت: “نحوّل الداو بالأدب، ونجعل القلب سيفًا، ونكسر الهيئة بالمنطق”

توقّف هان مينغتسي برهة ثم انفجر ضاحكًا

وفي عينيه الآن لم يعد غونغ يانغ غاو ذاك الذي يقال عنه غبيّ المظهر

بل جوهرة نادرة غير مصقولة، وساعٍ لطريق عظيم في قلبه

شهد جيانغ داوشوان هذا الحوار من الجانب وبسمة على شفتيه وقال ببطء: “يا أخي هان، قد جمعك القدر بهذا الفتى، فلم لا تتّخذه تلميذًا لك”

عاد هان مينغتسي إلى رشده وأومأ موافقًا: “أصاب الرفيق تونغتيان”

ثم التفت إلى غونغ يانغ غاو وبسمة على وجهه وقال بوقار: “يا غونغ يانغ غاو، هل ترضى أن تتّخذني معلّمًا لك”

اهتزّ غونغ يانغ تسه من الفرح في هذه اللحظة، يحدّق في حفيده الأكبر ببهجة وكاد يتكلم ليجيبه بالقبول

فما أرفع مكانة هان مينغتسي

وكم من الناس يحلمون بأن يصبحوا تلامذته فيُردّون من الباب

ومن كان يظن أن مثل هذه الفرصة تهبط على صغيرهم

غير أن ما أذهل الجميع أن غونغ يانغ غاو لم يوافق فورًا

بل رفع رأسه ببطء وقال بنبرة هادئة: “إن اتّخذتك معلّمًا، فماذا سأتعلم”

لمّا سمع ذلك لمع في عيني هان مينغتسي أثرُ رضى

فهذا ليس حمقًا بل تفكير متأنٍّ واتجاه واضح في القلب

قال: “الداو الأدبي ليس مجرد كتابة كلمات، بل هو إقامة القلب للسماء والأرض، ورسم المصير للناس، وتوريث العلم الضائع عن السامِين القدماء، وفتح باب السكينة لأجيال لا تُعد”

“إن اتّخذتني معلّمًا تعلمتَ داو قلوب البشر وداو الخلائق”

“وتحوّل الداو بالأدب، وتتخذ المنطق سيفًا”

كانت هذه الكلمات قوية رنانة

أصغى غونغ يانغ غاو بصمت

وبعد لحظة لمعت عيناه فركع ببطء وضم قبضتيه وقال بوقار: “التلميذ غونغ يانغ غاو يحيّي المعلّم”

غمر الفرحُ هان مينغتسي فبادر يرفعه، وفي عينيه ارتياح

وشهد جيانغ داوشوان المشهد وهو يبتسم وقال: “يا أخي هان، نيلُك مثل هذا التلميذ الجيّد نعمة حقًّا”

امتلأ هان مينغتسي شعورًا وقال وهو يومئ: “أصاب الرفيق تونغتيان”

“موهبة كهذه كانت مطمورة تحت أنفي حتى الآن، ولحسن الحظ أنها استيقظت اليوم”

عند سماع ذلك تولّد في قلب جيانغ داوشوان شعور رائع بأنه شريك في لحظة تاريخية

وكأن خيوط القدر تشابكت في هذه اللحظة

وشعر غائمًا بأنه ربما دفع الأمور قليلًا إلى الأمام فأسهم في وقوع هذا الحدث التاريخي

هزّ رأسه وابتسم في سره وقال في نفسه: “لعلّ للقدر مجراه المرسوم”

“حتى من دون ما حدث اليوم لكان غونغ يانغ غاو يتّخذ هان مينغتسي معلّمًا له يومًا ما”

……….

مع بواكير صباح اليوم التالي

أشرقت شمس الصباح عبر السحب الكثيفة على شوارع العاصمة الإمبراطورية

كان مزاج وانغ يي يون عاليًا وخرج من دار رئيس الوزراء بصحبة لان تينغ

تثاءب بكسل وعلى وجهه حماس

“لان تينغ، ما دمنا نملك بعض الوقت، فعلينا فعلًا أن نرى ازدهار هذه العاصمة الإمبراطورية”

وتلألأ في عيني وانغ يي يون بريق توق: “سمعت أن تجمّع الخيميائيين الشهير عالميا على وشك أن يبدأ، ولا يجوز لنا تفويته”

تحوّل لان تينغ إلى هيئته البشرية وهز كتفيه مجيبًا بعجز: “حسنًا حسنًا، سأتبعك”

“لكن لا تفتعل المشاكل”

“لا تقلق، أنا أكثر الناس تروّيًا”

ارتسمت على شفتي وانغ يي يون ابتسامة واثقة

وفي الأثناء تبع جيانغ داوشوان هان مينغتسي متجهين نحو المدينة الإمبراطورية

وعلى الطريق ظلّ هان مينغتسي يذكّره: “أيها الرفيق الطاوي تونغتيان، على الرغم من أن جلالته سهل المراس، فإنه يحمل عبء المناطق الخمس العظيم وعليه صون وقار الإمبراطور، فالرجاء أن تكون أكثر تحفّظًا قولًا وفعلًا”

أومأ جيانغ داوشوان قليلًا وبدا هادئ الملامح وقال: “لا تقلق يا أخي هان”

فهو في مواجهة إمبراطور البشر الذي أنقذ خلائق المناطق الخمس يحمل في قلبه توقيرًا ولن يثير ما لا داعي له

التالي
821/1٬326 61.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.