الفصل 50
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 050: الابتسامة وقتل الناس
في تلك اللحظة، لم يمتلك أي من الحاضرين الوقت الكافي للاستيعاب.
فمعظمهم كانوا لا يزالون يرزحون تحت وطأة الضغط المرعب المنبعث من سلف عائلة “رين” ولم يستفيقوا من صدمتهم بعد.
ولكن، كيف أمكن لهذا الشاب الذي ظهر فجأة أن يقتل سلف عائلة “رين” المخيف في غمضة عين؟
بمجرد ظهور سلف عائلة “رين”، شعرت كافة القوى في المنطقة الشمالية وكأنها تواجه جبلًا شاهقًا لا يمكن تسلقه، مما بث الرعب والارتجاف في قلوبهم.
إلا أن هذا الشاب بدا في غاية الهدوء؛ ولم يقتصر الأمر على وسامته فحسب، بل إنه لم يبدُ عليه أي أثر لهالة قوية.
حتى أنه تعمد إخفاء مستوى طاقته، ليظهر وكأنه في المستوى الأول من “عالم بحر التشي”.
ومع ذلك، لم يكن بين الحاضرين من هو ساذج بما يكفي ليصدق أن هذا الشخص القاسي، الذي قتل سلف عائلة “رين” بإصبع واحد، مجرد ممارس شاب في المستوى الأول من “عالم بحر التشي”.
فبعيدًا عن عباقرة المنطقة الشرقية، حتى المشاركون من المنطقة الشمالية في هذا العالم السري، لم يكن بينهم من هو أدنى من “عالم السيطرة على السماء”.
“أيها الكبير، ارحمني… لقد كنت أعمى البصيرة، وتجرأت على احتقار من هم أعلى مني شأنًا!”
لم يجد “رين قيروي” وقتًا للتفكير، فاستمر في السجود والتوسل طلبًا للرحمة، متخليًا عن كل كبريائه وغطرسته كأحد أبناء المنطقة الشرقية.
فهذا الشاب الذي أمامه استطاع تدمير جسد سلفه بمجرد إرادته، ومن المرجح أن قوته الحقيقية تفوق الخيال!
لم يستوعب كيف يمكن لرجل بهذه القوة المرعبة أن يظهر في الإقليم الشمالي.
كان يظن في البداية أن “لينغ يانران” بلا سند أو خلفية، ولو علم بوجود مثل هذا السند العظيم خلفها، لما تجرأ على المطالبة بها كجارية له بمجرد فتح فمه.
وبما أن أسلاف عائلته في المنطقة الشرقية، فمن المستحيل أن يهب أحد لإنقاذه الآن؛ فإذا قرر “حاكم القتل” هذا مهاجمته، فسيكون الموت مصيره المحتوم.
رمق “تشين داوكسوان” “رين قيروي” بنظرة خاطفة، ثم أحاط خصر “لينغ يانران” بذراعه وهبط بها ببطء نحو قمة الجبل، ليقف مباشرة أمام “رين قيروي”.
لم يتوقف “رين قيروي” عن الارتجاف، مدركًا أن الهرب مستحيل، فلم يجد بدًا من الاستمرار في السجود والاستعطاف.
“لا بأس، مجرد شجار بين الصغار، لا داعي لتضخيم الأمر.”
ابتسم “تشين داوكسوان” برقة عندما رأى ذلك، وكأنه لا ينوي إيذاء “رين قيروي” على الإطلاق.
عند رؤية ذلك، تنهد الكثير من الحاضرين سرًا؛ فرغم قوة هذا الكبير، إلا أن صدره كان رحبًا ومتسامحًا!
حقًا، إنه شخص يستحق الإجلال!
حتى القديسة “لي شينرو” رفعت حاجبيها دهشةً، فقد تفاجأت بأن “تشين داوكسوان” لا ينوي محاسبة “رين قيروي” على وقاحته.
“انظروا، هذا الفتى يسجد بقوة حتى كاد رأسه أن ينكسر.”
“تعال، دعني ألقي نظرة عليك.”
حين سمع “رين قيروي” ذلك، انزاح عن صدره هم ثقيل، إذ لم يتوقع أن هذا الكبير سيعفو عنه.
رفع رأسه على الفور وهمّ بشكر الكبير على كرمه وعدم قتله.
لكن “تشين داوكسوان” ابتسم ومد يده ليربت على كتفه بلطف. وفجأة، انطفأ البريق في عيني “رين قيروي” التي كانت تلمع فرحًا بالنجاة.
مال رأسه جانبًا وسقط جثة هامدة على الأرض.
“هاه؟”
“هذا الفتى، ما زال في ريعان شبابه، لماذا غلبه النوم قبل أن ينطق بكلمة؟”
“لا بأس، لا بأس. أنا، تشين داوكسوان، لطالما كنت متسامحًا ولن أحاسبك على ذلك.”
تظاهر “تشين داوكسوان” بالدهشة، ثم تذكر شيئًا فجأة.
“هل تعرضتِ لمضايقة من أي شخص آخر للتو؟”
“أشيري إليهم يا تلميذتي، وسأهتم بالأمر من أجلكِ.”
قال ذلك برقة لـ “لينغ يانران” التي كانت لا تزال بين ذراعيه.
“أخبر سيدي، لا أحد.”
كانت “لينغ يانران” مستندة إلى صدر معلمها، وعندما سألها، رفعت رأسها بطاعة وأجابت.
في الوقت نفسه، نظرت إلى “رين قيروي” الملقى على الأرض بفضول؛ فقد كانت غارقة في الشعور بدفء صدر معلمها ورائحته، ولم تنتبه لما حدث لـ “رين قيروي”.
“كيف يجرؤ على النوم أثناء حديثه مع المعلم؟”
“لقد تحطم قلبه ومات؟”
أرسلت “لينغ يانران” طاقتها الروحية لتتفقد الأمر، لتكتشف فجأة أن “رين قيروي” لم ينم، بل إن قلبه قد تحطم تمامًا وفارق الحياة!
مَــجَرَّة الرِّوايات: كن واعياً، لا تدع أفكار الشخصيات الشريرة تؤثر على مبادئك. galaxynovels.com
“أوه؟ مات؟ يا للأسف، لقد رحل في سن مبكرة.”
لم يستطع “تشين داوكسوان” إخفاء تعابير الشفقة على وجهه حين سمع كلمات تلميذته، وكأنه لم يكن هو من حطم قلب “رين قيروي” بتلك التربيتة البسيطة قبل قليل…
“يا أنت، أيها الراهب، نعم، صاحب الرأس اللامع والعنق الطويل.”
“معذرة، هلا تفضلت بالمجيء لمساعدتي؟ أرجو أن تمنح هذا الشاب بركة الخلاص. انظر، إنه ليس من هذه المنطقة، ومن المؤسف أن يموت غريبًا في أرض أجنبية.”
التفت “تشين داوكسوان” فجأة نحو راهب حليق الرأس كان يحدق به بذهول وفم مفتوح، وخاطبه مبتسمًا.
“نعم… أنا، الراهب المسكين، سأمتثل لأمر الكبير…”
لم يكن ذلك الراهب سوى “الأب كونغكاي” من “المعبد المدمر”.
ارتعش “الأب كونغكاي” خوفًا حين ناداه ذلك الشاب المرعب، ولم يجرؤ بالطبع على الرفض.
تقدم نحو الأمام بخطى مرتجفة، وبدأ أولاً بتحية “تشين داوكسوان” بإجلال.
ثم شرع في تلاوة طقوس الخلاص على جثة “رين قيروي”.
في تلك اللحظة، حين نظر الحاضرون إلى “تشين داوكسوان” مرة أخرى، تملكهم رعب شديد!
يا إلهي، لقد أخطأوا الفهم تمامًا؛ فقد ظنوا في البداية أنه كبير ذو صدر رحب!
لكن هذا الرجل يقتل بابتسامة!
والأدهى من ذلك، أنه بعد القتل يتصرف وكأن لا علاقة له بالأمر، بل ويطلب من أحدهم تلاوة طقوس الخلاص للقتيل. أليس هذا مبالغًا فيه؟!
فرغم أن “لينغ يانران” كانت معروفة في المنطقة الشمالية بكونها قاتلة بدم بارد لا تتورع عن إبادة عائلات بأكملها، إلا أن مشاعرها كانت واضحة على الأقل.
أما هذا الكبير، فلا يمكن لأحد التنبؤ بما يدور في عقله أبدًا!
“أيها الكبير… لقد انتهت طقوس الخلاص، هل هناك أمر آخر تود تكليف هذا الراهب المسكين به؟”
بعد فترة، نهض “الأب كونغكاي”، وذكر اسم بوذا، ثم انحنى لـ “تشين داوكسوان” متسائلًا.
لوهلة، شعر الجميع أنه رغم قتل هذا الكبير للناس بدم بارد وهو يضحك، إلا أنه لا يزال يظهر نوعًا من اللطف الغريب؛ فعلى الأقل اهتم بتطهير روح القتيل، أليس كذلك؟
“تفضل.”
كان “تشين داوكسوان” راضيًا تمامًا عن سرعة “الأب كونغكاي” في أداء الطقوس، والتي لم تستغرق سوى نصف ساعة.
ابتسم وقال ما يجب فعله تاليًا.
“آه؟ ذرّه؟”
ارتبك الراهب “كونغكاي” قليلاً، ولم يفهم ما قصده بكلمة “ذرّه”.
“هل ما زلت بحاجة إليّ لأعلمك؟”
“بما أنه قد مات وتم تطهير روحه، فقد حان الوقت لحرق الجسد وتحويله إلى رماد ثم تذرية ذلك الرماد.”
“هل أنت راهب غير محترف؟”
نظر “تشين داوكسوان” إلى الراهب “كونغكاي” بنظرة تشكك في مدى كفاءته المهنية.
“هذا…؟! فهمت، أيها الراهب المسكين سيفعل!”
رفع الراهب “كونغكاي” يده واستخدم طاقته الروحية لاستدعاء لهب عظيم، أحرق جثة “رين قيروي” حتى استحالت رمادًا.
وبلوحة أخرى من يده، هبت ريح عاتية بعثرت الرماد في كل اتجاه.
“لقد أبليت بلاءً حسنًا، يمكنك العودة الآن. إذا احتجنا لمثل هذه الأعمال الخيرية في المستقبل، فسأستعين بك مجددًا؛ فأنت محترف حقًا!”
أومأ “تشين داوكسوان” برضا، مشيرًا لـ “الأب كونغكاي” بالانصراف.
شعر الأخير وكأنه نال صك الغفران، فانحنى مسرعًا وعاد هاربًا إلى تله.
“سعال، سعال… سحقًا! اللعنة!”
“تبًا، لقد دخل الرماد في فمي…”
سعل “وانغ يان” فجأة، وهو الذي كان في حالة من الذهول منذ مقتل سلف عائلة “رين”. فقد كان يقف على مقربة من “رين قيروي”، وحين تطاير الرماد مع الريح، ملأ المكان من حوله!
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل