الفصل 962
الفصل 962: كلمةٌ تقرّر الحياة والموت، وأمرٌ يُسكّن العالم
في هذه اللحظة نظر تشوغه يُو إلى الرسائل التي تتوالى على وسام مراقبة السماء وابتسم ابتسامةً خفيفة
فهم أنّ فعل «قتل الدجاجة لتحذير القِرَدة» هذا ليس مما يقوم به وحده
بل إنّ جميع رُسل المراقبة وحُرّاس الأقاليم وحتى نائب زعيم التحالف قد تحرّكوا، فاستأصلوا كل القوى التي لم ترضخ لقواعد تحالف مراقبة السماء وحاولت التصرّف بطيش وسط الفوضى
ولعلّ المناطق الخمس بعد اليوم تصير أكثر هدوءًا بكثير
طوى تشوغه يُو أفكاره، وأخفض رأسه قليلًا، ونظر إلى أفراد طائفة ليوهو في الأسفل
وما إن رآه وانغ ياو يلتفت حتى ارتجفت ملامحه وبطؤ نبضه لحظة
فليُعلم أن هذا الكبير خبيرٌ قويّ يمكنه بسهولة قتل حتى «ملك مكرم»، فكيف له أن يتهاون
لكن لما تذكّر تلك الضربة بالسيف التي أنقذت حياة الجميع آنفًا
لم يبقَ في قلبه أيّ عداء، بل امتلأ عرفانًا بالجميل
لذا تقدّم وانغ ياو وضمّ كفّيه وقال: جزيل الشكر يا كبير على عدلك ونُبل فعلك، لقد أنقذت طائفة ليوهو في لحظة حياةٍ أو موت
ونحن، معشر التلاميذ الذي لا يُحصَون، ممتنون غاية الامتنان ومستعدون لنصب لوح طول العمر للتوقير، وألا ننسى هذا الفضل أبد الدهر
في الأعالي لوّح تشوغه يُو بيده وقال ببرود: لا حاجة للشكر
إنما كان هذا تنفيذًا لطريق تحالفنا مراقبة السماء، وتنظيفًا للآفات فحسب
تحالف مراقبة السماء
وإذ استعاد المشهد السابق لم يعد وانغ ياو قادرًا على كبت فضوله الداخلي، فسأل باحترام: أرجو العذر يا كبير، إنما معرفتي قاصرة، فما أصل «تحالف مراقبة السماء» الذي ذكرتَه الآن
وعلى الرغم من أنّه، من شتّى الدلالات آنفًا، كان قد أدرك هوية الطرف الآخر وأنه لا غيره «تشوغه يُو» ذو «نصف خطوة إلى مستوى الأسمى» الذي يملأ اسمه الآفاق ويُرجّ صيته المناطق الخمس
غير أنّ هذه الكلمات الثلاث «تحالف مراقبة السماء» يسمعها لأول مرة
رمق تشوغه يُو وانغ ياو بنظرة، فانبثق في قلبه شيءٌ من التقدير
ففي لحظة الحياة والموت قبل قليل قدر هذا الرجل أن يقاتل حتى النهاية بلا تراجع، متعهدًا بأن يحيا ويموت مع الطائفة، وهذه شجاعة نادرة حقًا
وإذ فكّر في ذلك لم يتعزّز بهيئة الخبير العميق، بل شرح بصبر
تحالف مراقبة السماء لم يُؤسَّس إلا بالأمس، ولم يَشِعّ الخبر بعد، فلا بأس ألّا تعلم
ومعنى «مراقبة السماء» أن نُراقب العالم بالنيابة عن العُلى، ونتولّى نظام المناطق الخمس، ونكبح صراعات العالم
وغاية تحالفنا أيضًا بسيطة جدًا: أن نجمع المناطق الخمس، ونُنهِي زمن الفوضى، ونُرسّخ أساس قوم البشر أكثر فأكثر، تهيؤًا لمجابهة محنة الإقليم الأجنبي المحتملة في المستقبل
ولمّا بلغ إلى هنا توقّف صوت تشوغه يُو قليلًا
ثمّ حدّق ببرودة في الموضع الذي كان يقيم فيه أفراد «أرض الحدّ السماوي المكرمة» وقال بلهجةٍ قاسية
يا لشراذم الأراذل هؤلاء كانوا على بيّنة من القواعد التي سنّها تحالف مراقبة السماء ويحملون تمائم اتصال، ومع ذلك تمادَوا ورفضوا الرجوع
ومن أجل مصالحهم الحقيرة حاولوا ذبح الطائفة واغتصاب تقنياتها، ناشرين الألم في كل مكان
مثل هذه الأفعال تُخرّب المشهد العام وتستحق 10,000 موتة
وما إن هبط صوته حتى اندفعت نيّة قتلٍ مرعبة
وتحت غشائها شعر جميع تلاميذ طائفة ليوهو بوخزٍ في فروات رؤوسهم، وكأن قوّةً خفيّة تعصر قلوبهم حتى ضاق النفس عليهم
وفي هذه اللحظة ازداد بريق عيني وانغ ياو توهّجًا
واندفع في قلبه إحساس إعجاب غير مسبوق
تحالف مراقبة السماء
يا لها من روح ويا لها من وسائل، لعلّها لا تقلّ عما كان عليه حال عودة إمبراطور البشر قديمًا
وخاصةً زعيم تحالف مراقبة السماء ذاك، الذي يَحمل «نصفَ خطوة إلى مستوى الأسمى» على طاعته للأوامر طائعًا، فأيُّ كينونةٍ يكون إنه أمرٌ فوق الخيال
وبينما عواطفه تمور في صدره
سحب تشوغه يُو ضغطه رويدًا وحدجه بنظرة عابرة
لقد حفظتم الطريقَ من غير لين، ولم تُخْزوا أساس الطائفة
والآن وقد اجتزتم هذه النازلة، فاعتنوا بأنفسكم جيدًا
وما إن أنهى كلامه حتى تحوّل إلى شعاع سيفٍ وطار مبتعدًا
ولم يبقَ سوى أفراد طائفة ليوهو، في صمتٍ طويل، وعيونهم مملوءة بإجلال
كلمةٌ تقرّر الحياة والموت، وأمرٌ يُسكّن العالم أهذا هو تحالف مراقبة السماء يا لها من هيبة
تنفّس الجميع الصعداء، ولم تهدأ مشاعرهم بسهولة
فجأةً بدا كأن وانغ ياو أحسّ بأمرٍ ما، فرفع رأسه بعينٍ حادّة ناظرًا إلى علوّ السماء
فرأى هناك عشراتِ الهيئات تقترب بسرعة
أعادوا بهذه السرعة
قطّب وانغ ياو قليلًا، وقد داخله العجب الشديد
وكان القادمون هم سو يانشنغ ويه فنغ ويون تيان وغيرهم ممن ذهبوا إلى جبل كانغوو لحضور المراسم
وقد كانوا ينوون المكوث في جبل كانغوو أيامًا أخرى، ينتظرون بهدوء ما سيأتي من تطورات
لكن بالأمس فجأةً شاع خبرُ تبدّد حاجز المناطق الخمس وتأسيس تحالف مراقبة السماء
ثمّ، وبمعونة عشيرة كانغوو جيانغ، انطلقوا باكرًا راجعين إلى طائفتهم
غير أنّهم لم يتوقعوا أن يكون في استقبالهم ليس بروتوكول الطائفة ولا ترحيب الزعيم، بل مشهدُ جدرانٍ مهدّمةٍ وخراب
هذا…
انعقد قلبُ الشيخ المتقدّم «سو يانشنغ» لما رأى ذلك
وأطلق في الحال وعيَه السماوي ليمسح الأرجاء، فلم يشعر بأيّ وجودٍ لعدو
وأخيرًا وقع بصرُه على وانغ ياو
يا أيها السلف، ماذا حدث هنا بالضبط
وكانت وجوهُ يون تيان ويه فنغ والآخرين أيضًا متجهّمة، وقد نظروا جميعًا إليه في آنٍ واحد
لانَ وجهُ وانغ ياو قليلًا وقد رأى عودة هؤلاء الصغار
وسعل مراتٍ، وقبل أن يتكلم سبقه زعيمُ طائفة ليوهو بالكلام عنه
قبل عودتكم بقليل هبط قومُ «أرض الحدّ السماوي المكرمة» على طائفتنا فجأةً، وحاولوا إرغامنا على تسليم الإرث الذي خلّفه سلفُنا
ولمّا بلغ إلى هنا أدار نظرَه إلى التلاميذ الممدّدين خلفه بوجوهٍ شاحبة وتنهد
وطبيعي أننا لم نرضَ أن نسلّم الإرث، فشنّ الطرفُ الآخر هجومًا ضاريًا، فأُصيب كثيرون بجراحٍ بالغة، وأخشى أنهم سيحتاجون إلى اعتكاف طويل ليتعافَوا
وما إن انتهت هذه الكلمات حتى ارتجفت قلوبُ سو يانشنغ والآخرين
إذًا… أين أهل «أرض الحدّ السماوي المكرمة»
تفلتت الكلمات من فم يه فنغ، وعلى وجهه صدمة
وعبس يون تيان أيضًا وقال: ما داموا قد هاجموا، فكيف انسحبوا بهذه السهولة أيمكن أنّ الطائفة حقًا…
سلّمت الإرث
لكنّه لم يجرؤ أن ينطق بهذه الكلمات
ذلك لأنه يعرف طبع سلفه تمام المعرفة، ويعرف كبرياء طائفته جيدًا
تسليم الإرث مستحيل قطعًا
لكنّ حال الطائفة الآن خافت، وكثيرٌ من التلاميذ جرحى بشدة، فأن تقول إنهم هزموا «أرض الحدّ السماوي المكرمة» لَهو أمرٌ أشدّ غرابةً بلا ريب
في هذه اللحظة نظر زعيمُ طائفة ليوهو إليهم وقال بصوتٍ عميق
أنتم على حق، فهم بالفعل لم يغادروا
لأنهم… قد ماتوا هنا أصلًا
وما إن سمع الجميع ذلك حتى أصابتهم صاعقةُ ذهولٍ فأخرستهم
يا زعيم الطائفة، ماذا قلتَ
أهل «أرض الحدّ السماوي المكرمة» كلّهم ماتوا
وإذ رأى وانغ ياو وجوه الجميع المذهولة تكلّم أخيرًا
كل هذا… بفضل الكبير تشوغه من تحالف مراقبة السماء
فلولا وصولُه في الوقت المناسب لقتل الغزاة لكانت طائفة ليوهو قد تلاشت منذ زمن وربما مُسحت من العالم
وإذ بلغ إلى آخر الكلام لم يملك إلا أن يزفر نحو السماء
هيبةُ الكبير تشوغه العظمى لا تُدرك قوتُه في ضربة سيفٍ واحدة فقط أبادت «ملكًا مكرمًا» من «أرض الحدّ السماوي المكرمة» إنه لأمرٌ يبعث على الرهبة
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى اهتزّ سو يانشنغ ويون تيان ويه فنغ والآخرون في أعماقهم
تحالف مراقبة السماء… الكبير تشوغه… ضربة سيفٍ واحدة تقتل ملكًا مكرمًا
وبجمع الخيوط كلّها كانوا قد خمّنوا هوية ذلك الكبير
هو بعينه السلفُ الأكبر لطائفة سيف لينغشياو «تشوغه يُو»
والآن، إلى جانب هذه الهوية، فإن الطرف الآخر أيضًا «حارسُ الإقليم الجنوبي» الذي عيّنه زعيمُ تحالف مراقبة السماء بنفسه، يتمركز هنا مع الكبير لان تينغ، ومسؤولٌ عن حفظ النظام في الإقليم الجنوبي

تعليقات الفصل