الفصل 960
الفصل 960: معركة الإرث
خطر خاطرٌ سريع
خفض الشيخ ذو الرداء الرمادي رأسه قليلًا، ينظر إلى أفراد طائفة ليوهو في الأسفل
مسحهم بنظرةٍ واحدة
وأخيرًا توقّف بصره عند السلف الأكبر، وانغ ياو
أما زلتم لم تدركوا الحقيقة بعد
حتى لو تلاشى حاجز المناطق الخمس، وحالفكم الحظ لتخترقوا إلى مرحلة الحكيم، فماذا بعد
أتظنون حقًا أنكم تقدرون على تحدّي القدر
النمل يبقى نملًا، وإن صار سامين فليسوا إلا نملًا أكبر قليلًا
وحين بلغ هنا، توقّف صوته قليلًا
ثم تبدّل نبره وصار باردًا إلى حدّ مخيف
سأمنحكم عشرة أنفاسٍ إضافية
سلّموا الإرث طوعًا، وإلا فلا تلوموا هذا الشيخ إن فتّش الأرواح
لم يكن يرغب في اللجوء إلى تفتيش الروح ما لم تدعُ الضرورة القصوى
فهذا الأسلوب، وإن أمكنه انتزاع ذكريات المرء قسرًا، فإنه يفضي كذلك إلى تفتّتٍ كبير في الذاكرة، بل ونقصٍ فيها أيضًا
أي إن احتمال ألا ينال الإرث كاملًا كان كبيرًا للغاية
هزّ وانغ ياو رأسه لما سمع هذا
ثم ارتسمت على زاوية فمه ابتسامةُ استخفاف
أنتم خونةُ الطائفة، تركتم إرثها وانشققتُم طلبًا لمستقبلكم، والآن تجرؤون على العودة لتطالبوا بالإرث الذي خلّفه سلفُنا المؤسس
أقول لكم
حتى لو متُّ اليوم، فلن تنالوا هذا الإرث
في ذلك الحين، فضّل سلفُهم المؤسس أن يقاسي عذاب نضوب الطاقة الروحية على أن يغادر موطنه إلى المنطقة الوسطى، فكان ذلك باعث هلاكه
وكان مؤسِّس أرض حدّ السماء المكرمة هو أكبرَ تلاميذ السلف المؤسس
وكان أصلًا مؤهّلًا لوراثة منصب زعيم الطائفة، لكنه خان الطائفة لأجل شهواته، وانشقّ إلى المنطقة الوسطى
بل إنّه، كي يتقرّب إلى قوى المنطقة الوسطى، آذى بضعة شيوخٍ آنذاك وسرق نصف الإرث الذي خلّفه السلف المؤسس، وبذلك قامت أرض حدّ السماء المكرمة في المنطقة الوسطى
غير أن ذلك لم يكن إلا نصف الإرث في نهاية المطاف
فبقيت تقنية الزراعة الروحية لدى أرض حدّ السماء المكرمة تعاني عيوبًا دائمًا
ولذلك ظلّت تلك الأرض المكرمة طامحةً إلى نيل بقية الإرث
وحتى الآن، وبعد زوال حاجز المناطق الخمس، وجدوا أخيرًا فرصة
همف، زمجر الشيخ ذو الرداء الرمادي ببرود، ولم يعد يخفي نية القتل
حرّك خواطره قليلًا
وفي لحظةٍ اندفعت هالةٌ مرعبة، اجتاحت مقرّ طائفة ليوهو كله
فارتعد التلاميذ والشيوخ معًا، وخرّوا على الأرض راكعين، لا يقدرون على الحركة
آااه
وبصق بعض التلاميذ ذوي الزراعة الأضعف دمًا طريًا، وتعالى من أجسادهم على التوالي صوتُ تكسّر العظام
أرأيتم
وقف الشيخ ذو الرداء الرمادي شامخًا في السماء كأنه كائنٌ عظيم، يطالع الحشد في الأسفل من علٍ
سلفُكم الأكبر مستعدّ لأن يُدفنتم جميعًا معه في سبيل إرثٍ لا أكثر
يا لِكم هو أمرٌ أحمق
ويا لِكم هو أناني
ومع أن الجميع كانوا مُثخنين بالجراح، ووجوههم شاحبة، وطاقتهم واهنة، فقد تحمّلوا الألم الشديد وردّوا بغضب: همف، فليكن ماذا كان
لن يقع إرث طائفتنا أبدًا في أيدي أمثالكم الدنيئين
أجل، لا تحلموا بأن تنالوا منّا معلومة واحدة
حتى وهم في وجه الموت، لم يُبدوا أدنى تراجع
وحين رأى ذلك، أظلم وجهُ الشيخ ذي الرداء الرمادي على الفور
في هذه اللحظة قال وانغ ياو ساخرًا: هه، أتظن حقًا أن الناس كلهم باطلون ويخشون الموت مثل سلفك المؤسس
أقول لك، حتى لو متنا اليوم، فلن تنالوا حرفًا واحدًا من المعلومات
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى انفجر الشيخ ذو الرداء الرمادي غضبًا
اصمت، أيتها النمل، أتجرؤون على الإساءة إلى سلفي المؤسس
وما إن سقط صوته حتى اندفعت هالةٌ أشدّ رعبًا، لتكتسح مقرّ طائفة ليوهو، فاهتزّت الطائفةُ كلها بعنف، وتشقّقت بوابة الجبل، وانهارت القمم
هذه الرواية منشورة حصريًا على موقع مركز الروايات العربي، وأي نسخة خارج موقعنا فهي مسروقة. القراءة من المصدر تدعم المترجمين.
إذا كنت تقرأ هذا النص خارج مَــجَرّة الرِّوَايات فاعرف أن هناك من استولى على جهد غيره.
ولما رأى وانغ ياو أن خصمه يوشك على التحرّك، ضاقَت عيناه واتخذ قرارَه في الحال
يبدو أن الأمر سينتهي إلى هذا اليوم في نهاية المطاف
حرّك كُمَّه برفق، فظهرت خرزةٌ حجرية قديمة بهدوءٍ في كفّه
كان هذا الغرض كنزًا فائقًا، مشحونًا بكلّ جوهر السلف المؤسس وطاقته وروحه قبيل موته
وما إن يبتلعها حتى تُمكّنه، في زمنٍ وجيز، من إطلاق قوة قتال مرتبة السامي العظيم المستوى الأول
لكن… الثمن هو تفكّك الجسد، وصمت الروح الحقّة إلى الأبد، بلا أي فرصةٍ لولادة جديدة
لكن ما شأن ذلك
المستقبل مستقبل، وما يهمّني هو الحاضر
ولو خاطرتُ بحياتي، فلا بدّ أن أحمي إرث الطائفة من الضياع
كانت عينا وانغ ياو حازمتين، وأخرج الخرزة الحجرية بلا تردّد، يهمّ بابتلاعها
مُت لأجلي
ارتسمت على وجه الشيخ ذي الرداء الرمادي ابتسامةٌ خبيثة
رفع كفّه، فاندفع نورٌ عظيم بلا نهاية، متحوّلًا إلى هجومٍ مرعب، يهوي من علٍ
ولما رأى الجميع ذلك، وعلى الرغم من خوفهم الغريزي وارتجافهم الشديد، لم يَخْلُ قلبُ أحدٍ منهم من العزم على الثبات
فطائفة ليوهو لا جبناء فيها
…غير أنّ تبدّلًا غير متوقّع وقعَ في اللحظة التي كان الهجوم فيها على وشك أن يهوي
طنين—
انطلق نورٌ عظيم من عالم الفراغ، فتوقّف أمام وانغ ياو، وتحول إلى حاجزٍ موهوم، يصدّ الهجوم بقوّة
أدهش هذا المشهد المباغتُ وانغ ياو
حتى اليدُ التي أمسكت بالخرزة الحجرية تجمّدت في مكانها
أما الشيخ ذو الرداء الرمادي فانكمشت حدقتاه، وارتسم الرعب على وجهه
هذه القوة… لا، هذا مستحيل
سارع يرفع رأسه، ونظر إلى الجوار
فرأى الفراغ قد تصدّع، كاشفًا عن مشهد عالم الفراغ وراءه
وفي تلك اللحظة، خرج شخصٌ يسير ببطءٍ من الشقّ
كان مرتديًا رداءً أخضر، تحفّه إيقاعات الداو، ويفيض منه مقصدُ السيف الحادّ حدّ الرهبة
ومع كل خطوةٍ يخطوها، بدا كأن قوانين السماء والأرض ترتجف
من هذا الشخص
وبينما بدا العجب على وجوه رجال طائفة ليوهو
ضاقت حدقتا الشيخ ذي الرداء الرمادي فجأةً، واهتزّ قلبه بعنف
تشوغه يوي
إذ لا بدّ من القول إن خبر اختراق تشوغه يوي إلى نصف-خطوة إلى الأسمى قد شاع في المنطقة الوسطى قبل أيام
وتداولت القوى الكبرى صورته كذلك
ولذلك استطاع الآن أن يُثبت هوية القادم بنظرةٍ واحدة
لا… لِمَ جاء هذا العجوز المخيف إلى هنا
أحدق الشيخ ذو الرداء الرمادي قليلًا، وامتلأ عمقُ عينيه بالوجل
فقد كان قد عَلِم تَوًّا عبر تعويذة نقل صوتٍ من اليشب أن الطرف الآخر قد انضمّ إلى تحالف دورية السماء وصار حارسَ حاضرة
ولذا فإن وصوله المفاجئ بنفسه إلى المنطقة الجنوبية جعله يكثر التفكير
حتى إنه خمّن: أيمكن أن يكون قد جاء لأنه عَلِم أنني انتهكتُ أوامر تحالف دورية السماء
لكن كيف يكون هذا ممكنًا
حتى لو كان الطرف الآخر في نصف-خطوة إلى الأسمى، فليس معقولًا أن يكون بصيرًا إلى هذا الحدّ، أليس كذلك
ولوهلةٍ تشابكت خواطر الشيخ ذي الرداء الرمادي
لكنّه سريعًا ما قمع الذعر في قلبه بالقوة وضمّ قبضتيه قائلًا: أأسأل ما الذي جاء بك إلى هذا المكان يا كبير
رمقه تشوغه يوي ببرود وقال بلهجةٍ قاسية
تحالف دورية السماء أصدر مرسومًا يأمر جميع مزارعي المنطقة الوسطى بالعودة إلى المنطقة الوسطى في أقصر زمنٍ ممكن، وألا يعبثوا في المناطق الأربع
ولك جرأةٌ حقًا أن تتحدّى هذا الأمر
وقبل أن يهبط صوته، اندفعت هالةٌ مرعبة، اجتاحت السماء والأرض
فشعر الشيخ ذو الرداء الرمادي أن جسده قد ثَقُل، وغلت الدماء في عروقه، وكأن أحشاءه توشك أن تسحقها هذه الهالة
أرجوك… أرجوك، توقّف يا كبير

تعليقات الفصل