تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 839

الفصل 839: الانهيار!

«هذا…» ارتجف صوت ملك الشياطين العظيم ذو الروح القرمزية قليلًا «سيفي المُطفئ للأرواح… أطارَه بكفّة واحدة فقط»

وبدا صوت ملك الشياطين العظيم لهب الدم يرتجف هو الآخر «نحن… بمن التقينا بالضبط»

«أم أنّ هذا الرجل متنكّر، وليس مزارعًا روحيًا من عشيرة البشر أصلًا، بل وحشًا سماويًا عند قِمّة مرتبة السامي العظيم»

وفيما كان الملكان الشيطانيان غارقَين في الذهول والارتياب

سحب جيانغ داوشوان اليد التي صفَع بها السلاح الشيطاني، وجال بنظره الحادّ كالسيف على الملكين الشيطانيين، وارتسمت على شفتيه ابتسامة استخفاف «أهذه كلّ مهارتكما؟ مُحبطان فعلًا»

وقبل أن يُتمّ كلامه تلون وجها ملك الشياطين العظيم ذو الروح القرمزية وملك الشياطين العظيم لهب الدم بالشحوب في لحظة

اندفع الغضب إلى قلبيهما كالسيل، واشتعلت في عيونهما نيران السخط

وخاصة ملك الشياطين العظيم لهب الدم، فقد قبض على يديه بقوّة، وتدفّقت منه طاقة شيطانية، ولمعت عيناه بعزم قتل لا يُكبح «يا تونغتيان داورن، كيف تجرؤ على ازدرائنا إلى هذا الحد»

واحمرّت عينا ملك الشياطين العظيم ذو الروح القرمزية وهو يزأر «متعجرف! قد لا نكون ندًّا لك، لكن حين يصل سيّدي نيذر آبيس فسوف يُفهمك معنى أن تعجز عن الحياة والموت»

غير أنّ جيانغ داوشوان ظلّ هادئًا بلا أثر فزع، يحدّق إليهما ببرود كأنه لا يضعهما في الحسبان أصلًا

سخر ببرودة، كأنه يزدري غضب الملكين الشيطانيين وتهديدهما «أنتم يا عشيرة الشياطين مُملّون حقًا»

«ظننتُ أنني سأصادف هنا خصومًا يَستحقّون، لكن النتيجة…»

وقبل أن يُكمل كان غضب الملكين الشيطانيين قد بلغ القِمّة

أفرغا كلّ قوّتهما، وكادا يزأران وهما يشنّان الهجوم، إذ تفجّرت الطاقة الشيطانية، وتشابكت ظلال السيوف المظلمة والرماح الشيطانية في آن، واندفعت ثانية نحو جيانغ داوشوان

غير أنّ جيانغ داوشوان استدار بلا اكتراث، ومضت هيئته فجأة، سريعًا إلى حدّ أعمى بصر الملكين الشيطانيين

وفي اللحظة التي كاد فيها هجومهما أن يطالَه كان قد اختفى من الهواء، متحوّلًا إلى أثر عابر، منطلقًا نحو جهة بوابة الانتقال

ولمّا رأيا ذلك انطفأ الغضب عن وجهي الملكين في الحال، وحلّ محلّه الفزع

صرخا على عجل «بسرعة! أوقفوه»

لكن سرعة جيانغ داوشوان كانت هائلة إلى حدّ دبّ الرعب في قلبيهما

وما إن التقطا أنفاسهما حتى كان جيانغ داوشوان قد شقّ الفضاء ووقف أمام بوابة الانتقال

ثم، وتحت نظرات الملكين الشيطانيين المشدودة

ثبّت جيانغ داوشوان قامته سريعًا، ورفع يده كأنه يرفع جبلًا، وسدّدها مباشرة نحو مصفوفة الانتقال

تلألأ الضوء في الهواء، وأطلقت بوابة الانتقال هديرًا يصمّ الآذان، كأنّ قوانين العالم السماوي والأرض ترتجّ له

تفجّرت من قبضة جيانغ داوشوان قوّة عاتية، واندفع هَبوب قبضته كموجٍ عملاق، وراحت ذبذبة ضغطٍ خفيّة تعصر الفضاء المحيط حتى حدّه الأقصى

دوّي مدوٍّ

انبثق الضوء من بوابة الانتقال فجأة كأن قوّة لا تُقاوَم صدمتها بعنف، وانطلق صوت تكسّرٍ جليّ

هزّ ذلك الصوت قلبَي ملك الشياطين العظيم لهب الدم وملك الشياطين العظيم ذو الروح القرمزية بعنف، حتى كادا يشعران بارتجاف الأرواح

لكن بينما كانت بوابة الانتقال في منتصف طريقها إلى التحطّم حدث طارئ غير متوقّع

امتدّت من داخل البوّابة كفّ مغمورة بنور عظيم لا ينتهي، لتصدّ قبضة جيانغ داوشوان

كانت تلك اليد الكبيرة مشبعة بضغط لا يوصف، حتى خُيّل أنّ قوانين العالم السماوي والأرض ترتعش لها

«هذا…»

قطّب ملك الشياطين العظيم لهب الدم حاجبيه بإحكام وتبدّل وجهه

ثبت نظره على تلك الكفّ، وامتلأت عيناه بالرهبة

لقد كان يعرف هذه الهالة جيّدًا—إنها بعينها قوّة السيّد نيذر آبيس

وفي تلك اللحظة، جاء صوت منخفض من خلف تلك الكفّ، كأنه آتٍ من قدم العصور، يفيض مهابةً وضغطًا لا يوصفان

«بشر؟ أتجرؤ على تدمير مصفوفة الانتقال الخاصة بعشيرتي؟ لقد طلبتَ حتفك»

ابتسم جيانغ داوشوان قليلًا، وحدّق بحدّة بلا ذرة خوف «لو كانت هيئتك الحقيقية هنا، لربما تبادلنا بضع ضربات، أمّا خيطٌ من إسقاط قوّة فحسب، وتتجرّأ على التبجّح أمامي»

لقد رأى من النظرة الأولى أن هذه الكفّ ليست كيانًا ماديًا، بل إسقاط قوّة

وبوضوح، كان ذلك تدبيرًا خفيًا رتّبه الطرف الآخر كي يمنع تدمير بوابة الانتقال كليًّا

سكت صوت نيذر آبيس لحظة فجأة، على ما يبدو لَم يتوقّع أن يكون الطرف الآخر فطنًا إلى هذا الحدّ فيكشف حقيقة هذه القوّة

لكن سرعان ما عاد صوته «لقمعك يكفي خيطٌ من إسقاط قوّتي…»

قهقه جيانغ داوشوان ساخرًا «تبجّح بلا خجل»

وما إن قال ذلك حتى رفع يده اليمنى، وتجمّع من أطراف أصابعه ضوء أسود

كان هذا الضوء حادًّا إلى الغاية، كأنه شفرة تشطر السماء، ويشي بهالة تدميرٍ تجعل العالم السماوي والأرض يرتعدان

تجمّع الضوء الأسود قليلًا قليلًا، وازداد كثافة

وفي تلك اللحظة فاض الضوء الأسود في كفّ جيانغ داوشوان كمَدّ هادر، وتحول إلى قوّة تدمير تلتهم كلّ شيء، تُقشعرّ لها النفوس

كانت هذه القوّة عاتية أكثر من اللازم، كنجمة توشك أن تُطلق كارثة، تُليِن قسرًا قوانين العالم السماوي والأرض

وكانت هذه إحدى القدرات العُظمى التي أتقنها جيانغ داوشوان

فنّ الدمار العظيم

«لنَرَ كم سيصمد خيط إسقاط قوّتك أمامي»

وما إن أنهى الكلمة حتى انفجر الضوء الأسود كمَوجٍ جارف، وابتلع في لحظة كلّ ما حوله

دوّي مزلزل

أسودّت السماء، وبدا الوادي كلّه كأنه ابتُلِع في هاوية بلا قرار في طرفة عين

وفي أوّل مواجهة تهاوت الكفّ المغمورة بالنور العظيم تحت وهج الضوء الأسود، وانفجرت أضواء، ثمّ تفكّكت إلى شظايا وعادت عدمًا

لكن الضربة كانت، بوضوح، أبعد ما تكون عن الانتهاء

تمدد الضوء الأسود كدوّامة لا نهاية لها، وانتشر بسرعة، فانهار الفضاء المحيط في الحال

مزّق أولًا مصفوفة الانتقال، وحوّلها إلى فراغ خالٍ، ثم تلاشت في شقٍّ فضائي

وعلى الفور ارتجّت الأرض عنيفًا، ومالت الجبال

تشقّقت الصخور في أعماق الوادي في لحظة، واندفعت شقوق هائلة في كلّ اتجاه

وانمزقت الجبال الراسخة كأنها ورق، وتناثرت الشظايا وتطايرت في الهواء

انهار على مدى نصف قطرٍ من عدة أميالٍ كاملُ القاع في تلك اللحظة، وبدا أنّ الجروف قد شُقّت من المنتصف بيدٍ عملاقة، وجعل الاهتزاز العنيف الأرض ترتعد، كأن العالم السماوي والأرض كلّهما يبدآن في الانحناء أمام هذه الطاقة الهائجة

دوّي آخر

امتلأ الفضاء في الحال بطوفان طاقةٍ جارف

تلاطمت قوّة التدمير تلك ودرّت في الهواء، تحمل عاصفة فناء لا تُقاوَم

بدأت الصخور والأشجار والجبال، وحتى الهواء، تتفكّك وتنهار أمام هذه الطاقة المخيفة

كلّ ما وقف في وجه الضوء الأسود دُمّر وعاد عدمًا، كأن لم يكن

وأمّا ملايين جيوش الشياطين فلم يمهَلهم الأمر حتى ليلتفتوا قبل أن يبتلعهم الضوء الأسود

ثم لم يسعهم إلا أن يطلقوا صرخة واحدة قبل أن يتلاشَوا بلا أثر في تلك القوّة التدميرية القصوى، ويعودوا عدمًا

التالي
839/1٬326 63.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.