تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 86

الفصل 86: سيّد المدينة دينغ يبدأ في الشك في حياته

وهو يتأمّل المشهد أمامه، لم تبدُ على دينغ شوان أيّ علامات ذعر، بل غدت ملامحه غريبة

ومن الهالة المتسرّبة من خصومه أدرك في اللحظة نفسها أنّ زراعتهم الروحية عند مرتبة القصر الأرجواني، المستوى الثامن

وهذه المرتبة أعلى من مرتبته هو، ولو كان الأمر في مدينة صغيرة على شاكلة مدينة وودان لكانت هذه القوة كافية لاجتياح كل شيء

لكنها أمام عشيرة جيانغ المزدهرة في كانغوو لا تكفي البتّة، وإن ذهبوا يقرعون بابهم بالقوة فكأنهم يسعون إلى الهلاك بأنفسهم

ولعلهم —قبل أن يحرّك جيانغ داوشوان ساكنًا— سيَلْقَون حتفهم على يد طائفة سيف غو

ارتعد دينغ شوان قليلًا، فلم يُرِد لأفراد عشيرة تانغ القادمين من تياندو أن يغادروا قصر سيّد المدينة ثم يُقتَلوا جميعًا على جبل كانغوو في اللحظة التالية

فإن فُتِح التحقيق فلن يجد فعلًا ما يدافع به عن نفسه، وسيتعرّض لتوبيخ الحاكم، وربما يفقد منصبه سيّدًا للمدينة

وليدرأ عن نفسه العاقبة ويثنيهم عن هذا الانتحار، أخذ يحدّثهم عن بعض مآثر عشيرة جيانغ في كانغوو

وما إن سمع الثلاثة أن زعيم العشيرة جيانغ داوشوان قد أتقن مقصد السيف وأن في وسعه أن يشقّ بحر يُوان بضربة واحدة

حتى اضطربت قلوب أفراد عشيرة تانغ الثلاثة وغمرتهم الدهشة

لم يتوقّعوا أن يولد في هذا المكان النائي الذي ازدروه سيفيّ بهذه القوة، وشخصٌ كهذا نادر حتى في عشيرتهم في تياندو، وأقلّه أن يكون بمرتبة شيخ

ولم يقف الذهول عند هذا الحد

فلمّا سمعوا أن غو شينغجيان صار شيخًا ضيفًا لدى عشيرة جيانغ، تبادل الثلاثة النظرات وطفا العجب في أعينهم

ذلك أن غو شينغجيان دأب على البحث عن سيفيّين أقوياء في ولاية تياندو لمبارزتهم، ولذا فقد سمعوا عنه شيئًا

سيفيّ بهذه القوة، أتقن مقصد السيف، وزراعته عند مرتبة بحر يُوان، المستوى التاسع، ولم يبقَ بينه وبين مرتبة عجلة النجوم إلا خطوة، يكون شيخًا ضيفًا عند عشيرة جيانغ؟ فما خلفية هذه العشيرة إذن

اشتدّ التوتّر في قلوب الجميع ولم يملكوا إلا أن ابتلعوا ريقهم

وعند هذه اللحظة فقط أدركوا مدى عُسر التعامل مع عشيرة جيانغ في كانغوو، فهي خصم قويّ يفوق قدرتهم على التصدّي أو التدخّل

فما كان من أفراد عشيرة تانغ الثلاثة إلا أن حسموا أمرهم في الحال، وشكروا سيّد المدينة ثم غادروا قصره بلا أدنى تردّد

فلهم عدوّ قويّ أمامهم، ولا بد لهم أن يعودوا إلى عشيرة تانغ في تياندو بأقصى سرعة ليبلّغوا الشيوخ بما وجدوه هنا

وبعد أن غادر الثلاثة، ارتخت حاجبا دينغ شوان وزفر نفسًا عميقًا

كان يخشى أن يتّكل هؤلاء على انتمائهم إلى عشيرة تانغ في تياندو فيزدَروا جيانغ داوشوان ثم يصعدوا إلى جبل كانغوو إلى هلاكهم بأيديهم

غير أن عشيرة تانغ لا تُستفَزّ، وعشيرة جيانغ كذلك لا تُستفَزّ، وحين تذكّر غرابة شأن جيانغ داوشوان لم يجرؤ على التهاون

وبعد أن ثبّت ذهنه، نقر بطرف قدَمه فارتقى في الهواء بغتةً محلقًا نحو جبل كانغوو مسرعًا

فهو بحاجة إلى إبلاغ زعيم عشيرة جيانغ بقدوم عشيرة تانغ من ولاية تياندو ليتأهّب مبكرًا

وبعد لحظات، دخل دينغ شوان نطاق جبل كانغوو، ولم يتوقّف البتّة، بل اجتاز السوق سريعًا ومضى مباشرة إلى بوّابة جبل عشيرة جيانغ

ولمّا لمح الحُرّاس الأربعة عند البوّابة، مسحهم لا شعوريًا بوعيه السماوي

وما إن تحقّق من زراعتهم حتى تجمّد جسده ولمعت الدهشة في عينيه

فكلّ هؤلاء عند المرتبة المكتسبة

لم يخطر له أن عشيرة جيانغ قد شهدت في أشهر معدودة هذا التحوّل المذهل الذي يرقى إلى قلب المشهد رأسًا على عقب

إذ يعلم —من زيارتيه السابقتين قبل انتقال العشيرة— مراتب أفرادها جيدًا

وفي ذلك الحين، بجميع الأعمار، لم يزد عدد من هم عند المرتبة المكتسبة على أقلّ من ثلاثين فردًا

أما الآن، فالحرّاس عند البوابة وحدهم أربعة

هذا فضلًا عن أن أعمارهم تبدو دون العشرين جميعًا، وموهبتهم غير قليلة

ومواهب كهذه لا تنصرف إلى الزراعة الروحية بجدّ، بل تُفرز إلى حراسة البوّابة

ومن الجزء يُعرَف الكلّ، فأساس عشيرة جيانغ اليوم عميق مُروّع

وبينما هو في ذهوله، تبيّن التلاميذ الأربعة المكلّفون بحراسة البوّابة أمر دينغ شوان في الوقت نفسه

وكان بينهم تلميذ سابق من عشيرة جيانغ عرف هذا الوجه المألوف، فلم يملك إلا أن يقول: «سيّد المدينة دينغ»

وعند سماع الصوت استعاد دينغ شوان بعض وعيه

وتذكّر مهمته في هذه المرّة، فنظر إلى الأربعة وقال بلهجة جادّة: «جئت لأمر مهمّ وأحتاج أن أقابل سيّد السيف جيانغ، فأبلغوه عنّي»

وفهموا جميعًا خطورة الأمر عند سماعه، فتبادلوا النظرات ثم أسرع أحدهم صعودًا إلى الجبل ليبلغ الخبر

وبما أنّ كثيرًا من الأمور الجزئية صارت الآن بيد مجلس الشيوخ، فقد بلغ خبر زيارة سيّد مدينة وودان دينغ شوان إلى سمع الشيخ الأكبر جيانغ هونغغوانغ سريعًا

وأصغى هذا الأخير إلى تقرير الحارس بتفصيل، فغامت عيناه بالتفكير

لقد زار سيّد المدينة عشيرتنا مرتين من قبل، وكِلتا المرّتين خسر ماء وجهه أمام زعيم العشيرة

وما دام قد تجرّأ على الزيارة ثالثة فالأمر —ولا ريب— جلل

ولمّا خطر له ذلك مضى نازلًا من الجبل

ولم يطل الوقت حتى بدا طيف جيانغ هونغغوانغ شيئًا فشيئًا في مرمى بصر دينغ شوان، غير أنّ تعبير الأخير بقي هادئًا غير آبه

ففي تصوّره أن هذا الشيخ الأكبر عند عشيرة جيانغ إنما كسر حاجز القصر الأرجواني حديثًا فحسب

وأمام خصم لا يتجاوز هذه المرتبة، فهو واثق من نفسه، ولا مبالغة أن يقول إنه قادر على هزيمته بسهولة ولو تخلّى عن يدٍ واحدة

ومن أوّل الأمر إلى آخره، في نظره، لم يكن على جبل كانغوو من يهابه إلا جيانغ داوشوان وغو شينغجيان

لكنّ هذا التصوّر الساذج لم يلبث طويلًا

فمع اقتراب الاثنين، لمح دينغ شوان عبر قوّة وعيه السماوي خللًا ما

«الهالة على هذا العجوز غريبة قليلًا…»

وضاقت عيناه فجأة واشتدّت ملامحه وقارًا

ولمّا لاحظ جيانغ هونغغوانغ اختباره، ابتسم بهدوء ولم يُخفِ شيئًا، بل أطلق في الحال هالة قوية تخصّ مرتبة بحر يُوان

وما إن اصطدمت قوّة وعي دينغ شوان بهذه الهالة حتى باغتته صاعقة وشلّت جسده لحظة

وغدا وجهه في تلك اللحظة مملوءًا بالهلع، وطفحت حدقتاه بعدم التصديق

ثم حدّق في جيانغ هونغغوانغ كأنما رأى شبحًا، ومدّ إصبعًا مرتجفًا وهو يفقد صوته: «أأنت… بلغتَ بحر يُوان»

فابتسم جيانغ هونغغوانغ وقال: «بمعونة زعيم العشيرة، ظفر هذا العجوز —والحمد لله— بالاختراق»

دوّي

وكأن صاعقة انفجرت في قلبه، فانكمشت حدقتا دينغ شوان، وأبطأ نبضه نصف ضربة من شدّة الصدمة

أتذكّر جيّدًا أنّها أقلّ من ثلاثة أشهر، فكيف اخترق هذا العجوز إلى بحر يُوان

أهذا حقًّا هو العالم الذي أعرفه

وعند هذه اللحظة شعر دينغ شوان بإرهاقٍ شديد

ملاحظة: لم أنل قسطًا كافيًا من الراحة اليوم وحالي ليس على ما يرام، لذا سيكون الفصول اثنين مؤقتًا، وسأحاول العودة إلى ثلاثة فصول غدًا

وبالمناسبة —انحناءة— شكرًا لكم على دعمكم، يا أعزّ القرّاء

التالي
86/1٬326 6.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.