الفصل 967
الفصل 967: وعي المناطق الخمس
الآن، نظر الدبّ الأبيض إلى البيئة الغريبة أمامه ولم يملك إلا أن يتنهّد
في ذلك الحين نضبت الطاقة الروحية واشتدّت القسوة، فلم يكن أمام هذا الدبّ العجوز سوى استخدام قدرتي العظمى الفطرية لإبطاء تسرّب الحيوية واتقاء الكارثة بالنوم
ظننت أنّني لن أنال فرصةً لأستيقظ ثانية، لكنني لم أتوقّع أن يوقظني هذا الصوت اليوم
وبعد أن أنهى كلامه، واستشعر في جسده ما تبقّى له من عمرٍ لا يتجاوز 200 سنة، هزّ رأسه أسفًا
يا للخسارة، لقد فاتتني أجمل الأعوام، وهذا الدبّ العجوز لن ينعم بسنين كثيرة
……
وفي الوقت نفسه
المنطقة الشرقية، عاصمة كانغ
اندفعت عدّة هالاتٍ مرعبة تشقّ السماء
شعر اللورد تسي تشيان بزوال العائق عنده فانفجر ضاحكًا: جزيل الشكر، يا زعيم التحالف
ثم رمق تشوغه يُو إلى جانبه على الفور
أيها الطاوي تشوغه، لنغيّر الموقع أولًا لئلا تهبط المحنة السماوية هنا
أومأ تشوغه يُو قليلًا
ومع اكتمال قوانين السماء والأرض
وبما لديهم من أساس، باتوا قادرين على استدعاء محنة السامي العظيم بمجرد خاطرة
بعد ذلك، اختفى ذوو نصفِ خطوةٍ إلى الأسمى من أماكنهم كي لا يؤثّروا في عاصمة كانغ، وظهروا على جبلٍ قاحل على بُعد 1000 ميل
اليوم سيجرّب هذا العجوز قوّة محنة السامي العظيم
قهقه تشوغه يُو ورفع ذراعه، وأشار بسيفه نحو السماء
في اللحظة التالية أظلم العالم
تلبّدت الغيوم الداكنة من كل صوب
هَبّت رياحٌ عاتية، ولمعت البروق ورعدت الصواعق، وسرت سطوة الداو في الأجواء
وانهمر عددٌ لا يُحصى من البروق السماوية وهي تحمل هالةً مدمّرة
دوّي——
تعاقبت الانفجارات ترجّ السماء والأرض بلا انقطاع
بلغ صخب الحدث من السعة ما مكّن أهل عاصمة كانغ، على بُعد 1000 ميل، من سماعه بوضوح
محنة السامي العظيم… هذه هي البَرَكة التي حلمنا بها جميعًا
أبدى أولئك المزكّون الذين بلغوا ملك الساميين، المستوى التاسع، تعابير غِبطة
وعلى خلاف خبراء مثل تشوغه يُو ممّن وصلوا إلى نصفِ خطوةٍ إلى الأسمى فبوسعهم الخوض في المحنة فورًا، فإنّ من أراد منهم كسرَ حدّه إلى السامي العظيم ما زال بحاجةٍ إلى استعدادٍ وافٍ
فمن كان أساسه عميقًا قد يحتاج إلى بضعة أشهرٍ فقط
ومن كان أساسه ضحلًا فقد يحتاج إلى مئاتٍ أو آلافٍ أو حتى عشرات الآلاف من السنين قبل أن يجرؤ على خوض المحنة
فهي محنة السامي العظيم، ولا يستخفّ بها أحد
إن نجح من يقتحمها طيشًا فذاك حسن
أمّا إن أخفق، فالغالب أن يلاقي مصيرَ الفناء وتبدّد الداو الخاص به
……
وفيما شدّت أنظار الجميع نحو أولئك الخائضين للمحنة
كان وعيُ جيانغ داوشوان قد دخل بالفعل إلى حيّزٍ غريب
كان ما حوله أشجارًا متراصّة بكثافة
وكانت كلّ شجرةٍ تتوهّج بتألّقٍ سماويٍّ خافت
يجري فيها إيقاع الداو، وتتجلّى القواعد، متشابكةً لتصوغ غابةً فسيحةً مهيبة من القوانين
هذا هو الموضعُ الأصلي لعالم المناطق الخمس
وبينما كان جيانغ داوشوان يتأمّل ما حوله
إذا بصوتٍ رصينٍ ينبعث من خلفه
يا عشيرة البشر، لقد جئت
التفت جيانغ داوشوان قليلًا ونظر خلفه
فرأى هيئةً تقف هناك في سكون
كان يرتدي البياض، وملامحه مطابقةً لملامح جيانغ داوشوان نفسه
وعيُ المناطق الخمس
حدّق جيانغ داوشوان قليلًا، غير أنّه لم يُبدِ دهشة
فالمقابل تجسيدٌ صاغته قوانين السماء والأرض، وصوره لا تُحصى وتتبدّل وفق الناظر
أي إنّ وعي المناطق الخمس يتبدّى لكلّ كائنٍ حيٍّ على هيئةٍ مختلفة
ولمّا رآه ينظر إليه قال وعيُ المناطق الخمس بهدوء
إنّه أنت فعلًا، قبل 3,000,000 سنة استشعرتُ ظهورك
لكن للأسف، في ذلك الوقت، مهما استقرأتُ أو تحرّيتُ لم أستطع تتبّع ماضيك
ولمّا اختفيتَ وأعدتُ الحساب، لم أجد إلا فراغًا كأنّك لم تكن قطّ في هذا العالم
وبصفته إرادة عالم المناطق الخمس، الضابط لكل القواعد، كان ينبغي أن يَعلم مصائر كلّ الأحياء في العالم
لكن ظهور جيانغ داوشوان كان استثناءً أثار لديه بعض الشك
ولم يفهم شيئًا إلا الآن حين رآه من جديد
حقًّا، أنت لا تنتمي إلى الماضي، بل أتيتَ من المستقبل
ضيّق جيانغ داوشوان عينَيه قليلًا وقال بلهجةٍ عميقة: لا يبدو عليك الاستغراب
هزّ وعيُ المناطق الخمس رأسه
ولِمَ أستغرب
في نظري لم يكن ظهورك يومًا طارئًا، بل حدثًا مُقدّرًا
التاريخ احتاج إليك، وكذلك العالم، لذا لم أوقفك ولم أتدخّل آنذاك
عند سماع ذلك تقلّص حاجبا جيانغ داوشوان قليلًا
إذًا كان حدسه الأوّل صحيحًا فعلًا
فما يفعله، كيفما كان، مقدّرٌ أن يغدو جزءًا من التاريخ
أيسمّى هذا قَدَر العُلى
وفي هذه اللحظة لم يشأ وعيُ المناطق الخمس أن يُطيل في هذا الموضوع
إذ بدا أنّ ذلك عنده بلا معنى
يا عشيرة البشر، لقد أتممتَ اليومَ قوانين السماء والأرض، فأيقظتني من السبات ومنعتَ العالم من الانزلاق إلى الفناء، وقد أسديتَ خدمةً جليلةً للعالم وكائناته
وأعلم أنّ في صدرك أسئلةً كثيرة
والآن أُجيز لك أن تسأل ثلاث مسائل، وسأجيبك بما أعلمه
وما إن أنهى كلامه حتى أخرج جيانغ داوشوان دون تردّد المفتاح البرونزي الذي جاء به جيانغ بييشوان
أخبرني بإحداثيات الزمان والمكان لهذا العالم السري
وبما أنّه علم أنّ جي تشنغتيان على الأرجح أصيب في عالم شوانتيان إصابةً بالغة ولم يلقَ حتفه إلا بعد عودته إلى المناطق الخمس، فلا حاجة إلى تبديد الفرصة بالسؤال مباشرةً عن سبب الموت
فالماثل أمامه وعيُ المناطق الخمس لا وعيُ شوانتيان، ولن يُجدي السؤال نفعًا
الأجدر أن نعثر أولًا على العالم السري الذي خلّفه جي تشنغتيان
حسنًا، كما تريد
هزّ وعيُ المناطق الخمس رأسه قليلًا، وبثّ على الفور ما لديه من معلوماتٍ في عقل جيانغ داوشوان
وما إن أحسّ بإحداثيات الزمان والمكان في ذهنه حتى انتفض جيانغ داوشوان دهشةً
إذ إنّ موقع العالم السري ليس في المنطقة الوسطى، بل في المنطقة الشرقية الأقرب إليه
بل وإنّه هنا فعلًا
تلألأت عينا جيانغ داوشوان وهو يسترجع واقعةً قديمة
في ذلك الوقت كان قد استخدم تعويذة استرجاع الحلم ليعود إلى عصر الإمبراطور البشري
ولأنّه لم يكن قد استوعب الوضع بعدُ، هام على غير هدى
حتى صادف فوق سلسلة جبالٍ نائية وانغ ييون ولان تينغ وهما مطاردان
تُدعى تلك السلسلة جبال دوان يُون، أليس كذلك
لم أتوقّع أن يُقيم الطاوي جي العالم السري هنا
تمتم جيانغ داوشوان برفقٍ وقد غدت تعابيره أدقّ
لم يتوقّع أن يرتّب الآخر العالم السري في مكانٍ يبدو غيرَ لافت
لكن، على غير المتوقّع هذا منطقيّ أيضًا
أجرى جيانغ داوشوان حِسبةً يسيرة، فتراءت له صورةٌ في ذهنه— أدرك جي تشنغتيان أنّه لا مفرّ من الموت، ولم يطمئنّ إلى أن يأتمن غيره على الحقيقة، فلم يسعه إلا أن يعلّق آخر رجائه على نفسه
لكن للأسف كان جيانغ داوشوان في ذلك الحين قد عاد إلى العالم الحاضر، فلم يترك أثرًا يُهتدى به
وفي هذه الحال لم يجد جي تشنغتيان إلا أن يعثر على وانغ ييون ويسأله في حذرٍ عن أوّل مكانٍ التقاه فيه
وأخيرًا استقرّ على جبال دوان يُون، فأقام هنا العالم السري، مترقّبًا اليوم الذي يجيء فيه ليفتحه

تعليقات الفصل