الفصل 238 : كهف لونغ يانغ
تعود الأحداث إلى ما قبل ثلاثة أيام.
يُعد “كهف لونغ يانغ” عالماً صغيراً تسيطر عليه عشيرة التنانين.
في ذلك الوقت، كان “تشن داو شوان” يسير نحو القاعة الرئيسية وسط أجواء من الحفاوة البالغة؛ فعلى الجانبين، وقفت تنانين صغيرة في هيئة أطفال، يحملون سلال الزهور ويمهدون الطريق له، ناثرين الأعشاب الروحية والزهور في طريقه.
وخلفهم سار العديد من أقوياء عشيرة التنانين؛ أيُّ واحدٍ منهم لو وُجد في العالم الخارجي لعدَّ من كبار الخبراء، بل إن بينهم ستة من مرتبة “المحنة” وحدها. ومع ذلك، كان هؤلاء جميعاً، بلا استثناء، يُبدون احتراماً فائقاً لـ “تشن داو شوان”.
“تشه، ليس كما توقعت…”
كان “تشن داو شوان” يسير برفقة تلاميذه، شاعراً بحفاوة التنانين من حوله، ولم يملك إلا أن يزمَّ شفتيه سراً. فمقارنةً بهذه المعاملة، كان يفضل لو كانت عشيرة التنانين أكثر غلظة؛ كان من الأفضل لو أظهروا له الاحتقار في البداية، ثم يبرز بعض خبرائهم قاصري النظر ليتحدوه أو يشككوا في أمره.
ليس لأنه يملك ميولاً غريبة، بل فقط… ليتمكن من كسب نقاط “النظام”!
لكن النتيجة كانت أن الجميع استقبلوه بحفاوة بالغة، وكأنهم يستقبلون حاكماً مبجلاً، جاثين على ركبهم وساجدين له على الجانبين، فأي فرصة بقيت له لافتعال مواجهة؟
كان الأمر غريباً؛ فقد علم سابقاً من “آو لان” أن سلالتها لم تكن تحظى بشعبية كبيرة بين التنانين، بل إن بعض التنانين نقية الدم من فروع أخرى اقترحوا تسليمها للغرباء مقابل تأمين السلام لعشيرة التنانين لألف عام.
“هل يُعقل أن عشيرة التنانين علمت بما حدث في طائفة جثث الين؟ لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك، فقد انتهيت للتو من أمرهم وجئت إلى هنا مباشرة. هل انتشرت الأخبار بهذه السرعة؟”
نظر “تشن داو شوان” إلى “آو لان” التي كانت تتبعه بصمت وهو يشعر بالحيرة، لكن كثرة التنانين من حوله جعلت من الصعب عليه سؤالها مباشرة. وعندما دخل القاعة الفسيحة لعشيرة التنانين ووقع بصره على “يو يوي”، بدت عليه علامات الذهول…
ففي تلك القاعة العظيمة، وعلى العرش المحاط بزخارف التنانين الذهبية، كانت تستلقي الفتاة الصغيرة “يو يوي”. كانت تحظى بخدمة فائقة من عدة فتيات من عشيرة التنانين يحملن الأطباق، بينما كانت اثنتان منهن تدلكان ظهرها وكتفيها. ناهيك عن مدى الرفاهية والراحة التي كانت تنعم بها!
كانت “يو يوي” تغمض عينيها مستمتعة بخدمة فتيات التنانين، وكأنها تستعيد لذة أن يخدمها تلاميذها على الجبل طوال اليوم!
أما على جانبي القاعة، فكان العديد من خبراء التنانين يجلسون متربعين في الزوايا، يحاولون التعافي من إصاباتهم، بينما كانت شرارات برق تومض فوق أجسادهم بين الحين والآخر. والقاسم المشترك بينهم هو أن هؤلاء الخبراء لم يملكوا شعرة واحدة، لا في رؤوسهم ولا حتى حواجبهم؛ كانوا جميعاً صلعاً تماماً.
ومع كل ومضة برق، كانت أجسادهم ترتجف، وكان بعضهم يختلس النظر بحذر وخوف نحو “يو يوي” الجالسة على عرش التنين.
“همم؟”
فجأة، شعرت “يو يوي” بهالة مألوفة، ففتحت عينيها وقفزت من فوق العرش بذهول وفرح. لم تستوعب فتيات التنانين الموقف، فسقطت الصواني من أيديهن وتبعثرت الثمار الروحية على الأرض، فهرعن لجمعها وهن في غاية الرعب.
وحين رأى خبراء التنانين، ومن بينهم كبار في مرتبة “المحنة”، “يو يوي” وهي تقفز من العرش، كانت ردة فعلهم الأولى هي الانكماش في الزوايا وتغطية رؤوسهم بأيديهم!
خوف! خوف حقيقي! هذه “الجدة” الصغيرة ستطلق صواعق المحنة السماوية مجدداً!
في الأصل، كانت التنانين تتسم بالغطرسة، ولكن بعد خضوعهم لـ “العلاج بالصدمات الكهربائية”، أصبحوا جميعاً في غاية التهذيب! علاوة على ذلك، لماذا هم محترمون جداً تجاه “تشن داو شوان”؟ في الواقع، لم تكن لديهم أي فكرة عن مدى قوته الحقيقية في تلك اللحظة، ومع ذلك، بالنسبة لكيانٍ يلقبه “سلفهم” بـ “السيد”، ألا يجب عليهم معاملته كجدٍّ أكبر؟
“آه، سيدي!”
ركضت “يو يوي” نحو “تشن داو شوان”، وأخذت تمسح رأسها الصغير بجسده، وهي تستنشق هالة “الطاو” المنبعثة منه بلهفة. فخلال الأيام الماضية، كانت بعيدة عن سيدها، ورغم أنها استمتعت بخدمة فتيات التنانين، إلا أنها لا تشعر بالراحة التامة إلا بجواره؛ فمجرد هالة “الطاو” التي تنبعث منه بين الحين والآخر كانت كفيلة بزيادة قوتها باستمرار!
نظام الحماية يؤكد: مصدر هذا الفصل هو مَــجـرَّة الـرِّوايات، وأي موقع آخر هو مجرد نسخة مزيفة.
داعب “تشن داو شوان” أذنيها الحيوانيتين بعفوية، ثم جلس على عرش التنين العالي محاطاً بحشد من أقوياء التنانين.
“كيف حالكِ؟ لم تتعرضي لأي مضايقات خلال هذه الأيام، أليس كذلك؟” سأل “تشن داو شوان” بابتسامة عابرة.
فأجابت “يو يوي” وهي ترمش بعينيها بصدق: “همم، ليس سيئاً! فقط هذا المكان يبدو متواضعاً بعض الشيء، لكني لم أتعرض لأي ظلم!”
رغم أن هذا العالم الصغير لعشيرة التنانين أفضل بكثير من الأماكن الخارجية في “تشونغتشو”، إلا أنه لا يقارن أبداً بـ “جناح تيانداو”. هي لم تشعر بالظلم، ولكن بعد سماع كلماتها، شعر جميع التنانين الحاضرين في القاعة بـ “ظلم” شديد في قلوبهم… فمن أي ناحية يُعتبر كهفهم متواضعاً؟ إن “كهف لونغ يانغ” يُصنف ضمن أفضل خمسة أراضٍ مباركة في “تشونغتشو”، وهو محط حسد الجميع!
“لا تتكلفوا في الرسميات، واعتبروا المكان منزلكم.” ثم أردف “تشن داو شوان”: “أريد بعض الهدوء والسكينة.”
وحين رأى عشرات الأعين تراقبه بتوتر وتبجيل، لوح بيده ببساطة مشيراً لهم بالانصراف.
قال أحد الشيوخ من مرتبة “المحنة”: “إذا احتجت إلى أي شيء يا سيدي، فقط أخبر ‘لان لان’ وسنكون في الخدمة. لن نزعجك أكثر من ذلك.” ثم أمر الجميع بالمغادرة، وكأنهم هم الضيوف في كهفهم الخاص…
بعد انصراف الجميع، قدم “تشن داو شوان” كلاً من “دونغ فانغ هان” و”يو يوي” و”آو لان” لبعضهم البعض، ثم سأل عن وضع عائلة “آو لان”.
فقد خاطر والدها بكل شيء لتهريبها خارج “تشونغتشو”، وأصيب بجروح بليغة إثر ذلك، ولا يزال في عزلة علاجية للتعافي. أما والدتها، فقد تم احتجازها لإصرارها على معارضة قرار شيوخ العشيرة ورفضها تسليم “آو لان” مقابل تأمين سلام العشيرة لألف عام.
“هل والدكِ موجود في كهف لونغ يانغ هذا؟”
بعد معرفة الوضع، لم يرغب “تشن داو شوان” في إضاعة الكثير من الوقت؛ فمع الثروة الضخمة التي يمتلكها الآن، كان يتوق للعودة إلى “جناح تيانداو” في أقرب وقت لإنفاق نقاطه!
أجابت “آو لان”: “نعم، لكنه محتجز في كهف آخر من قبل شيوخ العشيرة. لا بد أنك متعب يا سيدي، اسمح لي بترتيب مكان لإقامتك لترتاح وتستحم وتنال قسطاً من النوم.”
رغم رغبتها الشديدة في علاج والدها بأسرع وقت، إلا أنها كانت تتبع أوامر “تشن داو شوان” وتراعي راحته أولاً.
“لا بأس، لم يفت الأوان بعد. لنحل مشكلتكِ أولاً، وبعدها يمكننا الاستراحة.” هز “تشن داو شوان” رأسه بخفة، ثم نهض وطلب من “آو لان” أن تقود الطريق، وأردف مخاطباً البقية: “يمكنكم التجول بحرية في الكهف الآن، وسأستدعيكم عندما يحين وقت المغادرة.”
وحين رأى تلميذته “يو رونغ” تنظر بفضول إلى الكنوز النادرة في الكهف، سمح لتلاميذه بالتجول بمفردهم، وتوجه هو نحو المكان الذي يعتزل فيه والد “آو لان”.
وفي هذه الأثناء، بدأت أخبار “تشن داو شوان” تصل تباعاً إلى عشيرة التنانين. شعر الشيوخ الذين انصرفوا للتو بالرعب مما قرأوه في الرسائل؛ فكل خبر كان يبدو أكثر جنوناً وغير قابل للتصديق من الذي سبقه!
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]
إذا أعجبك الفصل، لا تنسَ دعمنا بالمتابعة ❤️
حسابي انستا
: @wuthe_rin
المزيد من الفصول قادم قريبًا.

تعليقات الفصل