تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 899

الفصل 899: التاريخ الممحو

فحسبما كان يعلم جيانغ بيشوان، في عصر الإمبراطور البشري، لم يكن قادرًا على بلوغ ذلك المستوى سوى الإمبراطور البشري نفسه

وأقرب من بلغ ذلك المستوى كان ويند ووجي، الذي تولّى منصب كبير المنجّمين

فأين يوجد «السيد تونغتيان» أصلًا

عقد جيانغ بيشوان حاجبيه قليلًا واشتعلت أفكاره

وبعد لحظة تفكير هزّ رأسه من غير وعي

لا

كان في بادئ الأمر يريد إنكار كلام تشوغه زي، لكنه فكّر ربما كان في ذلك العصر يوجد حقًا مثل هذا «السيد تونغتيان»

فهو بعد أن اخترق إلى مرتبة الإمبراطور، استكشف كثيرًا من الأطلال والعوالم السرية، وتعرّف على أحداث كثيرة من عصر الإمبراطور البشري

وكانت معظم السجلات شديدة التفصيل

إلا أنّ فترة من التاريخ كانت غامضة للغاية — وخصوصًا الأعوام الثلاثة التي سبقت المعركة الحاسمة الكبرى؛ إذ كانت النصوص القديمة تكاد تتجنب ذكرها تمامًا، ولا يظهر منها سوى شذرات متناثرة، وحتى الآثار الباقية في نهر الزمن كانت واهية على نحو استثنائي

وما هو أعجب أنه بعد أعوام كثيرة من تلك المعركة الحاسمة، بدت تفاصيل محورية عدة عن تلك الحرب كأنها مُحيت عمدًا، فلم يبقَ إلا قطع تاريخية متكسرة لا تُركّب لتظهر الحقيقة الكاملة

لم يُعر ذلك اهتمامًا كبيرًا في ذلك الوقت، إذ ظنه ظاهرة عادية ناجمة عن تآكل الزمن، لكنه الآن حين أعاد التفكير

أكان ذلك «السيد تونغتيان» بالذات جزءًا مما مُحي عمدًا

ما إن فكّر بهذا حتى اجتاح قلب جيانغ بيشوان شعور لا يوصف

إن كان مجرد مزارع روحي قوي من العاديين، فلماذا يختفي تمامًا في مجرى التاريخ

من الذي كان يمحو هذا الجزء من التاريخ

ومن الذي لا يريد للأجيال اللاحقة أن تعرف بوجود «السيد تونغتيان»

ومع توارد هذه الخواطر ازداد تقطيب جبين جيانغ بيشوان

غير أنّ تشوغه زي لم يلحظ اضطرابه وواصل الكلام ببطء

«لم أتوقع أن اسم السيد تونغتيان نفسه لم يعد متداولًا اليوم، ما أبلغ الأسى»

ثم ارتسمت على وجهه لمحة تذكّر، كأنه يسترجع أحداث الطفولة

وبعد برهة صمت رفع رأسه فجأة وقال لجيانغ بيشوان: «يا فتى، أتود أن تسمع مني قصة»

انحنى جيانغ بيشوان قليلًا: «تفضّل»

أومأ تشوغه زي بخفة: «ذلك كان حين كنت في العاشرة»

«في ذلك اليوم اخترق جيش الشياطين الختم من الإقليم الجنوبي واندفع مباشرة نحو مدينة وان تشيوان، تاركًا خلفه أثرًا من الدم والخراب أينما مر»

«وقتها كان أقوى مزارع روحي في مدينة وان تشيوان مجرد سامٍ؛ وحتى مع بركة الحظ بالكاد بلغ قوة قتال الملك المكرم، ولم يكن بمقدوره مطلقًا الصمود أمام سنابك الغزاة الغرباء الحديدية»

«عمّ الذعر الجميع؛ كانوا يرتجفون فوق أسوار المدينة ولا يملكون حتى شجاعة المقاومة»

«حينها أضاءت السماء فجأة نوران عظيمان»

عند هذه النقطة، أغلق عينيه ببطء، كأنه يعود إلى ذاك الماضي البعيد

«لقد قدما»

«كان لأحدهما طاقة الطريق المستقيم الروحية الفسيحة، وللآخر طاقة سيف تعلو كالشعلة»

«وبقوة شخصين فقط قلبا الموازين، فصرعا عددًا لا يُحصى من الشياطين، وانتزعا مدينة وان تشيوان من حافة الهلاك»

«وفيما بعد، تخليدًا لجميلهما، نصب حاكم المدينة تمثالين في وسط المدينة»

«أحدهما تمثال سامي الأدب هان مينغ تسي، والآخر تمثال السيد تونغتيان»

أغمض تشوغه زي عينيه وارتسمت على شفتيه ابتسامة مريرة، كأنه يتنهد أسًى أو يلوم نفسه

«كنتُ وقتها طفلًا لا يفهم شيئًا، وقفت تحت التمثالين، أحدّق فيهما وقلت —»

«سأصبح يومًا ما مزارعًا روحيًا قويًا مثلهما، وأحمي جميع الكائنات»

«لكن للأسف في النهاية لم أفعل، بل تركت مصيبة للعالم»

لم يقل جيانغ بيشوان شيئًا، يراقبه في صمت، وقد اختلطت مشاعره

وفي هذه اللحظة شعر أن تشوغه زي صُدم حقًا آنذاك

بل يمكن القول إن مسيرته في الزراعة الروحية، وقراره تأسيس أكاديمية المئة سامٍ بطموح تنوير العالم عبر الطريق المستقيم، كلها تأثرت بتلك المعركة

غير أنه بسبب أثر التاريخ الممحُو لم ير قط أي سجل لتلك المعركة

ثم تابع جيانغ بيشوان لتوضيح بعض الأمور: «هل يرتبط انتصار المعركة الأخيرة ارتباطًا كبيرًا بذلك السيد تونغتيان»

قطّب تشوغه زي قليلًا وقال بصوت عميق: «طبيعي»

«يا لها من معركة مأساوية آنذاك! فقد عبر أقوياء أجانب المراتب، وكادت المناطق الخمس تنهار تمامًا، وسقطت أرواح لا تُحصى»

«وعلى الرغم من أن الإمبراطور البشري كان موهوبًا على نحو استثنائي ولا نظير له، فكم كان ثمة من المزارعين الروحيين الأقوياء في تلك المعركة، وكان قائد عرق الشياطين وجودًا على مشارف مرتبة الإمبراطور، فكيف لشخص واحد أن يكتسح قوى العدو جميعًا»

ضيّق جيانغ بيشوان عينيه قليلًا

وازداد يقينًا بأن أجزاء حاسمة من التاريخ عُدِّلت أو مُحيت عمدًا

«من يكون السيد تونغتيان على وجه الدقة» سأل جيانغ بيشوان بصوت عميق

هزّ تشوغه زي رأسه ببطء وقد ارتسمت على وجهه لمحة تبجيل: «ذلك أعجب وأقوى وجود رأيته في حياتي، لا نظير له؛ حتى الإمبراطور البشري كان يوقّره إلى حد بعيد»

«لم يشتغل أبدًا بشؤون الدنيا ولا كشف هويته، بل كان يظهر بلقبه الطاوي «تونغتيان» فحسب»

«وقتها اجتاح بقوته وحده جميع الشياطين في المناطق الخمس، وأخيرًا اتحد مع الإمبراطور البشري ليصرعا بأيديهما قائد عرق الشياطين ذاك الذي كان على مشارف مرتبة الإمبراطور»

«لكن… الجيل اللاحق نسيه فعلًا»

قال ذلك ثم رفع يده قليلًا، وفي الحال تكثّفت ببطء صورة في العالم الفراغي

كان شابًا يرتدي ثوبًا أبيض

وقف ويداه خلف ظهره، ووقاره فائق ككائن ذي عمر طويل جدًا، كأنه يقف خارج العالم السماوي والأرض وينظر إلى كل شيء من علٍ

«هذا هو السيد تونغتيان» همس تشوغه زي «كيف للأجيال اللاحقة أن تنسى جميل إنقاذ العالم»

دوّي —!

في تلك اللحظة شعر جيانغ بيشوان كأن قلبه قُبض عليه بكف ضخمة غير مرئية

وانكمشت حدقتاه فجأة، واندفع في قلبه موج هائل

لأن وجه تلك الصورة في العالم الفراغي كان مطابقًا تمامًا لوجه زعيم عائلته نفسه

وخلال لحظة انفجرت الأفكار في ذهن جيانغ بيشوان

قبل 3,000,000 سنة، كان «السيد تونغتيان» هو القوي الفذ في عصر الإمبراطور البشري الذي قاتل إلى جانب الإمبراطور البشري وقتل قائد عرق الشياطين على مشارف مرتبة الإمبراطور وأنقذ كائنات المناطق الخمس

أما الآن فزعيم عائلة جيانغ في كانغوو المشهور، «جيانغ داوشوان»، الذي يتولّى جبل كانغوو في الإقليم الشرقي

أيمكن أن يكون هذان الإثنان الشخص نفسه

في لحظة ومضت في ذهنه أفكار لا تُحصى

وبدت شكوك سابقة كأنها وجدت تفسيرًا معقولًا الآن

ووصل سريعًا إلى جواب: الزعيم — على الأرجح تجسّد جديد للسيد تونغتيان

إن صحّ ذلك أمكن تفسير أشياء عدة

مثلًا — في الجدول الزمني السابق لم ينجح الزعيم في الاختراق إلى مرتبة القصر الأرجواني ولم يستيقظ على ذكريات حياته السابقة، ما أدى إلى ذبح الفرع الرئيس وإبادة عائلة جيانغ في كانغوو

أما في هذا الجدول الزمني، ولسبب غير معروف، فقد نجح الزعيم في الاختراق إلى مرتبة القصر الأرجواني وأيقظ ذكريات السيد تونغتيان، فاندفع تقدمه سريعًا وارتفع بقوة خلال وقت قصير، مؤسسًا عائلة جيانغ في كانغوو ومهيمنًا على الإقليم الشرقي

لكن — تلألأت عينا جيانغ بيشوان قليلًا وما زالت الأسئلة في قلبه

فحتى لو كان الزعيم حقًا تجسّد السيد تونغتيان، فإن بلوغه هذه المرحلة في وقت قصير لمجرد إيقاظ ذكريات حياة سابقة يبدو مبالغًا فيه

على الأقل، حتى لو كان هو نفسه إمبراطورًا عظيمًا سابقًا، فلن يبلغ هذا الحد

ربما… ما أيقظه الزعيم ليس مجرد ذكريات حياة سابقة، تمتم جيانغ بيشوان في نفسه

ثم أخذ نفسًا عميقًا ونظر إلى تشوغه زي من جديد

تحركت شفتاه قليلًا يستعد لمواصلة السؤال عن أسرار السيد تونغتيان

غير أنه قبل أن يتكلم تغيّر وجه تشوغه زي فجأة

فلوّح بيده فورًا وبدّد صورة السيد تونغتيان في العالم الفراغي

«يا ابن الأجيال اللاحقة، وقت استيعاب هذا الاختبار الثاني شارف على الانتهاء، وعليك أن تتبع بسرعة الترتيبات التي تركتها لتقتل الجثة الشريرة، وإلا فسيكون الأوان قد فات»

عند سماع ذلك ندم جيانغ بيشوان لعدم حصوله على مزيد من المعلومات، لكنه أدرك أن الأهم الآن هو الإسراع في التعامل مع الجثة الشريرة

فهي في نهاية المطاف جثة شريرة عند قمة سامٍ عظيم

ومع زراعته الحالية يستحيل أن يواجه مباشرة وجودًا بهذا المستوى

لذا قال بصوت عميق: «ما الترتيبات التي وضعتها بالضبط»

نظر تشوغه زي بعمق إلى جيانغ بيشوان وقال: «على الرغم من أن الجثة الشريرة قوية، فإنها في النهاية ليست سوى جزء من الجسد الأصلي، وبعد فناء الجسد الأصلي تراجعت قوتها كثيرًا»

«وفوق ذلك، طيلة السنين لم تُقمع بالختم فحسب، بل تقاتلت أيضًا مع الجثة الخيّرة، فصارت ضعيفة للغاية»

«ولهذا هي متعطشة إلى نيل السيطرة على مدينة وان تشيوان لاستعادة قوتها»

«والآن، للقضاء على الجثة الشريرة لا بد من إتمام خطوتين»

«الخطوة الأولى هي انتزاع السيطرة على مدينة وان تشيوان»

«وفق القواعد المعتادة، وتحت إشراف الجثة الخيّرة، بعد إتمام الاختبارات الثلاثة يمكن للفائز أن ينال أعلى سلطة في مدينة وان تشيوان ويبدأ الخطوة الثانية»

«لكن الآن كسبت الجثة الشريرة اليد العليا، ولا محالة ستعبث بالأمور في اللحظة الأخيرة لتنتزع السلطة»

«لذلك، ما إن تصل قرب التشكيل الرئيس لمدينة وان تشيوان وتوشك أن تبدأ الاختبار الثالث، عليك أن تستخدم تشكيل إخضاع الشياطين لتخطف السيطرة على مدينة وان تشيوان مباشرة فتفاجئها»

«تشكيل إخضاع الشياطين؟» سأل جيانغ بيشوان

رفع تشوغه زي يده فظهرت في العالم الفراغي خريطة تشكيل قديمة تبث طاقة واسعة

«هذا هو التدبير الخفي الذي وضعته آنذاك — ‹تشكيل إخضاع الشياطين›»

«ما إن يُفعّل يمكنه الاتصال بالتشكيل الرئيس لمدينة وان تشيوان، فيتيح لك انتزاع أعلى سلطة في مدينة وان تشيوان بالقوة من غير اجتياز الاختبار الثالث»

تصلّبت ملامح جيانغ بيشوان

لقد حسب تشوغه زي فعلًا احتمال ارتداد الجثة الشريرة وأعدّ احتياطًا مسبقًا

لكن

«لكن أعلى سلطة في مدينة وان تشيوان وحدها على الأرجح لا تكفي لقمع الجثة الشريرة، أليس كذلك؟ حتى لو كانت ضعفت»

وما إن قال ذلك

أومأ تشوغه زي برفق: «صحيح»

«لكن السلطة تستطيع تجميدها لوقت قصير فتشتري لك زمنًا»

«وهذه هي الخطوة الثانية من الخطة — إطلاق عاصفة في العالم الفراغي لتدمير هذا العالم السري تمامًا»

«عاصفة في العالم الفراغي؟» ضيّق جيانغ بيشوان عينيه قليلًا

أومأ تشوغه زي، ونظر إلى أعمق موضع في العالم الفراغي، وقد خيّم على وجهه شيء من الكآبة

«فوق هذا العالم السري تختبئ عاصفة في العالم الفراغي تنمو باستمرار»

«في البداية لم تكن العاصفة قوية؛ كانت مجرد ظاهرة طبيعية في العالم الفراغي»

«لكن مع مرور الزمن وتراكم الأعوام غدت قوية بما يكفي لتمزيق العالم السري كله، فتجتاح مدينة وان تشيوان مع الجثة الشريرة»

«طالما استطعت السيطرة على مدينة وان تشيوان يمكنك استخدام السلطة لاستجلاب قوة خارجية وتوجيه عاصفة العالم الفراغي للنزول»

«وقتها لن تجد الجثة الشريرة مهربًا وستُمحى حتمًا بالكامل»

«وأنت أيضًا يمكنك الانسحاب بأمان بمعونة السلطة»

هزّ جيانغ بيشوان رأسه قليلًا حين سمع ذلك

هذه الخطة… محبوكة على نحو جيّد

أولًا يُستغل الزمن ومعه الجثة الخيّرة لخفض قوة الجثة الشريرة إلى الحد الأدنى، ثم تُطلق عاصفة العالم الفراغي لإبادة الخصم دفعة واحدة

لقد حسب حتى نمو العاصفة، ومثل هذه القدرة على الحساب تليق حقًا بلقب سامي الأدب

……….

بعد حين

عاد وعي جيانغ بيشوان إلى ميدان الاختبار

كان من حوله ما يزال ذلك الفضاء النجمي العميق، والنجوم تتدفق متلألئة كالحلم، وأمامه —

كانت اللوحة الحجرية الصامتة ما تزال قائمة، لكن بالمقارنة بما قبل انغماسه في الاستنارة صار الجو من حولها أشد قمعًا

رمق جيانغ بيشوان نظرة خفيفة نحو الجثة الشريرة القائمة عاليًا

«كما توقعت، لم تلحظ»

إذ رأى أن ملامح الجثة الشريرة لا تُظهر شيئًا غير طبيعي، عرف أن حديثه مع تشوغه زي لم يُكتشف

في هذه اللحظة لاحظت الجثة الشريرة أيضًا نظرات جيانغ بيشوان

فعقد حاجبيه قليلًا ومرّ على وجهه طرف من الضيق

«لماذا يواصل هذا الفتى التحديق إليّ»

شعر بالاستياء قليلًا

كان يشعر دائمًا أن نظرة الطرف الآخر كأنها تتلصص على شيء

لكنّه كبت ذلك الضيق سريعًا ومسح المشهد كله ببرود وقال بفتور

«انتهى الوقت»

لوّح بكمّه

أزيز — ارتجفت اللوحة الحجرية الصامتة فورًا بعنف، ثم اختفت

فتح جميع المزارعين الروحيين أعينهم فجأة

تنفّس بعضهم الصعداء طويلًا، وبدت على آخرين العصبية خوفًا من أنهم استوعبوا حروف الداو قليلًا فيُقصَون

كان نظر الجثة الشريرة باردًا وهو يتكلم بفتور

«يا جميعًا، كم حرفًا من الداو قد استوعبتم»

لبرهة خيّم صمت قصير على الساحة

تبادل الجميع النظرات، لكن لم يرد أحد أن يكون أول من يتقدم

وبعد لحظة تقدّم سامٍ بثوب أخضر مجبرًا نفسه، وأخذ نفسًا عميقًا ومشى إلى الأمام

وكان وجهه قلقًا، فمدّ إصبعًا مرتجفًا، واستعمل قوة السامي ليكتب في الهواء أمامه حرفًا غريبًا متوهجًا

أزيز

اهتزّ العالم الفراغي

«الحرف الأول»

ثم الحرف الثاني، فالثالث

ولمّا بلغ الحرف التاسع توقفت قوة السامي فجأة ولم يعد قادرًا على المتابعة في الكتابة

حاول حشد قوة السامي ليكتب حرفًا آخر، لكن مهما فعل لم يتجسد ذلك الحرف العاشر

شحُب وجهه قليلًا وعقد حاجبيه وعضّ على أسنانه كأنه يأبى تقبّل الواقع

نظر إليه الجثة الشريرة بلامبالاة وبنبرة خالية من أي انفعال

«ثمانية أحرف، التالي»

تقلّبت ملامح السامي ذي الثوب الأخضر لحظة، لكنه في النهاية طأطأ رأسه وتراجع

عندئذ خرج سامٍ آخر بثوب أسود

كانت نظرته ثابتة ممتلئة ثقة، وواضح أنه واثق جدًا من حروف الداو التي استوعبها

غير أنّ ملامحه بعد قليل غدت سيئة للغاية

لأنه لم يكتب سوى ستة أحرف داو

«هذا…» تجمّد السامي ذو الثوب الأسود في مكانه

أطرق ينظر إلى أصابعه في عدم تصديق، غير قادر تمامًا على الإيمان بأنه استوعب في الواقع حرفين أقل من الشخص السابق

التالي
899/1٬326 67.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.