الفصل 969
الفصل 969: زجاج النجوم
بعدها، نظر جيانغ داوشوان نحو وعي الأقاليم الخمسة
«ما رأيك في هذه الخطة؟»
«إن شرعتَ في طريق ارتقاء العالم، فستغدو يومًا ما قويًا بما يكفي لتتجاوز آثار الداو في النهر الطويل للتاريخ، وتلاحق كل حقائق الماضي»
«ونحن أيضًا سنحظى ببيئة زراعة روحية أفضل، أليس هذا كسبًا للطرفين؟»
كان يشعر بتردّد الطرف الآخر وقلقه كلما ذُكر النهر الطويل للتاريخ
لعلّه خوفٌ من تكرار مصير وعي الجيل السابق للعالم
أو لعلّه مجرد قلقٍ واضطرابٍ أمام المجهول
وما إن أنهى جيانغ داوشوان كلامه حتى صمت وعي الأقاليم الخمسة من جديد
وهذه المرّة طال صمته على نحوٍ غير مسبوق
وبعد مرور 100 نفس كاملة
رفع رأسه أخيرًا، وحدّق في جيانغ داوشوان، وقال بصوتٍ عميق
«يا عرق البشر، أنت شديد الذكاء، وقد أقنعتني شروطك أيضًا»
«حين تُباشر الفعل سأعاونك بطبيعة الحال، وأتواصل مع وعي شوانتيان، وأسهّل اندماج العالمين»
بوصفه وعيَ عالم، حتى وإن كان ضعيفًا، فمن العسير محوه بسهولةٍ على يد الآخرين
ولذا لا يتمّ الاندماج بين العوالم إلا عبر التواصل والتعاون
ابتسم جيانغ داوشوان وقال: «لا تقلق، أؤمن بأن وعي شوانتيان سيتخذ الخيار الصحيح»
«فالوضع الراهن فيه مكسبٌ ثلاثيّ لك ولي وله»
إزاء هذا المقترح حقًا لم يجد سببًا واحدًا يدفع الطرف الآخر إلى الرفض
أومأ وعي الأقاليم الخمسة بخفة
ثم قال: «لكن قبل الشروع رسميًا، بقي أمرٌ أخير…»
استغرب جيانغ داوشوان قليلًا وسأل بفضول: «وما هو؟»
في تلك اللحظة ظهرت أخيرًا على وجه وعي الأقاليم الخمسة ملامح غير الخوف والجِدّ
بدت ابتسامةٌ خفيفة واضحة
«الأسئلة الثلاثة كانت مكافآتٍ وضعتها قواعد العالم»
«لكنني أرى أنك ساعدتني كثيرًا، سواء قبل 3,000,000 سنة أو الآن»
«ولذلك قررتُ…»
وتوقّف فجأةً عند هذا، وكأنه لا يعرف كيف يعبّر عن أفكاره في هذه اللحظة
شعر جيانغ داوشوان بحرج الطرف الآخر
فلوّح بيده وضحك: «أظننا بات لدينا الآن ما يُسمّى… صداقة، أليس كذلك؟»
ما إن سمع وعي الأقاليم الخمسة ذلك حتى ارتبك لحظةً أولًا
ثم ارتسمت ابتسامةٌ أوضح على وجهه
وأومأ بجِدّ: «همم، إذن، قررتُ أن أقدّم لك هديةً صغيرة باسم الصديق…»
داعبه جيانغ داوشوان: «ما دمنا صديقين، فلا حاجة لأن تلقاني بهذه الهيئة، أليس كذلك؟»
ثم أضاف متعمدًا بنبرةٍ جادة: «همم، أن أتحدث إلى نفسي وأنا أرى وجهي نفسه… أمرٌ مُقلق قليلًا»
بالطبع كان ذلك مزاحًا لا أكثر
فزعيم عشيرة جيانغ، وزعيم تحالف دورية السماء، أجلُّ من أن يهتم بهذه التفاصيل حقًا
لكن وعي الأقاليم الخمسة لم يُطِل التفكير بذلك، بل شرع يفكّر بجدٍّ حقيقي
فمنذ وُلد لم يكن له «صديق» سواه، فلا يليق أن يتعامل مع الأمر بخفّة
وبعد وهلةٍ قصيرة، أومأ بوقار، كأنه حسم أمره، وقال: «همم، لا يجوز أن أخيف صديقي»
وما إن أنهى كلامه حتى تفجّر من حوله ضياءٌ عظيم ساطع، أضاء الجهات الأربع
ولمّا انقشع الضوء، انكشف غمامٌ أبيض
وفيما كان جيانغ داوشوان يتأمل
دوّى صوت «بَوب»
فقد انفجر ذلك الغمام الأبيض بعنف
ثم هبطت ببطءٍ منه فتاةٌ صغيرة زرقاء العينين، حافية القدمين
شعرٌ فضيٌّ ينساب كالشلال حتى كاحليها
مركز الروايات هو المصدر العربي الرسمي لهذه الرواية. أي نشر خارج الموقع غير شرعي ويضر بالمترجم.
هذا الفصل من أعمال مَجَرَّة الرِّوايَات، ونشره في مواقع أخرى دون إذن يُعد اعتداءً على المحتوى.
ومن قمة رأسها نما برعمٌ نجمي يبعث ضوءًا أزرق خافتًا، يهتزّ برفق مع ميلان رأسها
«يا عرق البشر، هل هيئتي الآن ما تزال مُقلقة؟»
كان وجهها الرقيق كدميةٍ من الخزف، ومع ذلك تكلّمت بلهجةٍ وقورة قديمة
فانفجر جيانغ داوشوان ضاحكًا لهذا المشهد
ثم دقّق النظر قليلًا، وأومأ قائلًا: «همم، مقبول»
وأضاف بعد ذلك: «وبما أننا صديقان، فلا يجوز أن تظليّ تنادِينِي بـ”يا عرق البشر”. ناديني باسمي»
مال وعي الأقاليم الخمسة برأسه وفكّر جديًّا لحظة، ووجد أن ما قاله الطرف الآخر منطقيٌّ جدًا
فقال: «جيانغ… داوشوان؟»
«يبدو… غريبًا»
ففي سنواته الطويلة لم تكن للأشياء أسماء، بل تُناقَش بأعراقها وأنواعها
أما الآن فأن يُنادى كائنٌ بهذا الشكل كان أمرًا مملوءًا بحيرةٍ لا مثيل لها
ثم كأن فكرةً خطرت لها، فرفعت رأسها ونظرت إلى جيانغ داوشوان: «بما أنني أناديك باسمك، فعليك أيضًا أن تناديني باسمي، أليس كذلك؟»
وما إن قالت هذا حتى تجمّدت فجأة
وبعد ذهولٍ يسير همست: «همم… ما اسمي؟»
وقفت في مكانها شاردة، تائهةً حائرة
رقّت نظرة جيانغ داوشوان، وكاد يتكلّم، لكنه رأى عينيها تدوران، فقالت فجأة: «صحيح، يا جيانغ داوشوان! ألم تقل إن العالم الجديد مستقبلًا سيُسمّى العالم العظيم كانغوو؟»
وتألّقت عيناها وهي تصفّق بكفّيها الصغيرتين بحماس: «إذًا سأُسمّى جبل كانغوو!»
ابتسم جيانغ داوشوان وهزّ رأسه
«لا يصلح هذا الاسم»
«العالم العظيم كانغوو هو العالم العظيم كانغوو، وأنتِ أنتِ. فكيف يتطابقان؟»
ثم مدّ يده وربّت بلطف على قمة رأس وعي الأقاليم الخمسة، وقال هامسًا: «برأيي ينبغي أن تُسمّي نفسكِ… زجاج النجوم»
ولمّا سمعت ذلك، انفرج فم وعي الأقاليم الخمسة قليلًا وتمتمت: «زجاج النجوم… زجاج النجوم…»
وكلما ردّدته ازدادت فرحًا
وومض في عينيها بريقٌ غير مسبوق
وبعد لحظة رفعت وجهها الصغير وابتسامتها تتلألأ
«حسنًا! أنا زجاج النجوم، إرادةُ العالم العظيم كانغوو»
نظر جيانغ داوشوان إلى الفتاة الصغيرة أمامه وقد نالت اسمها، وابتسم برفق
ثم مدّ يده اليمنى، وأمسك يدها الصغيرة، وقال بهدوء
«همم، يا زجاج النجوم»
«من الآن فصاعدًا سنحرس العالم العظيم كانغوو سويًّا…»
بعد برهةٍ قصيرة
فوق عاصمة كانغ، عاليًا في السماء
عاد وعي جيانغ داوشوان تدريجيًا
فتح عينيه ببطء، ونظر حوله، فوجد المشهد أكثر سكونًا بكثير
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت زجاج النجوم في ذهنه فجأة
«استعدّ الآن لتلقّي هديتي»
وما إن انتهت عبارتها حتى اندفعت من العلوّ أمواجٌ من ضياءٍ عظيم، كأن مجرّةً هابطة، هادرةٌ واسعة، تهبط فتغمر جسد جيانغ داوشوان
طنين—
اهتزّ الفراغ وتموّجت أمواجه
وتفتّحت زهور لوتس ذهبية لا تُحصى من عدم، تتجلّى في الفراغ
وفي الوقت نفسه تعالى في السماء صوت الداو العظيم العميق، وانتشر في أرض الأقاليم الخمسة كلها في لحظة
راقب تشوغه يُو واللورد تسي تشيان، وقد اختَرَقا للتوّ إلى مرتبة السامي العظيم، هذا المشهد بملامح موقّرة
«هذا… البركة العظمى؟»
عرفا المشهد أمامهما في الحال ولم يَبدُ عليهما العجب
فأيُّ فضلٍ أعظم من أن يُتمّ زعيم التحالف قواعد السماء والأرض ويمتدّ بالطريق قُدُمًا لأحياء الأقاليم الخمسة؟
وما البركة العظمى أمام ذلك؟

تعليقات الفصل