الفصل 941
الفصل 941: الوصول إلى عائلة تشاو!
رأى جيانغ تشن أن الطرف الآخر لا يضمر سوءًا فهدأ قليلًا وضمّ كفيه قائلًا
«جيانغ تشن من عائلة جيانغ على جبل تسانغوو يحيّي السينيور تشوغه يُو»
أومأ تشوغه يُو قليلًا وأثنى قائلًا: «تملك موهبةً وقدرةً قتالية لا نظير لهما، ومع ذلك بقيت متواضعًا تعرف الأدب»
«أرى أن لقب «الإمبراطور الشاب» يليق بك أشدّ اللياقة، فعلى الأقل مقارنةً بذلك تشاو تِنغ فأنت أقوى بكثير…»
وما إن ذُكر تشاو تِنغ حتى طفَت في قلبه لمحةُ ازدراء
فقد تواصلت معه عائلةُ تشاو في يونغيانغ خفيةً في ذلك الوقت، تريد جعل تشاو تِنغ تلميذًا مباشرًا له في «طائفة سيف لينغشياو» لتتقارب العائلتان
لكنّه رأى من النظرة الأولى أن هذا الفتى مليءٌ بالاعوجاج، معوجّ المنشئ، ليس صالحًا، فلم يوافق
وعائلةُ تشاو التي تتفاخر بنُبلها كانت دائمًا حقودة
فلمّا رُفض طلبُها حملت ضغينةً، فقلّ التواصل بين العائلتين كثيرًا في السنين اللاحقة
لم يكن جيانغ تشن على علمٍ بالضغائن الماضية، بل ابتسم عاجزًا وهزّ رأسه
ثم تحادث الثلاثة قليلًا
ولمّا علم جيانغ تشن أن تشوغه يُو حاضرٌ أيضًا لنصرة عائلته تأثر ولم يملك إلا أن يضمّ كفّيه قائلًا
«يا سينيورَين، أولئك القوم نزلوا آنفًا إلى جبل تسانغوو يريدون إبادة عشيرتي، وهذه عداوةٌ تُلزِم هذا الصغير بأن يذهب بنفسه ليحسمها»
«لكن الإقليم الشرقي لا يملك أقوياء يمسكون بزمامه، فإن غادرتُ على عَجَل خشيت أن يستغلّ صغارُ النفوس الفراغ فيعرضوا أساسَ الإقليم الشرقي للخطر…»
مسح اللورد تسي تشيان لحيته الطويلة ممازحًا: «أوه؟ أتريد منّا، نحن الشيخين العجوزين، أن نحرس باب عائلتك»
لم يتكلم تشوغه يُو، واكتفى بأن رمى جيانغ تشن بنظرةٍ ذات معنى
لم يبدُ على وجه جيانغ تشن طرفُ خجل، بل ابتسم بهدوء: «بعد أن تلاشى حاجزُ الأقاليم الخمسة، صارت صراعاتُ الأقاليم شأنًا يمسّ سلامة جميع الأحياء»
«فلو تجاهلتُ الوضع العام لعداواتٍ شخصية، هل أستحقّ أن أسمّي نفسي مزارعًا من الإقليم الشرقي»
«لا أستطيع أن أقنع نفسي»
«وأظنّ أن قائد العشيرة لا يودّ أن يراني هكذا أيضًا…»
وبعد أن قال ذلك نظر إلى تشوغه يُو واللورد تسي تشيان أمامه وانحنى بعمق
«صيتُ السينيورَين يهزّ العالم، فإن حَرَستما هذا المكان مؤقتًا رددتما الأطرافَ كلّها، وحُفظ سلمُ الإقليم الشرقي، ومضى جيانغ تشن من غير همّ»
لمّا سمع ذلك لمعت في عيني تشوغه يُو إشارةُ استحسان
فتكلم أخيرًا: «يا لها من هِمّةٍ نبيلة «الاهتمام بجميع الأحياء»»
«يا صديقي الصغير، إنك حقًّا مختلفٌ عن الناس، عندك مسؤوليةٌ وجسارة، وأنت نعمةٌ للإقليم الشرقي»
قال اللورد تسي تشيان بصوتٍ عميق: «يا صديقي الصغير، لقد استطعتَ أن تقتل «ملكًا مكرّمًا» بمجرد دخولك مرتبة السامي، وإن هذا التألق لَنادرٌ في العالم»
«غير أن الإقليم الأوسط ليس كالإقليم الشرقي، ففيه أراضٍ مكرّمة وسلالاتٌ ملكيةٌ قائمة، وكم فيه من الأقوياء»
«وفوق ذلك ففي تلك الثُّلَّة من الشيوخ غيرُ قليلٍ من عديمي الحياء، فإذا دَهَمَت الشدائد لا يتكلمون عن منشئ ولا إنصاف»
«أتراك حقًّا عازمًا على المخاطرة»
تحت أنظار اثنين من «نصف خطوة من مرتبة الأسمى»
لم يتردد جيانغ تشن لحظةً واحدة، وابتسم بانطلاق: «ما دمتُ اخترتُ أن أكسر الوضع بقبضتي، فلن أبالي بوجوههم»
«إن اتحد السامون هزمتُهم واحدًا واحدًا»
«ولو لجؤوا إلى التكتّل عليّ فلن أدعهم ينالون ميزةً أبدًا»
فلما سمع ذلك قهقه اللورد تسي تشيان عاليًا: «هاهاها، يا له من إمبراطور شاب، إن هذه الجرأة لتفوق جرأة هذا العجوز في صباه»
«اليوم امضِ مطمئنًا إلى الإقليم الأوسط»
«وأما استقرار الإقليم الشرقي فسيحفظه لك هذا العجوز حراسةً محكمة»
نظر تشوغه يُو نحو الخلاء، وعلى شفتيه ابتسامة: «وأنا أيضًا أريد أن أرى كم خرج من «النوابغ» في الإقليم الأوسط عبر السنين، وهل يلفتون نظري…»
اشتدّ وَقار جيانغ تشن قليلًا، فضمّ كفّيه وانحنى ثانية: «إن المعروفَ اليوم سيُجزى جَزَاءً وافيًا في المستقبل»
ثم استدار على الفور، وقاد الجميع، وخطا نحو الإقليم الأوسط
تبادل تشوغه يُو واللورد تسي تشيان نظرةً، وابتسم كلاهما ابتسامةَ العارف
ثم جلسا متربّعين عاليًا فوق حدود الإقليم الشرقي، فكثّفا رقعةَ شطرنجٍ بقوةٍ مكرّمة، وصنعا قطَع الشطرنج من القوانين
لعب الاثنان الشطرنج مستريحين غايةَ الراحة
……….
وعلى الجانب الآخر
اندفع جيانغ تشن وجيانغ هان وجيانغ يان وجيانغ هاو وجيانغ يي وجيانغ مينغ وجيانغ شيان وجيانغ تشي وي وجيانغ بايي—تسعةٌ معًا—نحو الإقليم الأوسط
اغتسلَت المواهبُ التسع العظيمة بضياءٍ عظيم، وكانت هالاتُهم مهيبةً، كأن تسعةَ أباطرةَ عظامٍ يطوفون في العالم
وبعون «بوصلةِ التحديد» التي قدّمها جيانغ بايي
وفي بضع ساعاتٍ فقط، سُحقت تسعُ قوى كانت قد استهدفت عائلة جيانغ سحقًا قاسيًا
سواءٌ أكانت أرضًا مكرّمة ذات إرثٍ عمره عشرةُ آلافِ سنة، أم عائلةً أرستقراطيةً قويةً مهيمنةً على إقليمٍ—كلُّها تحولت عدمًا أمام جيانغ تشن ومَن معه
أمطرت دمًا، وتراكمت الجثث
ونُهبَت جميعُ موارد الإرث
وفي هذه اللحظة أخذ اسمُ عائلة جيانغ على جبل تسانغوو ينتشر تدريجيًا في الإقليم الأوسط، فارتجفت القوى الكبرى خوفًا لمجرّد سماعه
وسكت مزارعون لا يُحصَون، ولم يعودوا يجرؤون على ذكر كلمات «عائلة جيانغ على جبل تسانغوو» الأربع
بل إن بعضهم ارتعشوا وهم يهمسون بصوتٍ خافت: «عائلة جيانغ على جبل تسانغوو… لقد جنّوا، إنهم يذبحون السامِين»
……….
لم تمضِ مدةٌ طويلة
عاليًا فوق معقل عائلة تشاو في يونغيانغ
أزيز—
اهتزّ الفضاء بعنف
وخرج جيانغ تشن ومَن معه من الفراغ، يطالعون المشهدَ أسفلَ منهم
«يبدو أن هذا هو المكان»
ضيّق جيانغ هان عينيه قليلًا، وانبعث قصدُ القتل من أعماق حدقتيه
رفع جيانغ مينغ يده ولوّح، فاستدعى رمحه، وقال ببرود: «همف، أولًا تشاو تِنغ، ثم السلفُ الأول لعائلة تشاو، في رأيي إن عائلة تشاو في يونغيانغ آفة، وإن لم تُستأصل سريعًا أوقعت عشيرتنا في المتاعب»
حتى الدفءُ المعهود على وجه جيانغ يان زال، وحلّ محلَّه البرود
«لا يردع صغارَ النفوس إلا القتلُ لوقف القتل، وبه تُستعاد السكينةُ لعشيرتنا»
وبينما الجميع يُناقشون
كان أفرادُ عائلة تشاو الواقفُون عند بوابة معقل العائلة قد انتبهوا أصلًا إلى الخلل في السماء
«انظروا هناك سريعًا»
«تمهّلوا، ملامحُ ذلك الشخص مألوفةٌ قليلًا… إنه جيانغ تشن، جيانغ تشن من عائلة جيانغ على جبل تسانغوو»
«هس— أهو الذي قتل وريث العشيرة الشاب»
«كيف يصحّ هذا، أيجرؤون على اقتحام هذا المكان»
«سريعًا، أسرعوا بإبلاغ السلف الأول»
ارتاع الجميع، واستداروا مسرعين يركضون إلى أعماق المعقل يريدون إرسالَ نداءِ نجدة
«فات الأوان»
حدّق جيانغ هان بعينين باردتين ولوّح بيده
دوّي—!
اندفعت «قوةٌ مكرّمة لليَنابيع الصفراء» وتحولت إلى نهرٍ من العالم السفلي، يندفع نحو معقل عائلة تشاو
هجرت طاقةُ العالم السفلي، وزأرت الأرواحُ الناقمة، كأنها ستفترس جميع الأحياء
«سريعًا، أسرعوا بتفعيل التشكيل العظيم»
شحبَت وجوهُ الجميع، وأسرعوا بتفعيل التشكيل أسفلَ منهم
وفي لحظةٍ لمع ضياءٌ مكرّم
ارتفعت رموزٌ ذهبية لا تُحصى، تشبه الشراغيف، إلى السماء متشابكةً لتُشكّل طبقةَ حاجزٍ ذهبيٍّ غلّفت معقلَ عائلة تشاو كلَّه
دوّي!!
اصطدم نهرُ العالم السفلي بالحاجز بعنفٍ فأثار أمواجًا بارتفاع نحو 3,300 متر
ومع ذلك، ومهما نخر النهرُ الحاجزَ، بقي الحاجزُ الذهبي صلبًا كالصخر، لا يتزحزح البتّة
رأى أفرادُ عائلة تشاو ذلك فتنفّسوا الصعداء في الحال
ثم استهزؤوا مرارًا: «همف، هذا التشكيل كنزُ عشيرتنا، رتّبه قادةُ العشيرة المتعاقبون حتى بلغ رتبةً ساميةً من الجودة القصوى، فكيف يُكسَر على يد ناشئين أمثالكم»

تعليقات الفصل